الــفــــــــــــــــــــــــalfrid 1ـــــــــــريــــد
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم،
أخي الزائر

ربما تكون هذه هي زيارتك الأولى لمنتدانا


فالمنتدى غير أي منتدى


نُقدر دائماً مشاركتك معنا بعد تسجيل عضويتك


ومن الممكن أن تكون أحد ( أسرة الفـريد1 )

الــفــــــــــــــــــــــــalfrid 1ـــــــــــريــــد

منتدى اسلامى مصرى عربى يحترم جميع الدينات السماويه والعقائد ويدعو للعلم والمعرفه والتواصل والترابط العربى
 
الرئيسيةدخولالبوابةس .و .جمكتبة الصوربحـثالأعضاءالتسجيل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كتاب عن محاسبة التكاليف للمحاسبين
الثلاثاء مايو 12, 2015 7:15 pm من طرف koukoure

» تحميل كتاب كفاحي .آدولف هتلر
الجمعة مايو 09, 2014 7:25 pm من طرف samo

»  كتاب ممتع عن نظم الأعداد والبوابات المنطقية, وخاصة لطلبة plc
الإثنين يونيو 10, 2013 8:20 pm من طرف الحكمة

» لتركيب أغنيه على صور- برنامج تركيب الصور على الاغانى
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:49 am من طرف alaa

»  ثمانية كتب تؤهلك لتصبح محترف تمديد شبكات حاسب و بالعربي %100
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:36 am من طرف alaa

» اسرار لوحة مفاتيح جهاز كمبيوتر
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:32 am من طرف alaa

» كتاب تصميم قواعد البيانات Pl-sql
الأربعاء يوليو 25, 2012 11:19 am من طرف adel sulami

» كتاب حكايات الف ليلة وليلة كاملة
السبت يونيو 16, 2012 10:52 pm من طرف mouna love

» صفوة التفاسير (محمد علي الصابوني) بصيغة Exe (تفسير مبسط جمع الكثير من التفاسير الأخرى
الإثنين مايو 07, 2012 10:24 am من طرف naceromar

» الفساد الاقتصادي أنواعه
الخميس مايو 03, 2012 7:01 am من طرف انور المرسى

منتدى
 
 
 
 

أسرة منتدى الفريد1 تحت شعار وطن واحد قلب واحد

تتقدم بخالص الأسى والحزن لما الت اليه مصر

والشعب المصرى من فوضى وخراب ودمار لكل مصر والمصرين

بأسم الاصلاح والتغير

والتغرير بشباب مصر من جهات مختلفة داخليه وخارجيه

كل همها زعزعة امن واستقرار مصر والتسلق للسلطة

اننا مصريون احرار نسعى بكل حب للتغير والاستقرار

ولكن بدون ارقاة دماء او خراب اقتصادى نحن فقط من سيتحملة

هذة مصرنا وطننا وامل ابنائنا

فلا تدعو المغرضين ينالون منا ومن امننا

دعونا نتكاتف من اجل البقاء والبناء

لا من اجل مبارك او جمال او علاء

بل من اجل رفعة مصر والارتقاء

لالالالالالالالالالالالالالالالا

لا للتخريب

لا لقلب نظام الحكم

لا للحقدين

لاللبردعى والعملاء المنشقين

لا للاخوان والسنين فجميعنااااااااا

مصرين

التبادل الاعلاني

منتدى الفـــــــــــريـد يرحب بكم دائما ويتمنى لكم كل المتعه والفائده ويرحب بالاراءالبناءة لتطوير المنتدى واثرائه بأكبر كم من المعلومات النافعه فى كافة المجالات مع تحياتى للجميع



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 24 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 24 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 119 بتاريخ الإثنين أغسطس 07, 2017 6:50 am
منتدى
 
 
 
 

أسرة منتدى الفريد1 تحت شعار وطن واحد قلب واحد

تتقدم بخالص الأسى والحزن لما الت اليه مصر

والشعب المصرى من فوضى وخراب ودمار لكل مصر والمصرين

بأسم الاصلاح والتغير

والتغرير بشباب مصر من جهات مختلفة داخليه وخارجيه

كل همها زعزعة امن واستقرار مصر والتسلق للسلطة

اننا مصريون احرار نسعى بكل حب للتغير والاستقرار

ولكن بدون ارقاة دماء او خراب اقتصادى نحن فقط من سيتحملة

هذة مصرنا وطننا وامل ابنائنا

فلا تدعو المغرضين ينالون منا ومن امننا

دعونا نتكاتف من اجل البقاء والبناء

لا من اجل مبارك او جمال او علاء

بل من اجل رفعة مصر والارتقاء

لالالالالالالالالالالالالالالالا

لا للتخريب

لا لقلب نظام الحكم

لا للحقدين

لاللبردعى والعملاء المنشقين

لا للاخوان والسنين فجميعنااااااااا

مصرين

منتدى
 
 
 
 

أسرة منتدى الفريد1 تحت شعار وطن واحد قلب واحد

تتقدم بخالص الأسى والحزن لما الت اليه مصر

والشعب المصرى من فوضى وخراب ودمار لكل مصر والمصرين

بأسم الاصلاح والتغير

والتغرير بشباب مصر من جهات مختلفة داخليه وخارجيه

كل همها زعزعة امن واستقرار مصر والتسلق للسلطة

اننا مصريون احرار نسعى بكل حب للتغير والاستقرار

ولكن بدون ارقاة دماء او خراب اقتصادى نحن فقط من سيتحملة

هذة مصرنا وطننا وامل ابنائنا

فلا تدعو المغرضين ينالون منا ومن امننا

دعونا نتكاتف من اجل البقاء والبناء

لا من اجل مبارك او جمال او علاء

بل من اجل رفعة مصر والارتقاء

لالالالالالالالالالالالالالالالا

لا للتخريب

لا لقلب نظام الحكم

لا للحقدين

لاللبردعى والعملاء المنشقين

لا للاخوان والسنين فجميعنااااااااا

مصرين

التبادل الاعلاني

منتدى الفـــــــــــريـد يرحب بكم دائما ويتمنى لكم كل المتعه والفائده ويرحب بالاراءالبناءة لتطوير المنتدى واثرائه بأكبر كم من المعلومات النافعه فى كافة المجالات مع تحياتى للجميع



منتدى
 
 
 
 

أسرة منتدى الفريد1 تحت شعار وطن واحد قلب واحد

تتقدم بخالص الأسى والحزن لما الت اليه مصر

والشعب المصرى من فوضى وخراب ودمار لكل مصر والمصرين

بأسم الاصلاح والتغير

والتغرير بشباب مصر من جهات مختلفة داخليه وخارجيه

كل همها زعزعة امن واستقرار مصر والتسلق للسلطة

اننا مصريون احرار نسعى بكل حب للتغير والاستقرار

ولكن بدون ارقاة دماء او خراب اقتصادى نحن فقط من سيتحملة

هذة مصرنا وطننا وامل ابنائنا

فلا تدعو المغرضين ينالون منا ومن امننا

دعونا نتكاتف من اجل البقاء والبناء

لا من اجل مبارك او جمال او علاء

بل من اجل رفعة مصر والارتقاء

لالالالالالالالالالالالالالالالا

لا للتخريب

لا لقلب نظام الحكم

لا للحقدين

لاللبردعى والعملاء المنشقين

لا للاخوان والسنين فجميعنااااااااا

مصرين

اهداء

 

مــصــر

مصر3حروف بكل الحروف

كانت الأم والحضن الدافى والأمان مالخوف

وفجاءة وفى لمح البصر تمنا وصحينا على كابوس

دمار وخراب وسلب ونهب ومستقبل مش معروف

غلبنا الهمج مع التتار فى جبروت الدمار

وبحجة تغير النظام غلبنا البراكين والأعصار

والكارثه بيقولووووووووووووو

مصرين احراااار!!!!!!!!!!!!!

f ابوزيد

من بورسعيد

نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:23 pm

أبو داود الرؤاسي

هو أبو دواد الرؤاسي
من شعراء العصر الإسلامي
لم يتم تحديد تاريخ ميلاده ووفاته
شاعر إسلامي فارسي، له شعر في قصائد نادرة من كتاب منتهى الطلب في أشعار العرب، وهو أحد بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
بعض قصائده

يا دار عبلة

يَا دَارَ عبلـةَ بالعليَـاءِ مـن ظلـمِ

مَا إِن تَبيـن مغَانِيهَا مـن القِـدَمِ

هَاجَت عَليكَ شُؤوناً غَيـرَ واحـدةٍ

وذَكّرتـكَ بذَحـلٍ غَيـرِ منتقـمِ

أَمست رَهينةَ دَهرٍ لاَ فِكـاكَ لَهَـا

بَينَ الريـاحِ وبَينَ الرَّبـلِ والدِّيـمِ

نَحن الذين تَحمّلنـا عَلـى مـلأ

سيرَ المُنَحِّب من إِيـرٍ إلـى الرَّقَـمِ

لاَ غـزوَ إِلاَّ لِـواءٌ تَحتَـهُ ظُعُـنٌ

ولاَ مَسَـارِحَ إِلاَّ عَـازبُ النُّجُـمِ

إِذَا ميـاهٌ جهـرناهـا وأَجدَبنـا

رَعيٌ سقينا بأخرى غيـرِها سُـدُمِ

إِذَا اتّقـتـنـا مُعَمّـاة بِمهلكَـةٍ

نَبُـزُّهـا بِجميـعِ الأمـرِ مُظَّلِـمِ

وكَـانَ مفزعُنُـا جُـرداً مُسَوَّمـةً

كَأنَّهنَّ عجيـمٌ بُـزّ عـن جُـرُمِ

يَخرُجنَ من كلّ أَوبٍ تَحتَ ألويـةٍ

يُكبَحنَ من حذر الأَضغانِ باللُّجُـمِ

يَحمِلنَ فتيانَ صِدقٍ كَانَ عادتُهُـم

ضَربَ الحبيكِ وإِقداماً عَلى البُهَـمِ

يُطَرّفـونَ بضـربٍ لا كِفـاءَ لـهُ

يَوم الصّباحِ وطعنٍ صائـبٍ خَـذِمِ

ونَحنُ أهلُ بضيـع يَـومَ طَالعَنـا

جيشُ الحُصَينِ طِلاعَ الخائِفِ الكَـزِمِ

ساقوا شُعُوباً وعنزاً مـن ديارِهِـم

ورِجلَ خثعمَ من سهلٍ ومِـن عَلَـمِ

مَنّاهُمُ مُنيةً كَانَـت لَهُـم كَذِبـاً

إنَّ المُنَى إنَّمـا يوجـدن كالحُلُـمِ

وَلَّت رجالُ بَنِـي شَهـرانَ تَتبعُهَـا

خَضراءُ يَرمُونَها بالنبلِ عـن شَمَـمِ

والزاعِبِيّة تَحفيهـم وقَـد جَعلـتْ

فِيهِم نَوافِـذ لا يُرقعـنَ بالدُّسُـمِ

ظلت يُحابرُ تدعى وسـط أرحلِنـا

والمستميتونَ من جاءٍ ومـن حَكَـمِ

حتَّى تولّوا وقد كانـت غنيمتُهُـم

طعناً وضرباً عريضاً غيـرَ مُعتَسَـمِ

إِذَا نُجاوِزُ ضربـاً عـن مُحَجَّمـةٍ

تُذرِي سنابكُها الدقعاءَ فِي اللِّمَـمِ

ونَحـن إِذْ سَـار وَثّـابٌ بأسرتـه

للحيِّ حيِّ بَنِي البكّاءِ ذِي الصَّمَـمِ

كنَّا لَطَطنا مَلَطّ الستـرِ فَانـحدرت

أَهلُ الحجازين من نَصرٍ ومن جُشَـمِ

حتَّى تَداركـن بالفَقعـاءِ شأوَهُـمُ

عند البنيّـة مـن زيٍّ ومـن زَرمِ

واسأل سلولاً بنا إذ ضاق مبركُهـا

إِذْ لاَ تفيءُ إلـى حِـلٍّ ولا حَـرَمِ

...

عهدي بها
وَعَهدِي بِهَا والدَّارُ تَجمَـعُ أَهلَهَـا

لَهَا مُقلَتَـا رِيْـمٍ وخَلـقٌ خدلَّـجُ

تُوَاصـلُ أَحيَانـاً وتَصـرمُ تَـارةً

وشَرُّ الأَخـلاءِ الخَلِيـلُ الممـزّجُ

بِكلِّ كُميـتٍ مُشـرفٍ حَجبَاتـهُ

تَعَاونتِ الرعشَـاءُ فِيـهِ وأَعـوجُ

وأَجـردَ خَاظـي المَتنَتيـنِ كَأَنَّـهُ

إِذَا اقورَّ حِملاجٌ مِنَ الليفِ مُدمَـجُ

ونَحنُ رَدَدنَا الجَيـشَ رَدّاً كَأنَّهُـم

لَهُم نَعمٌ حَـومٌ بِحَيـرَانَ مُحنـجُ

...
عجبت أثيلة
عَجِبَتْ أُثيلـةُ أَنْ رَأَتنِـي شَاحِبـاً

خَلـقَ القَمِيـصِ مُخـرِّقَ الأَردَانِ

لاَ تَعجَبِـي مِنِّـي أُثَيـلَ فَإِنَّنِـي

سَؤرَ الأَسِنَّـةِ كـلّ يَـومٍ طِعَـانِ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:25 pm




كعب بن مشهور

هو كعب بن مشهور المخبلي، من بني المخبل من جليحة من خثعم
من شعراء العصر الإسلامي
لم يتم تحديد تاريخ ميلادة ووفاته
شاعر حجازي إسلامي.
له قصة في عشق ميلاء وهي أخت زوجته أم عمرو، فكان له في ذلك شعر جيد.
بعض قصائده

دعتك دواعي
دعتكَ دَوَاعي أُمّ عمرٍو لَو دَعَـت

صَدَى بَيـنَ أَرمَاسٍ لظل يُجيبُهـا

فَيـا أُمّ عَمـرٍو ثَوبِـي ذَا قرابـةٍ

أَثَابـكِ جَنّـاتِ النّعيـم مُثيبُهـا

أَثِيبِي فَتَى يَغدو مَع الشّمسِ شَوقُـهُ

مِـراراً وَيأتيـهِ بِشَـوقٍ غُروبُهـا

لـه زَفـرةٌ يا أُمّ عمـرٍو وعبـرَةٌ

يُبلـى بِـهِ يا أُمّ عمـرٍو دَبيبُهـا

يَقولون بَعضُ النَّاسِ يَشقَى مِن الهَوى

أَلاَ لاَ يُداوي النّفـسَ إِلاَّ حَبيبُهـا

كَمَا لاَ يُداوينِي مِنَ الشّوقِ والهَـوى

من النـاسِ إِلاَّ أُمُّ عَمـروٍ طَبيبُهـا

رداحٌ تُضيءُ البَيتَ حُسناً إذَا بَـدَت

مضمخـةً بالـزّعفَـرانِ جُيُوبُهـا

تَصيدُ بِكَفَّيها القُلـوبَ إذَا رَمَـت

وَترمَى فَتُخطي النّبل أَو لاَ تُصيبُهـا

خَليلـي مَا مـن حيبـةٍ تريانـها

بِجسمـي إلا أُمّ عَمـروٍ طَبيبُهـا

فَما أُمُّ عمرٍو حِين تُمسـي بِبَلـدةٍ

مِن الأرضِ إِلاَّ مثل غيـثٍ يُصيبُهـا

دَنَـا مطـرٌ أو أُمُّ عمـرٍو قريبـةٌ

بِذالك إربابـث الريـاحِ وطيبُهـا

إذَا كنتَ للرّيح الـدروجِ بِمنسـمٍ

أَتَتـك برياهـا فَطـابَ هُبوبُهـا

تخطى إلينـا شُمخـا مشمخـرةً

تضوعُ ريـحَ الضيمـرانِ لُهُوبُهـا

منعمـةٌ لا يَخـرُقُ البُـردَ طولُهـا

ولا قصـرٌ فِي أُمُّ عمـرٍو يَعيبُـها

تَدُق الخلاخيلَ المُلاحـمَ صوغُهـا

بِرُعبوبَـةِ الساقيـنِ دُرمٍ كُعوبُهـا

وتَلوي إزارَ القَـزِّ منـها بدعصَـةٍ

مُبتلـةٍ عَـزَّ الـرمـالَ كَثيبُـها

إذَا هِي صافَت لَمْ تُعلي سـمانـةً

وإن شحبت لَمْ يَبدِ عيباً شحوبُهـا

يَهونَ عَليـهَا أَن تَبِيـتَ خـميصةً

وللضيفِ أَو بعضِ العيالِ نَصيبُـها

لَـزُومٌ لإِزرَار القميـصِ مشيحـةٌ

عَليهِ إذَا مَا الهَوجُ ضَاعَت جيوبُهـا

تَنـامُ عَن الـزَّاد المعجـل نَفعُـهُ

وتضحي وايدي الموقظات تنوبُهـا

فَيا أُمُّ عمـرٍو مَـا تَمـر ظعينـةٌ

مشـرقـةٌ إلاَّ وقَلـبِـي جنيبُـها

عَلَـي يَميـنٌ لا أَقـولُ قصيـدةً

من الشعر إلا أُمُّ عمـرٍو شبوبُهـا

فهل تجزينـي أُمُّ عمـرٍو علاقتـي

بِها واشتهاري كـل واشٍ يعيبُـها

وقولي إذا مَا زلـت النعـلُ زلـةً

أَيا أُمُّ عمـرٍو دعـوةً لا تُجيبُهـا

أُحبكِ مَا كَان الصِّبا عِيشةَ الفَتَـى

ومَا حِيكتِ الأبرادُ شَتَى ضروبُهـا

...

أيا أم عمرو

أَيا أُمّ عمرٍو لِمَ قَعدتِ مَـع الـذي

وَشَّ بِي فقد أخبـرت من ذَروِ ذلك

وَيا أُمّ عمرٍو قومك اليوم قد جَنَـوا

حروبا وقومي قد جنوا مثـل ذالك

أَيا أُمّ عمـرٍو إن سكـتُّ عَرَفتـها

وان قلتِ بَيِّن قلت سُرعَ انفتـالك

أَيا أُمّ عمرٍو كيف يفرح ذو الهـوى

بلقيانكم والمـوت عنـد زيـالك

وَددت عَدوي يا مُنَى النفـس أنـه

بِه مثل ما بِـي مـن زوال ديـارك

تَمنيننِـي حتّـى إذا مـا قَتلتنِـي

بِحسن المنَـى أَعيَيْتَنِـي باعتـلالك

لو أَنّ سَوادَ القَلبِ يَنطقُ لاشتَكَـى

إِليك سوادُ القَلـب قـل نـوالِكِ

....
فيا قلب
فيا قَلبُ لا ميـلاءَ فاصبـر لنأيهـا

ولا أُمَّ عمرو وآخرَ الدّهـرِ لاقيـا

نعمنا زمانـاً بالرفـاهِ فأصبحَـت

مَناعِمُنا حـرّا عَلَى القلـبِ باقيـا

خَليلانِ لا نرجو لقـاء ولا يُـرَى

خَليـلان إلا يَرجُـوان التَّـلاقيـا

فَلَم تَرَعَينـي مِثلَ مَيـلاءَ كاعِبـاً

بِحَضرٍ ولا فِي مَن يَحُـلُّ البَوادِيـا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:26 pm


السمهري العكلي
هو السَمهَري بن بشر بن أويس بن مالك بن الحارث بن أمين العُكلي
من شعراء العصر الإسلامي
لم يتم تحديد تاريخ ميلاده ووفاته
شاعر لص كانت له غارات على القوافل، وقبض عليه وسجن أكثر من مرة وانتهى أمره بالقتل، له شعر في كتاب أشعار اللصوص وأخبارهم.
بعض قصائده
ألا حي ليلى
أَلا حَـيِّ لَيلَـى إِذ أَلَـمَّ لِمامُهـا

وَكانَ مَعَ القَومِ الأَعادِي كَلامُهـا

تَعَلَّل بِلَيلَـى إِنَّمـا أَنـتَ هامَـةٌ

مِنَ الغَدِ يَدنُو كُلَّ يَـومِ حِمامُهـا

وَبادِر بِلَيلى أَو بَةَ الرَّكـبِ إِنَّهُـم

مَتَى يَرجِعوا يَحرُم عَلَيـكَ لِمامُهـا

وَكَيفَ تُرَجِّيها وَقَد حيـلَ دونَهـا

وَأَقسَمَ أَقـوامٌ مَخـوفٌ قَسامُهـا

لأَجتَنِبَهـا أَو لَيَـبـتَـدِرُنَّـنِـي

بِبَيضٍ عَلَيها الأَثـرُ فُقـمٌ كِلامُهـا

وَبَيضاءَ مِكسالٍ لَعـوبٍ خَريـدَةٍ

لَذيذٍ لَدى لَيـلٍ التَّمـامِ شِمامُهـا

كَأَنَّ وَميضَ البَـرقِ بَينِـي وَبَينَهـا

إِذَا حَانَ مِن خَلفِ الحِجابِ ابتسامُها

وَنُبِّئتُ لَيلـى بِالغَرِيَّيـنِ سَلَّمَـت

عَلَيَّ وَدونِـي طَخفَـةٌ وَرِجامُهـا

فَإِنَّ الَّتِي أَهدَت عَلَى نَـأيِ دارِهـا

سَلاماً لَمَـردودٌ عَلَيهـا سَلامُهـا

عَديدَ الحَصَى وَالأَثَلِ مِن بَطنِ بيشَـةٍ

وَطَرفائِها مَـا دَامَ فِيهَـا حَمامُهـا

لَقَد طَرَقَت لَيلَى وَرِجلـي رَهينَـةٌ

فَمَا راعَنِي فِي السِّجنِ إِلاَّ سَلامُهـا

فَلَمّا اِرتَفَقتُ لِلخَيالِ الَّذِي سَـرَى

إِذِ الأَرضُ قَفرٌ قَد عَلاهـا قَتامُهـا

فَإِلّا تَكُن لَيلَـى وَرِجلـي رَهينَـةٌ

شَبيـهٌ بِلَيلَـى حُسنُهـا وَقَوامُهـا

أَلا لَيتَنـا نَحيَـا جَميعـاً بِغِبطَـةٍ

وَتَبلَى عِظامِي حِينَ تَبلَـى عِظامُهـا

لِـذَلِكَ ما كـانَ المُحِبُّـونَ قَبلَنـا

إِذَا مَاتَ مَوتاهـا تَـزاوَرُ هَامُهـا

...

فَلا تَيأَسَا
فَلا تَيأَسَا من رَحْمَـةِ اللهِ وَانظُـرا

بِوَادِي جَبونا أَن تَهُـبَّ شَمـالُ

وَلا تَيـأَسَـا أَن تُرزَقـا أَرحَبِيَّـةً

كَعَيـنِ المَهـا أَعناقُهُـنَّ طِـوالُ

مِنَ الحارِثِييـنَ الَّذِيـنَ دِماؤُهُـم

حَـرامٌ وَأَمَّـا مالُهُـم فَحَـلالُ

...
نجوت ونفسي
نَجَوتُ وَنَفسِي عِندَ لَيلَى رَهينَـةٌ

وَقَد عَمَّنِي دَاجٍ مِنَ اللَّيلِ دَامِـسُ

وَغامَستُ عَن نَفسِي بِأَخلَقَ مَقصِلٍ

وَلا خَيرَ فِي نَفسِ امرِئٍ لا تَغامِسُ

وَلَو أَنَّ لَيلَـى ابصَرَتنِـي غُـدوَةً

وَصَحبِيَ وَالصَّفَ الَّذِينَ أُمـارِسُ

إِذَن لَبَكَت لَيلى عَلَـيَّ وَأَعوَلَـت

وَمَا نَالَتِ الثَّوبَ الَّذِي أَنَا لاَبِـسُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:27 pm

الأقرع بن معاذ

هو الأشجع بن معاذ بن سنان بن حزن القشيري، أخو بني قشير
من شعراء العصر الإسلامي
لم يتم تحديد تاريخ ميلاده ووفاته

لقب بالأقرع لقوله يهجو بني معاوية بن قشير:

معاوي من يرقيكـمُ إن أصابكـم

شَباحيَة مما غـذا القـفُ أقـرع

ولكن المصادر لم تذكر الشيء الكثير عن حياة الشاعر، إلا من خلال شعره حيث يذكر زوجته أم خالد، وولد له اسمه رباط.
وله شعر جيد.

بعض قصائده

أحببتها فوق ما ظن
أحببتها فوق ما ظن الرجـال بنـا

حب العلاقة لا حبـاً عـن الخبَـر

حتى إذا قلت هذا الموتُ أدركنِـي

ثبت الجنان ربيط الجـأش للقَـدر

يهتز فِي مرطها متـنٌ إذا اطَّـردت

حكى تأود غصن البانَـة النَضـر

يا حبذا المستقى من فيـك يبعثـه

ماءُ الأراك خلا عن بـارد خَصِـر

...

حي المنازل
حي المنازل بيـن حمَّـة فاللـوى

إن كنت مشتَغِـلاً بـهن عميـدا

يا برق حمـة ما فعلت على البلـى

لا زلت يصحبك الغمـامُ سديـدا

فلئـن بكيـت لأبكيـن صبابـة

ولئن صبـرتُ لأصبـرنَّ جليـدا

....

يقر بعيني
يَقَـرُّ بعينِـي أن أَرَى نـوء مزنـةٍ

يَمـانيـة أو أن تَهـب جَنـوبُ

لقد شغفتنِـي أم بكـرٍ وبَغَّضَـت

إلـي نسـاء مـالَهـن ذنـوبُ

أراك من الضرب الذي يَجمع الهَوَى

ودونَك نسـوان لَهـن ضـروبُ

وقد كنتُ قبل اليوم أحسبُ أننِـي

ذلـولٌ بـأيـام الفـراق أديـبُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:28 pm


جبيهاء الأشجعي

هو يزيد بن خثيمة بن عبيد الأشجعي
من شعراء العصر الإسلامي
لم يتم تحديد تاريخ ميلاده ووفاته

شاعر بدوي إسلامي، من شعراء المفضليات، له فيها قصيدة في عنز كان منحها رجلاً من بني تيم من أشجع يظهر أنها على سبيل الإعارة ولم يردها.
فجاء مطلع قصيدته:

أمولى بني تيـم ألسـت مؤديـاً

منيحتنا فيمـا تـؤدى المنائـح
وهي 16 بيتاً أغرب فيها وأبدع.

بعض قصائده

قالت أنيسة
قالَت أَنيسَةُ دَع بِـلادَكَ وَالتَمِـس

دَاراً بِطـيـبَـةَ رَبَّــةَ الآطـامِ

تَكتُب عِيالَكَ فِي العَطاءِ وَتَفتَـرِض

وَكَـذاكَ يَفعَـلُ حـازِمُ الأَقـوامِ

فَهَمَمتُ ثُمَّ ذَكَرتُ لَيـلَ لِقاحِنـا

بِلِـوى عُنيـزَةَ أَو بِقُـفِّ بَشَّـامِ

إِذ هُنَّ عَن حَسَبِي مَـذاوِدُ كُلَّمَـا

نَـزَلَ الظَّـلامُ بِعُصبَـةٍ أَغـتـامُ

إِنَّ المَـدينَـةَ لا مَدينَـةٌ فَالزَمِـي

حِقَـفَ السِّنـادِ وَقُبَّـةَ الأَرجـامِ

يُحلَب لَكِ اللَّبُن الغَريضُ وَيُنتَـزَع

بِالعيسِ مِن يَمَـنٍ إِلَيـكِ وَشـامِ

وَتُجاوِرِي النَّفَـرَ الَّذِيـنَ بِنَبلِهِـم

أَرمِيَ العَـدُوَّ إِذا نَهَضـتُ أُرامِـي

البَـاذِلِيـنَ إِذا طَلَبـتُ تِلادَهَـم

وَالمانِعِـي ظَهـرِي مِـنَ الغُـرَّامِ

...

ألا لا أبالي
أَلاَ لاَ أُبَالِـي بَعـدَ رَيَّا أَوافَقَـت

نَوَانَا نَوَى الجِيـرانِ أَم لَم تُوَافِـقِ

هِجَانُ المُحَيَّا حُرَّةُ الوَجهِ سُربِلَـت

مِنَ الحُسنِ سِربَالاً عَتِيـقِ البَنائِـقِ

...
أقام هوى صفية
أَقامَ هَـوَى صَفِيَّـةَ فِـي فُـؤَادِي

وَقَد سَيَّرَت كُـلَّ هَـوَى حَبيـبِ

لَكِ الخَيراتُ كَيـفَ مُنِحـتِ وُدِّي

وَمَا أَنَا مِن هَـوَاكِ بِـذِي نَصيـبِ

أَقـولُ وَعُـروَةُ الأَسَـدِيُّ يَرقَـى

أَتَـاكِ بُـرقِيَـةِ المَلـقِ الكَـذوبِ

لَعَمـرُكَ ما التَّثـاؤُبُ يَا ابنَ زَيـدٍ

بِشـافٍ مِن رُقـاكَ وَلا مُجيـبِ

لَسَيـرُ النَّاعِجـاتِ أَظُـنُّ أَشفَـى

لِما بِي مِن طَبيبِ بَنِـي الذَّهـوبِ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:29 pm

عروة بن حزام

هو عروة بن حزام بن مهاجر الضني، من بني عذرة
من شعراء العصر الإسلامي
توفي سنة 30 هـ / 650 م

شاعر، من متيّمي العرب، كان يحب ابنة عم له اسمها (عفراء) نشأ معها في بيت واحد، لأن أباه خلفه صغيراً، فكفله عمه.
ولما كبر خطبها عروة، فطلبت أمها مهراً لا قدرة له عليه فرحل إلى عم له في اليمن، وعاد فإذا هي قد تزوجت بأموي من أهل البلقاء (بالشام) فلحق بها، فأكرمه زوجها.
فأقام أياماً وودعها وانصرف، فضنى حباً، فمات قبل بلوغ حيّه ودفن في وادي القرى قرب المدينة.
له (ديوان شعر) صغير.
بعض قصائده

وإني لتعروني
وإِنِّـي لَتَعرونِـي لِذِكـراكِ رِعـدَةٌ

لَها بَين جسمِـي والعِظـامِ دَبِيـبُ

وَمَـا هُـوَ إِلاَّ أَن أَرَاهَـا فُجـاءَةً

فَأُبهَتُ حَتَّـى مَـا أَكَـادُ أُجِيـبُ

وَأُصرَفُ عَن رَأيِي الَّذِي كُنتُ أَرتَئي

وأَنسَى الَّذِي حُدِّثـتُ ثُـمَّ تَغِيـبُ

وَيُظهِـرُ قَلبِـي عُذرَهـا ويُعِينهـا

عَلَيَّ فَمَا لِي فِـي الفُـؤادِ نَصِيـبُ

وَقَد عَلِمَت نَفسِي مَكـانَ شِفائِهَـا

قَرِيباً وَهَـل مَـا لا يُنـالُ قَرِيـبُ

حَلَفتُ بِرَكـبِ الرَّاكعيـنَ لِرَبِّهِـم

خُشوعاً وَفَـوقَ الرَّاكعيـنَ رَقِيـبُ

لَئِن كَانَ بَردُ المَاءِ عَطشـانَ صَادِيـاً

إِلَـيَّ حَبِـيـبـاً إِنَّهـا لَحَبِـيـبُ

وَقُلـتُ لِعَـرِّافِ اليَمَامَـةِ دوانِـي

فَـإِنَّـكَ إِن أَبـرَأتَنِـي لَطِبـيـبُ

فَمَا بِيَ من سُقمٍ ولا طَيـفِ جِنَّـةٍ

ولَكنَّ عَمِّـي الحِميَـريِّ كَـذُوبُ

عَشِيَّـةَ لا عَفـراءُ دَانٍ ضـرارُهـا

فَتُرجَى ولا عَفـراءُ مِنـكَ قَرِيـبُ

فَلَستُ بِرائِي الشَّمـسَ إِلاَّ ذَكَرتُهـا

وآلَ إِلَـيَّ مِن هَـوَاكِ نَـصِـيـبُ

وَلا تُـذكَـرُ الأَهـواءُ إلاَّ ذَكَرتُهـا

وَلا البُخلُ إلاَّ قُلتُ سَـوفَ تُثِيـبُ

وآخِرُ عَهـدِي مِـن عُفَيـراءَ أَنَّهـا

تُـدِيـرُ بَنانـاً كُلَّهُـنَّ خَضِيـبُ

عَشيَّةَ لا أَقضِـي لِنَفسـي حَاجـةً

وَلَم أَدرِ إِن نُودِيتُ كَيـفَ أُجِيـبُ

عَشيَّةَ لا خَلفِـي مَكَـرٌّ ولا الـهَوَى

أَمَامِي وَلا يَهـوَى هَـوَايَ غَرِيـبُ

فَوَاللهِ لا أَنسَـاكِ مَا هَبَّـتِ الصَّـبَا

وَمَا عَقَبَتها فِـي الرِّيـاحِ جَنُـوبُ

فَوَا كَبِـداً أَمسَـت رُفَاتـاً كَأَنَّمـا

يُلَـذِّعُهـا بالمَـوقِـدَات طَبِيـبُ

بِنا مِن جَوَى الأَحزَانِ فِي الصَّدرِ لَوعةٌ

تَكادُ لَهَا نَفـسُ الشَّفِيـقِ تَـذُوبُ

وَلَكنَّمـا أَبقَـى حُشَاشـةَ مُقـوِلٍ

عَلَى مَا بِـهِ عُـودٌ هُنـاكَ صَلِيـبُ

وَمَا عَجَبِي مَوتُ المُحِبِّينَ فِي الـهَوَى

وَلَكـن بَقـاءُ العَاشِقِيـنَ عَجِيـبُ

...

أحقا يا حمامة

أَحَقَّـاً يَا حَمـامَـةَ بَطـنِ وَجٍّ

بِهـذا النَّـوحِ إِنَّـكِ تصدُقينـا

غلبـتُـكِ بِالبُكـاءِ لأَنَّ لَيلِـي

أُواصِلُـهُ وإِنَّـكِ تَهجعـيـنـا

وإِنِّي إِن بكيـتُ بكيـتُ حقّـاً

وإِنَّـكِ فِـي بكائِـكِ تكذِبينـا

فَلَستِ وإِن بكيتِ أَشَـدَّ شوقـاً

ولكـنِّـي أُسِــرُّ وتُعلِنيـنـا

فَنُوحِـي يا حَمامـةَ بَطـنِ وَجٍّ

فَقَـد هَيَّجـتِ مُشتاقـاً حَزِينـا

....
أمنصدع قلبي
أَمُنصَدِعٌ قَلبِي مِـنَ البَيـنِ كُلَّمَـا

تَرَنَّـمَ هـدَّالُ الحَمَـامِ الهَوَاتِـفِ

سَجَعنَ بِلَحنٍ يَصدَعُ القَلبَ شَجـوُهُ

عَلَى غَيرِ عِلـمٍ بافتِـرَاقِ الأَلاَيِـفِ

وَلَو نِلتُ مِنهَا مَا يُـوَازَن بالقَـذَى

شَفَى كُلَّ دَاءٍ فِي فُـؤَادِيَ حَالـفِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:30 pm

حبيب الهلالـي

هو حبيب بن خدرة الهلالي
من شعراء العصر الإسلامي
لم يتم تحديد تاريخ ميلاده ووفاته
شاعر من شعراء الخوارج وهو من موالي بني هلال.
وقال الجاحظ عنه: أنه من خطباء الخوارج وشعرائهم وعلمائهم.
وقال: عداده في بني شيبان وهو مولى لبني هلال بن عامر، وقد انتمى للخوارج في سن كبيرة، ولهذا تتفاوت أشعاره تفاوتاً ملحوظاً.
له شعر في كتاب شعر الخوارج.

بعض قصائده
أولاد درزة
أَولادُ دَرزَةَ أَسلَـمـوكَ مُكَـبَّـلاً

يَومَ الخَميـسِ لِغَيـرِ وِردِ الصَّـادِرِ

تَرَكوا ابنَ فاطِمَةَ الكِـرامِ تَقـودُهُ

بِمَكـانِ مُسخِنَـةٍ لِعَيـنِ النَّاظِـرِ

...

نهيت بني فهر
نَهيتُ بَنِي فِهـرٍ غَـداةَ لَقيتُهُـم

وَحَيَّ نُصَيـبٍ وَالظُّنـونُ تُطـاعُ

فَقُلتُ لَهُم إِنَّ الجَريـبَ وَراكِسـاً

بِها نَعَـمٌ يَرعَـى المـرَارَ رَتـاعُ

وَلكِن فِيهِ السُّـمَّ إِن رَيـعُ أَهلُـهُ

وَإِن يَأتِـهِ قَـومٌ هُنـاكَ يُـراعُ

...
فلم أنسهم

فَلَم أَنسَهُم يَومَ الخَميـسِ وَكَرَّهُـم

عَلَيهِ وَيَومَ القَصرِ إِذ حُرِسَ القَصـرُ

وَدَفعَهُـمُ الجَعـدِيَّ إِذ يَطرُدونَـهُ

وَأَدرَكَهُ التَحكيمُ وَالقَصَبُ السُّمـرُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:32 pm


شعراء العصر الأموي

الـفــرزدق

هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس
من شعراء العصر الأموي
ولد سنة 38 هـ / 658 م ـ توفي سنة 110 هـ / 728 م
شاعر من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة.
يشبه بزهير بن أبي سلمى وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين.
وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر، كان شريفاً في قومه، عزيز الجانب، يحمي من يستجير بقبر أبيه.
لقب بالفرزدق لجهامة وجهه وغلظه، وتوفي في بادية البصرة، وقد قارب المئة.

بعض قصائده


سقى الله قبرا
سَقَى الله قَبراً يا سَعيـدُ تَضَمّنَـتْ

نَوَاحِيـهِ أكْفَانـاً عَلَيْـكَ ثِيَابُهَـا

وَحْفْـرَةَ بَيْتٍ أنْتَ فِيـهَا مُوَسَّـدٌ

وَقَدْ سُدّ منْ دُونِ العَـوَائدِ بابُهـا

لَقَدْ ضَمِنَتْ أرْضٌ بإصْطَخـرَ ميّتـاً

كَرِيـماً إذَا الأنْوَاءُ خَفّ سَحَابُهـا

شَديداً على الأدنَينَ منك إذا احتَوَى

عَلَيْكَ من الُّترْبِ الهَيـامِ حِجابُهـا

لِتَبْكِ سَعيـداً مُرْضِـعٌ أُمُّ خَمْسَـةٍ

يَتامى ، وَمنْ صِرْفِ القَرَاحِ شَرَابُهـا

إذا ذَكَرَتْ عَيْني سَعيـداً تحَـدّرَتْ

على عَبَـرَاتٍ يَسْتَـهِلُّ انْسِكابُهـا


...

إليك من الصمان

إلَيْكَ مِنَ الصَّمّانِ وَالرّملِ أقبَلَـتْ

تَخبّ وَتَخدي من بَعيدٍ سَباسبُـهْ

وَكائِـنْ وَصَلْنَـا لَيْلَـةً بِنَهَارِهَـا

إلَيْكَ كِلا عَصْرَيْهِـمَا أنـا دائبُـهْ

لِنَلْقَاكَ ، وَا اللاّقِيـكَ يَعْلـمُ أنّـهُ

إلى خَيرِ أهل الأرْض تُحدى ركائبُهْ

أقُولُ لهَا إذا هرّتِ الأرْضُ وَاشتكتْ

حِجارَةَ صَوّان تَـذُوبُ صَيَاهِبُـهْ

فَإنّ هِشَامـاً إنْ تُلاقِيـهِ سَالِمـاً

تَكوني كمَنْ بالغيثِ يُنصرُ جانبُـهْ

لِتَأتي خَيرَ النّاسِ وَالـمَلِكَ الّـذِي

لَهُ كُلُّ ضَوْءٍ تَضْمَحِـلُّ كوَاكبُـهْ

ترَى الوَحشَ تستحييـه وَالأرْضَ إذا

غدا لَهُ مُشرِقـاً شَرْقِيّـهُ وَمَغَارِبُـهْ

فُرَاتُ هِشَـامٍ ، وَالوَليـدُ يَمُـدّهُ

لآلِ أبي العاصي ، فُـرَاتٌ يُغالبُـهْ

عَلَيْكَ كِلا مَوْجَيْهِـما لكَ يَلتقـي

عُبابُهُـما فِـي مُزْبِـدٍ لَكَ ثائِبُـهْ

إذا اجتَمَعَا فِي رَاحَتَيكَ ، كِلاهُـما

دُوَينَ كُبَيْداتِ السّمَـاءِ غَوَارِبُـهْ

وَمن أينَ أخشى الفقرَ بَعد الـذي

التَقى بكَفّيكَ من مَرُوفِ ماأنا طالِبُهْ

فَإنّ ذَنُوبـاً مِنْ سِجَالِكَ مالـىءٌ

حِياضي ، فَأفْرِغْ لي ذَنُوباً أُنَاهِبْـهْ

أنَاهِبُهُ الأدْنَيـنَ وَالأبْعَـدَ الّـذِي

أتاكَ بـهِ من أبْعَدِ الأرْضِ جَالِبُـهْ

وَما مِنْهُـمَا إلاّ يَـرَى أنّ حَقّـهُ

عَلَيْكَ لَهُ يا ابنَ الخَلايـفِ وَاجبُـهْ

أَبَـىَ الله إلاّ نَصْرَكُـمْ بِجُنُـودِهِ

وَلَيْسَ بـمَغلُوبٍ مِنَ الله صَاحِبُـهْ

وكائِنْ إلَيكُـمْ قادَ مِنْ رَأسِ فتنَـةٍ

جُنُوداً ، وَأمْثَـالُ الجِبَـالِ كَتائِبُـهْ

فَمِنْهُنّ أيّـامٌ بِصِفّيـنَ قَدْ مَضَـتْ

وَبالمَرْجِ وَالضّحَاكُ تَجرِي مَقانبُـهْ

سَمَا لهُما مَـرْوَانُ حَتـى أرَاهُـمَا

حِيَاضَ مَنايَا المَوْتِ حُمراً مشارِبُـهْ

فما قَامَ بَعـدَ الـدّارِ قَـوّادُ فِتْنَـةٍ

لِيُشْعَلَـهَا ، إلاّ وَمَـرْوَانُ ضَارِبُـهْ

أبَـى الله إلاّ أنّ مُلْكَكُـمُ الّـذِي

بِهِ ثَبَتَ الدِّيـنُ الشّديـدُ نَصَائبُـهْ

...

أرى الموت

أرَى المَوْتَ لا يُبقي على ذي جَلادَةٍ

وَلا غَيْـرَةٍ ، إلاّ دَنَا لَـهُ مُرْصِـدَا

أمَا تُصْلِحُ الدّنْيَـا لَنا بَعْـض لَيْلَـةٍ

مِنَ الدّهْرِ إلاّ عَادَ شَـيْءٌ فَأفَسـدَا

وَمَنْ حَمَلَ الخَيلَ العتاقَ على الوَجا

تُقادُ إلى الأعداءِ مَثْنـىً وَمَوْحَـدَا

لَعَمرُكَ ما أنسَى ابن أحوَزَ ما جرَتْ

رِيَـاحٌ ، وَمَا فَاءَ الحَمَـامُ وَغَـرّدَا

لَقَدْ أدْرَك الأوْتَارَ إذْ حَميَ الوَغـى

بِأزْدِ عُمـانَ ، إذْ أبَـاحَ وَأشْهَـدَا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:34 pm


جــريـــر

هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة، من تميم
من شعراء العصر الأموي
ولد سنة 28 هـ / 648 م ـ توفي سنة 110 هـ / 728 م
أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفردق والأخطل.
كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً.
بعض قصائده

لولا الحياء
لَـوْلا الحَيَـاءُ لَعـادَنـي اسْتِعْبَـارُ

وَلَـزُرْتُ قَبْـرَكِ وَالحَبِيـبُ يُـزَارُ

وَلَقَدْ نَظَـرْتُ ، وَما تَمَتُّـعُ نَظْـرَةٍ

فِي اللّحْدِ ، حَيثُ تـمَكّنَ المِحْفَـارُ

فَجَـزَاكِ رَبُّكِ فِي عَشيـرِكِ نَظْـرَةً

وَسَقَى صَـداكِ مُجَلجِـلٌ مِـدْرَارُ

وَلّهْتِ قَلبـي ، إذْ عَلَتْنـي كَبْـرَةٌ

وَذَوُو التّمائِـمِ مِنْ بَنِيـكِ صِغَـارُ

أرْعَى النّجُومَ وَقَد مضَـتْ غَوْرِيّـةً

عُصَـبُ النّجُـومِ كأنّهُـنّ صِـوَارُ

نِعْمَ القَرِينُ وَكنـتِ عِلْـقَ مَضِنّـةٍ

وَارَى ، بِنَعْـفِ بُلَيّـةَ ، الأحْجـارُ

عَمِرَتْ مُكَرمَةَ الـمَسَاكِ وَفارَقَـتْ

مَـا مَسّـهَا صَلَـفٌ ، وَلا إقْتَـارُ

فسَقى صَدى جَدَثٍ ببُرْقةِ ضَاحِـكٍ

هَـزِمٌ أجَـشُّ ، وَدِيـمَةٌ مِـدْرَارُ

هَـزِمٌ أجَـشُّ إذا استَحـارَ ببَلـدَةٍ

فَكَـأنّمَـا بِجِـوَائِـهَا الأنْـهَـارُ

مُتَرَاكِبٌ زَجِـلٌ يُضِـيء وَمِيضُـهُ

كالبُلْقِ تَحْـتَ بُطُونِـهَا الأمْهَـارُ

كانَتْ مُكَرِّمَةَ العَشيـرِ وَلَمْ يَكُـنْ

يَخْشَـى غَوَائِـلَ أُمّ حَـزْرَةَ جَـارُ

وَلَقَدْ أرَاكِ كُسِيتِ أجـمَلَ مَنظَـرٍ

وَمَعَ الـجَمَـالِ سَكينَـةٌ وَوَقَـارُ

وَالـرّيـحُ طَـيّبَـةٌ إذا استَقْبَلتِـهَا

وَالـعِـرْضُ لا دَنِـسٌ وَلا خَـوّارُ

وَإذا سَرَيْتُ رَأيْـتُ نَـارَكِ نَـوّرَتْ

وَجْـهاً أغَـرَّ ، يَـزِينُـهُ الإسْفَـارُ

صَلّـى المَلائِكَـةُ الذِيـنَ تُخُيّـرُوا

وَالصّالـحُـونَ عَلَيْـكِ وَالأبْـرَارُ

وَعَلَيْكِ مِنْ صَلَـوَاتِ رَبّكِ كُلّـما

نَصِبَ الحَجيـجُ مُلبديـنَ وَغـارُوا

يا نَظْـرَةً لَكَ يَوْمَ هاجَـتْ عَبْـرَةً

مِـنْ أُمّ حَـزْرَةَ ، بالنُّمَيْـرةِ ، دارُ

تُحْيي الرّوَامِـسُ رَبْعَـها ، فَتُجِـدّه

بَعْـدَ البِلَـى ، وَتُمِيتُـهُ الأمْطَـارُ

وَكـأنّ مَنْـزِلَـةً لَهَـا بِجُلاجِـلٍ

وَحْيُ الزَّبُـورِ ، تُجِـدّهُ الأحْبَـارُ

لا تُكْثِـرَنّ إذا جَعَلْـتَ تَلُـومُنـي

لا يَذْهَـبَـنّ بـحِلْمِـكَ الإكْثَـارُ

كانَ الخَليـطُ هُمُ الخَليـطَ فأصْبَحوا

مُتَبَـدلِيـنَ ، وَبِـالـدّيـارِ دِيَـارُ

لا يُلْبِـثُ القُـرَنَـاء أنْ يَتَفَـرّقُـوا

لَـيْـلٌ يَـكُـرّ عَلَيْهِـمُ وَنَـهَارُ

أفَأُمَّ حَـزْرَةَ ، يا فَـرَزْدَقُ ، عِبتـمُ

غَضِـبَ المَلِيـكُ عَلَيكُـمُ القَـهّارُ

كانَتْ إذا هَجَـرَ الحَلِيـلُ فِرَاشَـها

خُزِنَ الحَديـثُ وَعَفّـتِ الأسْـرَارُ

لَيْسَتْ كأُمّـكَ إذْ يَعَـضّ بقُرْطِـها

قَيـنٌ وَلَيسَ على القُـرُونِ خِمَـارُ

سَنُثِيـرُ قَينَكُـمُ ، وَلا يُوفَـى بـها

قَيْـنٌ بِقَـارِعَـةِ الـمِقَـرّ مُثَـارُ

وُجِدَ الكَتيـفُ ذَخِيـرَةً فِي قَبـرِهِ

وَالكَلْبَتَـانِ جُمِعْـنَ وَالـمِيشَـارُ

يَبْكي صَـدَاهُ ، إذا تَهَـزّمَ مِرْجَـلٌ

أَوْ إنْ تَـثـلّـمَ بُـرْمَـةٌ أعْشَـارُ

رَجَفَ المِقَـرُّ وَصَـاحَ فِي شَرْقِيّـةٍ

قَيْـنٌ عَلَـيْـهِ دَوَاخِـنٌ وَشَـرَارُ

قَتَلَـتْ أبَـاكَ بَنُـو فُقَيْـمٍ عَنْـوَةً

إذْ جُـرّ ، لَيْـسَ عَلى أبِيـكَ إزَارُ

عَقَـرُوا رَوَاحِلَـهُ ، فَلَيْـسَ بقَتْلِـهِ

قَتْـلٌ وَلَيْـسَ بِعَقْـرِهِـنّ عِقَـارُ

حَدْرَاءُ أنْكَـرَتِ القُيُـونَ وَرِيحَهُـمْ

وَالحُـرُّ يَمْنَـعُ ضَيْمَـهُ الإنْـكَـارُ

لَمّـا رَأتْ صَـدَأ الحَدِيـدِ بجِلْـدِهِ

فَاللّـوْنُ أوْرَقُ ، وَالبَنَـانُ قِـصَـارُ

قَـالَ الفَـرَزْدَقُ : رَقّعـي أكْيَارَنَـا

قَالَـتْ : وَكَيْـفَ تُرَقَّـعُ الأكْيَـارُ

رَقّعْ مَتَاعَـكَ ، إنّ جَـدّي خالِـدٌ

وَالقَيـنُ جَـدُّكَ ، لَمْ تَلِـدْكَ نـزَارُ

وَسَمِعْتُها اتّصَلَـتْ بذُهْـلٍ إنّهُـمْ

ظَلَمُوا بصِهْرِهِمُ القُيـونَ وَجـارُوا

دَعَتِ المُصَـورَ دَعْـوَةً مَسْمُوعَـةً

وَمَـعَ الدّعَـاء تَضَـرّعٌ وَحِـذَارُ

عَاذَتْ بِرَبّـكَ أنْ يَكُـونَ قَرِينُـها

قَيْنـاً أحَـمَّ لِـفَسْـوِهِ إعْـصَـارُ

أوْصَـتْ بِلائِمَـةٍ لِـزِيـقٍ وَابْنِـهِ

إنّ الكَـرِيـمَ تَشينُـهُ الأصْـهَـارُ

إنّ الفَضِيحَـةَ لَـوْ بُلِيـتِ بقَيْنِهِـمْ

وَمَـعَ الفَضِيحَـةِ غُرْبَـةٌ وَضِـرَارُ

هلاّ الزّبَيـرَ مَنَعْتَ يَـوْمَ تَشَمّسَـتْ

حَـرْبٌ تَضَـرَّمُ نَارُهَـا ، مِذْكَـارُ

وَدَعَا الزّبَيـرُ فَمَا تحرّكَـتِ الحُبَـى

لَوْ سُمْتَهُمْ جُحَفَ الخَزِيـرِ لَثـارُوا

غَرّوا بعَقْدِهِـمُ الزّبَيـرَ ، كَأنّهُـمْ

أثْـوَارُ مَحْـرَثَـةٍ ، لَهُـنّ خُـوَارُ

وَالصمّتَيـنِ أجَـرْتُـمُ فَغَـدَرْتُـمُ

وَابنُ الأصَـمّ بِحَبْـلِ بَيْبـةَ جَـارُ

أخْزَاكَ رَهْطُ ابنِ الأشَدّ فأصْبَحَـتْ

أكْبَـادُ قَـوْمِـكَ ما لَهُـنّ مَـرَارُ

بـاتَـتْ تُكَلَّـتُ مـا علِـمْـتَ

وَلَمْ تَكُنْ عُونٌ تُكَلَّفُـهُ وَلا أبْكَـارُ

سَبّوا الحِمَارَ فَسَوْفَ أهجُـو نِسْـوَةً

للكِيـرِ ، وَسْـطَ بُيُـوتِهـنّ ، أُوَارُ

إنّ الفَـرَزْدَقَ لَـنْ يُـزَاوِلَ لُؤمَـهُ

حتَّى يَـزُولَ عَنِ الطّريـقِ صِـرَارُ

فِيمَ المِرَاءُ ، وَقَد سَبَقْـتُ مُجاشِعـاً

سَبْقـاً تَقَطَّـعُ دُونَـهُ الأبْـصَـارُ

قَضَتِ الغَطارِفُ من قُرَيشٍ فاعتـرفْ

يا ابنَ القُيُـونِ عَلَيـكَ وَالأنْصَـارُ

هَلْ فِي مِئِيـنَ وَفِي مِئِيـنَ سَبَقْتُـها

مَـدَّ الأعِنّـةِ، غَـايَـةٌ وَحِضَـارُ

كَذَبَ الفَـرَزْدَقُ إنّ عُودَ مُجاشـعٍ

قَـصِـفٌ ، وَإنّ صَلِيبَهُـمْ خَـوَّارُ

وَإذا بَطِنْـتَ فأنْتَ يا ابن مُجاشِـعٍ

عِنْـدَ الـهَـوَانِ جُنَـادِفٌ نَثّـارُ

سَعْدٌ أَبَوْا لكَ أنْ تَفي بـجِوَارِهِـمْ

أوْ أنْ يَفي لكَ بِالـجِـوَارِ جِـوَارُ

قَدْ طالَ قَرْعُكَ قبـلَ ذاكَ صَفاتَنـا

حتَّـى صَمِمْـتَ ، وَفُلّـلَ المِنْقَـارُ

يا ابنَ القُيُـونِ وَطَالَمَـا جَرّبْتَنـي

وَالنّـزْعُ حَيْـثُ أُمِـرّتِ الأوْتَـارُ

مَا فِي مُعَاوَدَتي الفَـرَزْدَقَ فاعْلَمـوا

لِمُجَاشِـعٍ ظَفَـرٌ ، وَلا اسْتِبْشَـارُ

إنّ القَصَائِـدَ قَدْ جَدَعنَ مُجاشِعـا

بالسّـمّ يُلْحَـمُ نَسْجُهـا ، وَيُنَـارُ

وَلَقُوا عَوَاصِيَ قَدْ عَيِيـتَ بنَقْضِهـا

وَلَقَدْ نُقِضْـتَ فَمـا بكَ استِمْـرَارُ

قَد كانَ قَوْمُكَ يَحسَبُونَـكَ شاعـراً

حتَّـى غَرِقـتَ ، وَضَمَّـكَ التّـيّارُ

نَزَعَ الفَـرَزْدَقُ ، ما يَسُرّ مُجاشِعـاً

مِنْـه مُـرَاهَنَـةٌ ، وَلا مِـشْـوَارُ

قَصُرَتْ يَداكَ عنِ السّماءِ فلم يكُـنْ

فِي الأرْضِ للشّجَرِ الخَبِيـثِ قَـرَارُ

أثْنَتْ نَـوَارُ عَلى الفَـرَزْدَقِ خَزْيَـةً

صَدَقَتْ وَما كَذَبَتْ عَلَيْـكَ نَـوَارُ

إنّ الفَـرَزْدَقَ لا يَـزَالُ مُقَـنَّـعـاً

وَإلَيْـهِ بالعَمَلِ الـخبيـثِ يُشَـارُ

لا يَخْفَيَـنّ عَلَيْـكَ أنّ مُجَـاشِعـاً

لَوْ يُنْفَخُـونَ منَ الخُـؤورِ لَطـارُوا

قَدْ يُؤسَـرُونَ فَما يُفَـكّ أسيرُهُـمْ

وَيُقَـتَّـلُـونَ ، فَتَسْلَـمُ الأوْتَـارُ

وَيُفَايِشُـونَـكَ والعِظَـامُ ضَعِيفَـةٌ

وَالـمُخُّ مُمْتَخَـرُ الـهُنَـانَـةِ رَارُ

نَظَـرُوا إلَيكَ وقَدْ تَقَلّـبَ هامُهُـمْ

نَظَـرَ الضبّـاعِ أصَـابَهُـنّ دُوَارُ

قُـرِنَ الفَـرَزْدَقُ وَالبَعيـثُ وَأُمُّـهُ

وَأبُـو الفَـرَزْدَقِ ، قُبّـحَ الإسْتَـارُ

أضْحَـى يُـرِمـزُ حَاجِبَيْـهِ كَأنّـهُ

ذِيـخٌ لَـهُ ، بِقَصِيمَتَيـنِ ، وِجَـارُ

لَيْسَتْ لِقَوْمـي بِالكَتِيـفِ تِجـارَةٌ

لَكِـنّ قَـوْمـي بالطعَـانِ تِجَـارُ

يَحْمي فَوَارِسِـيَ الّذِيـنَ لخَيْلِهِـمْ

بِالثّغْرِ ، قَدْ عَلِـمَ العَـدُوُّ ، مُغـارُ

تَدْمَى شكائِمُها، وخَيْـلُ مُجاشـعٍ

لَمْ يَنْـدَ مِنْ عَـرَقٍ لَهُـنّ عِـذارُ

إنّـا، وَقَينُكُـمُ يُـرَقـعُ كِـيـرَهُ

سِرْنَا لنغْتَصِبَ الـمُلُوكَ ، وَسـَارُوا

عَـضّـتْ سَلاسِلُنـا علـى ابْنَـيْ

مُنْذِرٍ ، حتَّى أقَـرّ بحُكْمِنَـا الجَبّـارُ

وَابْنَيْ هُجَيْمَـةَ قَـدْ تَرَكْنـا عَنـوَةً

لابْنَيْ هُجَيْمَـةَ فِي الرّمـاحِ خُـوَارُ

وَرَئيـسُ مَمْلَكَـةٍ وَطِـئْنَ جَبينَـهُ

يَغْشَـى حَـوَاجِبَـهُ دَمٌ وَغُـبَـارُ

نَحْمي مُخاطَـرَةً عَلـى أحْسابِنَـا

كَـرُمَ الحُمَـاةُ وَعَـزّتِ الأخْطَـارُ

وَإذا النّسَـاءُ خَرَجْـنَ غَيـرَ تَبَـرُّزٍ

غِرْنَا ، وَعِنـدَ خُـرُوجهـنّ نَغَـارُ

وَمُجاشِعٌ فَضَحُـوا فَـوَارِسَ مـالِكٍ

فَرَبَـا الخَزِيـرُ ، وَضُيّـعَ الأدْبَـارُ

أغَمامَ ! لوْ شَهِدَ الوَقيـطَ فَوَارِسـي

مَـا قِيـدَ يُعتَـلُ عَثْجَـلٌ وَضِـرَارُ

يا ابنَ القُيُونِ وَكيفَ تَطلُبُ مَجدَنَـا

وَعَلَيكَ مِنْ سِمَـةِ القُيـونِ نِجـارُ

...

أرق العيون
أرِقَ العُيُـونُ ، فَنَـوْمُهُـنّ غِـرَارُ

إذْ لا يُسَاعِـفُ مِنْ هَـوَاك مَـزَارُ

هَلْ تُبصِرُ النَّقَوَيـنِ دُونَ مُخَفِّـقٍ

أمْ هلْ بَـدَتْ لَكَ بِالجُنَينَـةِ نَـار

طَرَقَتْ جُعـادَةُ وَاليَمامَـةُ دونَـها

رَكْباً ، تُرَجَّـمُ دونَهـا الأخْبَـار

لَوْ زُرْتِنَا لرأيْـتِ حَـوْلَ رِحَالِنَـا

مِثْـلَ الحَنّـي ، أمَلَّـهَا الأسْفَـار

نَزَعَ النّجائِبَ سَمـوَةٌ من شَدْقَـمٍ

وَالأرْحَبِـيُّ ، وَجَدُّهَـا النَّطّـار

وَالعِيسُ يَهْجُمُهَا الهَجِيـرُ كَأنّمَـا

يَغْشىَ المَغَابِـنَ وَالذّفَـارِيَ قَـار

أنّى تَحِنّ إلـى الموَقَّـرِ ، بَعْدَمَـا

فَنـيَ العَرَائِـكُ ، وَالقَصَائِـدُ رَار

والعِيسُ تَسحَجُها الرّحـالُ إلِيكُـمُ

حَتَّـى تُعَـرِّقَ نِقْيَـهَا الأكْـوار

أمْسَتْ زِيَارَتُنـا عَلَيْـكِ بَعِيـدَةً

فَسَقـى بِـلادَكِ دِيَمـةٌ مِـدرَار

تُرْوِي الأجَارِعَ وَالأعَـازِلَ كُلَّـهَا

وَالنّعْفَ حَيْـثُ تَقَابَـلُ الأحْجَـار

هَلْ حُلّتِ الـوَدّاءُ بَعْـدَ مَحَلّنَـا

أوْ أبْكُـرُ البَكَـرَاتِ أوْ تِعْشَـارُ

أوْ شُبْرُمَانُ يَهِيـجُ مِنْـكَ صَبَابَـةً

لَمّـا تَبَـدّلَ سَـاكِـنٌ وَدِيَـارُ

وَعَرَفْتُ مُنْتَصَبَ الخِيَامِ على بِلـىً

وَعَرَفْتُ حَيْـثُ تُرَبَّـط الأمْهَـارُ

عُلّقْتُـهَا إنْـسِيَّـةً ، وَحْـشِيّـةً

عَصْماءَ ، لَوْ خُضِعَ الحديثُ ، نَوَارُ

فَتَرَى مَشارِبَ حَوْلَها حَرَمُ الحِمـى

وَالشُّرْبُ يُمْنَعُ وَالقُلُـوبُ حِـرَارُ

قَدْ رَابَنـي وَلَمِثْـلُ ذاكَ يَرِيبُنـي

للغَـانِيَـاتِ تَجَـهّـمٌ وَنِـفَـارُ

وَلَقَـدْ رَأيْتُـكَ وَالقَنَـاةُ قَوِيْمَـةٌ

إذْ لمْ يَشِبْ لَكَ مِسحَـلٌ وَعِـذَارُ

وَالدّهْـرُ بَـدّلَ شَيْبَـةً وَتَحَنّيـاً

وَالدّهْـرُ ذُو غِيَـرٍ ، لَـهُ أطْـوَارُ

ذَهَبَ الصِّبَا ، وَنَسِيـنَ إذْ أيّامُنَـا

بِالجَلْهَتَيـنِ وَبِالـرَّغَـامِ ، قِصَـارُ

مُطِلَ الدّيُونُ ، فَلا يَـزَال مُطالِـبٌ

يَرْجو القَضَـاءَ وَما وَعَدْنَ ضِمَـارُ

يا كَعْبُ ! قَدْ مَلأ القُبُـورَ مَهابَـةً

مَـلِكٌ تَقَطَّـعُ دُونَـهُ الأبْصَـارُ

هَلْ مِثْلُ حاجَتِنَا إلَيْكُـمْ حاجَـةٌ

أوْ مِثْـلُ جَـارِي بِالمُوَقَّـرِ جَـارُ

حِلْماً وَمَكْرُمَـةً وَسَيْبـاً وَاسِعـاً

وَرَوَافِـدٌ حُلِبَـتْ إلَيْـكَ غِـزَارُ

بَـدْرٌ عَـلا فَأنَـارَ ، لَيْسَ بآفِـلٍ

نُـورُ البَرِيّـةِ مَا لَـهُ اسْتِسْـرَارُ

لَمّا مَلَكْتَ عَصَا الخِلافَـةِ بَيّنَـتْ

للطّـالِبِيـنَ ، شَمَائِـلٌ وَنِجَـارُ

ساسَ الخِلافَـةَ حِيـنَ قامَ بحَقّهَـا

وَحَمىَ الذُّمَارَ فَمَا يُضَـاعُ ذِمَـارُ

وَيَزِيدُ قَدْ عَلِمَـتْ قُرَيْـشٌ أنّـهُ

غَمْرُ البُحُورِ إلـى العُلَى ، سَـوّارُ

وَعُرُوقُ نَبْعَتِكُمْ لهَا طيـبُ الثّـرىَ

وَالفَـرْعُ لاجَـعْـدٌ وَلا خَـوّارُ

إنّ الخَليفَـةَ لليَتَـامـىَ عِصْمَـةٌ

وَأبُـو العِيَـالِ يَشُفّـهُ الإقْـتَـارُ

صَلّى القَبائلُ مِنْ قُرَيـشٍ كُلُّهُـمْ

بِالمَوْسِمَيـنِ ، عَلَيْـكَ وَالأنصَـارُ

تَرْضىَ قُضَاعَةُ ما قضَيتَ وَسَلّمـتْ

لرِضىً بحُكْمِكَ ، حِمْيَـرٌ وَنِـزَارُ

قَيْسٌ يَرَوْنَكَ ما حَيِيتَ لهُـمْ حَيـاً

وَلآلِ خِندِفَ مُلْكُـكَ اسِتِبْشـارُ

وَلَقَدْ جَرَيْتَ فَمَا أمامَـكَ سابِـقٌ

وَعَلى الجَوَالِـبِ كَبْـوَةٌ وَغُبَـارُ

آلُ الُمهَلَّـبِ فَرّطُـوا فِي دِينِهِـمْ

وَطَغَوْا كَمَا فَعَلَتْ ثَمُـودُ فبـارُوا

إنّ الخِلافَةَ يا ابنَ دَحْمَـةَ دُونَهـا

لُجَجٌ تَضِيـقُ بها الصّـدورُ غِمَـارُ

هَل تَذكُورُنَ إذِ الحِساسُ طعامُكـم

وَإذِ الصَّغاوَةُ أرْضُكُـمْ وَصحَـارُ

رَقَصَتْ نِسَاءُ بَني المُهَلّـبِ عَنْـوَةً

رَقْصَ الرّئَـالِ وَمَا لَهُـنّ خِمَـارُ

لَمّـا أتَـوْكَ مُصَفَّـدِيـنَ أذِلّـةً

شُفـيَ النّفُـوسُ وَأُدْرِكَ الأوْتَـارُ

...
راح الرفاق
رَاحَ الرّفـاقُ وَلَـمْ يَـرُحْ مَـرّارُ

وَأقَامَ بَعْـدَ الظّاعِنيـنَ وَسَـاروا

لاتَبْعَـدَنّ وَكُـلُّ حَـيٍّ هَـالِكٌ

وَلِكـلّ مَصرَعِ هـالِكٍ مِقْـدارُ

كانَ الخِيـارِ سِوىَ أبيـهِ وَعَمّـهِ

وَلِكُـلّ قَـوْمٍ سـادَةٌ وَخِـيَـارُ

لايُسلِمُونَ لدى الحَوادثِ جارَهـمْ

وَهُمُ لَمنْ خشِيَ الحَـوَادثَ جَـارُ

وَأقول مِنْ جَـزَعٍ وَقَد فُتِنَـا بـهِ

ودُمُوعُ عَينـي فِي الـرّداء غِـزَارُ

للدّافِنِييـنَ أخَا المَكـارِمِ وَالنّـدَى

للهِ ما ضَمِنَـتْ بـكَ الأحْجَـارُ

لَمّا غَـدَوْا بأغَـرَّ أرْوَعَ مَاجِـدٍ

كالبَـدْرِ تُسقـىَ بـهِ الإمطـارُ

كادَتْ تَقَطَّـعُ عندَ ذلكَ حَسـرَةً

نَفسـي وَقَدْ بَعُـدَ الغَـداةَ مَـزَارُ

صَلّى الإلَهُ عَلَيـكَ من ذي حُفَـرةٍ

خَلَتِ الدّيـارُ لَـه فَهُـنّ قَفَـارُ

وَسَقَـاكَ مَـنْ نَـوْء الـثُّـرَيّـا

عارِضٌ تَنْهَـلّ مِنْه دِيْمَـةٌ مِـدْرَارُ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:36 pm


الأخـطــل

هو غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو، أبو مالك، من بني تغلب
من شعراء العصر الأموي
ولد سنة 19 هـ / 640 م ـ توفي سنة 90 هـ / 708 م
شاعر مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. اشتهر في عهد بني أمية بالشام، وأكثر من مدح ملوكهم. وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير والفرزدق والأخطل.
نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة بالعراق واتصل بالأمويين فكان شاعرهم، وتهاجى مع جرير والفرزدق، فتناقل الرواة شعره. وكان معجباً بأدبه، تياهاً، كثير العناية بشعره. وكانت إقامته حيناً في دمشق وحيناً في الجزيرة.

بعض قصائده

بان الشباب
بَـانَ الشَّـبَـابُ، ورُبّمَـا عَلّلْتُـهُ

بالغَانِيَـاتِ وبالشَّـرابِ الأصْهَـبِ

ولقَدْ شَرِبْتُ الخَمْـرَ فِي حانوتِهـا

ولعِبْـتُ بالقَينـاتِ كُـلَّ المَلْعَـبِ

ولقَـدْ أُوَكَّـلُ بالمدَجِّـجِ ، تُتَّقَـى

بالسّيْـفِ عُرَّتُـهُ كَعُـرَّةِ أجْـرَبِ

يَسْعَـى إِلَـيَّ بِبَـزّهِ وسـلاحِـهِ

يَمْشي بشِكّتِـهِ كَمشْـيِ الأنْكَـبِ

ولَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى التِّجَارِ بِمُسْمِـحِ

هـرَتْ عواذلُـهُ هَرِيـرَ الأكْلُـبِ

لَـذٍّ ، تَقَبّلَـهُ النّعيـمُ ، كـأنّمـا

مُسِحَـتْ ترائِبُـهُ بِمَـاءٍ مُذْهَـبِ

لبَّـاسِ أَرْديَـةِ المُلـوكِ ، يَـروقُـهُ

مِنْ كُلّ مُرْتَقَـبٍ عيـونُ الرَّبْـرَبِ

يَنْظُرْنَ مِنْ خَلَلِ السُّتـورِ ، إِذَا بَـدَا

نَظَرَ الهِجَانِ إلـى الفَنيـقِ المُصْعَـبِ

خَضِلَ الكِيَاسِ ، إِذَا تشتّى لَمْ يكُـنْ

خُلُفـاً مَواعِـدُهُ كبَـرْقِ الخُلَّـبِ

وإذا تُعوِرَتِ الزُّجَاجَـةُ ، لَمْ يكُـنْ

عِندَ الشَّـرَابِ، بفاحـشٍ مُتَقَطِّـبِ

إِنَّ السّيـوفَ غُدوُّهَـا وَرَواحُهـا

تَركَتْ هَوازِنَ مِثلَ قَـرْنِ الأعضَـبِ

وتَرَكْنَ عَمّكَ ، مِنْ غَنِيّ ، مُمْسِكـاً

بـإزَاءِ مُنْخَـرِقٍ كَجُحْـرِ الثّعْلَـبِ

وتَرَكْـنَ فَـلَّ بَنِـي تَمِيـمٍ تَابِعـاً

لِبَنِـي ضَبينَـةَ ، كَاتِّبَـاعِ التَّوْلَـبِ

ألْقُوا البُريـنَ بَنِـي سُلَيْـمٍ ، إنَّهَـا

شَابَـتْ وإِنَّ حَزَازَهَـا لَمْ يَذْهَـبِ

فَلَقَـدْ علِمْـتُ بأنَّهَـا إِذْ عُلّقَـتْ

سِمَةُ الذَّلِيلِ بِكُـلّ أنْـفٍ مُغْضَـبِ

والخَيْلُ تَعْـدو بالكُمَـاةِ ، كَأنَّهَـا

أُسْدُ الغَياطِـلِ مِنْ فَـوارِسِ تَغْلـبِ

...

أجرير إنك
أَجَريرُ إنّك والـذي تَسْمُـو لَـهُ

كَأسيفَةٍ فَخَرتْ بِحَـدْجِ حَصَـانِ

حَمَلَتْ لِرَبَّتِهَـا ، فَلـمَّا عُوليَـتْ

نَسَلَتْ تُعارِضُهـا مَـعَ الأظْعَـانِ

أتَعُـدُّ مـأثُـرةً لغَيْـرِكَ ذِكْرُهَـا

وسَنَاؤهَـا فِـي غَابِـرِ الأزْمـانِ

فِي دَارِمٍ تَـاجُ المُلُـوكِ وصِهْرُهـا

أيَّـامَ يَـرْبـوعٌ مَـعَ الـرُّعْيـانِ

مُتَـلـفِّـفٌ فِـي بُـرْدَةٍ حَبَقِيّـةٍ

بِفَـنَـاءِ بَيْـتِ مَـذلّـةٍ وهَـوَانِ

يَغْـذو بنيـهِ بثَلّـةٍ مَـذمـومَـةٍ

ويَكـونُ أَكبـرَ هـمّـةِ رِبْقـانِ

سَبَقوا أَبَاك بِكُـلِّ مَجْمَـعِ تَلْعَـةٍ

بالمَجْدِ ، عِنـدَ مَواقِـفِ الرُّكْبـانِ

فَإِذَا رَأيْتَ مُجَاشِعـاً قَـدْ أقْبَلَـتْ

فاهْـرُبْ إلَيْـكَ مَخَافَـةَ الظِّـرَّانِ

وَإِذَا وَردْتَ المَـاءَ ، كَـانَ لِـدَارِمٍ

عِفَـواتُـهُ وسُهـولَـةُ الأَعْطَـانِ

فَاخسأ إلَيْكَ كُلَيْبُ ، إنَّ مُجَاشِعـاً

وأَبـا الفَـوَارِس نَهْشَـلاً أخَـوانِ

قَومٌ ، إِذَا خَطَرتْ عَلَيْكَ فحولُهـمْ

جَعَلـوك بَيْـنَ كَلاكِـلٍ وجِـرانِ

وَإِذَا وضَعْتَ أَبَـاك فِـي مِيزانِهِـمْ

رَجَحوا ، وشَال أَبوك فِـي المِيـزَانِ

ولَقَدْ تَجاربْتُـمُ عَلَـى أَحْسابِكُـمْ

وبَعَثْتُـمْ حَكَمـاً مِـنَ السّلْطـانِ

فَـإِذَا كُلَيْـبٌ لاَ تُـوازِنُ دَارِمـاً

حَتَّـى يُـوَازنَ حَـزْرمٌ بِـأَبَـانِ

...
يا يومنا عندها
يَا يَوْمنَا عِندَهَـا عُـدْ بالنَّعِيـمِ لَنَـا

مِنْهَا ويَا لَيْلَتِـي فِي بَيْتِـهَا عُـودِي

إِذْ بتُّ أنْـزِعُ عَنْـهَا حَليَـهَا عَبَثـاً

بَعْـدَ اعتِنَـاقٍ وتَقْبِيـلٍ وتَجْرِيـدِ

كَمَا تطاعَـمَ فِي خَضْـراء نَاعِمَـةٍ

مُطـوَّقَـانِ أصَاخَـا بَعْـدَ تغرِيـدِ

وقَدْ سَقَتْنِي رُضَاباً غَيـرَ ذِي أسَنـنٍ

كالمِسْـكِ ذُرَّ عَلَى مَـاءِ العَنَاقِيـدِ

مِنْ خَمْرِ بَيْسانَ صِرْفاً فَوْقهَا حَبَـبٌ

شِيبَتْ بِهَا نُطْفَـةٌ مِنْ مَـاء يبـرودِ

غَادَى بِهَـا مَـازِجٌ دَِهْقَـانُ قَريَتُـهُ

وَقَّادَة اللَّـونِ فِي كَـاسٍ ونَاجـودِ

إِذَا سَمِعْتَ بِمَـوْتٍ للبَخِيـلِ فَقُـلْ

بُعْداً وسُحْقـاً لَهُ مِنْ هَـالكٍ مُـودِ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:38 pm


جـميل بثينـة

هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي، أبو عمرو
من شعراء العصر الأموي
توفي سنة 82 هـ / 701 م
شاعر من عشاق العرب، افتتن ببثينة من فتيات قومه، فتناقل الناس أخبارهما.
شعره يذوب رقة، أقل ما فيه المدح، وأكثره في النسيب والغزل والفخر.
كانت منازل بني عذرة في وادي القرى من أعمال المدينة ورحلوا إلى أطراف الشام الجنوبية، فقصد جميل مصر وافداً على عبد العزيز بن مروان، فأكرمه وأمر له بمنزل فأقام قليلاً ومات فيه.

بعض قصائده

ريعان الشباب

أَلاَ لَيتَ رَيَعـانَ الشَّـبَاب جَديـدُ

وَدَهـراً تَوَلَّـى ، يَا بُثيـنَ ، يَعُـودُ

فَنبْقَى كَمَا كُنَّـا نَكُـونُ ، وَأَنتـمُ

قَريـبٌ ، وَإِذ مَـا تَبذُلِيـنَ زَهِيـدُ

وَمَا أَنْسَ، مِنَ الأشياءِ، لاَ أَنسَ قَوْلَهَا

وَقَد قُرّبتْ نُضْوِي : أمصـرَ تريـدُ ؟

وَلاَ قَولَهَا : لَولاَ العيونُ التـي تَـرَى

لَزُرتُكَ ، فَاعذُرْنِي ، فَدَتْكَ جُـدودُ

خَلِيلَيّ ، مَا أَلقَى مِنَ الوَجـدِ بَاطـنٌ

وَدَمْعِي بِمَا أُخفِي ، الغَداةَ ، شَهيـدُ

أَلاَ قَدْ أَرَى ، والله ، أَنْ رُبّ عَبـرةٍ

إِذَا الدَّار شطّـتْ بَينَنَـا ، سَتَزيـدُ

إِذَا قُلـتُ : مِا بِي يَا بُثينـةُ قاتِلـي

مِنَ الحُبِّ ، قَالتْ : ثَابتٌ ، ويَزيـدُ

وَإِنْ قُلتُ : رُدِّي بَعضَ عَقلِي أَعِـشْ

بِهِ ، تَوَلَّتْ وَقَالتْ : ذَاكَ مِنكَ بَعِيـدُ

فَلاَ أَنَا مَـردودٌ بِمَا جِئـتُ طَالِبـاً

وَلاَ حُـبُّـهَا فِيـمَا يَبيـدُ يَبيـدُ

جَزَتْكِ الجَوازِي ، يا بُثينَ ، سلامـةً

إِذَا مَا خليـلٌ بـانَ وهْـو حَميـدُ

وقلتُ لَهَا : بينِي وبينكِ ، فاعلمـي

مِـنَ الله مِيـثـاقٌ لَـهُ وعُـهـودُ

وقَدْ كَانَ حُبِّيكُـمْ طَريفـاً وتالـداً

ومَـا الحُـبّ إلاّ طـارِفٌ وتَلِيـدُ

وإنّ عَرُوضَ الوصـلِ بينِـي وبينـها

وإِنْ سَهّلَتْـهُ بالـمُنَـى ، لَكَـؤُودُ

وأفْنيْتُ عُمري بانتظـاريَ وَعْدَهـا

وأبليتُ فِيـهَا الدَّهـرَ وَهُو جَديـدُ

فليتَ وُشاةَ الناسِ ، بينِـي وبَينـهَا

يدوفُ لَهُم سُـمًّا طَماطـمُ سُـودُ

ولَيتهمُ ، فِي كُلّ مُمسـىً وشَـارِقٍ

تُضـاعَـفُ أَكبـالٌ لَهُـم وقُيـودُ

ويَحسَبُ نِسوانٌ مِنَ الجَهـلِ أَنّنِـي

إِذَا جِئتُ ، إيّاهـنّ كنـتُ أريـدُ

فأقسِـمُ طَرفِـي بَينَهـنّ فَيَستَـوِي

وَفِي الصّـدْرِ بَـوْنٌ بَينَهـنّ بَعيـدُ

أَلاَ لَيتَ شِعري ، هَل أَبِيتَـنّ لَيلـةً

بِوادِي القُرَى ؟ إِنِـي إِذَنْ لَسعيـدُ

وَهَل أَهبِطَنْ أَرضـاً تَظَـلُّ رِيَاحُهَـا

لَهَـا بالثَّنايَـا القَاوِيَـاتِ وئِيـدُ ؟

وَهَل أَلقَيَنْ سُعْدى مِنَ الدَّهْـرِ مَـرّةً

وَمَا رَثَّ مِنْ حَبلِ الصّفَاءِ جَديـدُ ؟

وَقَد تَلتَقي الأَشتَـاتُ بَعـدَ تَفـرّقٍ

وَقَد تُدرَكُ الحَاجَـاتُ وَهِي بعِيـدُ

وَهَل أَزْجُرَنْ حَرْفـاً عَـلاةً شِمِلّـةً

بِخَـرْقٍ ، تُبَارِيهَـا سِوَاهِـمُ قُـودُ

عَلَى ظَهْرِ مرْهـوبٍ ، كَأنّ نُشـوزَهُ

إِذَا جَازَ هُـلاّكُ الطَّريـق ، رُقُـودُ

سَبَتنِي بعَيْنَيْ جُؤذُرٍ وَسْـطَ رَبـربٍ

وصَدرٍ كفاثُـورِ اللُّجَيـنِ ، وجِيـدُ

تزيفُ كما زافـتْ إلـى سَلِفاتِهـا

مُباهِيـةٌ ، طـيَّ الوشـاحِ ، مَيـودُ

إذا جئتُها ، يوماً من الدهرِ ، زائـراً

تعرّضَ منفوضُ اليديـنِ ، صَـدودُ

يصُدّ ويُغضي عن هوايَ ، وَيَجْتَنِـي

ذُنـوبـاً عليـها ، إنّـه لعَـنـودُ

فأصرِمُها خَوفاً ، كَأَنِـي مُجانِـبٌ

ويغفُـلُ عنَّـا مـرةً ، فَـنَـعـودُ

وَمَنْ يُعطَ فِي الدُّنيَا قَرينـاً كمِثلِـها

فَذَلكَ فِـي عَيـشِ الحَيـاةِ رَشيـدُ

يَموتُ الْهَوى منِّـي إِذَا مَا لَقِيتُـهَا

ويَحْيَـا ، إِذَا فَـارقتُهَـا ، فَيَعـودُ

يَقُولُونَ : جَاهِدْ يَا جَميلُ ، بِغَـزوَةٍ

وَأَيَّ جِهـادٍ ، غيْـرَهُـنَّ ، أُرِيـدُ

لَكُـلّ حَديـثٍ بَينَهـنّ بَشَاشَـةٌ

وَكُـلّ قَتِيـلٍ عِنـدَهـنّ شَهيـدُ

وَأحسنُ أَيامِـي ، وأَبْهـجُ عِيشَتِـي

إِذَا هِيجَ بِـي يَومـاً وَهُـنّ قُعـودُ

تذَكَّرْتُ لَيْلَـى ، فَالفُـؤادُ عَميـدُ

وشطّـت نَواهَـا ، فالمَـزارُ بَعِيـدُ

عَلِقْتُ الهَوَى مِنهَا وَلِيداً ، فَلَم يَـزلْ

إلـى اليَومِ يَنمُـو حُبُّـهَا وَيَزِيـدُ

فَمَـا ذُكِـرَ الخُـلاّنُ إلاّ ذَكَرتُهَـا

وَلاَ البُخلُ إِلاّ قُلتُ سَـوفَ تَجُـودُ

إِذَا فَكَّرتْ قَالتْ : قَدْ ادركـتُ وُدّهُ

وَمَا ضَرَّنِي بُخلِي ، فَكَيـفَ أَجُـودُ

فَلَو تُكشَفُ الأَحشَاءُ صودِف تَحتـهَا

لبَثْنـةَ ، حُـبٌّ طَـارِفٌ وَتلِـيـدُ

أَلَمْ تَعلمِي يَا أُمَّ ذِي الـوَدْعِ أَنّنِـي

أُضَاحِكُ ذِكْراكُمْ ، وَأَنتِ صَلُـودُ ؟

فَهَـلْ أَلقَيَـنْ فَـرداً بُثينـةَ لَيلَـةً

تَجودُ لَنَـا مِـنْ وُدِّهَـا وَنَجُـودُ ؟

وَمَنْ كَانَ فِي حُبِّي بُثينـةَ يَمْتَـرِي

فَبَرقَـاءُ ذِي ضَـالٍ عَلَـيّ شَهِيـدُ

...

أرى كل معشوقين
أَرَى كُلّ مَعشُوقَينِ ، غَيرِي وَغيرَهَـا

يَلَـذّانِ فِـي الـدّنْيـا ويَغْتَبِطَـانِ

وَأَمشِي ، وَتَمشِي فِي البِلاَدِ ، كَأنّنَـا

أَسِيـرَان ، للأَعـدَاءِ ، مُـرتَهَنَـانِ

أُصَلِّي فَأَبكِي فِي الصَّـلاةِ لذِكرِهَـا

لِيَ الوَّيـلُ مِمَّـا يَكتُـبُ المَلَكَـانِ

ضَمِنْتُ لَهَـا أَنْ لاَ أَهِيـمَ بِغَيرِهَـا

وَقَدْ وَثِقَـتْ مِنِّـي بِغَيـرِ ضَمَـانِ

أَلاَ ، يَا عِبادَ الله ، قُومُـوا لِتَسمَعُـوا

خُصومـةَ مَعشُوقَيـنِ يَختَصِـمَانِ

وَفِي كُلّ عَـامٍ يَستَجِـدّانِ ، مَـرّةً

عِتَاباً وَهَجـراً ، ثُـمّ يَصطلِحَـانِ

يَعِيشانِ فِي الدّنْيَا غَرِيبَيـنِ ، أَينَـمَا

أَقَامَـا ، وَفِـي الأَعـوَامِ يَلتَقِيَـانِ

وَمَا صَادِيَاتٌ حُمْنَ ، يَومـاً وَلَيلَـةً

عَلَى المَاءِ ، يُغشَيْنَ العِصيَّ، حَوَانِـي

لواغِبُ ، لاَ يَصْدُرْنَ عَنـهُ لِوَجْهـة

وَلاَ هنّ مِنْ بَـردِ الحِيَـاضِ دَوَانِـي

يَرَينَ حَبابَ المَاءِ ، وَالمَـوتُ دُونَـهُ

فَهُـنّ لأَصـوَاتِ السُّقَـاةِ رَوَانِـي

بِأَكثَـرَ مِنّـي غُـلّـةً وَصَبَـابَـةً

إِلَيـكِ ، وَلَكـنّ العَـدوّ عَدَانِـي
...

أبثين إنك
أَبُثيـنَ ، إِنّكِ قَدْ مَلكتِ فَأَسجِحِـي

وَخُذِي بِحَظّكِ مِنْ كَريـمٍ وَاصِـلِ

فَلَـرُبَّ عَارضـةٍ عَلَينَـا وَصلَـهَا

بالجِـدّ تَخْلِطُـه بِقَـولِ الـهَازِلِ

فَأَجَبتُـهَا بالرِّفـقِ ، بَعـدَ تَسَتّـرٍ

حُبّـي بُثينـةَ عَنْ وِصَالكِ شَاغِلِـي

لَوْ أَنّ فِي قَلبِـي ، كقَـدْرِ قُلامَـةٍ

فَضْلاً ، وصَلتُكِ ، أَوْ أَتَتكِ رَسَائِلِـي

وَيقلنَ : إِنّكَ قَـدْ رَضِيـتَ بِبَاطِـلٍ

مِنهَار ، فَهَل لَكَ فِي اعتِزَالِ البَاطِلِ ؟

ولَبَاطِـلٌ ، مِمَّـن أُحِـبّ حَدِيثَـهُ

أَشهَـى إِلَيّ مِنْ البَغِيـضِ البَـاذِلِ

لِيُزِلنَ عَنكِ هَـوَايَ ، ثُـمّ يَصِلنَنِـي

وَإِذَا هَوِيـتُ ، فَمَا هَـوَايَ بِزَائِـلِ

صَادَت فُؤَادِي ، يَا بُثينَ ، حِبَالُكُـم

يَومَ الحَجونِ ، وَأَخطَأتـكِ حبَائِلِـي

مَنّيتِنِـي ، فَلـوَيـتِ مَـا مَنّيتِنِـي

وَجَعَلتِ عَاجِلَ مَا وَعَـدتِ كَآجِـلِ

وتَثَاقَلَـتْ لَمّـا رَأَتْ كَلَفِـي بِهَـا

أحبِـبْ إِلَيّ بِـذَاكَ مِـنْ مُتَثَاقِـلِ

وأَطَعـتِ فِيَّ عَـوَاذِلاً ، فَهَجَرتِنِـي

وَعَصِيتُ فِيكِ ، وَقَدْ جَهَدنَ ، عَوَاذِلِي

حَاوَلنَنِـي لأبتّ حَبـلَ وِصَالكُـم

مِنِّي ، وَلَستُ ، وِإِنْ جَهَدنَ ، بِفَاعِلِ

فَرَدَدتُهـنّ ، وَقَدْ سَعَيـنَ بِهَجرِكُـم

لَمّا سَعَيـنَ لَـهُ ، بأَفْـوَقَ نَاصِـلِ

يَعْضَضْـنَ ، مِنْ غَيْظٍ عَلَيّ ، أَنَامِـلاً

وَوَدِدتُ لَوْ يَعْضَضْنَ صُـمّ جَنَـادِلِ

وَيَقُلـنَ إِنّـكِ ، يَا بُثَيـنَ ، بَخِيلَـةٌ

نَفسِي فِـدَاؤكِ مِنْ ضَنِيـنٍ بَاخِـلِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:39 pm

مجنـون ليلـى
هو قيس بن الملوح بن مزاحم العامري
من شعراء العصر الأموي
توفي سنة 86 هـ / 687 م
شاعر غزل، من المتيمين، من أهل نجد.
لم يكن مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى بنت سعد التي نشأ معها إلى أن كبرت وحجبها أبوها عنه، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش، فيرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في الحجاز، إلى أن وجد ملقى بين أحجار وهو ميت فحمل إلى أهله.
بعض قصائده

تذكرت ليلى
تَذكَّرْتُ لَيْلَـى والسِّنيـنَ الْخوَالِيـا

وَأيَّامَ لاَ نَخْشَى على اللَّهْـوِ نَاهِيَـا

وَيَومٌ كَظِلِّ الرُّمْـحِ قَصَّـرْتُ ظِلَّـهُ

بِلَيْلَـى فَلَهَّانِـي وَمَا كُنْـتُ لاَهِيَـا

بِثَمْدِينَ لاَحَتْ نَارُ لَيْلَـى وَصُحْبَتِـي

بِذاتِ الْغَضَى تُزْجي المَطِيَّ النَّوَاجِيَـا

فَقَالَ بَصيرُ الْقَوْمِ ألْمَحْـتُ كَوْكَبـاً

بَدَا فِي سَوَادِ اللَّيْـلِ فَـرْداً يَمَانِيَـا

فَقُلْتُ لَهُ : بَـلْ نارُ ليْلـى تَوقَّـدتْ

بِعَلْيَا تَسَامَـى ضَوْؤُهَـا فَبَـدَا لِيَـا

فَلَيْتَ رِكابَ الْقَوْم لَمْ تَقْطَعِ الْغَضَـى

وَليْتَ الْغَضَى مَاشَى الرِّكَابَ ليَاليَـا

فَيَا لَيْلَ كَمْ مِنْ حَاجَـةٍ لِي مُهِمَّـةٍ

إِذَا جِئْتُكُمْ بِاللَّيْـلِ لَـمْ أدْرِ مَا هِيَـا

خَلِيلَـيَّ إِنْ لاَ تَبْكِيَـانِـيَ أَلْتمِـسْ

خَلِيلاً إِذَا أَنْزفْتُ دَمْعِـي بَكَـى لِيَـا

فَمَا أُشْـرِفُ الأَيْفَـاعَ إِلاَّ صَبَابـةً

وَلاَ أُنْشِـدُ الأَشْعَـارَ إِلاَّ تَـدَاوِيَـا

وَقَدْ يَجْمَـعُ اللهُ الشَّتِيتَيـنِ بَعْدَمَـا

يَظُنَّـانِ كُـلَّ الظَّـنِّ أَنْ لاَ تَلاَقِيَـا

لَحَـى اللهُ أَقْوَامـاً يَقُولُـونَ إِنَّنَـا

وَجَدْنَا طَوَالَ الدَّهْرِ لِلحُـبِّ شَافيَـا

وَعَهْدِي بِلَيْلَـى وَهْيَ ذاتُ مُؤَصَّـدٍ

تَـرُدُّ عَلَيْنَـا بِالْعَشِـيِّ المَـوَاشيَـا

فَشَبَّ بنُو لَيْلَـى وَشَبَّ بَنُـو ابْنِهَـا

وَأعْلاَقُ لَيْلَى فِي فُـؤَادِي كَمَا هِيَـا

إِذَا مَـا جَلَسْنَـا مَجْلِسـاً نَسْتَلِـذُّهُ

تَوَاشَوْا بِنَـا حَتَّـى أَمَـلَّ مَكَانيَـا

سَقَى اللهُ جَارَاتٍ لِلَيْلَـى تَبَاعَـدَتْ

بِهنَّ النَّوَى حَيْثُ احْتَلَلْـن المطَالِيَـا

وَلَمْ يُنْسِنِي لَيْلَى افْتِقَـارٌ وَلاَ غِنـىً

وَلاَ تَوْبَةٌ حَتَّى احْتَضَنْـتُ السَّوَاريَـا

وَلاَ نِسوةٌ صبَّغْـنَ كَبْـدَاءَ جَلْعَـداً

لِتُشْبِـهَ لَيْلَـى ثُـمَّ عَرَّضْنَـهَا لِيَـا

خَلِيلَـيَّ لاَ وَاللهِ لاَ أمْـلِكُ الَّـذي

قَضَى اللهُ فِي لَيْلَى ولاَ مَا قضَى لِيَـا

قَضَاها لِغَيْـري وَابْتَلاَنِـي بِحُبِّـها

فَهَلاَّ بشَـيْءٍ غيْـرِ لَيْلَـى ابْتلاَنِيَـا

وَخبَّـرْتُمَـانِـي أَنَّ تَيْـمَاءَ مَنْـزِلٌ

لِلَيْلَى إِذَا مَا الصَّيْفُ ألْقَـى المَرَاسيَـا

فَهَذِي شُهُورُ الصَّيْفِ عَنَّا قَدِ انْقَضتْ

فَمَا لِلنَّوَى تَرْمِـي بِلَيْلَـى المَرَاميَـا

فَلَـوْ أنَّ وَاشٍ بِـالْيَـمَـامَـةِ دَارُهُ

وَدَارِي بأَعْلَى حَضْرَ مَوْت اهْتَدَى لِيَا

وَمَاذَا لَهُـمْ لاَ أَحْسَـنَ اللهُ حَالَهُـمْ

مِنَ الحَظِّ فِي تصْرِيـمِ لَيْلَى حبَالِيَـا

وَقَدْ كُنْتُ أعْلُو حُبَّ لَيْلَى فلَمْ يَـزَلْ

بِيَ النَّقْضُ وَالإِبْـرامُ حَتَّـى عَلاَنِيَـا

فيَا رَبِّ سَوِّ الحُـبَّ بيْنِـي وَبَيْنَـهَا

يَكُـونُ كَفَافـاً لاَ عَلَـيَّ وَلاَ لِيَـا

فَمَا طلَعَ النَّجْـمُ الَّذي يُهْـتَدَى بِـهِ

وَلاَ الصُّبْحُ إلاَّ هيَّجَـا ذِكْرَهـا لِيَـا

وَلاَ سِرْتُ مِيلاً مِنْ دِمَشْـقَ وَلاَ بَـدَا

سُهَيْـلٌ لأِهْـلِ الشَّـامِ إلاَّ بَدا لِيَـا

وَلاَ سُمِّيَـتْ عِنْـدِي لَهَا مِنْ سَمِيَّـةٍ

مِنَ النَّـاسِ إِلاَّ بَـلَّ دَمْعـي رِدَائِيَـا

وَلاَ هَبَّتِ الرِّيحُ الجنُـوبُ لأِرْضِـهَا

مِنَ اللَّيْـل إلاَّ بِـتُّ لِلرِّيـحِ حَانِيَـا

فَإِنْ تَمْنَعُوا لَيْلَـى وَتَحْمُـوا بِلاَدَهَـا

عَلَيَّ فَلَـنْ تَحْمُـوا عَلَـيَّ الْقَوَافِيَـا

فَـأشْهَـدُ عِنْـدَ اللهِ أنِّـي أُحِبُّـهَا

فَهَذا لَهَا عِنْدِي فَمَـا عِنْدَهَـا لِيَـا

قَضَى الله بِالْمَعْرُوفِ مِنْـهَا لِغَيْرِنَـا

وَبِالشَّوْقِ مِنِّي وَالْغَـرَامِ قَضَـى ليَـا

وإنَّ الَّـذي أمَّلْـتُ يَـا أُمَّ مَـالِكٍ

أَشَابَ فُوَيْـدِي وَاسْتَـهَامَ فُؤَادِيـا

أعُـدُّ اللَّيَـالِـي لَيْلَـةً بَعْـدَ لَيْلَـةٍ

وقَدْ عِشْتُ دَهْـراً لاَ أعُـدَّ اللَّيَالِيَـا

وأخْـرُجُ مِنْ بَيْنِ الْبُيُـوتِ لَعَلَّنِـي

أُحَدِّثُ عَنْكِ النَّفْسَ بِاللَّيْـلِ خَالِيـا

أرَانِي إذَا صَلَّيْـتُ يَمَّمْـتُ نَحْوَهَـا

بِوَجْهِي وَإِنْ كَانَ المُصَلَّـى وَرَائِيَـا

وَمَا بِـيَ إشْـرَاكٌ وَلَكِـنَّ حُبَّـهَا

وَعُظْمَ الجَوَى أَعْيَا الطَّبِيـبَ المُدَاوِيَـا

أُحِبُّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا وَافـقَ اسْمَـهَا

أَوْ اشْبَـهَهُ أَوْ كَـانَ مِنْـهُ مُدَانِيَـا

خَلِيلَيَّ لَيْلَى أكْبَرُ الْحَـاجِ وَالْمُنَـى

فَمَنْ لِي بِلَيْلَى أوْ فَمَـنْ ذَا لَها بِيَـا

لَعَـمْري لَقَدْ أبْكَيْتِنِـي يَا حَمَامَـةَ

الْعقيقِ وَأبْكَيْـتِ الْعُيُـونَ الْبَوَاكِيَـا

خَلِيلَيَّ مَا أَرْجُو مِنَ الْعَيْـشِ بَعْدَمَـا

أَرَى حَاجَتِي تُشْرَى وَلاَ تُشْتَرى لِيَـا

وَتُجْـرِمُ لَيْلَـى ثُـمَّ تَزْعُـمُ أنَّنِـي

سَلْوْتُ وَلاَ يَخْفى عَلَى النَّاسِ مَا بِيَـا

فَلَـمْ أَرَ مِثْلَيْنَـا خلِيلَـيْ صَبَـابَـةٍ

أَشَدَّ عَلَى رَغْـمِ الأَعَـادِي تَصَافِيَـا

خَلِيلاَنِ لاَ نَرْجُو اللِّقـاءَ وَلاَ نَـرَى

خَلِيْلَيْـنِ إلاَّ يَـرْجُـوَان تـلاَقِيَـا

وِإنِّي لأَسْتحْيِيكِ أَنْ تَعـرِضَ المُنَـى

بِوَصْلِكِ أَوْ أَنْ تَعْرِضِي فِي المُنَى لِيَـا

يَقُـولُ أُنَـاسٌ عَلَّ مَجْنُـونَ عَامِـرٍ

يَرُومُ سُلُـوّاً قُلْـتُ أنَّـى لِمَا بِيَـا

بِيَ الْيَـأْسُ أوْ دَاءُ الهُيَـامِ أصَابَنِـي

فَإيَّاكَ عنِّـي لاَ يَكُـنْ بِـكَ مَا بِيَـا

إِذَا مَا اسْتَطَالَ الدَّهْـرُ يَا أُمَّ مَـالِكٍ

فَشَأْنُ المَنَايَـا الْقَاضِيَـاتِ وَشَانِيَـا

إِذَا اكْتَحَلَتْ عَيْنِي بِعَيْنِـكِ لَمْ تـزَلْ

بِخَيْرٍ وَجَلَّـتْ غَمْـرَةً عَنْ فُؤادِيَـا

فَأنْتِ الَّتِي إِنْ شِئْتِ أشْقَيْتِ عِيشَتِـي

وَأنْتِ الَّتِي إِنْ شِئْتِ أنْعَمْـتِ بَاليَـا

وَأنْتِ الَّتِي مَا مِنْ صَدِيقٍ وَلاَ عِـدى

يَرَى نِضوَ مَا أبْقيْـتِ إلاَّ رَثـى لِيَـا

أمَضْرُوبَـةٌ لَيْلَـى عَلَـى أَنْ أَزُرَهـا

وَمُتَّخَـذٌ ذَنْبـاً لَهَـا أَنْ تَـرَانِيَـا

إِذَا سِرْتُ فِي الأرْضِ الْفَضَاءِ رَأيْتُنِـي

أُصَانـعُ رَحْلِـي أَنْ يَمِيـلَ حِيَالِيَـا

يَمِيـناً إِذَا كَانَتْ يَمِيـناً وَإنْ تَكُـنْ

شِمَالاً يُنَازِعْنِي الـهَوَى عَنْ شِمَالِيَـا

هِيَ السِّحْـرُ إِلاَّ أَنَّ للسِّحْـرَ رُقْيَـةً

وَإنِّـيَ لاَ أُلْفِـي لَهَا الدَّهْـرَ رَاقِيَـا

إِذَا نَحْـنُ أدْلَجْنَـا وأَنْـتِ أمَامَنَـا

كَفَـى لِمَطَايَانَـا بِذِكْـرَاك هَادِيَـا

ذَكَتْ نَارُ شَوْقِي فِي فُؤَادِي فَأَصْبَحَتْ

لَهَا وَهَـجٌ مُسْتَضْـرَمٌ فِـي فُؤَادِيَـا

أَلاَ أيُّها الرَّكْبُ الْيَمانُـونَ عَرِّجُـوا

عَلَيْنَـا فَقَدْ أمْسَـى هَوَانَـا يَمَانِيَـا

أسَائِلكُمْ هَلْ سَـالَ نَعْـمَانُ بَعْدَنَـا

وَحُبَّ علينا بَطـنُ نَعْـمَانُ وَادِيَـا

أَلاَ يَا حَمَامَيْ بَطْنِ نَعْـمَانَ هِجْتُـمَا

عَلَـيَّ الـهَوَى لـمَّا تَغَنَّيْتُـمَا لِيَـا

وَأبكيْتُمَانِي وَسْطَ صَحْبِي وَلَمْ أكُـنْ

أُبَالِي دُمُوعَ الْعَيْنِ لَوْ كُنْـتُ خَالِيَـا

وَيَا أيُّهـا الْقُمْـرِيَّتَـانِ تَجَـاوَبَـا

بِلَحْنَيْكُـمَا ثُـمَّ اسْجَـعَا عَلِّلاَنِيَـا

فَإنْ أنْتُـمَا اسْتطْرَبْتُـمَا أَوْ أَرَدْتُمَـا

لَحَاقاً بأطْـلاَل الْغَضَـى فَاتْبَعَانِيَـا

أَلاَ لَيْتَ شِعْـرِي مَا لِلَيْلَـى وَمَا لِيَـا

وَمَا لِلصِّبَا مِنْ بَعْـدِ شَيْـبٍ عَلانِيَـا

أَلاَ أيُّهَا الْوَاشِـي بِلَيْلَـى أَلاَ تَـرَى

إلى مَنْ تَشِيهَا أَوْ بِمَنْ جِئْت وَاشِيَـا

لئِنْ ظَعَنَ الأَحْبَـابُ يَـا أُمَّ مَـالِكٍ

فَمَا ظَعَنَ الْحُـبُّ الَّذِي فِي فُؤَادِيَـا

فَيَا ربِّ إِذْ صَيَّـرْتَ لَيْلَى هِيَ المُنَـى

فَزِنِّـي بِعَيْنَيْـهَا كَمَـا زِنْتَـهَا لِيَـا

وإلاّ فَبـغِّـضْـهَا إلَـيَّ وَأهْـلَـهَا

فَإنِّي بلَيْلَـى قَـدْ لَقِيـتُ الدَّوَاهيَـا

عَلَى مِثْل لَيْلَى يَقْتُـلُ المَـرْءُ نَفْسَـهُ

وَإن كُنْتُ مِنْ ليْلَى عَلَى الْيَأْسِ طَاوِيَا

خَلِيلَـيَّ إِنَّ ضَنُّـوا بِلَيْلَـى فقرِّبَـا

لِيَ النَّعْشَ وَالأَكْفَانَ وَاسْتغْفِـرَا لِيَـا

...

تعلق روحي
تعلَّقَ روحِي روحَـهَا قَبْـلَ خَلْقِنـا

وَمِنْ بعدِ أنْ كنَّا نِطافـاً وفِي المهْـدِ

فَعَاشَ كَمَا عِشْـنَا فأصبـحَ ناميـاً

ولَيسَ ، وإِنْ مُتْنَا ، بِمُنْقَصِفِ العَهْـدِ

ولكنَّـهُ بَـاقٍ عَلَـى كُـلِّ حالَـةٍ

وسائِرُنا فِي ظُلمَـةِ القَبْـرِ واللَّحْـدِ

وَمَا وَجَدَتْ وَجْـدي بِهَا أمُّ واحِـدٍ

وَلاَ وَجَد النَّهْدِيُّ وَجْدِي عَلَى هِنْـدِ

وَلاَ وَجَدَ العُذرِيُّ عُـرْوَةُ إذ قَضَـى

كَوَجْدِي وَلاَ مَنْ كَانَ قَبلِي وَلاَ بَعدِي

عَلَى أَنَّ مَنْ قَدْ مَاتَ صَادَفَ رَاحَـةً

وَمَا لِفُـؤادِي مِنْ رَواحٍ وَلاَ رُشْـدِ

يَكَادُ فَضِيضُ المَاءِ يَخـدِش جِلْدَهَـا

إِذَا اغْتَسَلَتْ بالمَاءِ مِنْ رِقَّـةِ الْجِلْـدِ

وإِنِـي لَمُشْتَـاقٌ إلى رِيـحِ جَيْبِـهَا

كَمَا اشْـتَاقَ إِدرِيسٌ إلى جَنَّةِ الْخُلْـدِ
...

ذكرتك والحجيج
ذَكرتُكِ والحَجيـجُ لَهـمْ ضَجِيـجٌ

بِمكَّـةَ والقُلـوبُ لَهَـا وَجِيـبُ

فَقُلْتُ وَنَحْـنُ فِـي بَلَـدٍ حَـرامٍ

بِـهِ والله أُخْلِصَـتِ الـقـلُـوبُ

أَتُـوبُ إِلَيـكَ يَا رَحـمَنُ مِمَّـا

عَمِلْتُ فَقَـدْ تَظَاهَـرَتِ الذُّنـوبُ

فَأمَّـا مِنْ هَـوَى لَيلَـى وَتَرْكِـي

زِيَـارتَـهَـا فَـإنِّـي لاَ أَتُـوبُ

وَكَيْفَ ، وَعِنْدَهـا قَلْبِـي رَهِيـنٌ

أَتُـوبُ إِلّيْـكَ مِنْـهَا أَوْ أُنِيـبُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:41 pm

كثيـر عــزة
هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن مليح، من خزاعة وأمه جمعة بنت الأشيم الخزاعية
من شعراء العصر الأموي
ولد سنة 40 هـ / 660 م ـ توفي سنة 105 هـ / 723 م
شاعر متيم مشهور، من أهل المدينة، أكثر إقامته بمصر ولد في آخر خلافة يزيد بن عبد الملك، وتوفي والده وهو صغير السن وكان منذ صغره سليط اللسان وكفله عمه بعد موت أبيه وكلفه رعي قطيع له من الإبل حتى يحميه من طيشه وملازمته سفهاء المدينة.
واشتهر بحبه لعزة فعرف بها وعرفت به وهي: عزة بنت حُميل بن حفص من بني حاجب بن غفار كنانية النسب كناها كثير في شعره بأم عمرو ويسميها تارة الضميريّة وابنة الضمري نسبة إلى بني ضمرة.
وسافر إلى مصر حيث دار عزة بعد زواجها وفيها صديقه عبد العزيز بن مروان الذي وجد عنده المكانة ويسر العيش.
وتوفي في الحجاز هو وعكرمة مولى ابن عباس في نفس اليوم فقيل:
مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس.


بعض قصائده

أطراف الديار
عـرِّج بأطـرافِ الدّيـارِ وسلِّـمِ

وإنْ هـيَ لَمْ تسمـعْ ولَمْ تتكلَّـمِ

فَقَـد قدُمـتْ آياتُهـا وتنكَّـرتْ

لَمَّا مرَّ منْ ريحٍ وأوطـفَ مرهـمِ

تأمَّلـتُ منْ آياتِهـا بعـدَ أهلِـها

بأطرافِ أعظـامٍ فأذنـابِ أزنُـمِ

محـانِـيَ آنـاءٍ كـأنَّ دروسَهـا

دروسُ الجوابِي بعد حـولٍ مُجـرَّمِ

يَقولُ خليلي سر بنـا أيَّ موقـفٍ

وقفتَ وجهـلٍ بالحليـمِ المعمَّـمِ

تلـومُ ولَمْ تعلـمْ بأسـرارِ خلَّـةٍ

فتُعـذرَ إلاّ عنْ حديـثٍ مُرجَّـمِ

فإنْ كنتُ لَمْ أجهل فقد لُمتَ ظالِماً

وإن كنتُ قد أزرى بِيَ الجهلُ فاحلُمِ

وفِي الحلمِ والإسـلامِ للمـرءِ وازعٌ

وفِي تَركِ طاعـاتِ الفـؤادِ المتيَّـمِ

بصائـرُ رشـدٍ للفَتَـى مستبينـةٌ

وأخلاقُ صـدقٍ علمُـها بالتَّعلُّـمِ

وَلِيتَ فلم تشتِمْ عليّـاً ولَمْ تُخـف

بريّـاً ولَمْ تقبـلْ إشـارةَ مجـرمِ

وأظهرت نورَ الحقِّ فاشتـدَّ نـورُهُ

على كلِّ لبسٍ بارقِ الحـقِّ مظلـمِ

وعاقبتَ فيما قـد تقدَّمـتَ قبلَـهُ

وأعرضتَ عمّا كانَ قبـل التّقـدُّمِ

وصدَّقتَ بالفعلِ المقالَ مـع الـذي

أتيتَ فأمسى راضياً كـلُّ مسلِـم

تكلَّمـتَ بالحـقِّ المبيـنِ وإنّمـا

تبيَّـنُ آيـاتُ الـهدى بالتّكلُّـمِ

ألا إنّمـا يكفـي بعـدَ زيـغـهِ

من الأودِ البـادي ثقـافُ المقـوِّمِ

وقد لبستْ لُبـسَ الهلـوكِ ثيابَهـا

تراءى لك الدُّنيا بكـفٍّ ومعصـمِ

وتومِضُ أحيانـاً بعيـنٍ مريضـةٍ

وتبسِمُ عن مثـل الجُمـانِ المنظَّـمِ

فأعرضتَ عنهـا مشمئـزّاً كأنّمـا

سقتك مدوفاً من سـمامِ وعلقـمِ

وقد كنتَ من أجبالِها فِـي مـمنَّعٍ

ومن بَحرها فِي مزبدِ الموجِ مفعَـمِ

وما زلتَ توّاقـاً إلـى كلّ غايـةٍ

بلغـتَ بِها أعلـى البنـاءِ المُقـدَّمِ

فلمّا أتاكَ الملكُ عفـواً ولَمْ يكـنْ

لطالـبِ دنيـا بعـدهُ من تكلُّـمِ

تركتَ الذي يفنَى وإنْ كانَ مونقـاً

وآثرتَ ما يبقـى بـرأيٍ مصمِّـمِ

وأضررتَ بالفانِي وشـمَّرت للّذي

أمامكَ فِي يومٍ من الشـرِّ مظلـمِ

وما لكَ إذْ كنـتَ الخليفـةَ مانـعٌ

سوى اللهِ من مـالِ رغيـبٍ ولا دمِ

سَما لكَ هـمٌّ فِي الفـؤادِ مـؤرِّقٌ

بلغتَ بِـهِ أعلـى المعالـي بسلَّـمِ

فما بينَ شرقِ الأرضِ والغربِ كلِّها

منادٍ ينادي مـن فصيـحٍ وأعجـمِ

يقولُ : أميـرَ المؤمنيـن ظلمتنِـي

بأخذٍ لدينـارٍ ولا أخـذِ درهـمِ

ولا بسطِ كفِّ امرئٍ غيـرِ مُجـرمٍ

ولا السَّفكِ منهُ ظالماً مـلءَ محجَـمِ

ولو يستطيعُ الـمسلمونَ تقسَّمـوا

لك الشَّطرَ من أعمارهم غيرَ نُـدَّمِ

فعشتَ بِـهِ مَا حَـجَّ للهِ راكـبٌ

مُغـذٌّ مطيـفٌ بالمقـامِ وزمـزمِ

فأربـحْ بِهـا من صفقـةٍ لمبايـعٍ

وأعظمْ بِها أعظمْ بِها ثـمَّ أعظِـمِ

...

لعزة هاج الشوق
لعزَّةَ هاجَ الشًّوقَ فالدَّمـعُ سافـحُ

مغانٍ ورسمٌ قـد تقـادمَ ماصـحُ

بذي المرخِ والمسروحِ غيّرَ رسـمها

ضروبُ النَّدى قد أعتقتها البـوارحُ

لعينيكَ منهـا يـومَ حـزمِ مبـرَّةٍ

شريجانِ من دمعْ : نزيـعٌ وسافـحُ

أتِـيٌّ ومفعـومٌ حثيـثٌ كأنَّـهُ

غروبُ السّوانِي أترعتها النَّواضـحُ

إذا ما هرقنَ الـماءَ ثـم استقينَـهُ

سقاهنَّ جمٌّ من سُميحـةَ طافـحُ

ليالِـيَ منهـا الـواديـانِ مظنَّـةٌ

فبُرقُ العنـابِ دارُهـا فالأباطـحُ

ليالِـيَ لا أسـماءُ قـالٍ مـودِّعٌ

ولا مُرهنٌ يوماً لكَ البذلَ جـارحُ

صديـقٌ إذا لاقيتَـهُ عـن جنابـةٍ

ألـدُّ إذا ناشدتـهُ العهـدَ بائـحُ

وإذْ يبرئُ القرحى المِراضَ حديثُهـا

وتسمو بأسـماءَ القلوبُ الصحائحُ

فأُقسمُ لا أنسى ولو حـالَ دونَهـا

معَ الصَّرمِ عرضُ السَّبسبِ المُتنازحُ

أمنّي صرمتِ الحبلَ لَمَّـا رأيتنِـي

طريدَ حروبٍ طرَّحتـهُ الطَّـوارحُ

فأسحـقَ بُـرادهُ ومـحَّ قميصُـهُ

فأثوابـهُ ليسـتْ لَهُـنَّ مضـارحُ

فأعرضتِ إنَّ الغدرَ منكـنَّ شيمـةٌ

وفجعَ الأميـنِ بغتةً وهو ناصـحُ

فلا تَجبَهيهِ -ويبَ غيـركِ- إنّـهُ

فتَىً عنْ دنيّـاتِ الخلائـقِ نـازحُ

هو العسلُ الصَّافِي مـراراً وتـارةً

هو السُّمُّ تستدمي عليـهِ الـذَّرارحُ

لعـلَّكِ يومـاً أنْ تريـهِ بغبطـةٍ

تودّيـنَ لو يأتيكُـمُ وهوَ صافـحُ

يروقُ العيـونَ الناظـراتِ كأنَّـهُ

هرقليُّ وزنٍ أحمـرُ التِّبـرِ راجـحُ

وآخرُ عهـدٍ منـكِ يا عـزُّ إنّـهُ

بذي الرِّمثِ قولٌ قلتهِ وهو صالِـحُ

مُلاحُكِ بالبردِ اليمانِـي وقد بـدا

من الصَّرمِ أشـراطٌ لهُ وهو رائـحُ

ولَم أدرِ أنَّ الوصلَ منـكِ خلابـةٌ

كجاري سرابٍ رقرقتهُ الصّحاصحُ

أغـرَّكِ منّـا أنَّ دلَّـكِ عنـدنـا

وإسجادَ عينيكِ الصَّيودينِ رابـحُ؟

وأنْ قدْ أصبتِ القلبَ منّـي بِغُلَّـةٍ

وصبٍّ لهُ فِي أسوَدِ القلبِ قـادحُ؟

ولو أن حبّي أمَّ ذي الـودع كلَّـهُ

لأهلكِ مالٌ، لَم تسعـهُ المسـارحُ

يهيمُ إلى أسـماءَ شوقاً وقدْ أتـى

لهُ دونَ أسـماءَ الشُّغولُ السَّوانـحُ

وأقصرَ عن غرب الشّبـابِ لداتُـهُ

بعاقبـةٍ وابيـضَّ منـهُ المسائـحُ

ولكنّهُ من صـبِّ عـزَّةَ مضمِـرٌ

حبـاءً بِـهِ قدْ بطّنتـهُ الجوانـحُ

تُصرِّدُنـا أسـماءُ ، دامَ جـمالُها

ويَمنحُهـا منّـي المـودّةَ مانـحُ

خليليَّ! هل أبصرتُما يـومَ غيقـةٍ

لِعـزَّةَ أظعانـاً لَهـنَّ تـمايُـحُ

ظعائنُ كالسَّلوى التـي لا يحزنَهـا

أو المنِّ، إذ فاحت بِهـنَّ الفوائـحُ

كأنَّ قنا المُرانِ تَحـتَ خُدورِهـا

ظباءُ المَلا نيطتْ عليهـا الوشائـحُ

تَحمَّلُ فِي نجـر الظّهيـرةِ بعدمـا

توقَّدَ من صحنِ السُّرير الصَّـرادحُ

على كـلِّ عيهـامٍ يبُـلُّ جديلـهُ

يُجيلُ بذِفـراهُ ، وباللِّيـتِ قامـحُ

خليليَّ روحـا وانظُـرا ذا لُبانـةٍ

بِهِ باطنٌ من حـبِّ عـزَّةَ فـادحُ

سبتنـي بعينـيْ ظبيـةٍ يستنيمُهـا

أغنُّ البُغامِ أعيشُ اللـونِ راشـحُ

إلى أُرُكٍ بالجـزعِ من أرضِ بيشـةٍ

عليهنَّ صيَّفـنَ الحمـامُ النَّوائـحُ

كأنَّ القماريَّ الهواتـفَ بالضُّحـى

إذا أظهرتْ قيناتُ شربٍ صـوادحُ

وذي أشرٍ عذبِ الرُّضـابِ كأنَّـهُ

إذا غـارَ أردافُ الثريّـا السوابـحُ

مُجاجةُ نحلٍ فِي أباريـقَ صُفِّقـتْ

بصفقِ الغوادي شعشعته المـجادحُ

تروقُ عيونَ الـلاءِ لا يطمعونـها

ويُروى بريّاها الضَّجيـعُ المُكافـحُ

وغـرٍّ يغـادي ظلمـهُ ببنـانِهـا

معَ الفجرِ منْ نعمانَ أخضرُ مائـحُ

قضى كلُّ ذي دينٍ وعـزَّةُ خُلّـةٌ

لهُ لَمْ تُنلهُ فَهـوَ عطشـانُ قامـحُ

وإنّي لأكمي النّاسَ مـا تعديننِـي

من البخلِ أنْ يثري بذلك كاشـحُ

وأرضى بغيرِ البـذلِ منهـا لعلَّهـا

تفارقُنـا أسـماءُ والـوُدُّ صالِـحُ

وأصبحتُ ودَّعتُ الصَّبا غير أنّنِـي

لِعزَّةَ مُصـفٍ بالمناسـبِ مـادحُ

أبائنـةٌ يـا عـزُّ غـدواً نواكـمُ

سقتكِ الغوادي خلفـةً والروائـحُ

رمتني بسهمٍ ريشهُ الكُحلُ لَمْ يُصبْ

ظواهرَ جلدي وهو فِي القلبِ جادحُ

من الشُّمِّ مشرافٌ يُنيـفُ بقُرطهـا

أسيلٌ إذا ما قُلِّـدَ الحلـيَ واضـحُ

وجدتُ بِها وَجْدَ المضـلِّ قلوصـهُ

بِمكَّـةَ والرُّكبـانُ غـادٍ ورائـحُ

وجَدْتُ بِها مَالَم يَجِـدْ ذو حـرارةٍ

يُمارسُ جمّـاتِ الرَّكـيِّ النَّـوازحُ

وجَدْتُ بِها مَالَم تَجِـدْ أمُّ واحـدٍ

بواحدِها تُطـوى عليـهِ الصَّفائـحُ
....

أشاقك برق
أشاقكَ برقٌ آخرَ الليـلِ واصـبُ

تضمَّنَهُ فـرشُ الجبـا فالـمساربُ

يَجـرُّ ويستأنِـي نشاصـاً كأنَّـهُ

بغيقةٍ حادٍ جلجلَ الصوتَ جالـبُ

تألَّقَ واحـمومى وخيَّـمَ بالرُّبَـى

أحمُّ الذُّرى ذو هيـدبٍ متراكـبُ

إذا حرّكتـهُ الريـحُ أرزمَ جانـبٌ

بلا هزقٍ منـهُ وأومـضَ جانـبُ

كما أمضت بالعينِ ثـمَّ تبسَّمـتْ

خريعٌ بدا منها جبيـنٌ وحاجـبُ

يَمجُّ النَّدى لا يذكُر السَّيـرَ أهلـهُ

ولا يرجعُ الماشي بهِ وهوَ جـادبُ

وهبـتُ لسعـدى مـاءهُ ونباتـهُ

كم كلُّ ذي ودٍّ لِمَـنْ ودَّ واهـبُ

لتروى به سعدى ويـروى مَحلُّـها

وتغـدقُ أعـدادٌ بِـهِ ومشـاربُ

تذكَّرتُ سعـدى والمطـيُّ كأنَّـهُ

بآكام ذي ريـطٍ غطـاطٌ قـواربُ

فقدْ فتـنَ ملتجّـاً كـأنَّ نئيجـهُ

سعالُ جوٍ أعيتْ عليـهِ الطَّبائـبُ

فقلتُ ولَم أمـلكْ سوابـقَ عبـرةٍ

سقى أهلَ بيسانَ الدُّجونُ الهواضبُ

وإنّي ولوْ صاحَ الوشـاةُ وطرَّبـوا

لَمتَّخذٌ سعـدى شبابـاً فناسـبُ

يقولونَ أجـمعْ منْ عزيزةَ سلـوةً

وكيف؟ وهل يسلو اللَّجوجُ المطالبُ؟

أعزُّ! أجدَّ الرَّكـبُ أن يتزحزحـوا

ولَم يُعتبِ الزَّاري عليـكِ المعاتـبُ

فأحييْ - هداكِ اللهُ - منْ قدْ قتلتـهِ

وعاصي كما يُعصى لديهِ الأقـاربُ

وإنَّ طـلابِـي عانسـاً أمَّ ولـدةٍ

لمما تُمنِّينِـي النفـوسُ الكـواذبُ

ألا ليتَ شعـري هل تغيَّـرَ بعدنـا

أراكٌ فصرْمـا قـادم ، فتناضِـبُ؟

فبُرقُ الجبا ، أم لا ؟ فهنَّ كعهدنـا

تنـزّى علـى آرامهـنَّ الثعالـبُ

تقي اللهُ فيهِ - أمَّ عمروٍ - ونوِّلـي

مـودَّتـهُ ، لا يطلُبنَّـكِ طالـبُ

ومنْ لا يُغمِّضْ عينـهُ عن صديقـهِ

وعنْ بعضِ ما فيهِ يَمُتْ وهوَ عاتبُ

ومن يتتبَّـعْ جاهـداً كـلَّ عثـرةٍ

يَجدها، ولا يسلمْ لهُ الدهرَ صاحبُ

فـلا تأمنيـهِ أن يسـرَّ شَمـاتـةً

فيُظهرهـا إن أعقبتـهُ العواقـبُ

كأنْ لَم أقل والليـلُ نـاجٍ بريـدُهُ

وقد غالَ أميالَ الفجاجِ الرَّكائـبُ

خليليَّ حثّا العيسَ نصبحْ وقد بـدتْ

لنا منْ جبـالِ الرّامتيـنِ مناكـبُ

فوالله مـا أدري أآتٍ علـى قلـىً

وبادي هـوانٍ منكـمُ ومغاضـبُ

سأملكُ نفسي عنكـمُ إن ملكتُـها

وهلْ أغلبـنْ إلاّ الذي أنا غالـبُ

حليلـةُ قـذّافِ الـديـارِ كأنّـهُ

إذا ما تدانينا منَ الجيـشِ هـاربُ

إذا ما رآنِي بـارزاً حـالَ دونَهـا

بِمخبطةٍ يا حسنَ منْ هوَ ضـاربُ

ولو تنقبُ الأضلاعُ أُلفـيَ تَحتـها

لسعدى بأوساطِ الفـؤادِ مضـاربُ

بِها نعمٌ من ماثـلِ الحـبِّ واضـحٌ

بِمجتمعِ الأشـراجِ نـاءٍ وقـاربُ

تضمَّن داءً منـذُ عشريـن حجَّـةً

لكمْ ما تسلّيهِ السنـونَ الكـواذبُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:42 pm

يزيد بن معاويـة

هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد مناف القرشي الأموي
من شعراء العصر الأموي
ولد سنة 25 هـ / 645 م ـ توفي سنة 64 هـ / 683 م
ثاني ملوك الدولة الأموية في الشام، ولد بالماطرون، ونشأ في دمشق.
ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة (60هـ) وأبى البيعة له عبد الله بن الزبير والحسين بن علي، فانصرف الأول إلى مكة والثاني إلى الكوفة، وفي أيام يزيد كانت فاجعة الشهيد (الحسين بن علي) إذ قتل سنة (61هـ).
وخلع أهل المدينة طاعته سنة (63هـ) فأرسل إليهم مسلم بن عقبة المري وأمره أن يستبيحها ثلاثة أيام وأن يبايع أهلها ليزيد، ففعل بهم مسلم الأفاعيل القبيحة، وقتل فيها الكثير من الصحابة والتابعين.
وفي زمن يزيد فتح المغرب الأقصى على يد الأمير (عقبة بن نافع) وفتح (مسلم بن زياد) بخارى وخوارزم.
ويقال إن يزيد أول من خدم الكعبة وكساها الديباج الخسرواني.
وتوفي بجوارين من أرض حمص وكان نزوعاً إلى اللهو، وينسب له شعر رقيق وإليه ينسب (نهر يزيد) في دمشق.
بعض قصائده

نالت على يدها

نَالَتْ عَلَى يَدِهَا مَا لَـمْ تَنَلْـهُ يَـدِي

نَقْشاً عَلَى مِعْصَمٍ أَوْهَتْ بِهِ جَلَـدِي

كَأنـهُ طَـرْقُ نَمْـلٍ فِـي أنَامِلِـهَا

أَوْ رَوْضَةٌ رَصَّعَتْهَا السُّحْـبُ بالبَـرَدِ

كأَنَّهَا خَشِيَـتْ مِنْ نَبْـلِ مُقْلَتِـهَا

فَأَلْبَسَتْ زَنْدَها دِرْعـاً مِـنَ الـزَّرَدِ

مَدَّتْ مَواشِطَهَا فِي كَفِّـهَا شَرَكـاً

تَصِيدُ قَلْبِي بِـهِ مِنْ دَاخِـلِ الجَسَـدِ

وَقَوْسُ حَاجِبِـهَا مِنْ كُـلِّ نَاحِيَـةٍ

وَنَبْلُ مُقْلَتِـهَا تَرْمِـي بِـهِ كَبِـدِي

وَخَصْرُهَا نَاحِلٌ مِثْلِـي عَلَى كَفَـلٍ

مُرَجْرَجٍ قَدْ حَكَى الأَحْزَانَ فِي الخَلَـدِ

أُنْسِيَّةٌ لَوْ رَأتْهَا الشَّمْـسُ مَا طَلَعَـتْ

مِنْ بَعْدِ رُؤيَتِهَا يَـوْماً عَلَـى أَحَـدِ

سَأَلتُهَا الوَصْلَ قَالَـتْ لاتُغَـرَّ بِنَـا

مَنْ رَامَ منَّا وِصَالاً مَـاتَ بالكَمَـدِ

فَكَمْ قَتِيلٍ لَنَا بالحُبِّ مَـاتَ جَـوًى

من الغَـرَامِ وَلَمْ يُبْـدِي وَلَـمْ يَعِـدِ

فَقُلْتُ : أَسْتَغْفِـرَ الرَّحْمنَ مِنْ زَلَـلٍ

إِنَ المُحِـبَّ قَلِيـلُ الصَّبْـرَ وَالجَلَـدِ

قَالَتْ وَقَدْ فَتَكَـتْ فِينَـا لَوَاحِظُـهَا

مَا إِنْ أَرَى لِقَتِيـل الحُـبِّ مِنْ قَـوَدِ

قَدْ خَلَّفَتْنِـي طَرِيحـاً وَهـي قَائِلَـه

تَأَمَّلُوا كَيْفَ فَعَـلَ الظَبْـيِ بالأَسَـدِ

قَالَتْ لِطَيْفِ خَيَالٍ زَارَنِـي وَمَضَـى

بِاللهِ صِـفْـهُ وَلاَ تَنْقُـصْ وَلاَ تَـزِدِ

فَقَالَ : خَلَّفْتُهُ لَوْ مَـاتَ مِـنْ ظَمَـأٍ

وَقُلْتِ : قِفْ عَنْ وَرُودِ المَاءِ لَمْ يَـرِدِ

وَاسْتَرْجَعَتْ سَألَتْ عَنِّي فَقِيْـلَ لَهَـا

مَا فِيهِ مِنْ رَمَقٍ ، دَقَّـتْ يَـدّاً بِيَـدِ

وَأَمْطَرَتْ لُؤلُؤاً منْ نَرْجِسٍ وَسَقَـتْ

وَرْداً وَعَضَّتْ عَلَى العُـنَّابِ بِالبَـرَدِ

وَأَنْشَـدَتْ بِلِسَـانِ الحَـالِ قَائِلَـةً

مِنْ غَيْرِ كَـرْهٍ وَلاَ مَطْـلٍ وَلاَ مَـدَدِ

وَاللّهِ مَا حَزِنَـتْ أُخْـتٌ لِفَقْـدِ أَخٍ

حُزْنِـي عَلَيْـهِ وَلاَ أُمٍّ عَلَـى وَلَـدِ

فَأْسْرَعَتْ وَأَتَتْ تَجرِي عَلَى عَجَـلٍ

فَعِنْدَ رُؤْيَتِـهَا لَمْ أَسْتَطِـعْ جَلَـدِي

وَجَرَّعَتْنِـي بِرِيـقٍ مِـنْ مَرَاشِفِـهَا

فَعَادَتْ الرُّوحُ بَعْدَ المَوْتِ فِي جَسَدِي

هُمْ يَحْسِدُونِي عَلَى مَوْتِي فَوَا أَسَفِـي

حَتَّى عَلَى المَوتِ لاَ أَخْلُو مِنَ الحَسَـدِ

....

إذا برزت ليلى
إِذَا بَرَزَتْ لَيلَى مِنَ الخِدْرِ أَبْـرَزَتْ

لَنَا مَبْسَماً عَذْبـاً وَجِيـداً مُطَوَّقَـا

كَـأَنَّ غُلامـاً كَاتِبـاً ذَا بَرَاعَـةٍ

تَعَمَّـدَ نُونَـي حَاجِبَيْـهَا فَعَرَّقَـا

وَأَحقَافَ رَمْـلٍ جَاذَبَتْـهَا وَهَـزَّةً

عَرَتْهَا كَمَا هَزَّ الصَّبَا غُصْـن النَّقَـا

أَتَتْ تَتَهَادَى كَالقَضِيـبِ فَقَبَّلَـتْ

يَدِي غَلَطاً مِنْـهَا فَقَبَّلْـتُ مَفْرقَـا

وَبَاتَتْ يَدِي طَوقاً لَهَـا وابْتِسَامُهَـا

يُرينِي شعَاعاً آخِـرَ اللَّيـلِ مُشْرِقَـا

فَلَمْ أَرَ بَدْراً طَالِعـاً قَبْـلَ وَجْهِهَـا

وَلاَ مَيِّتاً قَبْلِـي مِنَ البَيْـنِ أَشْفَقَـا
...

أغار عليها
ألاَ فَامْلَ لِي كَاسَاتِ خَمْـرٍ وَغَنِّنِـي

بِذِكْـرِ سُلَيْمَـى وَالرَّبَـابِ وَتَنَعُّـمِ

وَإيَّـاكَ ذِكْـرَ العَـامِـرِيَّـةِ إِنَّنِـي

أَغَـارُ عَلَيْـهَا مِـنْ فَـمِ المُتَكَلِّـمِ

أَغَـارُ عَلَـى أَعْطَافِهَـا مِنْ ثِيَابِهَـا

إِذَا لَبَسَتْـهَا فَـوقَ جِسْـمٍ مَنَعَّـمِ

وَأَحْسُـدُ كَاسَـاتٍ تُقَبِّـلُ ثَغْرَهَـا

إِذَا وَضَعَتْهَا مَوْضِعَ اللَّثْـمِ فِي الفَـمِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:43 pm


المقنع الكندي
هو محمد بن عميرة بن أبي شمر بن فرعان بن قيس بن الأسود عبد الله الكندي
من شعراء العصر الأموي
توفي حوالي سنة 70 هـ / 960 م
شاعر، من أهل حضرموت. مولده بها في (وادي دوعن)، اشتهر في العصر الأموي، وكان مقنعاً طول حياته، و(القناع من سمات الرؤساء) كما يقول الجاحظ.
وقال التبريزي في تفسيره لقبه: المقنع الرجل اللابس سلاحه، وكان مغط رأسه فهو مقنع، وزعموا أنه كان جميلا يستر وجهه، فقيل له: المقنع.
وفي القاموس والتاج: المقنع، المغطى بالسلاح أو على رأسه مغفر خوذة.
بعض قصائده

نزل المشيب

نَزَلَ المَشيبُ فَأَيـنَ تَذهَـبُ بَعـدَهُ

وَقَد ارعَويتَ وَحانَ مِنـكَ رَحِيـلُ

كَـانَ الشَّـبَابُ خَفيفَـةٌ أَيّـامُـهُ

وَالشَّيـبُ مَحمَلُـه عَلَيـكَ ثَقِيـلُ

لَيسَ العَطاءُ مِن الفُضـولِ سَماحَـةً

حَتَّى تَجـودَ وَمَـا لَدَيـكَ قَلِيـلُ

...

ولي نثرة
وَلِي نَثرَةُ مَا أَبصَرَت عَيـنُ نَاظِـرٍ

كَصُنعِ لَهَا صُنعاً وَلا سَردهَا سَـردَا

تَلاحَـمَ مِنـهَا سَردُهَـا فَكَأَنَّمـا

عُيونُ الدَبَا فِي الأَرضِ تَجرُدهَا جَردَا
...

وذادت عن هواه

وَذَادَت عَن هَـواهُ البِيـضِ بِيـضٌ

لَهَا فِـي مَفـرِق الـرَّأس انتِشَـارُ

جَـدِيـدٌ وَاللَبِيـسُ أَعَـزُّ مِنـهُ

وَأَحـرَى أَنْ يُنـافِسَـهُ التّجـارُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:44 pm

ليلـى الأخيليـة
هي ليلى بنت عبد الله بن الرحال بن شداد بن كعب الأخيلية، من بني عامر بن صعصعة
من شعراء العصر الأموي
توفي سنة 80 هـ / 700 م

شاعرة فصيحة ذكية جميلة، اشتهرت بأخبارها مع توبة بن الحمير.
قال لها عبد الملك بن مروان: ما رأى منك توبة حتى عشقك؟
فقالت: ما رأى الناس منك حتى جعلوك خليفة.
وفدت على الحجاج مرات فكان يكرمها ويقربها وطبقتها في الشعر تلي طبقة الخنساء، وكان بينها وبين النابغة الجعدي مهاجاة.
وسألت الحجاج وهو في الكوفة أن يكتب لها إلى عامله بالري ، فكتب ورحلت فلما كانت في (ساوة) ماتت ودفنت هناك.
واسم جدها كعب بن حذيفة بن شداد، وسميت (الأخيلية) لقولها أو قول جدها، من أبيات:

نحن الأَخايِـلُ ما يـزالُ غُلامُنـا

حتّى يَدِبَّ على العصـا مَذْكُـورا


بعض قصائدها

أقسمت أرثي

أَقْسَمْتُ أَرْثي بَعْدَ تَوْبَـةَ هَالِكـاً

وأَحفِل مَن دارَتْ عَلَيْـهِ الدَّوَائـرُ

لَعَمْرُكَ مَا بِالمَوْتِ عارٌ عَلَى الفَتَـى

إِذا لَمْ تُصْبـه فِي الحيـاة المعايـرُ

وَمَا أَحَدٌ حَيٌّ وإِن عـاشَ سالِمـا

بـأخلـدَ مِمَّـنْ غيَّبَتْـه المَقَابِـرُ

ومَنْ كانَ مِّما يُحدِثُ الدَّهْرُ جَازعا

فلا بُدَّ يَوْمَاً أن يُرى وهو صابـرُ

وَلَيْسَ لِذي عَيْشٍ عَنِ الموْتِ مَقْصَرٌ

ولَيْسَ عَلَى الأَيّامِ ، والدَّهْرُ غَابِـرُ

ولا الحَيُّ مِمّا يُحدِثُ الدَّهْر مُعتَبٌ

وَلا المَيْتُ إِنْ لَمْ يَصْبِرِ الحيُّ ناشِـرُ

وَكُلُّ شِبابٍ أَوْ جَديدٍ إلـى بِلـىً

وَكُلُّ امْرِىءٍ يَوْمـا إِلى الله صَائِـرُ

وَكُـلُّ قَـرِينَـي إلْفَـةٍ لِتَفـرقٍ

شَتَاتاً وإنْ ضَنّا وطـالَ التَّعَاشُـرُ

فَلا يُبْعِدَنَّكَ اللُه حَيَّا ومَيّتـا أخَـا

الحَرْبِ إن دَارَتْ عَلَيْـكَ الدَّوائِـرُ

فَآليْتُ لا أَنْفَكُّ أَبْكِيكَ ما دَعَـتْ

عَلَى فَنَنٍ وَرْقاءُ ، أوْطـار طائِـرُ

قَتِيلُ بَنـي عَوْفٍ فيا لَهْفَتـا لَـهُ

وما كُنْتُ إيّاهُـمْ عَلَيْـه أُحـاذِرُ

ولكنَّمـا أَخْـثَـى عَلَيْـه قَبِيلـةٍ

لَهَا بِدُروبِ الرّومِ بَـادٍ وحَاضِـرُ

...

أيا عين بكي
أيا عَيْنُ بَكِّـي توبـةَ ابن حُمَيِّـرِ

بسَحٍّ كَفَيْـضِ الجَـدْوَلِ المُتَفَجِّـرِ

لِتَبْكِ عليْـه من خَفَاجـةَ نِسْـوَةٌ

بمَـاء شـؤونِ العَبْـرة المُتَحَـدِّرِ

سَمِعْنَ بَهْيجَا أرهقَـتْ فذكَرْنَـه

ولا يَبْعَثُ الأحزانَ مِثـلُ التَّذَكُّـرِ

كأنّ فَتَى الفِتْيانِ توبةَ لـم يَسِـرْ

بنَجْـدٍ ولم يَطْلُـعْ مـع المُتَغـوِّرِ

ولم يَرِدِ الـمَاء السِّـدامَ إذا بَـدَا

سَنَا الصُّبْحِ فِي بَادي الحواشي مُنَوِّرِ

ولم يَغْلِبِ الخَصْمَ الضِّجاجَ ويَمْـلأ

الجِفانَ سَدِيفا يوم نَكْباء صَرْصَـرِ

ولـم يَعْلُ بالجُرْدِ الجِيادِ يَقُودُهـا

بسُرّةَ بيـن الأْشمَسـاتِ فَايْصُـرِ

وصَحْراءَ مَوْماةٍ يَحارُ بـها القَطَـا

قَطَعْتَ على هَوْلِ الجَنَـانِ بمِنسَـرِ

يقودون قُبًّا كالسَّراحيـنِ لاَحَهـا

سُرَاهُمْ وسَيْرُ الراكـبِ المُتَهَجِّـرِ

فلما بَدَتْ أرضُ العـدوِّ سَقَيْتَهـا

مُجَـاجَ بَقِيّـاتِ المَـزَادِ المُقَيَّـرِ

ولـمّا أهابُوا بالنِّهـابِ حَوَيَتْهـا

بخاظِى البَضيعِ كَرُّه غيـرُ أعْسَـرِ

مُمَـرٍّ ككَـرٍّ الأَنْـدَرِيِّ مُثَابِـرٍ

إذا ما وَنَيْنَ مُهْلِبِ الشَّد مُحْضِـرِ

فألوتْ بأعنـاقٍ طِـوَالٍ وراعَهـا

صَلاصِلُ بَيْـضٍ سابـغٍ وسَنَـوَّرِ

ألـم ترَ أنّ العَبْـدَ يَقْتُـلُ ربَّـهُ

فيظَهرُ جَدُّ العَبْدِ من غَيْـرِ مَظْهَـرِ

قَتَلْتُمْ فتى لا يُسْقِطُ الرَّوع رُمْحَـه

إذا الخيلُ جالَتْ فِي قَنـاً متكسِّـرِ

فيا تَوْبُ لَلهيْجا وياتَـوْبُ للنَّـدَى

ويـا تَـوْبُ للمُسْتَنْبِـحِ المتنـوِّرِ

ألاَ ربَّ مكروبٍ أجَبْـتَ ونائـلٍ

بذلتَ ومعروفِ لديـكَ ومُنكَـرِ
...

لما تخايلت الحمول
لما تَخَايلـت الحُمُـول حَسِبْتَهـا

دُومـاً بأيلـةَ ناعِمـاً مَكْمُومَـا

يا أيهـا السَّـدمُ المُلَـوي رأسَـهُ

ليَقُودَ مِنْ أَهْـلِ الحِجَـازِ بريـمَا

أترِيدُ عمـرو بنَ الخَليـعِ ودونَـه

كعـبٌ ، إذا لوجَدْتَـهُ مَرْؤومَـا

أنَّ الخَليـعَ وَرَهْطَـهُ فِـي عامِـرِ

كالقَلْبِ ألبسَ جُؤجُـؤاً وحَزِيـمَا

لاتُسْرِعَـنّ إلـى رَبيعـةَ إنَّهُـمْ

جَمَعُـوا سَـوادا للعـدوّ عَظِيمَـا

شَعْبا تَفَـرَّقَ من جِمـاعٍ واحـدٍ

عَدَلـتْ مَعَـدا تابِعـاً وصميمَـا

لاتغـزُوَنَّ الـدَّهـر آل مطـرَفٍ

لاظـالِمـاً أبَـداً ولامظلـومَـا

فَاقصِد بِذرْعكَ لو وَطِئتَ بلادَهـم

لاقت بَكارَتُـك الحِقـاقُ قُرومَـا

وتَعـاقَبَتْـكَ كَتَائِبٌابـن مطـرف

فأَرَتْكَ فِي وَضحِ الصّبـاحِ نُجومـا

قومُ رِباطُ الخَيْـلِ وَسْـطَ بيوتِهـم

وأَسـنـةٌ زُرْقٌ تُخَـالُ نُجـومَـا

ومُخـرَقٍ عَنْـهُ القميـصُ تخالُـهِ

وسْط البُيوتِ من الحيـاءِ سَقِيمَـا

حتّـى إذا رَفَـعَ اللـواءَ رأيـتَـهُ

تَحْتَ اللواءِ على الخَميـسِ زَعِيمَـا

وإذا تشاءُ وجـدتَ منهـم مانعـاً

فلجاً على سَخَـط العـدو مُقيمَـا

أو ناشئـاً حَدَثـاً تـحكم مثلَـهُ

صُلْعُ الرجال تـوارثَ التحكيمَـا

لنْ تستطيعَ بـأن تحـولَ عِزَّهـم

حتى تحـوّل ذا الهضـابِ يسومَـا

إن سالمـوكَ فدَغهـم مـن هَـذِه

وارقُدْ كفـى لكَ بالرّقـادِ نعيمَـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:45 pm

عمر بن أبي ربيعة

هو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي القرشي، أبو الخطاب
من شعراء العصر الأموي
ولد سنة 23 هـ / 643 م – توفي سنة 93 هـ / 711 م
أرق شعراء عصره، من طبقة جرير والفرزدق، ولم يكن في قريش أشعر منه.
ولد في الليلة التي توفي بها عمر بن الخطاب، فسمي باسمه، وكان يفد على عبد الملك بن مروان فيكرمه ويقربه.
رُفع إلى عمر بن عبد العزيز أنه يتعرض للنساء ويشبب بهن، فنفاه إلى دهلك، ثم غزا في البحر فاحترقت السفينة به وبمن معه، فمات فيها غرقاً.

بعض قصائده

طال ليلي فما

طالَ ليلـي، فما أحـسُّ رقـادي

واعتـرتنـي الهمـومُ بالتسهـادِ

وتذكـرتُ قـولَ نعـمٍ، وكـان

الذكرُ منها مـما يهيـجُ فـؤادي

يـومَ قالـتْ لتربـها : سائـلـه

أيريدُ الـرواحَ، أم هـو غـادي ؟

واحـذري أن تـراكِ عيـنٌ، وإن

لاقيتِ بعـضَ المكثريـنَ الأعـادي

فاجعلي علـةً كتابـاً لكِ استـح

ملَ فِي ظاهـرٍ من السـرّ بـادي

ثمّ قولي : كفرتَ يا أكذبَ النـاسِ

جـميعاً مـن حاضريـنَ وبـادي

...

ألا يا هند
ألا يا هنـدُ، قـد زودتِ قلبـي

جوى حزنٍ، تضمنـهُ الضميـرُ

إذا ما غبتِ، كاد إليـكِ قلبـي

فدتكِ النفسُ، من شـوقٍ يطيـرُ

يطـولُ اليـومُ فيـه لا أراكـمْ

ويومي، عنـد رؤيتكـمْ قصيـرُ

وقد أقرحـتِ بالهجـرانِ قلبـي

وهجركِ، فاعلمـي ، أمرٌ كبيـرُ

فديتكِ أطلقي حبلـي وجـودي

فـإنّ اللهَ ذو عـفـوٍ غـفـورُ
...

بانت سليمى
بانتْ سليمـى، فالفـؤادُ قريـحُ

ودموعُ عيني فِي الـرداءِ سفـوحُ

ولقد جرى لكَ، يومَ حزم سويقـةٍ

فيمـا يعيـفُ، سانـحٌ، وبريـحُ

أحوى القوادمِ ، بالبيـاضِ ملمـعٌ

قلقُ الـمواقع، بالفـراقِ يصيـحُ

حسنٌ لديّ حديـثُ منْ أحببتـه

وحديـثُ منْ لا يستلـذُّ قبيـحُ

الـحـبُّ أبغضـهُ إلـيّ أقلـهُ

صرحْ بـذاك، وراحـةٌ تصريـحُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:46 pm

أبو الأسود الدؤلي
هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني
من شعراء العصر الأموي
ولد سنة 1 ق.هـ / 605 م – توفي سنة 69 هـ / 688 م
تابعي، واضع علم النحو، كان معدوداً من الفقهاء والأعيان والأمراء والشعراء والفرسان والحاضري الجواب.
قيل أن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) رسم له شيئاً من أصول النحو، فكتب فيه أبو الأسود، وفي صبح الأعشى أن أبا الأسود وضع الحركات والتنوين لا غير، سكن البصرة في خلافة عمر (رضي الله عنه) وولي إمارتها في أيام علي (رضي الله عنه)، ولم يزل في الإمارة إلا أن قتل علي (رضي الله عنه)، وكان قد شهد معه (صفين) ولما تم الأمر لمعاوية قصده فبالغ معاوية في إكرامه، وهو في أكثر الأقوال أول من نقط المصحف، ومات بالبصرة.

بعض قصائده
أرقت وهاجتني


أَرِقتُ وَهَاجَتنِي الهُمومُ الحَواضِـرُ

وَهَمُُّ الفَتّى سـارٍ عَليـهِ وَباكِـرُ

وَلِي صاحِبٌ قَد رابَنِي أَو ظَلَمتُـهُ

كَذَلِكَ ما الخَصمانِ بَـرٌّ وَفاجِـرُ

إِذا قالَ يَلحانِـي وَيعـذُرُ نَفسَـهُ

وَفِي اللهِ لِلمَظلـومِ عِـزٌّ وناصِـرُ

وَإِنّي امرؤٌ عِندي وَعمـداً أَقولُـهُ

لآتِي الَّذي يَأتِي امرؤٌ وَهوَ خابِـرُ

لِسانانِ مَعسـولٌ عَليـهِ غَـراوَةٌ

وَآخَرُ مَذروبٌ عَليـهِ الشَراشِـرُ

يَبيتانِ عِنـدي ثُمَّ كُـلٌّ إِذا غَـدا

بِكُلِّ كَلامٍ قالَـهُ النَّـاسُ ماهِـرُ

وَكانَ الَّذي يَلقى الوُعوثَةَ مِنهُمـا

عَلَى سُبُلٍ قَـد أنهَجَتهَـا العَيائِـرُ

فَقُلتُ وَلَم أَبخَل عَلَيـهِ نَصيحَتِـي

وَلِلمَـرءِ نـاهٍ لا يَـراهُ وَزاجِـرُ

إِذا أَنتَ حاولتَ البَراءَةَ فاجتَنِـب

حَرا كُـلِّ أَمـرٍ تَعتَريـهِ المَعـاذِرُ

فَقَد تُسلِمُ المَرءَ المَعاذيـرُ لِلـرَّدَى

فَيردى وَقَد تُردي البَريءَ الجَرائِـرُ

وَشاعِرِ سَـوءٍ غَـرَّهُ أَن تَرادَفَـت

لَهُ المُفخِمونَ القَولَ إِنَّـكَ شاعِـرُ

عَطَفـتُ عَليـهِ مَـرَّةً فَتَرَكتُـهُ

لِما كانَ يَرضى قَبلَها وَهوَ حاقِـرُ

بِقافِيَـةٍ حَـذّاءَ سَهـلٍ رَوِيُّهـا

كَسَردِ الصَناعِ لَيسَ فيـهِ تَواتُـرُ

نَطَقتُ وَلَم يَعجِـز عَلـيَّ رَوِيُّهـا

وَلِلقَولِ أَبوابٌ تُـرى وَمَخاصِـرُ

يُعَدّي الكَرى عَن عَينِهِ وَهوَ ناعِسٌ

إِذا اِنتَصَفَ اللَيلَ المُكِـلُّ المُسافِـرُ

إِذا مَا قَضَاهَا عَـادَ فِيهَـا كَأَنَّـهُ

لِلَذَّتِـهِ سَكـرانُ أَو مُتَسـاكِـرُ

...

ألا أبلغا
أَلا ابلِغـا عَنّـي حُصَينـاً رِسالَـةً

فَإِنَّكَ قَد قَطَّعتَ أُخـرى خِلالِكـا

رَأَيتَ زَماناً قَطَّـعَ النَّـاسُ بَينَهُـم

عُرى الحَقِّ فيهِ فاقتَدَيـتَ بِذالِكـا

فَلَو كُنتُ إِذ خُبِّرتُ أَنَّـكَ عامِـلٌ

بِمَيسان تُعطي الناسَ مِن غَيرِ مالِكـا

سَأَلتُكَ أَو عَرَّضـتُ بِالـوُدِّ بَينَنـا

لَقَد كانَ حَقّاً واجِباً بَعضُ ذالِكـا

وَخَبَّرَنِي مَن كُنتُ أَرسَلـتُ إِنَّمـا

أَخذتَ كِتابِي مُعرِضـاً بِشِمالِكـا

نَظَـرتَ إِلـى عِنوانِـهِ فَنَبَذتَـهُ

كَنَبذِكَ نَعلاً أَخلَقَـت مِن نِعالِكـا

حَسِبتُ كِتابِي إِذ أَتـاكَ مُعَرِّضـاً

لِسَيبكَ لَم يَذهَب رَجائي هُنالِكـا

نُعَيمُ بنُ مَعسودٍ حَقيقٌ بِمـا أَتَـى

وَأَنتَ بِما تَأَتِـي حَقيـقٌ بِذالِكـا ...

ذروا آل سلمى
ذَروا آلَ سلمـى ظِنَّتِـي وَتَعَنُّتِـي

وَما زَلَّ مِنّـي إِنَّ مافـاتَ فائِـتُ

وَلا تُهلِكونِـي بِالـمَلامَـةِ إِنَّمـا

نَطَقتُ قَليلاً ثُـمَّ إِنّـي لَساكِـتُ

سَأَسكُتُ حَتّى تَحسِبونِي كَأَنَّنِـي

مِنَ الجُهدِ فِي مَرضاتِكُم مُتَمـاوِتُ

أَلَم يَكفِكُم أَن قَد مَنَعتُم عَرينَكُـم

كَما مَنَعَ الغيلَ الأُسـودُ النَواهِـتُ

تَصيئُونَ لَحمي كُلَّ يَومٍ كَما عَـلا

نَشيطٌ بِفأسٍ مَعدَنَ البُـرمِ ناحِـتُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:48 pm

الأحــــوص

هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت الأنصاري
من شعراء العصر الأموي
توفي سنة 105 هـ / 723 م
من بني ضبيعة، لقب بالأحوص لضيق في عينه، شاعر إسلامي أموي هجّاء، صافي الديباجة، من طبقة جميل بن معمر ونصيب، وكان معاصراً لجرير والفرزدق.
وهو من سكان المدينة، وفد على الوليد بن عبد الملك في الشام فأكرمه ثم بلغه عنه ما ساءه من سيرته فردّه إلى المدينة وأمر بجلده فجلد ونفي إلى دهلك (وهي جزيرة بين اليمن والحبشة) كان بنو أمية ينفون إليها من يسخطون عليه.
فبقي بها إلى ما بعد وفاة عمر بن عبد العزيز وأطلقه يزيد بن عبد الملك، فقدم دمشق ومات بها، وكان حماد الراوية يقدمه في النسيب على شعراء زمنه.

بعض قصائده

أفي كل يوم
أَفِي كُلِّ يَومٍ حَبَّةُ القَلـبِ تُقـرَعُ

وَعَينِي لِبَينٍ مِن ذوي الـودِّ تَدمَـعُ

أَبِالجَدِّ أَنّـي مُبتَلـىً كُـلَّ ساعَـةٍ

بِهَمٍّ لَـهُ لَوعـاتُ حُـزنٍ تَطَلَّـعُ

إِذا ذَهَبَـت عَنّـي غَـواشٍ لِعَبـرَةٍ

أَظَـلُّ الأُخـرى بَعدَهـا أَتَوَقَّـعُ

فَلا النَفسُ مِن تَهمامِهـا مُستَريحَـةٌ

وَلا بِالَّذي يأَتِي مِنَ الدَّهـرِ تَقنَـعُ

وَلا أَنا بِالَّلائـي نَسَبـتُ مُـرَزَّؤٌ

وَلا بِذَوي خِلصِ الصَفـا مُتَمَتِّـعُ

وَأُولِعَ بِي صَرفُ الزَّمَـانِ وَعَطفُـهُ

لِتَقطيعِ وَصلِ خُلَّـةٍ حِيـنَ تَقطَـعُ

وَهاجَ لِيَ الشَّوقَ القَديـمَ حَمامَـةٌ

عَلَى الأَيكِ بَينَ القَريَتَيـنِ تَفَجَّـعُ

مطوَّقةٌ تَدعـو هَديـلاً، وتَحتَهَـا

لَـهُ فَنَـنٌ ذُو نَضـرَةٍ يَتَـزَعـزَعُ

وَما شَجوها كالشَجوِ مِنّي وَلا الَّذي

إِذا جَزِعَت مِثلَ الَّذي مِنـهُ أَجـزَعُ

فَقُلتُ لَها لَو كُنتِ صادِقَةَ الـهَوى

صَنَعتِ كَما أَصبَحتُ لِلشَّوقِ أَصنَعُ

وَلَكِن كَتَمتِ الوَجـدَ إِلاَّ تَرَنُّمـاً

أَطـاعَ لَـهُ مِنّـي فـؤَادٌ مُـرَوَّعُ

وَما يَستَوي باكٍ لِشَجـوٍ وَطائِـرٌ

سِوى أَنَّهُ يَدعو بِصَـوتٍ وَتَسجَـعُ

فَلا أَنا مِما قَد بَدا مِنـكِ فاعلَمـي

أَصَبُّ بَعيداً مِنـكِ قَلبـاً وَأَوجَـعُ

وَلَو أَنَّ مَا أُعنَى بِهِ كَانَ فِي الَّـذي

يؤَمَّلُ مِن مَعروفِـهِ اليَـومَ مَطمَـعُ

وَلَكِنَّنِي وُكِّلـتُ مِن كُـلِّ باخِـلٍ

عَلَـيَّ بِمـا أُعنَـى بِـهِ وَأُمَنَّـعُ

وَفِي البُخلِ عَارٌ فاضِـحٌ وَنَقيصَـةٌ

عَلَى أَهلِهِ والجُـودُ أَبقـى وَأَوسَـعُ

أَجِدَّكَ لا تَنسـى سُعـادَ وَذِكرَهـا

فَيَرقأُ دَمعُ العَيـنِ مِنـكَ فَتَهجَـعُ

طَرِبتَ فَما يَنفَكُّ يُحزِنُـكَ الـهَوى

مُـوَدِّعُ بَـيـنٍ راحِـلٌ وَمـوَدَعُ

أَبَـى قَلبُهـا إِلاَّ بِعـاداً وَقَسـوَةً

وَمـالَ إِلَيهـا وُدُّ قَلبِـكَ أَجـمَعُ

فَلا هِيَ بِالمَعـروفِ مِنـكَ سَخيَّـةٌ

فَتُبـرِمُ حَبـلَ الوَصـلِ أَو تَتَبَـرَّعُ

وَلا هُوَ إِمّا عاتِـبٌ كَـانَ قابِـلاً

مِنَ الـهَائِمِ الصَبِّ الَّذي يَتَضَـرَّعُ

أَفِق أَيُّها الـمَرءُ الَّـذي بِهُمومِـهِ

إِلى الظَّاعِنِ النَّائـي المَحَلَّـةِ يَنـزَعُ

فَمَا كُلُّ ما أَمَّلتَـهُ أَنـتَ مُـدرِكٌ

وَلا كُلُّ ما حاذَرتَهُ عَنـكَ يُدفَـعُ

وَلا كُلُّ ذي حِرصٍ يُزادُ بِحِرصِـهِ

وَلا كُلُّ راجٍ نَفعَـهُ الـمَرءُ يَنفَـعُ

وَكَم سائِـلٍ أُمنيَـةً لَـو يَنالُهـا

لَظَلَّ بِسوءِ القَولِ فِي القَـومِ يَقنَـعُ

وَذِي صَمَمٍ عِندَ العِتَـابِ وَسَمعُـهُ

لِمَا شاءَ مِن أَمرِ السَفاهَـةِ يَسمَـعُ

وَمِنْ نَاطِقٍ يُبدِي التَّكَلُّمُ عيَّهُ وَقَـدْ

كَانَ فِي الإِنصَاتِ عَنْ ذَاكَ مَربَـعُ

وَمِنْ سَاكِتٍ حِلماً عَلَى غَيرِ رِيبَـةٍ

وَلا سَـوأَةٍ مِـنْ خَـزيَـةٍ يَتَقَنَّـعُ

...

قالت وقلت
قَالَت وَقُلـتُ تَحَرَّجـي وَصِلـي

حَبلَ امـريءٍ بِوِصالِكُـم صَـبِّ

واصِل إِذَن بَعلـي فَقُلـتُ لَهـا

الغَـدرُ شيءٌ لَيـسَ مِن ضَربِـي

ثِنـتـانِ لا أَدنـو لِـوَصلِهمـا

عِرسُ الخَليـلِ وَجـارَةُ الجَنـبِ

أَمـا الخَليـلُ فَلَسـتُ فاجِعَـهُ

والجـارُ أَوصَـانِـي بِـهِ رَبّـي

وَبِبَطـنِ مَـكَّـةَ لا أَبـوحُ بِـهِ

قُـرشيَّـةٌ غَلَبَـت عَلـى قَلبِـي

وَلَـو أَنَّهـا إِذ مَـرَّ مَـوكِبُهـا

يَومَ الكَديـدِ أَطاعَنِـي صَحبِـي

قُلنا لَهـا حُيّيـتِ مِـن شَجَـنٍ

وَلِرَكبِهـا حُيّيـتَ مِـن رَكـبِ

وَالشَّـوقُ أَقتُـلُـهُ بِـرؤيَتِهـا

قَتـلَ الظَمـا بِالبـارِدِ العَـذبِ

والـنَّـاسُ إِن حَلّـوا جَميعُهُـمُ

شِعباً سَلامُ وَأَنـتَ فِـي شِعـبِ

لَحَلَلـتُ شِعبَـكِ دُونَ شِعبِهُـمُ

وَلَكـانَ قُربِـي مِنكُـمُ حَسبِـي

عوجـوا كَـذا نَذكُـر لِغانيَـةٍ

بَعضَ الحَديثِ مَطيَّكُـم صَحبِـي

وَنَقلُ لَهـا فيـمَ الصُـدودُ وَلَـم

نُذنِب بَلَ أَنتِ بَـدأتِ بِالذَنـبِ

إِن تُقبِلـي نُقـبِـل ونُنـزِلُكُـم

مِنّـا بِـدارِ السَّهـلِ والرَحـبِ

أَو تُـدبِـري تَكـدُر مَعيشَتُنـا

وَتُصَـدِّعـي مُتلائِـمَ الشعـبِ
...

ادكار الحبيب

هَل فِي ادِّكارِ الحَبيـبِ مِن حَـرَجِ

أَم هَـل لِهَـمِّ الفُـؤادِ مِن فَـرَجِ

أَم كَيفَ أَنسَـى رَحيلَنـا حُرُمـاً

يَـومَ حَلَلنـا بِالنَخـلِ مِن أَمَـجِ

يَومَ يَقولُ الرَّسـولُ قَـد أَذِنَـت

فائـتِ عَلـى غَيـرِ رِقبَـةٍ فَلِـجِ

أَقبَلـتُ أَسعَـى إِلـى رِحالِهِـمُ

فِي نَفحَـةٍ مِـن نَسيمِهـا الأَرِجِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:49 pm

ابن الدمينـة

هو عبد الله بن عبيد الله بن أحمد، من بني عامر بن تيم الله، من خثعم، أبو السري، والدمينة أمه
من شعراء العصر الأموي
توفي سنة 130 هـ / 747 م

شاعر بدوي، من أرق الناس شعراً، قل أن يرى مادحاً أو هاجياً، أكثر شعره الغزل والنسيب والفخر.
كان العباس بن الأحنف يطرب ويترنح لشعره، واختار له أبو تمام في باب النسيب من ديوان الحماسة ستة مقاطيع.
وهو من شعراء العصر الأموي، اغتاله مصعب بن عمرو السلولي، وهو عائد من الحج، في تبالة (بقرب بيشة) أو في سوق العبلاء (من أرض تبالة).
له (ديوان شعر) صغير.

بعض قصائده
أيا رب أدعوك

أَيا رَبِّ أَدعُوكَ العَشِيَّـةَ مُخلِصـاً

لِتَعفوَ عَن نَفـسٍ كَثِيـرٍ ذُنُوبُـهَا

قَضَيتَ لَها بِالبُخـلِ ثُـمَّ ابتَلَيتَـها

بِحُـبِّ الغَوَانِـي ثُـمَّ حَسِيبُـها

خَلِيليَّ ما مِـن حَوبَـةٍ تَعلَمانِـها

بِجِسمِـىَ إِلاّ أُمُّ عَمـرٍو طَيبُـهَا

أَهُمُّ بِجَـذِّ الحَبـلِ ثُـمَّ يَرُدُّنِـي

تَذَكُّـرُ رَيّـا أُمِّ عَمـرٍو وَطِيبُـها

وَبَـردُ ثَنايـاهـا إِذا ماتَغَـوَّرَت

نُجُومٌ يَشِـفُّ الواجِدِيـنَ غُيُوبُـهَا

وَقَد زَعَمَوا أَنَّ الرِّيـاحَ إِذا جَـرَت

يَمانِيـةً يَشفَـى المُحِـبَّ دَبِيبُـهَا

وَقَد كَذَبُوا لا بَـل تَزِيـدُ صَبَابَـةً

إِذا كانَ مِن نَحوِ الحَبِيـبِ هُبُوبُـهَا

فَيَا حَبَّذَا الأَعراضُ طـابَ مَقِيلُـها

إِذا مَسَّها قَطـرٌ وهَبَّـت جَنُوبُـهَا

....

طرقتك زينب
طَرَقَتكَ زَينَـبُ وَالرِّكـابُ مُناخَـةٌ

بَيـنَ المَخـارمِ وَالنَّـدَى يَتَصَبّـبُ

بِثَنِيَّـةِ العَلَمَيـنِ وَهنـاً بَعـدَ مَـا

خَفَقَ السِّماكُ وَعَأرضَتـهُ العَقـرَبُ

وَتَحِـيَّـةٌ وكَـرَامـةٌ لِخَيـالِهـا

وَمَعَ التَّحيَّـةِ وَالكَرَامَـةِ مَرحَـبُ

أنِّى اهتَدَيتِ وَمَن هَـداكِ ودُونَنـا

حَمَـلٌ فَقُلَّـةُ عالِـجٍ فالمَـرقَـبُ

وَزَعَمتِ أَهلَكِ يَمنَعُونَـكِ رَغبَـةً

عَنِّي فَقَومِـي بِي أَضَـنُّ وأَرغَـبُ

أَوَ لَيـسَ لِي قُرَبَـاءُ إِن أَقصَيتِنِـي

حَدَبُوا عَلَـىَّ وَعِنـدِىَ المُستَعتَـبُ

فَلَـئِـن دَنَـوتِ لأََدنُـوَنَّ بِعِفَّـةٍ

وَلَئِن نأَيتِ لَمَـا وَرَائـي أَرحَـبُ

يَأبَى وَجَـدِّكِ أَن أَكـونَ مُقَصِّـراً

عَقـلٌ أَعِيـشُ بِـهِ وَرَأيٌ قُلَّـبُ
...

شفى النفس
شَفى النَّفسَ أَسيَافٌ بِأَيـمانِ فِتيَـةٍ

منَ الفِزرِ جَالَت فِى عُقَيلٍ ذُكُورُها

مُجَرَّبةُ الأَيَّامِ قـد أكثَـرُوا بِهـا

قِراعَ الأَعَادِي فَهيَ ثُلمٌ صُدُورُهـا

كأنَّ مَدَبَّ النَّمـلِ فـوقَ مُتونِهـا

إذا لَم تُصَبَّـغ من دمـاءٍ نُميرُهـا

يَرِدنَهُمُ بيضـاً ويَصـدُرنَ منهـمُ

كامطاءِ نَخلٍ تَمَّمتهـا شُهورُهـا

بأَيدِي بَنِي عَمِّي كَأنَّ وجُوهَهُـم

مَصَابِيحُ شُبَّـت لِلبَريَّـةِ نُورُهـا

دَعَا حَازِماً حُبُّ الشِّـوَاءِ فَساقَـهُ

لِمَأثُورَةٍ عُلَّـت بسُـمّ غُرُورُهـا

تَـلاَفَـى بِغَـوثِ اللهِ ثُـمَّ بأُمِّـهِ

حُشَاشَةَ نَفسٍ غَابَ عَنهَا نَصِيرُهـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:50 pm


إبراهيم بن هرمة

هو إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة بن هذيل بن ربيع، أبو إسحاق
من شعراء العصر الأموي
ولد سنة 80 هـ / 699 م - توفي سنة 176 هـ / 792 م
ينتهي نسبه إلى الحارث بن فهر، وفهر أصل قريش، تربى في قبيلة تميم وهي من القبائل العربية الكبيرة في شرق الجزيرة، كان لها شأن في الجزيرة والإسلام.
شاعر مشهور من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، ذكر الأصمعي أنه رآه ينشد الشعر بين يدي الرشيد.
اتفق ابن الأعرابي والأصمعي: على أن الشعر ختم بابن هرمة وبخمسة من معاصريه إلا أن الأصمعي قدمه عليهم وكان يقول: ما يؤخره عن الفحول إلا قرب عهده وقد تنقل بين المدينة ودمشق وبغداد يمدح الخلفاء.
له (ديوان)، ودفن بالبقيع بالمدينة.

بعض قصائده

أتعذر سلمى

أَتَعذُرُ سَلمَى بِالنَّـوَى أَم تَلُومُهـا

وَسَلمَى قَذَى العَينِ الَّتِي لا يَريْمُهـا

وَسَلمَى الَّتِي أَبْهَت معينـاً بِعَينِـهِ

وَلَولا هَوَى سَلمَى لَقَلَّت سجُومُها

عَفَت دَارُها بالرَقمَتَينِ فَأَصبَحَـت

سُوَيقَةُ مِنهـا أَقفَـرَت فَنَظيمُهـا

فَعدنَةُ فالأجـراعُ أَجـراعُ مَثعَـرٍ

وُحوشٌ مَغانيهـا قِفـارٌ حُزومُهـا

أَجَدَّكَ لا تَغشَى لِسَلمَـى مَحلَّـةً

بِسابِسَ تَزقو آخِرَ اللَّيـلِ بومُهـا

فَتصرِفُ حَتَّى تَسجُمَ العَينُ عَبـرَةً

بِها وَهيَ مِهمَارٌ وَشِيكٌ سُجومُهـا

أَمُوتُ إِذَا شَطَّت وَأَحيَا إِذَا دَنَـت

وَتَبعَثُ أَحزَانِي الصِّـبَا وَنَسِيمُـها

...

وبنات نعش

وَبَناتُ نَعـشٍ يَستَـدِرنَ كَأَنَّهـا

بَقَـراتُ رَمـلٍ خَلفَهُـنَّ جـآذِرُ

وَالفَـرقَـدانِ كصاحبَيـنِ تَعاقَـدا

تاللهِ تَـبـرَحُ أَو تَـزول عَتـايـرُ

وَالجَديُ كالرَجُلِ الـَّذي ما أَن لَـهُ

عَضدٌ وَلَيسَ لَـهُ حَليـفٌ ناصِـرُ

وَتـزاوَرَ العَيّـوقُ عَـن مَجداتِـهِ

كالثَّورِ يُضرِبُ حِينَ عافَ الباقِـرُ

وَتَرفَّـعَ النِسـرانِ هَـذا باسِـطٌ

يَهـوِي لِسقطَتِـهِ وَهَـذا كاسِـرُ

وَالنَطـعُ يَلمَـعُ وَالبطَيـنُ كَأَنَّـهُ

كَبـشٌ يطَـرِّدُهُ لحَتـفٍ تـائِـرُ

وَالحوتُ يَسبَحُ فِي السَّماءِ كسِبحِهِ

فِي الماءِ وَهوَ بِكُـلِّ سبـحٍ ماهِـرُ

وَكَواكِبُ الجَـوزاءِ مِثـلُ عَوائِـدٍ

تَمـري لَهُـنَّ قَـوادِمٌ وأَواخِـرُ

وَكـأَنَّ مَرَزمَهـا عَلـى آثارِهـا

فَحلٌ عَلَـى آثـارِ شَـولٍ هـادِرُ

وَتَعَرَّضَت هَادِي السُّعـودِ كَأَنَّهـا

رَكبٌ تـأوَّبَ بَطـنَ تَبـعٍ مائِـرُ

وَبَدا سُهَيـلٌ كالشِّهـابِ مُشَبِّـهٌ

رَاعٍ عَلَى شَـرَفِ العَرينَـةِ سائِـرُ

وَبَدَت نُجـومٌ بَيـنَ ذاكَ كَأَنَّهـا

دُرٌّ تَقَطَّـعَ سِلـكُـهُ مُتَـنـاثِـرُ
....

يا دار سعدى
دارَ سُعدَى بالجِزعِ مِـن مَـلَلِ

حُيِّيـتِ مِن دِمنَـةٍ وَمِـن طَـلَلِ

إِنِّـي إِذَا مَـا البَخِيـلُ آمَنَـهـا

باتَت ضَموزاً مِنِّـي عَلَـى وَجَـلِ

لا أُمـتِـعُ العـوذَ بالفِصَـالِ وَلا

أَبـتـاعُ إِلاَّ قَـريـبَـةَ الأَجَـلِ

لا غَنَمِـي فِي الحَيـاةِ مُـدَّ لَهـا

إِلاَّ دِراكَ الـقِـرَى وَلا إِبِـلِـي

كَم ناقَةٍ قَـد وَجـأتُ مَنحَرَهـا

بِمُستَهَـلِّ الشُؤبـوبِ أَو جَمَـلِ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:52 pm

أعشـى همـدان

هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث بن نظام بن جشم الهمداني
من شعراء العصر الأموي
توفي سنة 83 هـ / 702 م
شاعر اليمانيين، بالكوفة وفارسهم في عصره.
ويعد من شعراء الدولة الأموية، كان أحد الفقهاء القراء، وقال الشعر فعرف به وكان من الغزاة أيام الحجاج، غزا الديلم وله شعر كثير في وصف بلادهم ووقائع المسلمين معهم.
ولما خرج عبد الرحمن بن الأشعث انحاز الأعشى إليه واستولى على سجستان معه وقاتل رجال الحجاج الثقفي. ثم جيء به إلى الحجاج أسيراً بعد مقتل الأشعث، فأمر به الحجاج فضربت عنقه.

بعض قصائده

يا أيها القلب

يَا أَيُّها القَلـبُ المُطيـعُ الهَـوَى

أَنَّي اعتَـراكَ الطَّـرَبُ النَّـازِحُ

تَذكُرُ جُمـلاً فَـإِذَا مَـا نَـأَت

طَـارَ شَعاعـاً قَلبُـكَ الطَّامِـحُ

هَلاَّ تَناهَيـتَ وَكُنـتَ امـرِءاً

يَـزجُـركَ المُرشِـدُ وَالنَّاصِـحُ

مَالَكَ لاَ تَتـرُكُ جَهـلَ الصِّـبَا

وَقَد عَـلاكَ الشَّمَـطُ الوَاضِـحُ

فَصَارَ مَن يَنهَـاكَ عَـن حُبِّهَـا

لَـم تَــرَ إِلاَّ أَنَّـهُ كَـاشِـحُ

يَا جُملُ مَا حُبِّـي لَكُـم زَائِـلٌ

عَنِّى وَلا عَـن كَبِـدِي نَـازِحُ

حُمِّلـتُ وُدّاً لَكُـمُ خـالِصـاً

جَـدّاً إِذَا مَـا هَـزَلَ المَـازِحُ

ثُـمَّ لَقَـد طـالَ طِـلابيكُـمُ

أَسعَى وَخَيـرُ العَمَـلِ النَّاجِـحُ

إِنِّي تَوَسَّمـتُ امـرَءاً ماجِـداً

يَصـدُقُ فِـي مِدحَتِـهِ المَـادِحُ

ذُؤابَـةُ العَنبَـرِ فَـاخـتَـرتُـهُ

وَالمَـرءُ قَـد يُنعِشُـهُ الصَّالِـحُ

أَبلَـجُ بُهلـولٌ وَظَـنِّـي بِـهِ

إِنَّ ثَـنَـائِـي عِنـدَهُ رَابِـحُ

سُلَيـمُ مَـا أَنـتَ بِنَكـسٍ وَلاَ

ذَمُّـكَ لِـي غَـادٍ وَلاَ رائِـحُ

أُعطِيـتَ وُدِّي وَثَنَـائِـي مَعـاً

وَخَـلَّـةً ميـزانُـهـا رَاجِـحُ

أَرعَاكَ بِالغَيـبِ وَأَهـوَى لَـكَ

الرُّشدَ وَجَيبِي فَاعلَمَـن نَاصِـحُ

إِنِّي لِمَن سَالَمـتَ سِلـمٌ وَمَـن

عَادَيـتَ أُمسِـي وَلَـهُ ناطِـحُ

فِي الـرَّأسِ مِنـهُ وَعَلَـى أَنفِـهِ

مِـن نَقَمَاتِـي ميسَـمٌ لاَئِـحُ

نِعـمَ فَـتَـى الحَـيِّ إِذَا لَيلَـةٌ

لِم يـورِ فِيهَـا زَنـدَهُ القَـادِحُ

وَرَاحَ بِالـشَّـولِ إِلَـى أَهلِهَـا

مُغـبَـرَّةً أَذقَـانُهَـا كَـالِـحُ

وَهَـبَّـتِ الـرِّيـحُ شَـآمِيَّـةً

فَانْجَحَـرَ القَابِـسُ وَالنَّـابِـحُ

قَـد عَلِـمَ الحَـيُّ إِذا أَمْحَلـوا

أَنَّـكَ رَفَّــادٌ لَهُـم مَـانِـحُ

فِي اللَّيلَةِ القَالِـي قِرَاهَـا الَّتِـي

لاَ غَـابِـقٌ فِيهَـا وَلاَ صَابِـحُ

فَالضَّيفُ مَعـروفٌ لَـهُ حَقُّـهُ

لَـهُ عَلَـى أَبوَابِكُـم فَـاتِـحُ

وَالخَيلُ قَد تَعلَـمُ يَـومَ الوَغَـى

أَنَّـكَ مِـن جَمرَتِهـا نَاضِـحُ

...

إن المكارم


إِنَّ المَكـارِمَ أُكمِلَـت أَسبـابُهـا

لإِبنِ اللُيوثِ الغُـرِّ مِـن قُحطـانِ

لِلفارِسِ الحَامِـي الحَقيقَـةِ مُعلَمـاً

زَادَ الرِفـاقَ إِلَـى قُـرَى نَجـرانِ

حَتَّى تَدارَكَهُـم أَعَـزُّ سَمَيـدَعٌ

فَحَمـاهُـم إِنَّ الكَريـمَ يَـمـانِ

الحَـارِثُ بـنُ عَميـرَةَ الَـيـثُ

يَحمِي العِرَاقَ إِلَى قُـرَى كِرمـانِ

وَدَّ الأَزارِقُ لَـو يُصـابُ بِطَعنَـةٍ

وَيَموتُ مِـن فُرسانِهِـم مَائتـانِ

الحَارِثُ بنُ عُمَيرَةِ المُصفِـي النَّـدَى

ذُو الوُدِّ وَالمُرعَى عَلَـى الإِخـوَانِ

رَضَـعَ النَّـدَى بِلُبانِـهِ فَتَـآخَيـا

فَهُمَـا رَضيـعـا دِرَّةٍ وَلِـبـانِ

خِدنانِ لَـم يَتَفَرَّقـا فِـي مَوطِـنٍ

وَأَخو المَكـارِمَ وَالنَّـدَى خِدنـانِ

يَروِي بِكَفِّكَ صَارِمٌ تَعصَـى بِـهِ

دُونَ المُضافِ وَدُونَ كُـلِّ جَبـانِ

وَتَـرودُ عادِيَـةَ الكَتيبَـةِ مُعلَمـاً

بِمُقَلِّصٍ طَـوعِ اليَدَيـنِ حِصـانِ

...

درة البحر
حَيِّيـا جَـزلَـةَ مِنِّـي بِالسَّـلامِ

دُرَّةَ البَـحـرِ وَمِصبَـاحَ الظَّـلامِ

لاَ تَصُـدِّي بَـعـدَ وُدٍّ ثَـابِـتٍ

وَاسْمَعي يَا أُمَّ عِيسَى مِن كَلامِـي

لاَ تَدُومِـي لِـي فَوَصلِـي دَائِـمٌ

أَو تَهمِّي لِـي بِهجـرٍ أَو صِـرامِ

أَو تَكونِـي مِثـلَ بَـرقٍ خُلَّـبٍ

خَادِعٍ يَلمَعُ فِـي عُـرضِ الغَمـامِ

أَو كَتَخيِيـلِ سَـرابٍ مُـعـرِضٍ

بِفَـلاةٍ أَو طُـروقٍ فِـي المَـنـامِ

مَا عِلمي إِن كُنـتِ لَمَّـا تَعلَمِـي

وَمتَـى مَـا تَفعلِـي ذاكَ تُلامِـي

بِعـدَمَـا كَــانَ الَّـذِي فَـلا

تُتبِعـي الإِحسَـانَ إِلاَّ بِالتَّـمـامِ

لاَ تَنَاسَـي كُـلَّ مَـا أَعطَيتِنِـي

مِـن عُهـودٍ وَمَـوَاثِيـقَ عِظـامِ

وَاذكُرِي الوَعدَ الَّـذِي واعَدتِنِـي

لَيلَةَ النِّصفِ مِـنَ الشَّهـرِ الحَـرَامِ

فَلَئِـن بَـدَّلـتِ أَو خِسـتِ بِنـا

وَتَجَـرَّأتِ عَلَـى أَمـرٍ صَـمـامِ

لا تُبـاليـنَ إِذاً مِــن بَعـدِهـا

أَبَـداً تَـرَكَ صَـلاةٍ أَو صِـيـامِ

راجِعـي الوَصـلَ وَرُدِّي نَظـرَةً

لاَ تَلِجِّـي فِـي طِمـاحٍ وَأَثَـامِ

وَإِذَا أَنـكَـرتِ مِنِّـي شِيـمَـةً

وَلَقَـد يُنكَـرُ مَـا لَيـسَ بِـذامِ

فَاذكُـريهـا لِـي أَزُل عَنَّـا وَلاَ

تَسفِحي عَينَيكِ بِالدَّمـعِ السِّجـامِ

وَأَرَى حَبـلَكِ رَثّـاً خَـلَـقـاً

وَحِبـالِـي جُـدُداً غَيـرَ رِمَـامِ

عَجِبَـت جَـزلَـةُ مِنِّـي أَن رَأَت

لِمَّتِـي حُفَّـت بِشَيـبٍ كَالثَّغـامِ

وَرَأَت جِسـمِـي عَـلاةَ كَبـرَةٌ

وَصُروفُ الدَّهرِ قَد أَبلَت عِظَامِـي

وَصَلِيتُ الحَـربَ حَتَّـى تَرَكَـت

جَسَدِي نِضـواً كَأَشـلاءِ اللِّجـامِ

وَهـيَ بَيضـاءُ عَلَـى مَنكِبَيهـا

قَطَـطٌ جَعـدٌ وَمَيَّـالٌ سُـخـامِ

وَإِذا تَضـحَـكُ تُـبـدي حَبَبـاً

كَرُضابِ المِسكِ فِي الـرَّاحِ المُـدَامِ

كَمُلَـت مَـا بَيـنَ قَـرنٍ فَإِلَـى

مَوضِعَ الخَلخـالِ مِنهَـا وَالخِـدامِ

فَأَرَاهَا اليَـومَ لِـي قَـد أَحدَثَـت

خُلُقاً لَيسَ عَلَـى العَهـدِ القُـدامِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:54 pm

عروة بن أذينة

هو عروة بن يحيى بن مالك بن الحارث الليثي
من شعراء العصر الأموي
توفي سنة 130 هـ / 747 م
شاعر غزل مقدم، من أهل المدينة، وهو معدود من الفقهاء والمحدثين أيضاً، ولكن الشعر أغلب عليه.

بعض قصائده

أما قتلت ديار

أَمَا قَتَلـتَ دِيـارَ الحَـيِّ عِرفانـا

يَومَ الكُفافَـةِ بَعـدَ الحَـيِّ إِذ بانـا

إِلاَّ تَـوَهُّـمَ آيــاتٍ بِمَنـزِلَـةٍ

هاجَت عَلَيـكَ لُبانـاتٍ وَأَحزانـا

قِف ساعَةً ثُمَّ أَمَّـا كُنـتَ مُدَّكِـراً

وَباكِيـاً عَبـرَةً يَومـاً فَمِـل آنـا

وَلَو بَكَيتَ الصِّـبَا يَومـاً وَمَيعَتَـهُ

إِذَن بَكَيتَ عَلَى مَـا فَـاتَ أَزمَانـا

مِن شَرَّةٍ مِن شَبابٍ لَسـتَ راجِعَـهُ

حَتَّى يَـزورَ ثَبيـراً صَخـرُ لِبنانـا

لَم يُعطِ قَلبُكَ عَن سُعدى وَلَو بَخِلَت

صَبراً وَلَم تَسقِ عَنها النَّفسَ سُلوانـا

فَاقصِد بِرَأيِكَ عَنها قَصـدَ مُجتَنِـبٍ

مَا لا تُطيـقُ فَقَـد دانَتـكَ أَديانـا

عَهدِي بِها صَلتَةُ الخَدَّيـنِ واضِحَـةً

حَورَاءَ مِثلَ مَهـاةِ الرَّمـلِ مِبدانـا

مُقنِعَةً فِي اعتِـدَالِ الخَلـقِ خَرعَبَـةً

تَكسُو التَّرائِـبَ ياقوتـاً وَمرجانـا

يَصفُو تَنا العَيشُ وَالدُّنيا إِذَا رَضِيَـت

وَقَد تُكَكَّرُ مَا لَـم تَـرضَ دُنيانـا

لَولا الحَياءُ طَلَبنـا يَـومَ ذِي بَقَـرٍ

مِمَّن تَغَوَّرَ قَصـدَ البَيـتِ أَظعَانـا

بِيضُ السَّوالِفِ يورِثنَ القُلوبَ جَوىً

لا يَستَطيعُ لَـهُ الإِنسـانُ كِتمانـا

قَالَ العَواذِلُ قَد حَارَبتَ فِـي فَنَـنٍ

مِن الصِّبَا وَشَبابِ الغُصـنِ رَيعانـا

وَمَن يُطِعهُـنَّ يَقـرَع سنـه ندمـا

وَلا يَكُنَّ لَـهُ فِـي الخَيـرِ أَعوانـا

لا يَرضَ من سَخطَةٍ وَالحَقُّ مَغضَبَـةٌ

مَن كَانَ مِن فَضلِنا المَعلومِ غَضبانـا

تَلقَى ذُرَى خِندِفٍ دُونِي وَتَغضَبُ لِي

إِذَا غَضِبـتُ بَنو قَيـسِ بنِ عَيلانـا

حَيّاً حِلالا نَفـي الأَعـداءَ عِزُّهُـمُ

حَتَّى أَطرَانا بِهِـم مَثنَـى وَوُحدانـا

أَوفَـى مَعَـدِّ وَأَولاهُـم بِمَكرُمَـةٍ

وَأَعظَمُ النَّـاسِ أَحلامـاً وَسُلطانـا

مَن شَاءَ عَدَّ مُلوكاً لا كِفـاءَ لَهُـم

مِنَّا وَمَن شَـاءَ مِنَّـا عَـدَّ فُرسَانـا

إِذَا المُلوكُ اجرَهَـدَّت غَيـرَ نازِعَـةٍ

كَانُوا لَها فِي احتِدامِ المَـوتِ أَقرَانـا

حَتَّى تَلِينَ وَمَا لانُـوا وَقَـد لَقِيَـت

أَعـدَاؤُنـا حَرَبـاً مِنهُـم وَلِيَّانـا

فَهُم كَذلِكَ مَن كَـادُوا فَـإِنَّ لَـهُ

إِن لَم يَمُـت مِنهُـمُ ذُلاًّ وَإِثخَانـا

لا يُنكِرُ النَّاسُ أنَّـا مِـن وَرائِهِـمُ

فِي الحَـربِ نَرعاهُـمُ وَاللهُ يَرعَانـا

أَحيَاؤُنا خَيـرُ أَحيَـاءِ وَأَكرَمُهُـم

وَخَيرُ مَوتَى مِن الأَمـوَاتِ مَوتانـا

مِنَّا الرَّسولُ نَخيـرُ النَّـاسَ كُلَّهُـمُ

وَلا نُحاشِي مِـن الأَقـوَامِ إِنسَانـا

وَذَاكَ نورٌ هَـدَى اللهُ العِبـادَ بِـهِ

مِن بَعدِ خَبطِهُـمُ صُمّـاً وَعُميَانـا

فَأَبصَرُوا فَاستَبان الرُّشـدَ مُشعِـرَةً

بَعدَ الضَّلالِ قُلوبُ النَّـاسِ إيْمَانـا

فِينَا الخِلافَـةُ وَالشُّـورَى وَقادَتُهـا

فَمَن لَهُ عِنـدَ أِمـرٍ مِثـلُ شُورَانـا

أَو مِثـلُ أَوَّلِنـا أَو مِثـلُ آخِرِنـا

أَو مِثـلُ أَنسابِنـا أَو مِثـلُ مَقرَانـا

وَكُلُّ حَيٍّ لَـهُ قَلـبٌ يَعيـشُ بِـهِ

فِي النَّاسِ أَصبحَ يَرجُونـا وَيَخشَانـا

نَبغِـي قُرَيشـاً وَيَأبَـى اللهُ رَبُّهُـمُ

إِلاَّ اصطِناعَهُـمُ نَصـراً وَإِحسَانـا

وَمَا قُرَيـشٌ إِذَا عَضَّـت حُروبُهُـم

يَوماً بِأَكلَةِ جَافِـي الدِّيـنِ غَرثَانـا

وَمَـا أَرَادَهُـم بَـاغٍ يغشُّـهُـمُ

يَبغِـي الزِّيـادَةَ إِلاَّ ازدَادَ نُقصَانـا

قَومٌ إِذَا الحمدُ لَم يوجَد لَـهُ ثَمَـنٌ

أَلفيـتَ عِندَهُـمُ لِلحَمـدِ أَثْمَانـا

قُماقِمُ العِـزِّ لا يَغـرَى خَطيبُهُـم

وَلا يَقـومُ إِذَا مَـا قَـامَ خَزيَانـا

قَد جَرَّبَتهُم حُروبُ النَّاسِ وَاقتَبَسَـت

مِنهُم ثَواقِبُ نَارِ الحَـربِ نِيـرَانـا

فَلَم يَلينوا لَهُم فِـي كُـلِّ مَعجَمَـةٍ

وَلَم يَروا مِنهُم فِي الحَـربِ إِدهَانـا

إِذَا الشَّياطِيـنُ رَامَتهُـم بِأَجمَعِهِـم

لَم يُبقِ مِنهُـم جُنـودُ اللهِ شَيطَانـا

هُمُ العَرَانينُ وَالأَثرونَ قَبضَ حَصـىً

وَجَوهَرِ السِّـرِّ وَالعِيـدانِ عِيدَانـا

وَالأَكرَمُونَ نِصَابـاً فِـي أَرومَتِهِـم

وَالأَثقَلونَ عَلَـى الأَعـدَاءِ أَركَانـا

...

إن التي زعمت

إِنَّ الَّتِـي زَعَمَـت فُـؤادَكَ مَلَّهـا

خُلِقَت هَواكَ كَما خُلِقتَ هَوىً لَهـا

فِيكَ الَّذِي زَعَمَت بِهَـا وَكِلاكُمـا

يُبـدِي لِصَاحِبِـهِ الصَّبَابَـةَ كُلَّهـا

وَيَبِيتُ بَينَ جَوانِحِـي حُـبٌّ لَهـا

لَو كَانَ تَحـتَ فِرَاشِهَـا لأَقَلَّهـا

وَلَعَمرُهَا لَو كَـانَ حُبُّـكَ فَوقَهـا

يَوماً وَقَـد ضَحِيَـت إِذاً لأَظَلَّهـا

وَإِذَا وَجَدتُ لَها وَسـاوِسَ سَلـوَةٍ

شَفَعَ الفُؤَادُ إِلَـى الضَّمِيـرِ فَسَلَّهـا

بَيضَاءُ بَاكَرهَـا النَّعِيـمُ فَصَاغَهـا

بِلَبـاقَـةٍ فَـأَدَقَّهـا وَأَجَـلَّـهـا

لَمَّا عَرَضتُ مُسَلِّمـاً لِـيَ حَاجَـةٌ

أَرجُـو مَعونَتَهـا وَأَخشَـى ذُلَّهـا

مَنَعَت تَحِيَّتَهـا فَقُلـتُ لِصاحِبِـي

مَـا كَـانَ أَكثَرَهـا لَنـا وَأَقَلَّهـا

فَـدَنَـا فَقَـالَ لَعَلَّهـا مَعـذُورَةٌ

مِن أَجـلِ رِقبَتِهـا فَقُلـتُ لَعَلَّهـا
...

حللنا آمنين


حَلَلنَـا آمِنيـنَ بِخَـيـرِ عَيـشٍ

وَلَم يَشعُـرُ بِـنـا وَاشٍ يَكِـيـدُ

وَلَم نَشعُـر بِجِـدِّ البَيـنِ حَتَّـى

أَجَـدَّ البَيـنَ سَـيَّـارٌ عَـنـودُ

وَحَتّـى قيـلَ قَـوَّضَ آلُ بِشـرٍ

وَجَـاءَهُـم بِبَينِهُـمُ الـبَـريـدُ

وَأَبـرَزَتِ الـهَـوَادِجُ نَاعِمـاتٍ

عَلَيهِـنَّ المَجـاسِـد وَالعُـقـودُ

فَلَمَّـا وَدَّعُـونَـا وَاستَقَـلَّـت

بِهِـم قُلُـصٌ هَـواديهِـنَّ قـودُ

كَتَمتُ عَواذِلِـي مَا فِـي فُـؤَادِي

وَقُلـتُ لَـهُـنَّ لَيتَهُـمُ بَعـيـدُ

فَجَالَـت عَبـرَةٌ أَشفَقـتُ مِنهَـا

تَسِيـلُ كَـأَنَّ وابِلَهـا فَـريـدُ

فَقَالُوا قَد جَزِعـتَ فَقُلـتُ كَـلاَّ

وَهَل يَبكِي مِـن الطَّـرَبِ الجَليـدُ

وَلكِنِّـي أَصَـابَ سَـوادَ عَينِـي

عُوَيدُ قَـذىً لَـهُ طَـرَفٌ حَديـدُ

فَقَـالُـوا مَـا لِدَمعِهِمـا سَـواءٌ

أَكِلتَـا مُقلَتَيـكَ أَصَـابَ عـودُ

لَقَبـلَ دُمـوعِ عَينِـكَ خَبَّرتَنـا

بِمَا جَمجَمتَ زَفرَتُـكَ الصَّعـودُ

فَقُم وَانظُر يَـزِدكَ مِطَـالَ شَـوقٍ

هُنـالـكَ مَنظَـرٌ مِنهُـم بَعيـدُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:55 pm

الحارث المخزومي
هو الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، من قريش
من شعراء العصر الأموي
توفي سنة 80 هـ / 699 م
شاعر غزل، من أهل مكة نشأ في أواخر أيام عمر بن أبي ربيعة وكان يذهب مذهبه، لا يتجاوز الغزل إلى المديح ولا الهجاء.
وكان يهوى عائشة بنت طلحة ويشبب بها، وله معها أخبار كثيرة.
ولاه يزيد بن معاوية إمارة مكة، فظهرت دعوة عبد الله بن الزبير، فاستتر الحارث خوفاً، ثم رحل إلى دمشق وافداً على عبد الملك بن مروان فلم ير عنده ما يحب، فعاد إلى مكة وتوفي بها.

بعض قصائده

عفت الديار
عَفَت الدِّيـارُ فَمَـا بِهَـا أَهـلُ

حِـزَّانُهـا وَدِمـاثُهَـا السَّهـلُ

تُذري الرَوامِسُ ما استَخَـفَّ لَهـا

وَجَرى بِتُـربِ عِزازِهـا الوَبـلُ

إِنِّي وَمـا نَحَـروا غَـداةَ مِنـىً

عِنـدَ الجِمـارِ يَؤُودُهـا العُقـلُ

والبُـدنُ إِذ سيقَـت لِمَنحَـرِهـا

أُدمـاً يُحَـلِّلُ بِــرَّهُ الـحَـلُّ

لَـو بُـدِّلَـت مَغنَـى دِيارِهِـم

سُفـلاً وَأَصبَـحَ سُفلُهـا يَعلُـو

لَعَرفتُ مَغناهَـا بِمـا احتَمَلَـت

مِنِّـي الضُلـوعُ لأَهلِهـا قَبـلُ

وَمَجالِسـاً لِلخَـودِ قَـد مَثَلَـت

وَمَعـالِمـاً مـا بَينهـا دَخـلُ

وَأَواريـاً لِلـخَـيـلِ داثِــرَةً

مِثـلَ الأَواخِ يُمِـرُّهـا الفَـتـلُ

وَرَواكِـداً أُصليـنَ مُنتَـصِـبـاً

فَتَـرَى قَـرايـنَ بَينهـا فَصـلُ

فَيَكـادُ يَعـرِفُهـا الخَبيـرُ بِهـا

فَـيـردُّهُ الإِقــواءُ وَالمَـحـلُ

يَا دَارَ بِشرَةَ إِن دَرَستِ عَلَى البِلَـى

وَرَعـاكِ بَعـدَ خَـرايـدٍ إِجـلُ

وَبِما رَأَيتُكِ وَالجَديـدُ إِلَـى بِلـى

مَعـمـورَةً إِذ بَينَنـا الـوَصـلُ

أَيَّامَ نَعصي مَن وَشا بِـكِ كاذِبـاً

أَو صـادِقـاً وَيُحَـلَّلُ الحَـبـلُ

أَيَّـامَ بِشـرَةُ كالـمَهاةِ أَضَلَّهـا

رَشـأٌ رَخيـمٌ صَـوتُـهُ طِفـلُ

أَيَّـامَ رُؤيَتُهـا شِفـاءُ سَقـامِـهِ

وبِعـادُهـا لِـفُـؤادِهِ خَـبـلُ

غَـرَّاءُ واضِحَـةٌ كَـأَنَّ جَبينَهـا

بَـدرُ السَّمـاءِ ظَـلامَـهُ يَجلُـو

هَيـفَـاءُ مَمكُـورٌ مُخَـدَّمُهـا

قَد غَصَّ مِنهَـا القُلـبُ والحِجـلُ

وَتُضِـلُّ مِدرَاهـا المَواشِـطُ فِـي

جَعـدِ النَبـاتِ قُـرونُـهُ جَثـلُ

فَتَـرَى المَغَانِـيَ مِـن مَعارِفهـا

وَالنُـوءيَ آضَ كَـأَنَّـهُ حَـبـلُ

...

جودي على المتيم

أَثلَ جودي عَلـى المُتَيَّـمِ أَثـلا

لا تَزِيدِي فُـؤَادَهُ بِـكِ خَبـلا

أَثلَ إِنِّـي وَالرَّاقِصـاتِ بِجَمـعٍ

يَتَبـارَيـنَ فِـي الأَزِمَّـةِ فُتـلا

سانِحاتٍ يَقطَعنَ مِـن عَرفـاتٍ

بَينَ أَيدي المَطيِّ حَزنـاً وَسَهـلا

والأَكُفِّ المُضَمَّراتِ عَلى الرُّكـنِ

بِشُعثٍ سَعَوا إِلَى البَيتِ رَجلـى

لا أَخونُ الصَديقَ فِي السِرِّ حَتَّـى

يُنقَـلَ البَحـرُ بِالغَرابِيـلِ نَقـلا

أَو تَمُرُّ الجِبـالُ مَـرَّ سَحـابٍ

مُرتَقٍ قَد وَعَى مِـنَ المَـاءِ ثِقـلا

أَنعَمَ اللهُ لِي بِـذا الوَجـهِ عَينـاً

وَبِـهِ مَرحَبـاً وَأَهـلاً وَسَهـلا

حِينَ قَالَت لا تُفشيـنَّ حَديثِـي

يَا بنَ عَمِّي أَقسَمتُ قُلتُ أَجَل لا

إِتَّقِي اللهَ وَاقبَلِـي العُـذرَ مِنـيِّ

وَتَجافِي عَن بَعضِ مَا كَـانَ زَلاَّ

لا تَـصُـدِّي فَتَقتُلينِـيَ ظُلمـاً

لَيسَ قَتلُ المُحِبِّ لِلحِـبِّ حِـلاَّ

ما أَكُن سُؤتُكُم بِهِ فَلَكِ العُتبَـى

لَـدَينـا وَحَــقَّ ذَاكَ وَقَـلاَّ

لَم أُرَ حِّب بِأَن سَخِطتِ وَلَكِـن

مَرحَباً أَن رَضيتِ عَنَّـا وَأَهـلا

إِنَّ شَخصاً رَأَيتُـهُ لَيلَـةَ البَـدرِ

عَليـهِ انثَنَـى الجَمـالُ وَحَـلاَّ

جَعَـلَ اللهُ كُـلَّ أُنثَـى فِـداءً

لَكِ بَل خَدَّهـا لِرِجـلِك نَعـلا

وَجهُكِ البَدرُ لَو سَأَلتُ بِهِ المُـزنَ

مِنَ الحُسـنِ والجَمـالِ استَهَـلاَّ

إِنَّ عِنـدَ الطَّـوافِ حيـنَ أَتَتـهُ

لَجَمـالاً فَعمـاً وَخُلقـاً رِفَـلاَّ

وَكُسينَ الجَمالَ إِن غِبـنَ عَنهَـا

فَإِذا ما بَـدَت لَهُـنَّ اضمَحَـلاَّ
...

ألا قل لذات الخال


أَلا قُل لِذَاتِ الخالِ يَا صَاحِ فِي الخَدِّ

تَدُومُ إِذَا بَانَت عَلَى أَحسَنِ العَهـدِ

وَمِنهَا عَلامَاتٌ بِمَجرَى وِشاحِهـا

وَأُخرَى تَزينُ الجيدَ مِن مَوضِعِ العِقدِ

وَتَرعَى مِنَ الوُدِّ الَّذِي كَـانَ بَينَنـا

فَمَا يَستَوِي رَاعِي الأَمانَةِ والمُبـدي

وَقُل قَد وَعَدتِ وَعـداً فَأَنْجِـزي

وَلا تُخلِفي لا خَيرَ فِي مُخلِفِ الوَعدِ

وَجُودِي عَلَيَّ اليَومَ مِنـكِ بِنائِـلٍ

وَلا تَبخَلي قُدِّمتُ قَبلَكِ فِي اللَّحدِ

فَمَن ذَا الَّذِي يُبدِي السُّرورَ إِذَا دَنَت

بِكِ الدَّارُ أَو يُعنَى بِنأيكُمُ بَعـدي

دُنـوُّكُـمُ مِنَّـا رَخـاءٌ نَنالُـهُ

وَنأَيُكُمُ والبُعدُ جَهـدٌ عَلَى جَهـدِ

كَثيرٌ إِذَا تَدنُو اغتِباطِي بِكِ النَّـوَى

وَوَجدِي إِذَا مَا بِنتُمُ لَيسَ كَالوَجدِ

أَقولُ وَدَمعي فَوقَ خَدّي مُخَضِّـلٌ

لَهُ وَشَلٌ قَد بَـلَّ تَهتانُـهُ خَـدِّي

لَقَـد مَنَـحَ اللهُ البَخيلَـةَ وُدَّنـا

وَما مُنِحَت وُدِّي بِدَعوَى وَلا قَصدِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 9:56 pm

عبدالله بن المبارك

هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء، التميمي، المروزي أبو عبد الرحمن
من شعراء العصر الأموي
ولد سنة 118 هـ / 736 م – توفي سنة 181 هـ / 797 م
شيخ الإسلام، المجاهد التاجر، صاحب التصانيف والرحلات، أفنى عمره في الأسفار، حاجاً ومجاهداً وتاجراً، وجمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء.
كان من سكان خراسان، ومات بهيث (على الفرات) منصرفاً من غزو الروم.
له كتاب في (الجهاد) وهو أول من صنف فيه.
وله (الرقائق) في مجلد.

بعض قصائده

تذكرت أيام


تذكّـرتُ أيـامَ من قد مَضـى

فهاجَ لِي الدمـعَ سحّـاً هتونـا

فـرَدَّدتُ فِي النفـس ذكراهُـمُ

ليُحـدِثَ ذلـك للقلـب لينـا

فقُلــتُ لنَفســي وعاتبتُـها

وقد أبـت النفـسُ أن تستَلينـا

أتنسَيـنَ آثـار من قد مَضـى

ودهراً تقاسيـهِ قدمـا خؤونـا

وقـرع المنـايـا وايقـاعُهـا

وصوتُ الصوائـح فيـما بُلينـا

ومـا إن نـزالُ علـى حـادثٍ

يطيـرُ لهُ القلبُ روعـا حزينـا

وما تـهدأ النفس حتَّى أصـاب

بأخرى حديدٍ تصيـبُ الوتينـا

وإمّـا دراكـاً علـى إثـرِهـا

وقـدمـا تكـادُ تـهدُّ المتونـا

وفِى كـل يـوم وفِـي مسيـةٍ

تكونُ النوائـبُ بالمـوتِ فينـا

وإمـا قـريبـا تـراشُ بــه

وإمـا شـمـالا وإمَّـا يَمينـا

إذا سكن الـروع عـن ميّـتٍ

بدهنا بآخـرَ ينعـى السكونـا

وكيـف البقـاء علـى ما أرى

ستـوتيـن عمـا قليـل يقينـا

دفنـتُ الأحـبـةَ لـم آلـها

أهيـل عليـها تـرابـا وطينـا

وكانـت تعـزُّ علـى أهلهـا

وأعزز بِها اليـوم أيضـا دفينـا

لقد غيّـب القبـرُ فِـي لحـدهِ

وقـاراً نبيـلا وبـراً ودينــا

وصحبِـي والأهـلُ فـارقتهـم

وكنـتُ أراهُـم رفاقـاً عزينـا

كــأنّ تــأوبَ أهليهــم

حنيـنُ عشـارٍ تحـبُّ الحنينـا

وإخـوانُ صـدق لحقنـا بِهـم

فقد كنتُ بالقرب منهم ضَنينـا

وأوحشَـت الـدار من بعدهـم

أظَـلُّ على ذكرهـم مستكينـا

أرى النـاسَ يبكـون موتاهـمُ

وما الحَـيُّ أبقـى مـن الميّتينـا

أليـسَ مصيـرهــم للفنــا

وإن عمَّرَ القـوم أيضـا سنينـا

يساقـون سوقـاً إلَـى يومهـم

فهُم فِي السيـاق وما يشعرونـا

فإن كنت تبكينَ من قد مضـى

فبكّي لنفسـك فِـي الهالكينـا

وبكّي لنفسـك جهـد البكـا

إذا كنـتِ تبكيـن أو تغفلينـا

فـإنّ السبيـل لكـم واحــدٌ

سـيـتّـبِـعُ الآخـرُ الأولينـا

وإن كنـتِ بالعيـشِ معتَــرَّةً

تُمنّيك نفسُـكِ فيـها الظنونـا

فتـادي قبـورَكِ ثُـمّ انظـري

مصـارِعَ أهـلكِ والأقـربينـا

إلَى أينَ صـاروا ومـاذا لقـوا

وكانوا كمثلك فِي الدور حينـاً

وأيـنَ الملـوك وأهـل الحجـا

ومن كنت ترضيـن أو تَحذريـا

وأيـن الـذيـن بَنـوا قبلَنـا

قرونـاً نتابـعُ تتلـو القرونـا

أتيـتُ بسنّيــن قـد رُمّتـا

من الحصن لَما أثـاروا الدفينـا

علـى وزن منيـن إحـداهُمـا

تقلّ بِها الكـف شيئـا رزينـا

ثلاثيـن أخـرى على قدرهـا

تباركـت يا أحسـن الخالقينـا

فمـاذا يـقـومُ لأفـواهِهـم

تباركَـت يا أحسـن الخالقينـا

إذا مـا تـذكّـرتُ أجسامَهُـم

تصاغَرت النفسُ حتَّـى تَهونـا

وكل علـى ذاك لاقـى الـردى

وبادوا جَميـعا فهـم خامِدونـا

...

قرت لأهل العلم


وكيفَ قرّت لأهل العلـمِ أعينُهُـم

أو استلذّوا لذيذّ النوم أو هجعـوا

والموتُ يُنذِرُهـم جهـراً علانيـةً

لو كان للقومِ أسماعٌ لقد سَمعمـوا

والنارُ ضاحيَـةٌ لا بُـدَّ موردُهـم

وليس يدرونَ من ينجو ومن يقَـعُ

قد أمسَت الطيـر والأنعام آمنـةً

والنونُ فِي البحرِ لَم يَخشَ لَها فزَعُ

والآدَمِيُّ بِهـذا الكسـبِ مرتَهَـنٌ

لهُ رقيـبٌ على الأسـرارِ يطِّلِـعُ

حتَّى يوافيهِ يـوم الجمـعِ منفـردا

وخصمهُ الجلدُ والأبصارُ والسمـعُ

إذ النبيـونَ والأشهـاد قـائمـةٌ

والإنسُ والجنُّ والأملاكُ قد خشعوا

وطارت الصحفُ فِي الأيدي منشَّرة

فِيها السرائـرُ والأخبـارُ تطَّلَـعُ

يوَدُّ قـومٌ ذوو عِـزٌّ لـو أنَّهُـم

همُ الخنازيرُ كي ينجوا أو الضبـعُ

كيفَ شهـودكَ والأنبـاءُ واقعـةٌ

عمّا قليل ولا تـدري بِمـا يقـعُ

أَفِي الجنانِ وفوز لا انقطـاع لـهُ

أم الجحيـمِ فما تبقـى ولا تـدعُ

تـهوي بِهلكاتِها طوراً وترفعهُـم

إذا رجوا مخرجا من غمّـها وقعـوا

طال البكاءُ فلم ينفَـع تضرُّعُهـم

هيهاتَ لا رِقَّةٌ تغنِـي ولا جـزَعُ

هل ينفع العلم قبل المـوت عالِمَـهُ

قد سال قومٌ بِها الرجعي فما رجَعوا
...

أدبت نفسي


أدّبتُ نفسي فما وجـدتُ لَهـا

من بعدِ تقـوى الإله مـن أدَبِ

فِي كلّ حالاتِهـا وإن قصُـرت

أفضلُ من صمتِـها عن الكـذِبِ

وغيبَــةِ النــاس إنَّ غيبَتَهُـم

حرّمَها ذو الجـلال فِي الكتُـبِ

قلـتُ لَهـا طائعـاً وأكرِمُهـا

الحلمُ والعلـمُ زينُ ذي الحَسَـبِ

إن كان من فضةٍ كلامـك يـا

نفسُ فإنّ السكـوتَ من ذَهَـبِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: شعراء العصر العباسي   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:01 pm

المتنبي

هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 303 هـ / 915 م وتوفي سنة 354 هـ / 966 م

الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة
ولد بالكوفة في محله تسمى (كندة) وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده، ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه، فقصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
ولما خرج المتنبي من شيراز في طريقه إلى بغداد خرجت عليه سرية على رأسها (فاتك بن جبل الأسدي) وكان بينه وبين المتنبي عداوة شديدة بسبب هجاء المتنبي لخال فاتك هجاءً مقذعا، ودارت بينهما معركة وأسقط في يد المتنبي وأيقن بالهلاك إذا استمر في القتال، لذلك قرر إنقاذ نفسه وأركن إلى الفرار، وعز ذلك على غلامه فصرخ فيه قائلا ويح نفسي ! ألست القائل:

الخَيلُ وَاللَيـلُ وَالبَيـداءُ تَعرِفُنـي

وَالسَيفُ وَالرُمحُ وَالقِرطاسُ وَالقَلَـمُ

فرجع وفضل الموت على التنصل من شعره وعاد إلى القوم وبقي يقاتلهم حتى سقط قتيلا.
وهكذا سقط هذا الشاعر مع ابنه محشد وغلامه مفلح قتلى ، وسلبت أموالهم وما كانوا يحملونه من هدايا، ولم يبق سوى ليلتين لانتهاء شهر رمضان المبارك.

بعض قصائده

رائعة المتنبي
وَاحَـرّ قَلْبـاهُ مـمّنْ قَلْبُـهُ شَبِـمُ

وَمَنْ بجِسْمـي وَحالي عِنـدَهُ سَقَـمُ

ما لي أُكَتِّمُ حُبًّا قَدْ بَـرَى جَسَـدي

وَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلـةِ الأُمَـمُ

إنْ كَـانَ يَجْمَعُنَـا حُـبٌّ لِغُرّتِـهِ

فَلَيْتَ أنّـا بِقَـدْرِ الحُـبّ نَقْتَسِـمُ

قد زُرْتُهُ وَسُيُـوفُ الهِنْـدِ مُغْمَـدَةٌ

وَقـد نَظَـرْتُ إلَيْـهِ وَالسّيُـوفُ دَمُ

فكـانَ أحْسَـنَ خَلـقِ الله كُلّهِـمِ

وَكانَ أحسنَ ما فِي الأحسَنِ الشّيَـمُ

فَوْتُ العَـدُوّ الـذي يَمّمْتَـهُ ظَفَـرٌ

فِـي طَيّـهِ أسَـفٌ فِي طَيّـهِ نِعَـمُ

قد نابَ عنكَ شديدُ الخوْفِ وَاصْطنعتْ

لَكَ المَهـابَـةُ ما لا تَصْنَـعُ البُهَـمُ

ألزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئـاً لَيـسَ يَلزَمُهـا

أنْ لا يُـوارِيَهُـمْ أرْضٌ وَلا عَـلَـمُ

أكُلّمَا رُمْتَ جَيْشـاً فانْثَنَـى هَرَبـاً

تَصَرّفَـتْ بِـكَ فِي آثَـارِهِ الهِمَـمُ

عَلَيْـكَ هَزْمُهُـمُ فِي كـلّ مُعْتَـرَكٍ

وَمَا عَلَيْـكَ بِهِمْ عَـارٌ إذا انهَزَمُـوا

أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْـواً سِـوَى ظَفَـرٍ

تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الـهِنْدِ وَاللِّمـمُ

يا أعدَلَ النّـاسِ إلاّ فِـي مُعامَلَتـي

فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَـمُ

أُعِيذُهـا نَظَـراتٍ مِنْـكَ صادِقَـةً

أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمـهُ وَرَمُ

وَمَا انْتِفَـاعُ أخـي الدّنْيَـا بِنَاظِـرِهِ

إذا اسْتَوَتْ عِنْـدَهُ الأنْـوارُ وَالظُّلَـمُ

سَيعْلَمُ الجَمعُ مـمّنْ ضَـمّ مَجلِسُنـا

بأنّني خَيـرُ مَنْ تَسْعَـى بـهِ قَـدَمُ

أنَا الذي نَظَـرَ الأعْمَـى إلى أدَبـي

وَأسْمَعَتْ كَلِماتـي مَنْ بـهِ صَمَـمُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُونـي عَـنْ شَوَارِدِهَـا

وَيَسْهَـرُ الخَلْـقُ جَرّاهَـا وَيخْتَصِـمُ

وَجاهِلٍ مَـدّهُ فِي جَهْلِـهِ ضَحِكـي

حَتَّـى أتَتْـه يَـدٌ فَـرّاسَـةٌ وَفَـمُ

إذا رَأيْـتَ نُيُـوبَ اللّيْـثِ بـارِزَةً

فَـلا تَظُـنّـنّ أنّ اللّيْـثَ يَبْتَسِـمُ

وَمُهْجَةٍ مُهْجَتـي من هَمّ صَاحِبـها

أدرَكْتُـهَا بجَـوَادٍ ظَـهْـرُه حَـرَمُ

رِجلاهُ فِي الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَـدٌ

وَفِعْلُـهُ مَا تُريـدُ الكَـفُّ وَالقَـدَمُ

وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَيـنِ بـهِ

حتَّى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَـوْتِ يَلْتَطِـمُ

ألخَيْـلُ وَاللّيْـلُ وَالبَيْـداءُ تَعرِفُنـي

وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَـمُ

صَحِبْتُ فِي الفَلَواتِ الوَحشَ منفَـرِداً

حتى تَعَجّبَ منـي القُـورُ وَالأكَـمُ

يَا مَـنْ يَعِـزّ عَلَيْنَـا أنْ نُفَارِقَهُـمْ

وَجدانُنا كُلَّ شـيءٍ بَعدَكـمْ عَـدَمُ

مَا كـانَ أخلَقَنَـا مِنكُـمْ بتَكرِمَـةٍ

لَـوْ أنّ أمْرَكُـمُ مِـن أمرِنَـا أمَـمُ

إنْ كـانَ سَرّكُـمُ ما قالَ حاسِدُنَـا

فَمَـا لجُـرْحٍ إذا أرْضـاكُـمُ ألَـمُ

وَبَيْنَنَـا لَـوْ رَعَيْتُـمْ ذاكَ مَعـرِفَـةٌ

إنّ المَعارِفَ فِي أهْـلِ النُّهَـى ذِمَـمُ

كم تَطْلُبُونَ لَنَـا عَيْبـاً فيُعجِزُكـمْ

وَيَكْـرَهُ الله مـا تَأتُـونَ وَالكَـرَمُ

ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شَرَفِـي

أنَـا الثّرَيّـا وَذانِ الشّيـبُ وَالهَـرَمُ

لَيْتَ الغَمَامَ الذي عنـدي صَواعِقُـهُ

يُزيلُهُـنّ إلـى مَـنْ عِنْـدَهُ الدِّيَـمُ

أرَى النّـوَى يَقتَضينـي كلَّ مَرْحَلَـةٍ

لا تَسْتَقِـلّ بِهَـا الوَخّـادَةُ الرُّسُـمُ

لَئِـنْ تَرَكْـنَ ضُمَيـراً عَنْ مَيامِنِنـا

لَيَحْـدُثَـنّ لـمَنْ وَدّعْتُهُـمْ نَـدَمُ

إذا تَرَحّلْـتَ عن قَـوْمٍ وَقَد قَـدَرُوا

أنْ لا تُفـارِقَهُـمْ فالرّاحِلـونَ هُـمُ

شَرُّ البِـلادِ مَكـانٌ لا صَديـقَ بِـهِ

وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسـانُ ما يَصِـمُ

وَشَـرُّ ما قَنّصَتْـهُ رَاحَتـي قَنَـصٌ

شُهْبُ البُـزاةِ سَـواءٌ فيهِ والرَّخَـمُ

بأيّ لَفْـظٍ تَقُـولُ الشّعْـرَ زِعْنِفَـةٌ

تَجُوزُ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وَلا عَجَـمُ

هَـذا عِتـابُـكَ إلاّ أنّـهُ مِـقَـةٌ

قـد ضُمّـنَ الـدُّرَّ إلاّ أنّـهُ كَلِـمُ

....

عيد باْية حال ٍ
عيدٌ بأيّـةِ حـالٍ عُـدتَ يا عيـدُ

بِمَا مَضَى أمْ لأمْـرٍ فيـكَ تجْديـدُ

أمّـا الأحِبّـةُ فالبَيْـداءُ دونَهُـمُ

فَلَيتَ دونَـكَ بِيـداً دونَهَـا بِيـدُ

لَوْلا العُلى لَمْ تجُبْ بي ما أجوبُ بِهَا

وَجْنَاءُ حَرْفٌ وَلا جَـرْداءُ قَيْـدودُ

وَكَانَ أطيَبَ مِنْ سَيفـي مُعانَقَـةً

أشْبَـاهُ رَوْنَقِـهِ الغِيـدُ الأمَاليـدُ

لَمْ يَترُكِ الدّهْرُ مِنْ قَلبي وَلا كَبِـدي

شَيْئًـا تُتَيّمُـهُ عَيـنٌ وَلا جِـيـدُ

يا سَاقِيَيَّ أخَمْـرٌ فِي كُؤوسكُـما

أَمْ فِي كُؤوسِكُمَا هَـمٌّ وَتَسهيـدُ ؟

أصَخْرَةٌ أنَا ، ما لـي لا تُحَرّكُنـي

هَذِي المُدامُ وَلا هَـذي الأغَارِيـدُ

إذا أرَدْتُ كُمَيْـتَ اللّـوْنِ صَافِيَـةً

وَجَدْتُهَا وَحَبيـبُ النّفـسِ مَفقُـودُ

ماذا لَقيـتُ منَ الدّنْيَـا وَأعْجَبُـهُ

أَنِّي بِمَا أنَا شـاكٍ مِنْـهُ مَحْسُـودُ

أمْسَيْتُ أرْوَحَ مُثْـرٍ خَازِنـاً وَيَـداً

أنَـا الغَنـيّ وَأمْوَالـي المَوَاعِيـدُ

إنّي نَزَلْـتُ بكَذّابِيـنَ ، ضَيْفُهُـمُ

عَنِ القِرَى وَعَنِ الترْحـالِ محْـدُودُ

جودُ الرّجالِ من الأيدي وَجُودُهُـمُ

منَ اللّسانِ ، فَلا كانوا وَلا الجُـودُ

ما يَقبضُ المَوْتُ نَفساً مِنْ نفوسِهِـمُ

إلاّ وَفِي يَـدِهِ مِـنْ نَتْنِـهَا عُـودُ

أكُلّمَا اغتَالَ عَبـدُ السّـوْءِ سَيّـدَهُ

أَوْ خَانَهُ فَلَـهُ فِي مصـرَ تَمْهِيـدُ

صَارَ الخَصِيّ إمَـامَ الآبِقِيـنَ بِهَـا

فَالحُـرّ مُسْتَعْبَـدٌ وَالعَبْـدُ مَعْبُـودُ

نَامَـتْ نَوَاطِيـرُ مِصرٍ عَنْ ثَعَالِبِـها

فَقَدْ بَشِمْـنَ وَما تَفنـى العَنَاقيـدُ

العَبْدُ لَيْـسَ لِحُـرٍّ صَالِـحٍ بـأخٍ

لَوْ أنّـهُ فِي ثِيَـابِ الحُـرّ مَوْلُـودُ

لا تَشْتَرِ العَبْـدَ إلاّ وَالعَصَـا مَعَـهُ

إنّ العَبيـدَ لأنْجَـاسٌ مَنَـاكِيـدُ

ما كُنتُ أحْسَبُني أحْيَا إلـى زَمَـنٍ

يُسِيءُ بي فيهِ عَبْـدٌ وَهْوَ مَحْمُـودُ

ولا تَوَهّمْتُ أنّ النّـاسَ قَدْ فُقِـدوا

وَأنّ مِثْلَ أبـي البَيْضـاءِ مَوْجـودُ

وَأنّ ذا الأسْوَدَ المَثْقُـوبَ مَشْفَـرُهُ

تُطيعُـهُ ذي العَضَاريـطُ الرّعَادِيـدُ

جَوْعانُ يأكُلُ مِنْ زادي وَيُمسِكنـي

لكَيْ يُقالَ عَظيمُ القَـدرِ مَقْصُـودُ

وَيْلُمِّـهَا خُطّـةً وَيْلُـمِّ قَـابِلِـهَا

لِمِثْلِـها خُلِـقَ المَهْـرِيّـةُ القُـودُ

وَعِنْدَها لَذّ طَعْـمَ المَـوْتِ شَارِبُـهُ

إنّ المَنِيّـةَ عِنْـدَ الـذّلّ قِنْـديـدُ

مَنْ عَلّمَ الأسْوَدَ المَخصِـيّ مكرُمَـةً

أقَوْمُهُ البِيـضُ أمْ آبَـاؤهُ الصِّيـدُ

أَمْ أُذْنُهُ فِي يَـدِ النّخّـاسِ دامِيَـةً

أَمْ قَدْرُهُ وَهْـوَ بالفِلْسَيـنِ مَـرْدودُ

أوْلـى اللّئَـامِ كُوَيْفِيـرٌ بِمَعْـذِرَةٍ

فِي كلّ لُؤمٍ ، وَبَعضُ العُذرِ تَفنيـدُ

وَذاكَ أنّ الفُحُولَ البِيـضَ عاجِـزَةٌ

عنِ الجَميلِ فكَيفَ الخِصْيةُ السّـودُ ؟

....
إذا غامرت
إذا غـامَـرْتَ فِي شَـرَفٍ مَـرُومِ

فَـلا تَقنَـعْ بِمَـا دونَ النّـجـومِ

فطَـعْـمُ المَـوْتِ فِي أمْـرٍ حَقِيـرٍ

كطَعْـمِ المَـوْتِ فِي أمْـرٍ عَظيـمِ

ستَبكي شَجوهَـا فَرَسـي ومُهـري

صَفـائـحُ دَمْعُـها مـاءُ الجُسُـومِ

قُرِيـنَ النّـارَ ثـمّ نَشَـأنَ فيـهَا

كمَـا نَشـأ العَـذارَى فِي النّعيـمِ

وفـارَقْـنَ الصّياقِـلَ مُخْلَصـاتٍ

وأيْـديهَـا كَـثيـراتُ الكُـلُـومِ

يـرَى الجُبَنـاءُ أنّ العَجـزَ عَقْـلٌ

وتِـلكَ خَـديعَـةُ الطّبـعِ اللّئيـمِ

وكـلّ شَجاعَـةٍ فِي المَـرْءِ تُغنـي

ولا مِثـلَ الشّجاعَـةِ فِي الحَكيـمِ

وكمْ من عائِـبٍ قـوْلاً صَحيحـاً

وآفَـتُـهُ مِـنَ الفَهْـمِ السّـقيـمِ

ولـكِـنْ تـأخُـذُ الآذانُ مِـنْـهُ

علـى قَـدَرِ القَـرائـحِ والعُلُـومِ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:02 pm

بشار بن برد

هو بشار بن برد العُقيلي، أبو معاذ
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 95 هـ / 714 م ـ توفي سنة 167 هـ / 784 م
أشعر المولدين على الإطلاق، أصله من طخارستان غربي نهر جيحون ونسبته إلى امرأة عقيلية قيل أنها أعتقته من الرق، كان ضريراً.
نشأ في البصرة وقدم بغداد، وأدرك الدولتين الأموية والعباسية، وشعره كثير متفرق من الطبقة الأولى، جمع بعضه في ديوان.
اتهم بالزندقة فمات ضرباً بالسياط، ودفن بالبصرة.
بعض قصائده

أعاذل قد نهيت

أعَـاذِلَ قَدْ نَهَيْـتِ فَمَـا انْتَهَيْـتُ

وَقَدْ طَـالَ الْعِتَـابُ فَمَـا انثَنَيْـتُ

أعَـاذِلَ مَـا مَلَكْـتِ فَأقْسِرينِـي

وَمَـا اللَّـذَّاتُ إِلاَّ مَـا اشْتَهَيْـتُ

أطِيعُـكِ مَا عَطَفْـتِ عَلَـيَّ بِـرّاً

وَإنْ حَاوَلْـتِ مَعْصِيَتـي عَصَيْـتُ

أعَـاذِلَ قَدْ كَبِـرْتُ وَفِـيَّ مَلْهـىً

وَلَـوْ أجْرَيَـتُ غَايَتَـكِ ارْعَوَيْـتُ

لَقَـدْ نَظَـرَ الْوُشَـاةُ إِلَـيَّ شَـزْراً

وَمِـنْ نَظَـرِي إِلَيْهَـا ما اشتَفَيْـتُ

وَقَالُوا : قَدْ تَعَـرَّضَ كَـيْ يَرَاهَـا

وَمَـاذَا ضَـرَّهُـمْ مِمَّـا رَأَيْـتُ

وَمَـا كَلَّـفْـتُـهَـا إِلاَّ جَمِيـلاً

وَلاَ عَـاهَـدْتُهَـا إِلاَّ وَفَـيْــتُ

وَيَوْمَ ذَكَرْتُهَـا فِي الشَّـرْبِ إِنِّـي

إِذَا عَرَضَ الحَدِيـثُ بـهَا اعْتَدَيْـتُ

شَرِبْتُ زُجَاجَـةً وَبَكَيْـتُ أخْـرَى

فَرَاحُـوا مُنْتَشِيـنَ وَمَـا انْتَشَيْـتُ

وَمَا يَخْفَـى عَلَـى النُّدَمَـاءِ أنِّـي

أجِيـدُ بِهَـا الْغِنَـاءَ وَإِنْ كَنَيْـتُ

وَأتْبَعْـتُ الْمُنَـى بِنِجَـادِ لَيْـتٍ

وَمَا يُغْنِـي عَـنِ الطَّرَبَـاتِ لَيْـتُ

وَجَارِيَـةٍ يَسُـورُ بِنَـا هَـوَاهَـا

كَمَا سَـارَتْ مُشَعْشَعَـةٌ كُمَيْـتُ

يُـزَيِّـنُ وَجْهُهَـا خَلْـقاً عَمِيـماً

وَزَيَّـنَ وَجْهَهَـا حَسَـبٌ وَبَيْـتٌ

إِذَا قَرُبَـتْ شَفَيْـتُ بِهَـا سَقَامـاً

عَلَى كَبِدِي وَإِنْ شَحَطَـتْ بَكَيْـتُ

نَسَجْتُ لَهَا الْقَرِيـضَ بِمَـاءِ وُدِّي

لِتَلْبَسَـهُ وتَـشْـرَبُ مَا سَقَيْـتُ

وَدَسَّتْ فِي الْكِتَـابِ إِلَـيَّ : إِنِّـي

وَقَيْتُكَ لَـوْ أَرَى خَلَـلاً مَضَيْـتُ

عَلَى مَا قَدْ عَلِمْـتَ جُنُـونُ أمِّـي

وَأعْيُـنُ إِخْوَتِـي مُنْـذُ ارْتدَيْـتُ

يَقُولُونَ: انْعَمِـي ، وَيَـرَوْنَ عَـاراً

خُرُوجِي إِنْ رَكِبْـتُ وَإِنْ مَشَيْـتُ

وَمِنْ طَرَبِي إِليْك خَشَعْـتُ فِيهِـمْ

كَمَا يَتَخَشَّـعُ الْفَـرَسُ السُّكَيْـتُ

وَقَـدْ قَامَـتْ وَلِيـدَتُهَـا تُغَـنِّي

عَشِيَّـةَ جَاءَهَـا أنِّـي اشْتَكَيْـتُ

تَقُـولُ وَدُفُّهَـا زَجَـلُ النَّوَاحِـي

إِذَا أمِّـي أَبـتْ صِلَتِـي أَبَـيْـتُ

دَعَانِـي مَنْ هَوِيـتُ فَلَـمْ أجِبْـهُ

وَلَوْ أسْطِيـعُ حِيـنَ دَعَا سَعَيْـتُ

أَلاَ يَـا أمَّـتَـا لا كُـنْـتِ أمّـاً

أأمْنَـعُ مَا أحِـبُّ وَقَـدْ غَلَيْـتُ

أمِـنْ حَجَـرٍ فُـؤَادُكِ أَمْ حَدِيـدٍ

وَمَا يَدْرِي الْعَشِيـرُ بِمَـا دَرَيـتُ

وِمَـا تَرْثِيـنَ لِـي مِمَّـا ألاَقِـي

وَإِنَّـكِ لَـوْ عَشِقْـتِ إذاً رَثَيْـتُ

...


سلم على الدار
سَلِّمْ على الـدَّارِ بِـذِي تَنْضُـبِ

فشَـطِّ حَوْضَـى فَلِـوَى قَعْنَـبِ

واسْتَوْقِفِ الرَّكْـبَ عَلَى رَسْمِهَـا

بَـلْ حُـلَّ بالرَّسْـمِ وَلاَ تَرْكَـبِ

لَمَّـا عَرَفْنَـاهَـا جَـرَى دَمْعُـهُ

مَا بَعْدَ دَمْـعِ الْعَانِـسِ الأَشْيَـبِ

طَالِـبْ بِسُعْـدَى شَجَنـاً فَائِتـاً

وَهَـلْ لِمَا قَدْ فَـاتَ مِنْ مَطْلَـبِ

وَصَاحِـبٍ قَدْ جُنَّ فـي صِحَّـةٍ

لاَيَشْـرَبُ التِّرْيَـاقَ مِنْ عَقْـرَبِ

جَـافٍ عنِ الْبِيـضِ إِذَا ما غَـدَا

لَـمْ يَبْـكِ في دَارٍ وَلَـمْ يَطْـرَبِ

صَـادَيْتُـه عَـنْ مُـرِّ أخْـلاَقِـهِ

بِحلْـوِ أخْلاَقِـي ولَـمْ أشْغَـبِ

حَتَّـى إِذَا ألْقَـى عَلَيْنَـا الْهَـوَى

أظْفَـارَهُ وارْتَـاحَ فـي الْمَلْعَـبِ

أصْفَـيْـتُـهُ وُدِّي وَحَـدَّثْـتُـهُ

بالْحَقِّ عَنْ سُعْـدَى وعَنْ زَيْنَـبِ

أقُـولُ وَالْعَـيْـنُ بِهَـا غُـصَّـةٌ

مِنْ عَبْرَةٍ هَاجَـتْ ولَـمْ تَسْكُـبِ

إِنْ تَـذْهَـبِ الـدَّارُ وسُكَّـانُهَـا

فَإِنَّ ما فِـي الْقَلْـبِ لَمْ يَذْهَـبِ

لا غَـرْوَ إِلاَّ دَار سُـكَّـانِـنَـا

تُمْسِـي بِهَا الرُّبْـدُ مَعَ الرَّبْـرَبِ

تَنْتَـابُهَـا سُـعْـدَى وأتْـرَابُهَـا

فِي ظِلِّ عَيْـشٍ حَافِـلٍ مُعْجِـبِ

مَـرَّ عَـلَيْنَـا زَمَـنٌ مُصْـعَـبٌ

بَعْـدَ زَمَـانٍ لَيْـسَ بالْمُصْعَـبِ

فَـاجْتَـذَّ سُعْـدَى بِحَذَافيـرِهَـا

غَيْـرَ بَقَـايَـا حُبِّهَـا الْمُصْحَـبِ

قَـدْ قُلْـتُ لِلسَّائِـلِ فِـي حُبِّهـا

لَمَّا دَنَـا فِـي حُرْمَـةِ الأَقْـرَبِ

يا صَـاحِ لاَ تَسْـألْ بحُبِّـي لَهَـا

وانْظُـرْ إِلَى جِسْمِـي ثم اعْجَـبِ

مِـنْ نَاحِـلِ الأَلْـوَاحِ لَوْ كِلْتَـهُ

فـي قَلْبِهـا مَـرَّ وَلَـمْ يَنْشَـبِ

شَـتَّـانَ مَجْـدُودٌ ومَـنْ جَـدُّهُ

كاْلكَعْـبِ إِنْ تَرْحَـلْ بِهِ يَرْتُـبِ

أغْرَى بِسُعْـدَى عِنْدَنَا فِي الْكَـرَى

مَنْ لَيْسَ بِالدَّانِـي ولا الْمُصْقَـبِ

مَكِّـيَّـةٌ تَـبْـدُو إِذَا مَـا بَـدَتْ

بِالْمِيـثِ مِنْ نَعْمَـانَ أوْ مَغْـرِبِ

عُلِّقْـتُ مِنْهَـا حُلُمـاً كَـاذِبـاً

يَا لَيْـتَ ذَاكَ الْحُلْـمَ لَمْ يَكْـذِبِ

ومَلْعَـبِ الـنُّـونِ يُـرَى بَطْنُـهُ

مـن ظَهْـرِهِ أخْضَـرَ مُسْتَصْعَـبِ

عَطْشَـانَ إِنْ تأَخُذُ عَلَيْـهِ الصَّبَـا

يَفْحُشْ عَلَى الْبوصِيِّ أو يَصْخَـبِ

كـأنَّ أصْـوَاتـاً بِـأرْجَـائِـه

مِنْ جُنْـدُبٍ فَـاضَ إِلَى جُنْـدُبِ

رَكِـبْـتُ فِـي أهْـوَالِـهِ ثَيِّبـاً

إِلَيْـكَ أوْ عَـذْرَاءَ لَـمْ تُرْكَـبِ

لـمَّا تَيَمَّمْـتُ عَلَـى ظَهْـرِهَـا

لِمَجْلِسٍ فـي بَطْنِهَـا الْحوْشَـبِ

هَـيَّـأتُ فِيهَـا حِيـنَ خَيَّسْتُهَـا

مِنْ حَـالِكِ اللَّـونِ ومِنْ أصْهَـبِ

فَـأصْبَحَـتْ جَـارِيَـةً بَطْنُهـا

مَـلآنُ مِنْ شَتَّـى فَلَـمْ تُضْـرَبِ

لا تَشْتَكِي الأَيْـنَ إِذا مَا انْتَحَـتْ

تُهْـدَى بِهَـادٍ بَعْـدَهَـا قُلَّـبِ

رَاعـي الذِّرَاعَيْـنِ لِتَحْرِيـزهَـا

مِنْ مَشْرَبٍ غـارَ إِلـى مَشْـرَبِ

إِذَا انْـجَـلَـتْ عَنْهَـا بِتَيَّـارِهِ

وارْفَـضَّ آلُ الشَّـرَفِ الأَحْـدَبِ

ذكَرْتُ مِنْ هِقْـلٍ غَـدَا خَاضبـاً

أوْ هِقْلَـةٍ رَبْـدَاءَ لَـمْ تَخْضِـبِ

تَصِـرُّ أحْـيَـانـاً بسُكَّـانِهَـا

صَرِيـرَ بَاب الـدَّار فِي الْمِذْنَـبِ

بـمِثْلِهَـا يُجْتَـازُ فِـي مِثْلِــهِ

إِنْ جَـدَّ جَـدَّتْ ثُمَّ لَـمْ تَلْعَـبِ

دُعْمُوصُ نَهْـرٍ أنْشَبَـتْ وَسْطَـهُ

إِنْ تَنْعَـبِ الرِّيـحُ لَهَـا تَنْعَـبِ

إِلـى إِمَـام الـنَّـاسِ وَجَّهْتُهَـا

تَجْرِي عَلَى غَـارٍ مِنَ الطُّحْلُـبِ

إِلى فتًـى تَسْقِـي يَـدَاهُ النَّـدَى

حِينـاً وَأحْيَـانـاً دَمَ الْمُـذْنِـبِ

إِذَا دَنَـا الْعَيْــشُ فَمَعْـرُوفُـهُ

دَانٍ بِعَيْـشِ الْقَـانِـعِ الْمُتْـرِبِ

زَيْنُ سَرِيـرِ الْمُلْكِ فِي الْمُغْتَـدَى

وغُـرَّةُ الْمَوْكِـبِ فِي الْمَوْكِـبِ

كَـأنَّ مَبْعُـوثـاً عَلَـى بَـابِـهِ

يُدْنِـي ويقْصِـي نَاقِـداً يَجْتَبِـي

إِذَا رَمَـاهُ النَّـقَـرَى بِـامْـرِىءٍ

لاَنَ لَـهَ الْبَـابُ وَلَـمْ يُحْجَـبِ

دَأبْـتُ حَتَّـى جِـئْـتُـهُ زَائِـراً

ثـمَّ تَـعَـنَّـيْـتُ وَلـمْ أدْأبِ

ما انْشَقَّـتِ الْفِتْنَـةُ عَـن مِثْلِـهِ

فِـي مَشْـرِقِ الأَرْضِ وَلا مَغْـرِبِ

أطَـبَّ لِلـدِّيـنِ إِذَا رَنَّـقَــتْ

عَيْنَـاهُ مِـنْ طَـاغِيَـةٍ مُجْـرِبِ

ألقَـى إِلَيْـهِ ( عُمَـرٌ ) شِيـمَـةً

كَانَـتْ مَوَارِيـثَ أبٍ عَـنْ أبِ

قـوْدَ الْمَطَـايَـا بِعَمَـى مَـارِقٍ

عُـوتِـبَ فِـي اللَّه فَلَـمْ يُعْتِـبِ

إِنَّ يَـزِيـداً فَـادْنُ مِـن بَـابِـهِ

في الضيـقِ إِنْ كَانَ أوِ الْمَرْحـبِ

أجْـدَى عَلَى النَّـاسِ إِذَا أمْحَلُـوا

يَوْماً وَأكْفَـى لِلثـأى الْمُنْصِـبَ

دِعَـامَـةُ الأَرْضِ إِذَا مَـا وَهَـتْ

سَـمَـاؤُهُ عَـنْ لاَقِـحٍ مُقْـرِبِ

الْجَـالِـبُ الأُسْـدَ وأشْبَـالَهَـا

يَـزُرْنَ مِنْ دُورَيْـنِ فِي الْمِجْلَـبِ

بِعَسْكَـرٍ ظَـلَّـتْ عَنَـاجِيجُـهُ

في الْقودِ مِنْ طِـرْفٍ ومِنْ سَلْهَـبِ

مَجْنُوبَـةَ الْعَصْرَيْـنِ أوْ عَصْرَهَـا

بِـسَـيْـرِ لاَ وَانٍ وَلاَ مُتْـعَـبِ

يَتْبَعْـنَ مَـخْـذُولاً وَأشْيَـاعَـهُ

بالْعَيْـنِ فالـرَّوْحَـاء فالْمَرْقَـبِ

حَتَّـى إِذَا اسْتَيْقَـنَ مِـن كَبْـوَةٍ

وكُـنَّ مِـنْـهُ لَيْلَـة الْـمِـذَّبِ

خَرَجْـنَ من سَـوْدَاءَ فـي غِـرِّةٍ

يَرْدِيـنَ أمْثَـالَ الْقَنَـا الشُّـرَّبِ

لَمَّـا رَأوْا أعْنـاقَـهَـا شُـرَّعـاً

بالْمَـوْتِ دُونَ الْعَلَـقِ الأَغْلَـبِ

كَانُـوا فَرِيقَيْـنٍ فمـنْ هَـارِبٍ

ومُقْعِـسٍ بالطّعِـنِ لَـمْ يَهْـرُبِ

مِثْـل الفَـزَارِيِّ الَّـذِي لَمْ يَـزَلْ

جَـدَاهُ يَكْفِـي غَيْبَـةَ الْـغُيَّـبِ

أنْزَلْـنَ عَبْـدَ اللَّه مِـن حِصْنِـهِ

إِذْ جِئِنَـهُ مِنْ حَيْـثُ لَمْ يَرْهَـبِ

وانْصَعْـنَ لِلْمَخْـدُوع عَنْ نَفْسِـهِ

يَـذُقْـنَ مـا ذَاقَ فَلَـمْ يُصْلَـبِ

وَلَـوْ تَـرَى الأَزْدِيَّ فِـي جَمْعِـهِ

كَـانَ كَضِلِّيـلِ بَنِـي تَغْلِــبِ

أيَّـامَ يـهْـزُزْنَ إِلَـيْـه الـرَّدَى

بكُلِّ مَاضِـي النَّصـلِ والثَّعْلَـبِ

حَـتَّـى إِذَا قَـرَّبـهُ حَـيْـنُـهُ

مِنْهَا وَلَـوْلاَ الْحَيْـنُ لَـمْ يَقْـرُبِ

خَـاضَ ابنُ جُمْهُـورٍ وَلَوْ رَامَهَـا

مُطَاعِـن الأُسْـدِ عَلَى الْمَشْـرَبِ

وَزُرْنَ شَيْبَـانَ فَـنَـامَـتْ بِـهِ

عَيْـنٌ ولَـمْ تَـأرَقْ عَلَى مُذْنِـبِ

أجْلَـى عَنِ الْمَوْصِـلِ مِنْ وَقْعِـهَا

أوْ خَـرَّ مِنْ حُثْحُوثِهَـا الْمُطْنِـبِ

هُنَـاكَ عَـادَ الدِّيـنُ مُسْتَقْبَـلاً

وانْتَصَـبَ الدِّيـنُ عَلَى الْمَنْصِـبِ

وَعَـاقِـدُ التَّـاجِ عَلَـى رَأسِـهِ

يَبْـرُقُ والْبَيَضَـةُ كالكَـوْكَـبِ

لاَ يَضَـعُ الـلأْمَـةَ عَـنْ جِلْـدِهِ

وَمِحْمَـلَ السَّيْـفِ عَنِ الْمَنْكِـبِ

جَـلاَّبُ أتْـلاَدٍ بـأشْـيَـاعِـهِ

قُلْـتُ لَهُ قَـوْلاً وَلَـمْ أخْطـبِ

لَـوْ حَلَـبَ الأَرْضَ بأخْـلاَفِهَـا

دَرَّتْ لَكَ الْحَـرْبُ دَماً فَاحْلُـبِ

يـا أَيُّهَـا النَّـازِي بِسُلْطَـانـه

أدْلَلْـتَ بِالْحَـرْبِ عَلَى محْـرَبِ

الْغِـيُّ يُعْـدِي فاجْتَنِـبْ قُرْبَـهُ

واحْذَرْ بُغَـى مُعْتَـزَلِ الأَجْـرَبِ

أنْهَـاكَ عَنْ عَـاصٍ عَـدَا طَـوْرَهُ

وألْهَـبَ الْقَصْـدَ عَلَى الْمُلْهِـبِ

لاَ تَعْجَـلِ الْحَـرْبَ لَهَـا رَحْبَـةٌ

تُغْضِـبُ أقْـوَاماً وَلَـمْ تَغْضَـبِ

إِنْ سَـرَّكَ الْمَـوْتُ لَهَا عَاجِـلاً

فاسْتَعْجِـلِ الْمَـوْتَ وَلاَ تَرقُـبِ

مَا أُحْرِمَـتْ عَنْـكَ خَطَاطِيفُـهُ

فَارْقَ عَلَـى ظَلْعِـكَ أوْ قَبْقِـبِ

إِنَّ الأُلَى كَانُـوا عَلَـى سُخْطِـهِ

مِنْ بَيْـنِ مَنْـدُوبٍ وَمُسْتَنْـدِبِ

لَمَّـا دَنَـا مَنْـزِلُـهُ أطْـرَقُـوا

إِطْراقَةَ الطَّيْـرِ لـذِي الْمِخْلَـبِ
...

نور عيني

نُورَ عيْني أصَبْتِ عيْنـي بسكْـبِ

يوْمَ فارقْتِنِـي علَـى غيْـرِ ذَنْـبِ

كيْف لمْ تذْكُرِي الْمواثِيق والْعَهْـدَ

وما قُلْتِ لـي وقُلْـتِ لصحْبِـي

مـا تصبَّـرْتُ عـنْ لِقائِـكِ إِلاَّ

قلَّ صبْرِي وباشر الْمـوْتُ قلْبِـي

لَيْتَنِي مِتُّ قبْـل حُبِّـكِ يا قُـرَّةَ

عيْنِي أوْ عِشْـتُ في غيْـر حُـبِّ

ليْس شيءٌ أجلَّ مِنْ فُرْقـةِ النَّفْـسِ

فحسبي فُجِعْتُ بِالنَّفْـسِ حسْبِـي

كيْف عَيْشِي وما نَعُودُ كما كُنْنَـا

إِلَى اللَّه أشْتَكِـي جَهْـد كرْبِـي

فَرَغَ النَّـاسُ مِنْ مُعالجـةِ النَّـاسِ

جمِيعـاً وأنْـتِ هـمِّـي وَرَبِّـي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:04 pm


ابن الرومي

هو علي بن العباس بن جريج الرومي
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 221 هـ / 836 م ـ توفي سنة 283 هـ / 896 م
شاعر كبير، من طبقة بشار بن برد وأبو الطيب المتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً.
قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله - وزير المعتضد - وكان ابن الرومي قد هجاه.
قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته.
بعض قصائدة

بكاؤكما يشفي
بكاؤكُما يَشْفِي وإن كان لا يُجْـدي

فَجُودا فقد أَوْدَى نظيرُكُمَـا عنـدي

بُنَيَّ الذي أهدْتـهُ كَفَّـايَ للثَّـرَى

فيا عزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْـرَةَ المُهْـدِي

ألا قَـاتَـلَ اللهُ الـمنايـا وَرَمْيَهـا

منِ القومِ حَبّاتِ القلوبِ على عَمْـدِ

توخَّى حِمَامُ الموتِ أوسطَ صبيتـي

فلله كيف اخْتـارَ واسطـةَ العِقْـدِ

على حين شمتُ الخيـرَ مِنْ لَمَحاتِـهِ

وآنستُ من أفعالِـه آيـةَ الرُّشـدِ

طواهُ الرَّدى عنِّي فأضحـى مَـزَارُهُ

بعيداً على قُـربٍ قريبـاً على بُعـدِ

لقد أنجـزتْ فيـه المنايـا وعيدَهـا

وأخْلَفَـتِ الآمالُ ماكان مِنْ وَعْـدِ

لقد قلَّ بين الْمَهْـدِ واللَّحْـدِ لُبْثُـهُ

فلم ينسَ عهْدَ المهدِ إذ ضمَّ فِي اللَّحدِ

تنغَّصَ قَبـلَ الـرِّيِّ مـاءُ حَياتِـهِ

وفُجِّـعَ منـه بالعُـذُوبَـةِ والبـردِ

أَلـحَّ عليـه النَّـزفُ حتَّى أحالَـهُ

إلى صُفرةِ الجاديِّ عَنْ حُمْرَةِ الـوردِ

وظلَّ على الأيدي تساقَـطُ نَفْسُـه

ويذوِي كما يذوي القضيبُ من الرَّنْدِ

فَيالكِ مِنْ نَفْـسٍ تَسَاقَـطُ أنفسـاً

تَسَاقُطَ دُرٍّ مِنْ نِظَـامٍ بـلا عِقْـدِ

عَجبتُ لقلبي كيف لَمْ ينفطـرْ لـهُ

ولوْ أنَّهُ أقسى من الحَجَـرِ الصَّلـدِ

بودِّيَ أنـي كنـتُ قُدِّمْـتُ قَبْلَـهُ

وأنَّ المنايا دُونَهُ صَمَـدَتْ صَمْـدِي

ولكنَّ ربِّـي شـاءَ غيـرَ مشيئتـي

وللرَّبِّ إمضـاءُ المشيئـةِ لا العبـدِ

ومـا سرَّنـي أَنْ بِعْتُـهُ بثـوابِـه

ولوْ أنَّه التَّخْليـدُ فِي جنَّـةِ الخُلـدِ

ولا بِعْتُـهُ طَوعـاً ولكـن غُصِبْتُـه

وليس على ظُلْمِ الحوداثِ مِنْ مُعْـدِي

وإنّـي وإن مُتِّعْـتُ بابْنَـيَّ بعْـده

لَذاكرُه ما حنَّتِ النِّيبُ فِي نـجـدِ

وأولادُنا مثـلُ الـجَـوارحِ أيُّهـا

فقدناه كان الفاجـعَ البَيِّـنَ الفَقْـدِ

لكـلٍّ مكـانٌ لا يسُـدُّ اخْتِلاَلَـهُ

مكانُ أخيه فِي جَـزُوعٍ ولا جَلْـدِ

هلِ العينُ بعدَ السَّمْعِ تكفي مكانَـهُ

أم السَّمعُ بعد العينِ يَهْدِي كما تَهْدي

لَعمْري : لقد حالتْ بيَ الحالُ بعـدهُ

فيا ليتَ شِعري كيف حالتْ به بعدِي

ثَكِلتُ سُـرُوري كُلَّـه إذْ ثَكِلْتُـهُ

وأصبحتُ فِي لذَّاتِ عيشي أَخا زُهْدِ

أرَيحانَةَ العَينيـنِ والأنـفِ والحشـا

ألا ليتَ شعري هلْ تغيَّرتَ عنْ عَهْدي

سأسقيكَ ماءَ العين ما أَسْعـدتْ بـه

وإن كانَتِ السُّقيا مِنَ الدَّمعِ لا تُجدي

أعينيَّ : جودا لي فقد جُدْتُ للثَّـرى

بأنْفَـسَ مـمَّا تُسـأَلانِ من الرِّفـدِ

أعينـيَّ : إنْ لا تُسعدانـي أَلُمْكُمـا

وإن تُسعداني اليومَ تَستوجِبَا حَمْـدي

عذرتُكما لو تُشْغـلانِ عَـنِ البكـا

بنومٍ ، وما نومُ الشَّجِيِّ أخي الجَهْـدِ

أَقُرَّةَ عَيْنـي : قدْ أَطَلْـتَ بُكاءَهـا

وغادرْتَها أقْذَى مِنَ الأعْيُـنِ الرُّمْـدِ

أَقُرَّةَ عينـي : لو فَدى الحَـيُّ ميِّتـاً

فديتُـك بالحوبـاء أوَّلَ مَنْ يَفْـدِي

كأنِّيَ ما استَمْتَعـتُ منـك بنظـرة

ولا قُبلَةٍ أحلـى مذَاقـاً من الشَّهـدِ

كأنَّيَ ما استمتعـتُ منـك بِضَمَّـةِ

ولا شـمَّةٍ فِي ملْعبٍ لك أو مَهْـدِ

ألامُ لِمَا أُبـدي عليْك مِنَ الأسـى

وإني لأخفي منه أضعافَ ما أبـدي

محمَّـدُ : ما شـيءٌ تُوهِّـمُ سَلـوةً

لقلبـي إلاَّ زاد قلبـي مِنَ الوجْـدِ

أَرَى أَخَـوَيْـكَ البـاقِيَيْـنِ فَإنَّمـا

يكونان للأَحـزَانِ أَوْرَى مِنَ الزَّنْـدِ

إذا لَعِبـا فِـي مَلْعَـبٍ لك لَذَّعـا

فُؤادِي بمثْلِ النَّارِ عنْ غيـرِ ما قَصـدِ

فَما فيهُما لي سَلـوةٌ بَـلْ حَـزَازَةٌ

يَهِيجانِها دُوني وأَشْقَى بِها وَحْـدي

وأنتَ وإن أُفـردْتَ فِي دَار وحْشَـةٍ

فإنِّي بِدارِ الأنسِ فِي وَحْشَـةِ الفـردِ

أَوَدُّ إذا ما الـموتُ أَوفَـدَ مَعشَـرا

إلى عَسْكِر الأَمْـواتِ أنِّي مِنَ الوفْـدِ

ومَنْ كانَ يَستَهْـدي حَبِيبـاً هَديَّـةً

فَطَيفُ خَيالٍ مِنكَ فِي النَّومِ أَسْتَهْـدي

عَليكَ سَلامُ اللهِ منِّـي تَحِيَّـةً وَمِـنْ

كُلِّ غَيثٍ صَـادقِ البَـرْقِ والرَّعـدِ

....

أبكيتني فبكيت
أبكـيـتـنـي فـبـكـيْـتُ

مـن غيـر ذنـبٍ جـنـيْـتُ

وقلـتِ لـي : امـضِ عـنّـي

مُصـاحـبـاً فـمـضـيْـتُ

ولـو أمــرتِ أن أقـضــي

الـحيـاةَ أيـضـاً قـضَـيـتُ

أضـعْـتـنـي فـرعـيــتُ

وخُـنـتـنـي فـوفـيــتُ

أطـعـتِ فــيَّ الأعــادي

وكـلّـهُـمْ قـد عَـصـيـتُ

فكيـف أصبحـتِ غَـضْـبَـى

لـمَّــا رِضــاكِ أتـيــتُ

فاستضحكــتْ ثـم قـالـت

جُنِنْـتَ ! قلـتُ : رَضَـيْـتُ

قالـت : لـعـلَّ وِصـالــي

أبـيــتَ قلـتُ : أبـيــتُ

قالـت : ثَكِـلْـتُ أبـي ، إن

فَـعَـلْـتَ ، إن بـالَـيْــتُ

فـلـم تـزل بـي حـتــى

إلـى هـواهــا ارعـويـتُ
....

عدوك من صديقك
عَـدُوُّكَ من صديقـك مستفـادٌ

فَـلا تَسْتكثـرنَّ من الصِّحـابِ

فـإن الـداءَ أكـثـرُ ما تـراهُ

يُحَـوَّلُ من الطعـام أو الشـرابِ

إذا انقلبَ الصديـقُ غَـدا عـدواً

مُبيناً ، والأمـورُ إلـى انقـلابِ

ولو كان الكثيـرُ يَطيبُ كانـتْ

مُصاحِبةُ الكثيـرِ مـن الصـوابِ

ولكـن قـلَّ مـا استكثـرتَ إلاَّ

سقطـتَ على ذئـابٍ فِي ثيـابِ

فدعْ عنك الكثيـر فكـم كثيـرٍ

يُعـافُ ، وكم قليـلٍ مُستطـابِ

وما اللُّجَـجُ المِـلاحُ بِمُرويـاتٍ

وتلقى الرِّيَّ فِي النُّطَـفِ العِـذابِ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:07 pm


أبو تمام
هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 118 هـ / 803 م ـ توفي سنة 231 هـ / 845 م
أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها.
كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.
في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.
وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.
وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
بعض قصائده

السيف أصدق
السَّيْـفُ أَصْـدَقُ أَنْبَـاءً مِنَ الكُتُبِ

فِي حَدهِ الحَدُّ بَيْـنَ الجِـد واللَّعِـبِ

بيضُ الصَّفَائِحِ لاَ سُودُ الصَّحَائِفِ فِي

مُتُونِهـنَّ جـلاءُ الشَّـك والريَـبِ

والعِلْمُ فِي شُهُبِ الأَرْمَـاحِ لاَمِعَـةً

بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافِي السَّبْعَةِ الشُّهُـبِ

أَيْنَ الروايَةُ بَلْ أَيْـنَ النُّجُـومُ وَمَـا

صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَـذِبِ

تَـخَـرُّصَـاً وأَحَـادِيثـاً مُلَفَّقَـةً

لَيْسَتْ بِنَبْـعٍ إِذَا عُـدَّتْ ولاغَـرَبِ

عَجَائِبـاً زَعَمُـوا الأَيَّـامَ مُجْفِلَـةً

عَنْهُنَّ فِي صَفَرِ الأَصْفَـار أَوْ رَجَـبِ

وخَوَّفُـوا الناسَ مِنْ دَهْيَـاءَ مُظْلِمَـةٍ

إذَا بَدَا الكَوْكَبُ الْغَرْبِيُّ ذُو الذَّنَـبِ

وَصَيَّـروا الأَبْـرجَ العُلْيـا مُرَتِّبَـةً

مَا كَـانَ مُنْقَلِبـاً أَوْ غيْـرَ مُنْقَلِـبِ

يقضون بالأمـرِ عنهـا وهْيَ غافلـةٌ

مـادار فِي فلكٍ منهـا وفِي قُطُـبِ

لو بيَّنت قـطّ أَمـراً قبْـل مَوْقِعِـه

لم تُخْفِ ماحلَّ بالأوثـانِ والصُّلُـبِ

فَتْحُ الفُتـوحِ تَعَالَى أَنْ يُحيـطَ بِـهِ

نَظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْـرٌ مِنَ الخُطَـبِ

فَتْـحٌ تفَتَّـحُ أَبْـوَابُ السَّمَـاءِ لَـهُ

وتَبْرزُ الأَرْضُ فِي أَثْوَابِهَـا القُشُـبِ

يَا يَـوْمَ وَقْعَـةِ عَمُّوريَّـةَ انْصَرَفَـتْ

مِنْكَ المُنَى حُفَّـلاً مَعْسُولَـةَ الحَلَـبِ

أبقيْتَ جِدَّ بَنِي الإِسـلامِ فِي صَعَـدٍ

والمُشْرِكينَ ودَارَ الشـرْكِ فِي صَبَـبِ

أُمٌّ لَـهُـمْ لَـوْ رَجَـوْا أَن تُفْتَـدى

جَعَلُـوا فدَاءَهَـا كُلَّ أُمٍّ مِنْهُـمُ وَأَب

وَبَرْزَةِ الوَجْـهِ قَدْ أعْيَـتْ رِيَاضَتُهَـا

كِسْرَى وصدَّتْ صُدُوداً عَنْ أَبِي كَرِبِ

بِكْرٌ فَمـا افْتَرَعَتْهَـا كَـفُّ حَادِثَـةٍ

وَلا تَرَقَّـتْ إِلَيْهَـا هِمَّـةُ النُّـوَبِ

مِنْ عَهْدِ إِسْكَنْـدَرٍ أَوْ قَبل ذَلِكَ قَـدْ

شَابَتْ نَواصِي اللَّيَالِي وهْيَ لَمْ تَشِـبِ

حَتَّى إذَا مَخَّـضَ اللهُ السنيـن لَهَـا

مَخْضَ البِخِيلَةِ كانَتْ زُبْدَةَ الحِقَـبِ

أَتَتْهُـمُ الكُرْبَـةُ السَّـوْدَاءُ سَـادِرَةً

مِنْهَا وكانَ اسْمُهَا فَرَّاجَـةَ الكُـرَبِ

جَرَى لَهَا الفَـألُ بَرْحَاً يَـوْمَ أنْقِـرَةٍ

إذْ غُودِرَتْ وَحْشَةَ السَّاحَاتِ والرِّحَبِ

لمَّا رَأَتْ أُخْتَها بِالأَمْـسِ قَدْ خَرِبَـتْ

كَانَ الْخَرَابُ لَهَا أَعْدَى من الجَـرَبِ

كَمْ بَيْنَ حِيطَانِهَا مِنْ فَـارسٍ بَطَـلٍ

قَانِي الذَّوائِب من آنـي دَمٍ سَـربِ

بسُنَّةِ السَّيْـفِ والخطـي مِنْ دَمِـه

لاسُنَّةِ الدين وَالإِسْـلاَمِ مُخْتَضِـبِ

لَقَدْ تَرَكـتَ أَميـرَ الْمُؤْمنيـنَ بِهـا

لِلنَّارِ يَوْماً ذَليلَ الصَّخْـرِ والخَشَـبِ

غَادَرْتَ فيها بَهِيمَ اللَّيْلِ وَهْوَ ضُحًـى

يَشُلُّهُ وَسْطَهَـا صُبْـحٌ مِنَ اللَّهَـبِ

حَتَّى كَأَنَّ جَلاَبيبَ الدُّجَـى رَغِبَـتْ

عَنْ لَوْنِهَـا وكَأَنَّ الشَّمْسَ لَم تَغِـبِ

ضَوْءٌ مِنَ النَّـارِ والظَّلْمَـاءُ عاكِفَـةٌ

وَظُلْمَةٌ مِنَ دُخَانٍ فِي ضُحىً شَحـبِ

فالشَّمْسُ طَالِعَـةٌ مِنْ ذَا وقدْ أَفَلَـتْ

والشَّمْسُ وَاجِبَـةٌ مِنْ ذَا ولَمْ تَجِـبِ

تَصَرَّحَ الدَّهْرُ تَصْريـحَ الْغَمَـامِ لَهـا

عَنْ يَوْمِ هَيْجَاءَ مِنْهَا طَاهِـرٍ جُنُـبِ

لم تَطْلُعِ الشَّمْسُ فيهِ يَـومَ ذَاكَ علـى

بانٍ بأهلٍ وَلَم تَغْـرُبْ على عَـزَبِ

مَا رَبْعُ مَيَّـةَ مَعْمُـوراً يُطِيـفُ بِـهِ

غَيْلاَنُ أَبْهَى رُبىً مِنْ رَبْعِهَـا الخَـرِبِ

ولا الْخُدُودُ وقدْ أُدْميـنَ مِنْ خجَـلٍ

أَشهى إلى ناظِري مِنْ خَدها التَّـرِبِ

سَماجَةً غنِيَـتْ مِنَّـا العُيـون بِهـا

عَنْ كل حُسْنٍ بَدَا أَوْ مَنْظَر عَجَـبِ

وحُسْـنُ مُنْقَلَـبٍ تَبْقـى عَوَاقِبُـهُ

جَاءَتْ بَشَاشَتُهُ مِنْ سُـوءِ مُنْقَلَـبِ

لَوْ يَعْلَمُ الْكُفْرُ كَمْ مِنْ أَعْصُرٍ كَمَنَتْ

لَهُ العَواقِبُ بَيْنَ السُّمْـرِ والقُضُـبِ

تَـدْبـيـرُ مُعْتَصِـمٍ بِاللهِ مُنْتَقِـمٍ

للهِ مُرْتَقِـبٍ فِـي اللهِ مُـرْتَـغِـبِ

ومُطْعَـمِ النَّصـرِ لَمْ تَكْهَـمْ أَسِنَّتُـهُ

يوْماً ولاَ حُجِبَتْ عَنْ رُوحِ مُحْتَجِـبِ

لَمْ يَغْـزُ قَوْماً، ولَمْ يَنْهَـدْ إلَى بَلَـدٍ

إلاَّ تَقَدَّمَـهُ جَيْـشٌ مِـنَ الرعُـبِ

لَوْ لَمْ يَقُدْ جَحْفَلاً ، يَوْمَ الْوَغَى ، لَغَدا

مِنْ نَفْسِهِ ، وَحْدَهَا ، فِي جَحْفَلٍ لَجِبِ

رَمَـى بِـكَ اللهُ بُرْجَيْهَـا فَهَدَّمَهـا

ولَوْ رَمَـى بِـكَ غَيْرُ اللهِ لَمْ يُصِـبِ

مِنْ بَعْـدِ ما أَشَّبُوهـا واثقيـنَ بِهَـا

واللَّهُ مِفْتـاحُ بَابِ المَعقِـل الأَشِـبِ

وقال ذُو أَمْرِهِـمْ لا مَرْتَـعٌ صَـدَدٌ

للسَّارِحينَ وليْسَ الـوِرْدُ مِنْ كَثَـبِ

أَمانيـاً سَلَبَتْهُـمْ نُجْـحَ هَاجِسِهـا

ظُبَى السُّيُوفِ وأَطْرَاف القنا السُّلُـبِ

إنَّ الحِمَامَيْنِ مِنْ بِيـضٍ ومِنْ سُمُـرٍ

دَلْوَا الحياتيـن مِن مَاءٍ ومن عُشُـبٍ

لَبَّيْتَ صَوْتـاً زِبَطْرِيًّـا هَرَقْـتَ لَـهُ

كَأْسَ الكَرَى وَرُضَابَ الخُرَّدِ العُـرُبِ

عَداكَ حَرُّ الثُّغُـورِ المُسْتَضَامَـةِ عَـنْ

بَرْدِ الثُّغُور وعَنْ سَلْسَالِهـا الحَصِـبِ

أَجَبْتَـهُ مُعْلِنـاً بالسَّيْـفِ مُنْصَلِتـاً

وَلَوْ أَجَبْتَ بِغَيْرِ السَّيْـفِ لَمْ تُجِـبِ

حتّى تَرَكْتَ عَمود الشـرْكِ مُنْعَفِـراً

ولَم تُعَرجْ عَلـى الأَوتَـادِ وَالطُّنُـبِ

لَمَّا رَأَى الحَرْبَ رَأْيَ العيـن تُوفَلِسٌ

والحَرْبُ مُشْتَقَّـةُ المَعْنَى مِنَ الحَـرَبِ

غَـدَا يُصَـرفُ بِالأَمْـوال جِرْيَتَهـا

فَعَزَّهُ البَحْـرُ ذُو التَّيـارِ والحَـدَبِ

هَيْهَاتَ ! زُعْزعَتِ الأَرْضُ الوَقُورُ بِـهِ

عَن غَزْوِ مُحْتَسِبٍ لاغزْو مُكتسِـبِ

لَمْ يُنفِق الذهَبَ الـمُرْبـي بكَثْرَتِـهِ

على الحَصَى وبِهِ فَقْرٌ إلـى الذَّهَـبِ

إنَّ الأُسُـودَ أسـودَ الغيـلِ همَّتُهـا

يَومَ الكَرِيهَةِ فِي المَسْلوب لا السَّلـبِ

وَلَّى، وَقَـدْ أَلجَـمَ الخطـيُّ مَنْطِقَـهُ

بِسَكْتَةٍ تَحْتَها الأَحْشَـاءُ فِي صخَـبِ

أَحْذَى قَرَابينه صَرْفَ الرَّدَى ومَضـى

يَحْتَثُّ أَنْجـى مَطَايـاهُ مِن الـهَرَبِ

مُوَكـلاً بِيَفَـاعِ الأرْضِ يُشْـرِفُـهُ

مِنْ خِفّةِ الخَوْفِ لامِنْ خِفَّةِ الطـرَبِ

إنْ يَعْدُ مِنْ حَرهَا عَدْوَ الظَّلِيم ، فَقَـدْ

أَوْسَعْتَ جاحِمَها مِنْ كَثْرَةِ الحَطَـبِ

تِسْعُونَ أَلْفاً كآسادِ الشَّرَى نَضِجَـتْ

جُلُودُهُمْ قَبْلَ نُضْجِ التيـنِ والعِنَـبِ

يارُبَّ حَوْبَاءَ لـمَّا اجْتُـثَّ دَابِرُهُـمْ

طابَتْ ولَوْ ضُمخَتْ بالمِسْكِ لَمْ تَطِبِ

ومُغْضَبٍ رَجَعَتْ بِيضُ السُّيُوفِ بِـهِ

حَيَّ الرضَا مِنْ رَدَاهُمْ مَيتَ الغَضَـبِ

والحَرْبُ قائمَـةٌ فِي مـأْزِقٍ لَجِـجٍ

تَجْثُو القِيَامُ بِه صُغْراً علـى الرُّكَـبِ

كَمْ نِيلَ تحتَ سَناهَا مِن سَنـا قمَـرٍ

وتَحْتَ عارِضِها مِنْ عَـارِضٍ شَنِـبِ

كَمْ كَانَ فِي قَطْعِ أَسبَاب الرقَاب بِهـا

إلى المُخَـدَّرَةِ العَـذْرَاءِ مِـنَ سَبَـبِ

كَمْ أَحْرَزَتْ قُضُبُ الهنْـدِي مُصْلَتَـةً

تَهْتَـزُّ مِنْ قُضُبٍ تَهْتَـزُّ فِي كُثُـبِ

بيضٌ ، إذَا انتُضِيَـتْ مِـن حُجْبِهَـا

رَجعَتْ أَحَقُّ بالبيض أتْرَاباً مِنَ الحُجُبِ

خَلِيفَةَ اللَّهِ جازَى اللَّهُ سَعْيَـكَ عَـنْ

جُرْثُومَةِ الديْنِ والإِسْـلاَمِ والحَسَـبِ

بَصُرْتَ بالرَّاحَةِ الكُبْـرَى فَلَـمْ تَرَهـا

تُنَالُ إلاَّ علـى جسْـرٍ مِـنَ التَّعـبِ

إن كان بَيْنَ صُرُوفِ الدَّهْرِ مِن رَحِـمٍ

مَوْصُولَةٍ أَوْ ذِمَــامٍ غيْـرِ مُنْقَضِـبِ

فبَيْنَ أيَّامِـكَ اللاَّتـي نُصِـرْتَ بِهَـا

وبَيْنَ أيَّـامِ بَـدْرٍ أَقْـرَبُ النَّسَـبِ

أَبْقَتْ بَني الأصْفَر المِمْرَاضِ كاسْمِهـمُ

صُفْرَ الوجُوهِ وجلَّتْ أَوْجُـهَ العَـرَبِ

...

ماهذه بشر
يا هَذِهِ أَقْصِـرِي ما هَـذِهِ بَشَـرُ

ولا الخَرائِـدُ مِنْ أَتْرَابِهـا الأُخَـرُ

خَرَجْنَ فِي خُضْرَةٍ كالرَّوْضِ ليـسَ

لَها إلاَّ الحُليَّ على أَعنَاقِهـا زَهَـرُ

بِـدُرَّةٍ حَفَّهـا مِـنْ حَوْلِهـا دُرَرٌ

أَرْضَى غَرامِيَ فيها دَمْعِـيَ الـدرَرُ

رِيَمٌ أَبَتْ أَنْ يَرِيـمَ الْحُزنُ لي جَلَداً

والعَيْنُ عَيْنٌ بـماءِ الشَّـوْقِ تَبْتَـدِرُ

صَبَّ الشَّبَـابُ عليها وهْوَ مُقَتَبـلٌ

ماءً مِنَ الحُسْن ما فِي صَفْوِهِ كَـدَرُ

لَوْلا العُيُونُ وتُفَّـاحُ الْخُـدُودِ إذاً

ما كانَ يَحسُدُ أَعمَى مَنْ له بَصَـرُ

حُييتَ مِن طَلَلٍ لم تُبْقِ لـي طَلـلاً

إلاَّ وفيهِ أَسـىً تَرشيحُـهُ الذكَـرُ

قَالُوا أَتَبكي على رَسْمٍ فقُلتُ لهـم

مَنْ فاتَهُ العَيْنُ هَدَّى شَوْقَـهُ الأَثَـرُ

إنَّ الكِرَامَ كَثيـرٌ فِي البـلادِ وإنْ

قَلُّوا كمَا غَيْرُهـم قُلٌّ وإنْ كَثُـروا

لايَدْهَمنَّـكَ مِنْ دَهْمائِهـمْ عَـدَدٌ

فـإِنَّ جُلَّهُـمُ بَـل كُلّهُـمْ بَقَـرُ

وكُلّما أَمسَـتِ الأَخطـارُ بَيْنَهُـمُ

هَلْكَى تَبيَّنَ مَنْ أَمسَى لـه خَطَـرُ

لَوْ لَمْ تُصادِفُ شِيَاتُ البُهْم أكثرَ ما

فِي الخَيْلِ لم تُحْمَدِ الأَوضَاحُ والغُرَرُ

نِعْمَ الفَتـى عُمَـرٌ فِي كل نائِبَـةٍ

نَابَتْ وقَلَّتْ له ، نِعْمَ الفَتَى عُمَـرُ

يُعْطِي ويَحْمَدُ مَنْ يأْتِيـهِ يَحْمَـدُه

فشُكْـرُه عِـوَضٌ ومَالُـهُ هَـدَرُ

مُجَـردٌ سَيْـفَ رَأْيٍ مِنْ عَزِيمَتِـه

لِلدَّهْرِ صَيْقَلُه الإطْـرَاقُ والفِكَـرُ

عَضباً إذا سَلَّـه فِي وَجْـهِ نائِبـةٍ

جاءَتْ إليْهِ بَناتُ الدَّهْـرِ تعتَـذِرُ

وَسَائِلٍ عَنْ أبي حَفْصٍ فَقُلْـتُ لـه

أَمْسِكْ عِنانَكَ عَنْـهُ إِنَّـه القَـدَرُ

هُوَ الهُمامُ هُوَ الصَّابُ المُريـحُ هـو

الحَتْفُ الوَحِيُّ هو الصَّمصَامَةُ الذَّكَرُ

فَتـىً تَراهُ فتنفـي الْعُسْـرَ غُرَّتُـه

يُمْناً وَينبُـع مِنْ أَسْرَارهـا اليُسُـرُ

فِدًى لـه مُقشعِـرٌّ حِيـنَ تَسْأَلُـهُ

خَوْفَ السُّؤَالِ كأَنْ فِي جِلدِه وَبَـرُ

أَنَّى تُرَى عاطلاً مِنْ حَلْي مُكْرَمَـةٍ

وكلَّ يَوْمٍ تُـرَى فِي مالِكَ الغِيَـرُ

للهِ دَرُّ بَنِـي عبْـدِ العَزِيـزِ فكَـمْ

أَرْدُوا عَزِيزَ عِدىً فِي خَده صَعَـرُ

تُتْلى وَصَايا المَعالي بَيْـن أَظْهُرِهـمْ

حَتَّى لقد ظَـنَّ قَـوْمٌ أَنَّها سُـوَرُ

يالَيْتَ شِعْـريَ مَنْ هاتَـا مآثِـرُهُ

ماذا الذي بِبُلـوغِ النَّجْـم يَنتظِـرُ

بالشعْرِ طولٌ إذا اصطَكَّتْ قَصائِـدُهُ

فِي مَعْشَرٍ وبهِ عَنْ مَعْشـر قِصَـرُ

سافِرْ بطرْفِكَ فِي أَقْصَى مَكارِمِنـا

إنْ لَمْ يكُنْ لكَ فِي تأْسِيسها سَفَـرُ

هَلْ أَوْرَقَ المَجْـدُ إلاَّ فِي بنـي أُدَدٍ

أَوِ اجْتُنِي منْهُ لَـوْلا طَيـئٌ ثَمَـرُ

لوْلا أَحادِيثُ بَقَّتْها مآثِرُنـا مِـنَ

النَّدى والرَّدَى لَمْ يُعْجِب السَّمـرُ...

أأطلال هند

أأطْلاَلَ هِنْدٍ ساءَ ما اعْتَضْتِ مِنْ هِنْدِ

أَقايَضْتِ حُورَ العِينِ بالعُونِ والرَّبْـدِ

إذا شئن بالأْلـوانِ كـنَّ عِصَابَـةً

مِنَ الهِنْدِ والآذانِ كُـنَّ مِنَ الصُّغْـدِ

لَعُجْنا عَلَيْكِ العيسَ بَعْـدَ مَعاجهـا

على البِيضِ أَتْراباً على النُّؤْي والـوَد

فَلا دَمْـعَ مالَمْ يَجْـرِ فِي إثْـرِهِ دَمٌ

وَلا وجْدَ مَا لَمْ تَعْيَ عن صِفَةِ الوَجْدِ

ومَـقـدُودَةٍ رُؤْدٍ تَكـادُ تَقدُّهـا

إصَابَتُها بالعَيْـنِ مِنْ حَسَـنِ القَـدّ

تُعَصْفِرُ خَدَّيْهَـا العُيُـونُ بِحُمْـرَة

إذَا وَردَتْ كانَتْ وبَالاً على الـوَرْدِ

إذَا زَهَّدتْنِي فِي الهَوَى خِيفَةُ الـرَّدَى

جَلَتْ ليَ عَنْ وَجْهٍ يُزَهدُ فِي الزُّهْـدِ

وَقفْتُ بِهَا اللَّذاتِ فِي مُتَنَفَّـسٍ مِـنَ

الغَيْثِ يَسْقِي رَوْضَةً فِي ثَرًى جَعْـدِ

وَصَفْراءَ أَحْدَقْنَـا بِهـا فِي حَدَائِـقٍ

تجُود مِن الأثْمـارِ بالثَّعْـدِ والمَعْـدِ

بِقاعِيَّةٍ تَجْرِي عَليْنا كُؤوسُهَا فنُبْـدِي

الذي تُخْفِي ونُخْفـي الذي تُبْـدِي

بنصْرِ بن مَنْصُورِ بنِ بسَّـامٍ انفَـرى

لنا شظَفُ الأيَّامِ عن عِيشَـةٍ رَغـدِ

ألاَ لاَ يَمُـدَّ الدَّهْـرُ كَفًّـا بِسَيـئٍ

إلى مُجْتَدِي نصْرٍ فَتُقْطَعْ مِنَ الزَّنـدِ

بسَيْـبِ أبِي العَبَّـاسِ بَـدلَ أَزْلُنَـا

بخفضٍ وصَرْنا بَعْدَ جَزْرٍ إلـى مَـد

غِنِيتُ بهِ عَمَّـنْ سِـوَاهُ وحُولَـتْ

عِجَافُ ركابي عَنْ سُعَيْدٍ إلى سَعْـد

لَهُ خُلُـقٌ سَهْـلٌ ونَفـسٌ طِبَاعُهَـا

لَيَانٌ ولكِنْ عِرْضُهُ مِن صَفـاً صَلْـدِ

رَأَيْتُ اللَّيـالي قَـدْ تَغيَّـرَ عَهْدُهـا

فَلمَّا تَرَاءَى لِي رَجَعْنَ إلـى العَهْـدِ

أَسـائِـلَ نَصْـرٍ لاتَسَلْـهُ ، فإنَّـهُ

أَحَنُّ إلى الإرفادِ منْكَ إلـى الرفْـدِ

فتًى لايُبَالي حيـنَ تَجتَمِـعُ العُلـى

لَهُ أن يكونَ المالُ فِي السُّحْقِ والبُعْـدِ

فَتًى جُـودُه طبْـعٌ فليْـسَ بحافِـلٍ

أَفِي الجَوْرِ كانَ الجودُ مِنْهُ أَم القَصْـدِ

إِذَا طـرقَتْـهُ الْحَادِثَـاتُ بنكبَـةٍ

مَخَضْنَ سِقَاءً مِنه ليْسَ بِـذِي زُبْـدِ

ونَبَّهْنَ مِثـلَ السَّيْـفِ لو لَمْ تَسُلَّـهُ

يـدانِ لَسَلَّتْـهُ ظُبـاهُ مِنَ الغِمْـدِ

سَأَحْمَدُ نَصْـراً ماحَيِيـتُ وإنَّنـي

لأعْلَمُ أن قد جَلَّ نَصْـرٌ عن الحَمْـدِ

تَجلَّى بهِ رُشْدِي وأَثْرَتْ بِـه يَـدِي

وفَاضَ به ثَمْدِي وأَوْرَى بـهِ زَنْـدِي

فإن يَكُ أَرْبَى عَفْوُ شُكري عَلى نَدى

أُناس فقَدْ أَرْبَى نَدَاهُ علـى جُهْـدِي

ومـازَالَ مَنشـوراً عَلَـيَّ نَـوَالـهُ

وعِنْدِيَ حتَّى قد بَقِيـتُ بلا عِنْـدي

وَقصَّـرَ قَوْلـي مِنْ بَعْـدِ مـا أَرَى

أقُولُ ! فأُشجِي أُمَّـةً وأَنا وَحْـدِي

بَغَيْـتُ بِشِعْـرِي فاعْتَـلاهُ بِبَذْلِـه

فَلا يَبْغِ فِي شِعْـرٍ لهُ أَحَـدٌ بَعْـدِي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:14 pm


أبو العتاهية
هو إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي، أبو إسحاق
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 130 هـ / 747 م ـ توفي سنة 211 هـ / 826 م
شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار بن برد وأبي نواس وأمثالهما.
كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره، ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد.
كان في بدء أمره يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم، وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك الخليفة العباسي المهدي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل إن لم يقل الشعر، فعاد إلى نظمه، فأطلقه، وتوفي في بغداد.
بعض قصائده

الخير والشر
الخَيـرُ والشَّـرُّ عَـادَاتٌ وأَهَـواءُ

وقَدْ يَكونُ مِنَ الأَحبَـابِ أَعْـداءُ

للحُكمِ شَاهِدُ صِـدقٍ مَنْ تَعمـدَهُ

وللحَليـمِ عَنِ العَـوْراتِ إعضـاءُ

كُلٌّ لَهُ سَعيُهُ ، والسَّعـيُ مُختَلِـفٌ

وَكُلُّ نَفـسٍ لَهَا فِي سَعيِـهَا شَـاءُ

لِكُـلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ عِنـدَ عـالِـمِـهِ

مَنْ لَمْ يكُنْ عالِماً لَمْ يَدرِ مَا الـدَّاءُ

الحَمدُ للهِ يَقضِـي مَا يَشَـاءُ ، ولاَ

يُقضَى علَيهِ ، وَمَا للخَلقِ مَا شَـاءُوا

لَمْ يُخْلَقِ الخَلْـقُ إلاَّ للفَنَـاءِ مَـعاً

تَفْنَى وتَبقَـى أَحَادِيـثٌ وأَسْـماءُ

يَا بُعدَ مَنْ مَاتَ مِمّن كَانَ يُلطِفُـهُ

قَامَتْ قِيامَتُـهُ ، والنَّـاسُ أَحيَـاءُ

يُقْصِي الخَليلُ أَخَـاهُ عِنـدَ مِيتَتِـهِ

وَكُلُّ مَنْ مَـاتَ أَقْصَتْـهُ الأَخِـلاّءُ

لَمْ تَبكِ نَفْسُـكَ أَيَّامَ الحيَـاةِ لِمَـا

تَخشَى ، وأنتَ عَلَى الأَمواتِ بَكَّـاءُ

أَستَغفِرُ اللهَ مِنْ ذَنبِي وَمِـنْ سَرَفِـي

إنِّي ، وإِنْ كُنتُ مَستُوراً ، لَخَطَّـاءُ

لَمْ تَقتَحمْ بِي دَوَاعِي النَّفسِ مَعصِيةً

إِلاَّ وبَينِـي وبَيـنَ النُّـورِ ظَلْمَـاءُ

كَمْ رَاتعٍ فِي رِيَاضِ العَيـشِ تَتَبَعُـهُ

مِنـهُنَّ دَاهِيـةٌ ، تَرْتَـجُّ ، دَهيَـاءُ

وللحَـوادِثِ سَـاعَـاتٌ مُصَرَّفَـةٌ

فِيـهِنَّ للحَيـنِ إِدْنَـاءٌ وإِقْصَـاءُ

كُلٌّ يُنَقَّلُ فِي ضِيـقٍ ، وَفِي سَعَـةٍ

وللـزَّمَـانِ بِـهِ شَـدٌّ وإِرْخَـاءُ

...

في غرور المطامع
حتَّـى مَتَـى يَستَفِـزّنِـي الطّمَـعُ

ألَيـسَ لِـي بالكَفَـافِ مُتّـسَـعُ

مَـا أفضَـل الصّبـرَ والقَنـاعَـةَ

للنّـاسِ جَميـعاً ، لَوْ أَنَّهُـمْ قَنِعُـوا

وَأخْـدَعَ اللّيْـلَ وَالنّـهارَ لأقْـوام

أَراهُـمْ، فِي الغَـيِّ ، قَـدْ رَتَعـوا

أَمَّـا الـمَنَـايـا ، فَغَيـرُ غَافِلَـةٍ

لِكُـلِّ حَـيٍّ مِنْ كَأسِهَـا جُـرَعُ

أَيُّ لَبيـبٍ تَصْفُـو الـحَيـاةُ لَـهُ

وَالـمَـوْتُ وِرْدٌ لَـهُ ، وَمُنتَجَـعُ

وَالخَلْـقُ يَمضِـي يَوْمـاً ببَعضِهِـمِ

بَعضـاً ، فَهُـمْ تابِـعٌ وَمُتّـبَـعُ

يَـا نَفْـسُ مَـا لِـي أَرَاكِ آمِنَـةً

حَيثُ يَكُونُ الرَّوْعَـاتُ ، وَالفَـزَعُ

مَـا عُـدَّ للنَّـاسِ فِـي تَصَـرّفِ

حَـالاتِهِـمْ مِـنْ حَـوادِثٍ تَقَـعُ

لَقَـدْ حَلَبْـتُ الـزَّمَـانَ أَشطُـرَهُ

فَكَانَ فيـهِنّ الصَّـابُ ، والسَّلَـعُ

مَا لِي بِمـا قَـدْ أتَـى بِـهِ فَـرَحٌ

وَلاَ عَلَـى مَـا وَلَّـى بِـهِ جَـزَعُ

للهِ دَرُّ الـدُّنَـى لَـقَـدْ لَعِـبَـتْ

قَبْلِي بقَـوْمٍ ، فَمَا تُـرَى صَنَعُـوا

بَـادوا وَوَفّـتْـهُـمُ الأَهِلَّـةُ مَـا

كَـانَ لَهُـمْ ، وَالأَيّـامُ وَالجُمَـعُ

أَثْـرَوْا ، فَلَـمْ يُدخِلـوا قُبُورَهُـمُ

شَيـئاً مِنَ الثّـرْوَةِ التِّـي جَمَعُـوا

وكَـانَ مَـا قَـدَّمُـوا لأَنْفُسِهِـمْ

أَعْظَـمَ نَفْـعاً مِنَ الـذي وَدَعُـوا

غَـداً يُنَـادَى مِـنَ القُبُـورِ إلـى

هَـوْلِ حِسَـابٍ عَلَيْـهِ يُجتَمَـعُ

غَداً تُوَفَّـى النُّفـوسُ مَا كَسَبَـتْ

وَيُحصِـدُ الزَّارِعُـونَ مَـا زَرَعُـوا

تَبَـارَكَ اللهُ ، كَيـفَ قَـدْ لَعِبَـتْ

بِالنّـاسِ هَـذِهِ الأَهْـواءُ والبِـدَعُ

شَتَّـتَ حُـبُّ الدُّنَـى جَمَاعَتَهُـمْ

فِيهَا ، فَقَدْ أَصبَحُـوا وَهُـمْ شِيَـعُ
...

تزود من الدنيا
أَلاَ نَحـنُ فِي دَارٍ قَليـلٍ بَقاؤهَـا

سَريعٍ تَدَاعِيـهَا ، وَشِيـكٍ فَنَاؤهَـا

تَزَوّدْ مِنَ الدُّنْيا التُّقَى والنُّهَى ، فَقَـدْ

تَنكّرَتِ الدُّنْيا وَحَـانَ انْقِضاؤهَـا

غَداً تَخرَبُ الدُّنْيا ، ويَذهَبُ أهلُهـا

جَمِيعاً ، وتُطْوَى أَرْضُها وسَماؤهَـا

تَـرَقّ مِنَ الدُّنْيـا إلـى أَيّ غَايَـةٍ

سَمَوْتَ إِليَـهَا ، فالمَنايَـا وَرَاؤهَـا

ومَنْ كَلّفَتْهُ النَّفسُ فَـوْقَ كَفَافِهَـا

فَمَا يَنقَضِي حَتَّى المَمَـاتِ عَنَاؤهَـا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:16 pm


أبو نواس
هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي، بالولاء
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 146 هـ / 763 م ـ توفي سنة 198 هـ / 813 م
شاعر العراق في عصره، ولد في الأهواز من بلاد خوزستان ونشأ بالبصرة، ورحل إلى بغداد فاتصل فيها بالخلفاء من بني العباس، ومدح بعضهم، وخرج إلى دمشق، ومنها إلى مصر، فمدح أميرها، وعاد إلى بغداد فأقام بها إلى أن توفي فيها.
كان جده مولى للجراح بن عبد الله الحكمي، أمير خراسان، فنسب إليه.
وفي تاريخ ابن عساكر أن أباه من أهل دمشق، وفي تاريخ بغداد أنه من طيء من بني سعد العشيرة.
هو أول من نهج للشعر طريقته الحضرية وأخرجه من اللهجة البدوية، وقد نظم في جميع أنواع الشعر، وأجود شعره خمرياته.

بعض قصائده
أيا باكي الأطلال
أيا باكيَ الأطـْلالِ غَيّرَهَـا البِلَـى

بكيْتَ بعينٍ لا يَجِـفّ لَهـا غَـرْبُ

أتَنْعَتُ داراً قـد عَفَـتْ، وتغَيّـرَتْ

فإنّي لما سالَمْتَ من نَعْتِـها حـرْبُ

ونَدْمانِ صِدقٍ ، باكَرَ الرّاحَ سُحـرةً

فأضْحى ، وما مِنْهُ اللسانُ ولا القلْبُ

تأنّيْتُهُ كيْما يُفِيـق ، ولم يُفِـقْ إلـى

أن رَأيتُ الشمسَ قد حازَها الغـرْبُ

فَقامَ يَخالُ الشمـسَ لَمّـا ترَحّلَـتْ

فنادى : صَبوحاً ، وهْيَ قد قرُبتْ تخْبو

وَحاوَل نحوَ الكأسِ مشْياً ، فلم يُطِـقْ

من الضّعْفِ ، حتى جاء مختبِطاً يحْبـو

فَقُلْتُ لِساقينا: اسقِهِ ، فانْبَـرَى لـهُ

رفيقٌ بما سُمناهُ من عمـلٍ ، نَـدْبُ

فَناوَلَهُ كَأساً جَلَـتْ عـن خُمـارِهِ

وأتْبَعَـهُ أُخرى ، فثـابَ لـه لُـبُّ

إذا ارْتَعَشَتْ يُمناه بالكأسِ ، رَقّصَتْ

به ساعةً حتـى يُسَكّنَـها الشُّـرْبُ

فَغَنّى وَما دارَتْ لـه الكـأسُ ثالِثـاً

تَعَزّى بِصَبْرٍ بعْـدَ فاطِمـةَ القَلْـبُ

...

دع الأطلال
دعِ الأطْلالَ تَسْفِيـها الْجَنُـوبُ

وتُبلي عَهْـدَ جِدَّتِهـا الخطـوبُ

وخَلّ لِراكِـبِ الوَجْنـاءِ أرْضـاً

تَخُبّ بـها النّجيبـةُ والنجيـبُ

بـلادٌ نَبْتُـها عُـشَـرٌ وطَلْـحٌ

وأكثرُ صيْدِهـا ضَبُـعٌ وذيـبُ

ولا تأخُذْ عـن الأعْـرابِ لـهْواً

ولا عيْشـاً فعيشُهُـمُ جَـديـبُ

دَعِ الألبـانَ يشْـرَبُهـا رِجـالٌ

رقيـقُ العَيْـشِ بَيْنَهُـمُ غريـبُ

إذا رابَ الْحَلِيـبُ فَبُـلْ عليـهِ

ولا تُحْـرَجْ فمَا فِي ذاكَ حُـوبُ

فأطْيَـبُ منْـه صَافِيـةٌ شَمُـولٌ

يَطوفُ بكأسِهـا سَـاقٍ أديـبُ

أقـامَـتْ حِقْبَـةً فِي قَعْـرِ دَنٍّ

تَفـورُ ، وما يُحَـسّ لها لهِيـبُ

كأنّ هديرَها فِي الـدّنّ يَحْكـي

قِـرَاةَ القَـسّ قابلَـهُ الصّليـبُ

تَمُـدّ بـها إلَيْـكَ يَـدَا غُـلامٍ

أغَـنّ ، كـأنّـهُ رَشَـأٌ رَبيـبُ

غذتـهُ صنَعَـةُ الدّايـاتِ حَتّـى

زهـا ، فَزَهَـا بـه دَلٌّ وطيـبُ

يَجُـرّ لكَ العِنـانَ ، إذا حَساهـا

ويفتـحُ عَقـد تكّتـه الدّبيـبُ

وإن جَمَّشْتَـه خَلَبَتْـكَ مـنـه

طَرَائِفُ تُسْتَخَـفّ لَهـا القُلـوبُ

ينـوءُ بـرِدْفِـهِ، فـإذا تَمَشّـى

تَثَنّـى ، فِي غَلائِلِـهِ ، قَضِيـبُ

يكادُ مـن الـدّلالِ ، إذا تَثَنّـى

عليْكَ ، ومن تساقُطـهِ، يـذوبُ

وأحْمـقَ مِـن مُغَيِّبـةٍ تـراءى

إذا ما اخْتـانَ لَحْظَتَـها مرِيـبُ

أعاذِلَتي اقْصُري عن بعْضِ لوْمـي

فَراجِي توْبَتـي عنْـدي يَخِيـبُ

تَعيّبيـن الذّنـوبَ ، وأيّ حُـرٍّ

مِن الفِتيانِ ، ليـسَ لَـهُ ذنـوبُ

فهذا العيـش لا خِيـمُ البَـوادي

وهذا العيـش لا اللبـن الحليـبُ

فأيْنَ البدْوُ مـن إيـوان كِسْـرَى

وأيْنَ مـنَ المَياديـنِ الـزُّرُوبُ ؟

غُرِرْتِ بتوْبتي ، ولَجَجْـتِ فيـها

فشُقّي اليـومَ جَيْبَـكِ لا أتـوبُ
...

يا طيبنا
يا طِيبَنا بقُصُورِ القُفـصِ، مُشرِفَـةً

فيها الدّساكِـرُ، والأنـهارُ تطّـرِدُ

لَمّا أخَذْنا بـها الصّهباءَ ، صافيَـةً

كأنّها النّارُ وسـطَ الكـأسِ تتّقِـدُ

جاءتْكَ من بيتِ خـمّارٍ بطِينَتِـها

صَفْرَاءَ ، مثلَ شُعاعِ الشمس، ترْتعدُ

فقام كالغصْنِ قد شُـدّتْ مناطِقُـهُ

ظَبْـيٌ يكادُ من التهْييـفِ ينعقِـدُ

فاسْتَلَّها من فمِ الإبرِيـقِ، فانبعَثَـتْ

مثلَ اللّسانِ جَرَى واستمْسك الجسدُ

فلم نزَلْ في صبَاحِ السبْتِ نأخذُهـا

واللّيْلُ يجمعُنا، حتـى بـدا الأحَـدُ

ثمّ ابْتدأنا الطِّـلا باللّهْـوِ من أمَـمٍ

فِي نعْمةٍ غابَ عنها الضّيقُ والنكَـدُ

حتى بدَتْ غُرَّةُ الإثْنَيـنِ واضِحَـةً

والسّعدُ معترِضٌ، والطالـعُ الأسـدُ

وفِي الثلاثاءِ أعْملْنـا المطـيّ بـها

صَهْباءُ ، ما قرَعَتْـها بالمـزَاجِ يـدُ

والأربعاءِ كسرنـا حـدّ سَورتـها

والكأس يضحك فِي تيجانها الزبـد

ثـمّ الْخَمِيـس وصَلْنَـاهُ بلَيْلَتِـهِ

قَصْفاً ، وتـمَّ لنا بالجمْعـةِ العَـدَدُ

يا حُسْنَنَا! وبحارُ القَصْـفِ تَغْمرنـا

فِي لُجّةِ اللّيْـلِ، والأوْتـارُ تغْتـرِدُ

فِي مجْلسٍ حوْله الأشجـارُ محْدِقـةً

وفِـي جوانبِـهِ الأنـهـارُ تطَّـرِدُ

لا نَسْتَخِـفّ بسـاقينَـا لعِـزّتِـهِ

ولا يـردّ عليـه حكْمَـهُ أحَــدُ

عند الأمير أبي عيسى الذي كمُلَـتْ

أخلاقه، فهـي كـالأوْراقِ تُنْتَقَـدُ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:18 pm


ابو فراس الحمداني
هو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، أبو فراس
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 320 هـ / 932 م ـ توفي سنة 357 هـ / 967 م
شاعر أمير، فارس، ابن عم سيف الدولة الحمداني، له وقائع كثيرة، قاتل بها بين يدي سيف الدولة، وكان سيف الدولة يحبه ويجله ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه، وقلده منبج وحران وأعمالها، فكان يسكن بمنبج ويتنقل في بلاد الشام.
جرح في معركة مع الروم، فأسروه وبقي في القسطنطينية أعواماً، ثم فداه سيف الدولة بأموال عظيمة.
قال الذهبي: كانت له منبج، وتملك حمص وسار ليتملك حلب فقتل في تدمر.
وقال ابن خلّكان: مات قتيلاً في صدد (على مقربة من حمص)، قتله رجال خاله سعد الدولة.
بعض قصائده
أراك عصي الدمع

أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُـكَ الصّبـرُ

أمَا لِلْهَوَى نَهْيٌ عَلَيْـكَ وَلا أمْـرُ ؟

بَلى ، أنَا مُشتَـاقٌ ، وَعِنْديَ لَوْعَـةٌ

وَلَكِنّ مِثْلـي لا يُـذَاعُ لَـهُ سِـرُّ

إذا اللّيلُ أضْوَاني بَسَطتُ يدَ الـهَوَى

وَأذْلَلْتُ دَمْعـاً من خَلائقـهِ الكِبْـرُ

تَكادُ تُضِيءُ النّـارُ بيـنَ جَوَانِحِـي

إذا هيَ أذْكَتْـهَا الصّبَابَـةُ والفِكْـرُ

مُعَلّلَتي بالوَصْـلِ ، وَالمَـوْتُ دُونَـهُ

إذا مِتُّ ظَمْآنـاً فَلا نَـزَل القَطْـرُ

حَفِظْـتُ وَضَيَّعْـتِ المَـوَدّةَ بَيْنَنَـا

وأحسنُ ، مِن بَعضِ الوَفاءِ لكِ العُذْرُ

وَمَـا هَـذِهِ الأيّـامُ إلاّ صَحَائِـفٌ

لأَحرُفِها ، مِنْ كَفّ كاتِبها ، بَشْـرُ

بنَفسي مِنَ الغَادِيـنَ فِي الحَيّ غَـادَةً

هَوَايَ لهَا ذَنْبٌ ، وَبَهْجَتُـها عُـذْرُ

تَرُوغُ إلى الوَاشِيـنَ فِيَّ ، وإنَّ لِـي

لأُذْناً بِهَا ، عَنْ كُلّ وَاشِيَـةٍ ، وَقـرُ

بَدَوْتُ ، وَأهْلي حَاضِرُونَ ، لأنّنـي

أرَى أنّ دَاراً ، لَسْتِ مِنْ أهلِها ، قَفْرُ

وَحَارَبْتُ قَوْمي فِي هَوَاكِ ، وإنّهُـمْ

وَإيّايَ ، لَوْلا حُبّـكِ ، المَاءُ وَالخَمـرُ

فإنْ يَكُ مَا قَالَ الوُشَـاةُ وَلْمُ يَكُـنْ

فقَدْ يَهدِمُ الإيِمَانُ مَا شَيّـدَ الكُفـرُ

وَفَيـتُ ، وفِي بَعضِ الوَفَـاءِ مَذَلّـةٌ

لآنِسَةٍ فِي الحَـيّ شِيمَتُـهَا الغَـدْرُ

وَقُورٌ ، وَرَيْعَـانُ الصِّـبَا يَسْتَفِزّهـا

فَتَأْرَنُ ، أحْيَاناً ، كمَـا أرِنَ المُهْـرُ

تُسَائِلُنـي : مَنْ أنتَ ؟ وَهيَ عَلِيمَـةٌ

وَهَلْ بِفَتىً مِثْلي عَلى حَالِـهِ نُكـرُ ؟

فَقُلتُ كمَا شاءَتْ وَشَاءَ لَهَا الهَـوَى

قَتِيلُكِ ! قالَتْ : أيّهُـمْ ؟ فهُمُ كُثـرُ

فَقُلْتُ لَهَا : لَوْ شِئْـتِ لَمْ تَتَعَنّتـي

وَلَمْ تَسألي عَني وَعِنْـدَكِ بـي خُبـرُ

فَقَالَتْ : لَقد أزْرَى بكَ الدّهرُ بَعدنـا

فَقُلتُ : مَعاذَ الله بَل أنتِ لا الدّهـرُ

وَما كانَ للأحزَانِ ، لَوْلاكِ ، مَسلَكٌ

إلى القَلْبِ ، لكِنّ الهَوَى للبِلى جسـرُ

وَتَهْلِكُ بَينَ الهَـزْلِ والجِـدّ مُهجَـةٌ

إذا مَا عَداها البَيـنُ عَذّبَهـا الهَجْـرُ

فَأيْقَنْتُ أنْ لا عِـزّ بَعـدي لعاشِـقٍ

وَأنّ يَدِي مِمّا عَلِقْـتُ بِـهِ صِفْـرُ

وَقَلّبْـتُ أمْـرِي لا أرَى لي رَاحَـةً

إذا البَينُ أنْسَانـي ألَحّ بـيَ الهَجْـرُ

فَعُدْتُ إلى حكمِ الزّمـانِ وَحكمِهـا

لَهَا الذّنْبُ لا تُجْزَى بِـهِ وَليَ العُـذْرُ

كَأنـي أُنَـادي دُونَ مَيْثَـاءَ ظَبْيَـةً

على شَرَفٍ ظَمْيَـاءَ جَلّلَهـا الذّعـرُ

تَجَفّـلُ حِينـاً ، ثُمّ تَرْنُـو كَأنّهـا

تُنادي طَلاً بالوَادِ أعجَـزَهُ الحُضْـرُ

فَلا تُنْكِرِينـي ، يَابْنَةَ العَـمِّ ، إنّـهُ

ليَعرِفُ مَن أنكَرْتِهِ البَـدْوُ وَالحَضْـرُ

وَلا تُنْكِرِينـي ، إنّنـي غَيرُ مُنْكَـرٍ

إذا زَلّتِ الأقْدامُ ، وَاستُنـزِلَ النَّصْـرُ

وَإنـي لجَـرّارٌ لِكُـلِّ كَتـيـبَـةٍ

مُعَـوَّدَةٍ أنْ لا يَخِـلَّ بِهَـا النّصـر

وَإنـي لَنَـزّالٌ بِكُـلِّ مَـخُـوفَـةٍ

كَثِيـرٌ إلى نُزّالِهَـا النّظَـرُ الشَّـزْرُ

فَأَظمأُ حتَّى تَرْتَوي البِيـضُ وَالقَنَـا

وَأسْغَبُ حتَّى يَشبَعَ الذّئبُ وَالنِّسـرُ

وَلا أُصْبِـحُ الحَيَّ الخَلُـوفَ بِغَـارَةٍ

وَلا الجَيشَ مَا لَمْ تأتِه قَبلـيَ النُّـذْرُ

وَيا رُبَّ دَارٍ ، لَمْ تَخَفْنـي ، مَنِيعَـةٍ

طَلَعتُ عَلَيْهَا بالـرّدى ، أنا وَالفَجـرُ

وَحَيٍّ رَدَدْتُ الخَيـلَ حَتَّـى مَلكتُـهُ

هَزِيمـاً وَرَدّتْنـي البَرَاقِـعُ وَالخُمْـرُ

وَسَاحِبَةِ الأذْيالِ نَحـوي ، لَقِيتُهَـا

فَلَمْ يَلقَهـا جَافِي اللّقَـاءِ وَلا وَعْـرُ

وَهَبْتُ لَهَا مَا حَـازَهُ الجَيـشُ كُلَّـهُ

وَرُحْتُ وَلَمْ يُكشَفْ لأبْياتِهـا سِتـرُ

وَلا رَاحَ يُطْغِينـي بأثْوَابِـهِ الغِنـى

وَلا بَاتَ يَثْنينـي عَنِ الكَرَمِ الفَقْـرُ

وَما حَاجَتي بالـمَالِ أبْغـي وُفُـورَهُ

إذا لَمْ أفِرْ عِرْضِـي فَلا وَفَرَ الوَفْـرُ

أُسِرْتُ وَما صَحبي بعُزْلٍ لدى الوَغى

وَلا فَرَسي مُهـرٌ ، وَلا رَبُّـهُ غُمْـرُ

وَلكِنْ إذا حُمّ القَضَاءُ على امـرِىءٍ

فَلَيْـسَ لَهُ بَـرٌّ يَقِيـهِ ، وَلا بَحْـرُ

وَقالَ أُصَيْحَابي : الفِرَارُ أوِ الـرَّدى ؟

فقُلتُ : هُمَا أمرَانِ ، أحلاهُما مُـرّ

وَلَكِنّنـي أمْضِـي لِمَـا لا يَعِيبُنـي

وَحَسبُكَ من أمرَيـنِ خَيرُهما الأسْـرُ

يَقُولونَ ، لي : بِعتَ السّلامَةَ بالرّدى

فَقُلْتُ : أمَا وَالله ، مَا نَالَنـي خُسْـرُ

وَهَلْ يَتَجَافَى عَنـيَ المَـوْتُ سَاعَـةً

إذَا مَا تَجَافَى عَنـيَ الأسْرُ وَالضّـرُّ ؟

هُوَ المَوْتُ ، فاختَرْ ما عَلا لك ذِكْرُه

فلَمْ يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذكـرُ

وَلا خَيـرَ فِي دَفْعِ الـرّدَى بِمذَلّـةٍ

كمَا رَدّهَا ، يَوْماً بِسَوْءَتِـهِ عَمـرُو

يَمُنّـونَ أنْ خَلّوا ثِيَابـي ، وَإنّمَـا

عَليّ ثِيَابٌ ، من دِمَائِهِـمُ ، حُمْـرُ

وَقَائِمُ سَيْـفٍ فيهِمُ انْـدَقّ نَصْلُـهُ

وَأعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطّـمَ الصّـدرُ

سَيَذْكُرُنـي قَوْمي إذا جَدّ جدّهُـمْ

وفِي اللَّيْلَةِ الظَلْمَـاءِ يُفْتَقَـدُ البَـدْرُ

فإنْ عِشْتُ فَالطّعْـنُ الذي يَعْرِفُونَـه

وَتِلْكَ القَنَا والبِيضُ والضُّمّرُ الشُّقـرُ

وَإنْ مِتّ فالإنْسَـانُ لا بُـدّ مَيّـتٌ

وَإنْ طَالَتِ الأيّامُ ، وَانْفَسَحَ العمـرُ

وَلَوْ سَدّ غَيرِي ما سددتُ اكتفَوْا بـهِ

وَما كانَ يَغلو التّبـرُ لَوْ نَفَقَ الصُّفْـرُ

وَنَحْنُ أُنَـاسٌ ، لا تَوَسُّـطَ عِنْدَنَـا

لَنَا الصّدرُ ، دُونَ العالَمينَ ، أو القَبرُ

تَهُـونُ عَلَيْنَا فِي المَعَالـي نُفُوسُنَـا

وَمَنْ خَطَبَ الحَسناءَ لَمْ يُغلِها المَهـرُ

أعَزُّ بَني الدّنْيَا وَأعْلَـى ذَوِي العُـلا

وَأكرَمُ مَن فَوقَ التـرَابِ وَلا فَخـْرُ

...

إني منعت
إنِّـي مُنِعْـتُ مِنَ المَسِيـرِ إلَيْكُـمُ

وَلوِ اسْتَطَعْـتُ لَكُنْـتُ أوّلَ وَارِدِ

أشكُو ، وَهَلْ أشكُو جِنَايَـةَ مُنْعِـمٍ

غَيْظُ العَدُوّ بِهِ ، وَكَبْتُ الحَاسِـدِ ؟

قَدْ كُنْتَ عُدّتِيَ التـي أسْطُـو بِها

وَيَدي إذا اشتَدّ الزّمَـانُ وَسَاعِـدي

فَرُمِيـتُ مِنْـكَ بِغَيْـرِ مَا أمّلْتُـهُ

وَالمَـرْءُ يَشْـرَقُ بِالـزّلالِ البَـارِدِ

لَكِنْ أتَتْ دُونَ السّـرُورِ مَسَـاءَةٌ

وَصَلَتْ لهَا كَفُّ القَبُـولِ بِسَاعِـدِ

فَصَبَرْتُ كَالوَلَـدِ التّقِـيّ ، لِبِـرّهِ

أغْضَـى عَلى ألَمٍ لِضَـرْبِ الوَالِـدِ

وَنَقَضْتُ عَهْداً كَيْفَ لـي بِوَفَائِـهِ

وَسُقيتُ دُونَكَ كأسَ هَـمٍّ صَـارِدِ
...
وقوفك في الديار
وُقُوفُكَ فِي الدّيَـارِ عَلَيـكَ عَـارُ

وَقَـدْ رُدّ الشّـبَابُ الـمُسْتَعَـارُ

أبَعْـدَ الأربَعِيـنَ مُـجَـرَّمَـاتٌ

تَمَـادٍ فِي الصّبَابَـةِ ، واغتِـرَارُ ؟

نَزَعْـتُ عَـنِ الصِّـبَا ، إلاّ بَقَايَـا

يُحَفّدُها ، عَلى الشّيـبِ ، العُقـارُ

وَقَالَ الغَانِيَـاتُ : سَـلا ، غُلامـاً

فكَيفَ بِـهِ وَقَدْ شَـابَ العِـذَارُ ؟

وَمَا أنْسَى الزّيَـارَةَ مِنْـكِ وَهْنـاً

وَمَوْعِـدُنَـا مَعَـانٌ وَالـحِيَـارُ

وَطَالَ اللّيلُ بـي ، وَلَـرُبّ دَهْـرٍ

نِعِمْـتُ بِـهِ ، لَيَـالِيـهِ قِصَـارُ

عَشِقْـتُ بِهَـا عَـوَارِيّ اللّيَالـي

أحَـقّ الخَيـلِ بالرّكـضِ المِعـارُ

وَندْمَانـي : السّريعُ إلـى لِقَائـي

عَلى عَجَـلٍ ، وَأقْدَاحـي الكِبَـارُ

وَكَـمْ مِنْ لَيْلَـةٍ لَـمْ أُرْوَ مِنْـهَا

حَنَنْـتُ لَهَـا ، وَأرّقَنـي ادّكَـارُ

قَضَانـي الدَّينَ مَاطِلُـهُ ، وَوَافَـى

إلـيّ بِهَـا ، الفُـؤادُ المُسْتَطَـارُ

فَبِتّ أعُـلّ خَمْـراً مِنْ رُضَـابٍ

لَهَا سُكْـرٌ وَلَيْـسَ لَهَا خُـمَـارُ

إلـى أنْ رَقّ ثَـوْبُ اللّيـلِ عَنّـا

وَقَالَتْ : قُـمْ ! فقد برد السُّـوَارُ

وَوَلّتْ تَسْرُقُ اللّحَظَـاتِ نَحْـوِي

عَلى فَـرَقٍ كَمَا التَفَـتَ الصُّـوَارُ

دَنَا ذَاكَ الصّبَـاحُ ، فلَسـتُ أدرِي

أشَـوْقٌ كَانَ مِنْـهُ ؟ أمْ ضِـرَارُ ؟

وَقَد عَادَيتُ ضَوْءَ الصّبـحِ حتَّـى

لِطَرْفـي، عَـنْ مَطَالِعِـهِ ، ازْوِرَارُ

وَمُضْطَـغِـنٍ يُـرَاوِدُ فِـيَّ عَيْبـاً

سَيَلْقَـاهُ ، إذا سُكِـنَـتْ وَبَـارُ

وَأحْسِـبُ أنّـهُ سَيَجُـرّ حَرْبـاً

عَلـى قَـوْمٍ ذُنُـوبُهُـمُ صِغَـارُ

كمَـا خَزِيَـتْ بِرَاعِيـها نُمَيْـرٌ

وَجَـرّ عَلى بَنـي أسَـدٍ يَسَـارُ

وَكَمْ يَوْمٍ وَصَلْـتُ بفَجْـرِ لَيْـلٍ

كَأنّ الرّكْـبَ تَحْتَهُـمَا صِـدارُ

إذا انْحَسَـرَ الظّـلامُ امْـتَـدّ آلٌ

كَـأنّـا دُرّهُ ، وَهُـوَ البِـحَـارُ

يَمُوجُ عَلى النّوَاظِـرِ ، فَهْـوَ مَـاءٌ

وَيَلْفَـحُ بِالهَوَاجِـرِ ، فَهْـوَ نَـارُ

إذَا مَـا العِـزّ أصْبَـحَ فِي مَكَـانٍ

سَمَـوْتُ لَـهُ ، وَإنْ بَعُـدَ المَـزَارُ

مُقامي ، حَيثُ لا أهْـوَى ، قَلِيـلٌ

وَنَوْمي ، عِنْـدَ مَن أقْلـي ، غِـرَارُ

أبَتْ لي هِمّتـي ، وَغِـرَارُ سَيْفـي

وَعَـزْمـي ، وَالمَطِيّـةُ ، وَالقِفَـارُ

وَنَفْـسٌ، لا تُجَـاوِرُهَـا الدّنَايَـا

وَعِـرْضٌ، لا يَـرِفّ عَلَيْـهِ عَـارُ

وَقَوْمٌ ، مِثلُ مَن صَحِبـوا ، كِـرَامٌ

وَخَيلٌ ، مِثلُ من حَملـتْ ، خيـارُ

وَكَمْ بَلَـدٍ شَتَـتْـنَـاهُـنّ فِيـهِ

ضُحـىً ، وَعَـلا مَنَابِـرَهُ الغُبَـارُ

وَخَيـلٍ ، خَفّ جَانِبُـهَا ، فَلَـمّا

ذُكِـرْنَـا بَيْنَـهَا نُسِـيَ الفِـرَارُ

وَكَمْ مَلِكٍ، نَزَعنـا الـمُلكَ عَنْـهُ

وَجَـبّـارٍ، بِهَـا دَمُـهُ جُـبَـارُ

وَكُـنّ إذَا أغَـرْنَـا عَلَـى دِيَـارٍ

رَجَعـنَ ، وَمِنْ طَرَائِدهَـا الدّيَـارُ

فَقَـدْ أصْبَحْـنَ وَالدّنْيَـا جَمِيـعاً

لَنَـا دَارٌ ، وَمَـنْ تَحْوِيـهِ جَـارُ

إذَا أمْـسَـتْ نِـزَارُ لَنَـا عَبِيـداً

فَـإنّ الـنّـاسَ كُلّهُـمُ نِــزَارُ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:20 pm



الأصمعي
هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 122 هـ / 740 م ـ توفي سنة 216 هـ / 831 م
راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان. نسبته إلى جده أصمع، ومولده ووفاته في البصرة.
كان كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة. أخباره كثيرة جداً. وكان الرشيد يسميه (شيطان الشعر).
قال الأخفش: ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي.
وقال أبو الطيب اللغوي: كان أتقن القوم للغة، وأعلمهم بالشعر، وأحضرهم حفظاً.
وكان الأصمعي يقول: أحفظ عشرة آلاف أرجوزة.
وللمستشرق الألماني وليم أهلورد (Vilhelm Ahiwardt ) كتاب سماه (الأصمعيات) جمع فيه بعض القصائد التي تفرد الأصمعي بروايتها.
تصانيفه كثيرة، منها (الإبل)، و (الأضداد)، و (خلق الإنسان)، و (المترادف)، و (الفرق) أي الفرق بين أسماء الأعضاء من الإنسان والحيوان.

قصيدته المشهورة
صوت صفير البلبل
صَـوْتُ صَفِيْـرِ البُلْبُــلِ

هَـيَّـجَ قَلْبِـيَ الثَمِــلِ

الـمَاءُ وَالـزَّهْـرُ مَعَــاً

مَعَ زَهـرِ لَحْظِ الـمُقَـلِ

وَأَنْـتَ يَـاسَيِّــدَ لِـي

وَسَيِّـدِي وَمَـوْلَـى لِـي

فَكَـمْ فَكَـمْ تَـيَّمَنِــي

غُـزَيِّـلٌ عَـقَـيْـقَـلي

قَطَّفْـتُ مِـنْ وَجْـنَـتِـهِ

مِـنْ لَثْـمِ وَرْدِ الـخَجَـلِ

فَقَـالَ بَـسْ بَسْـبَسْتَنِـي

فَـلَـمْ يَجّـدُ بـالـقُبَـلِ

فَـقَـــالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ

وَقَـدْ غَـدَا مُـهَــرْولِ

وَالـخُـودُ مَالَـتْ طَرَبَـاً

مِـنْ فِعْـلِ هَـذَا الرَّجُـلِ

فَـوَلْـوَلَـتْ وَوَلْـوَلَـتُ

وَلـي وَلـي يَاوَيْـلَ لِـي

فَقُـلْـتُ لا تُـوَلْـوِلِـي

وَبَـيِّـنِـي اللُـؤْلُـؤَلَـي

لَـمَّـا رَأَتْـهُ أَشْـمَـطَـا

يُـرِيـدُ غَـيْـرَ القُـبَـلِ

وَبَـعْـدَهُ لاَيَـكْـتَـفِـي

إلاَّ بِطِيْـبِ الوَصْـلَ لِـي

قَالَـتْ لَـهُ حِيْـنَ كَـذَا

انْهَـضْ وَجِـدْ بِـالنَّـقَلِ

وَفِـتْيَـةٍ سَـقَـوْنَـنِـي

قَـهْـوَةً كَالـعَـسَلَ لِـي

شَمَـمْـتُـهَا بِـأَنْـفِـي

أَزْكَـى مِـنَ القَـرَنْـفُـلِ

فِي وَسْـطِ بُسْتَـانٍ حُلِـي

بالـزَّهْـرِ وَالسُـرُورُ لِـي

وَالـعُـودُ دَنْ دَنْـدَنَ لِـي

وَالطَّبْـلُ طَـبْ طَبَّـلَ لِـي

وَالسَّقْـفُ قَدْ سَقْسَـقَ لِـي

وَالرَّقْـصُ قَدْ طَبْطَـبَ لِـي

شَـوَى شَـوَى وَشَاهِـشُ

عَلَـى وَرَقْ سِـفَـرجَـلِ

وَغَـرَّدَ القِمْــرِ يَصِيـحُ

مِـنْ مَـلَـلٍ فِـي مَلَـلِ

فَـلَـوْ تَـرَانِـي رَاكِـبـاً

عَـلَـى حِـمَـارٍ أَهْـزَلِ

يَـمْـشِـي عَلَـى ثَلاثَـةٍ

كَـمَشْيَـةِ الـعَـرَنْجِـلِ

وَالـنَّـاسُ تَرْجِـمْ جَمَلِـي

فِـي السُـوقِ بالـقُلْقُلَـلِ

وَالكُـلُّ كَعْكَـعْ كَعِكَـعْ

خَلْـفِـي وَمِـنْ حُوَيْلَلِـي

لكِـنْ مَـشَـيـتُ هَارِبـا

مِـنْ خَشْيَـةِ العَقَنْقِــلِي

إِلَـى لِـقَــاءِ مَـلِـكٍ

مُـعَـظَّـمٍ مُـبَـجَّــلِ

يَأْمُـرُلِـي بِـخَـلْـعَـةٍ

حَـمْـرَاءْ كَالـدَّمْ دَمَلِـي

أَجُـرُّ فِيـهَـا مَـاشِـيـاً

مُـبَـغْـدِدَاً لـلـذِّيَّــلِ

أَنَا الأَدِيْـبُ الأَلْـمَـعِـي

مِنْ حَـيِّ أَرْضِ المُـوْصِـلِ

نَظِمْتُ قِطُعـاً زُخْـرِفَـتْ

يَعْجِـزُ عَنْـهَا الأَدْبُ لِـي

أَقُــوْلُ فِـي مَطْلَعِهَــا

صَـوْتُ صَفيـرِ البُلْبُــلِ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:27 pm


البحتري
هو الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 206 هـ / 821 م ـ توفي سنة 284 هـ / 897 م
شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري.
قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري.
وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام.
ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج.
له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
بعض قصائده
سلام عليكم
سَلامٌ عَلَيكُـم لا وَفـاءٌ وَلا عَهـدُ

أَمَا لَكُمُ مِن هَجـرِ أَحبابِكُـم بُـدُّ

أَأَحبابَنا قَـد أَنجَـزَ البَيـنُ وَعـدَهُ

وَشيكاً وَلَم يُنجَز لَنا مِنكُـمُ وَعـدُ

أَأَطـلالَ دَارِ العَامِـرِيَّـةِ بِاللِّـوى

سَقَت رَبعَكِ الأَنواءُ مَا فَعَلَت هِنـدُ

أَدارَ اللِّوى بَينَ الصَريـمَةِ وَالحِمَـى

أَمَا لِلهَوَى إِلاَّ رَسيسَ الجَوى قَصـدُ

بِنَفسِيَ مَن عَذَّبتُ نَفسـي بِحُبِّـهِ

وَإِن لَم يَكُن مِنـهُ وِصـالٌ وَلا وُدُّ

حَبيبٌ مِنَ الأَحبابِ شَطَّت بِهِ النَّوى

وَأَيُّ حَبيبٍ مَا أَتَـى دُونَـهُ البُعـدُ

إِذا جُزتَ صَحراءَ الغُوَيـرِ مُغَرِّبـاً

وَجازَتكَ بَطحاءَ السَّواجيرِ يَا سَعـدُ

فَقُل لِبَنِي الضَحَّـاكِ مَهـلاً فَإِنَّنِـي

أَنَ الأُفعُوانُ الصِّلُّ وَالضَّيغَمُ الـوَردُ

بَنِي واصِلٍ مَهلاً فَـإِنَّ ابنَ أُختِكُـم

لَهُ عَزَمـاتٌ هَـزلُ آرائِهـا جِـدُّ

مَتَى هِجتُموهُ لا تَهيجوا سِوَى الرَّدَى

وَإِن كَانَ خِرقاً مَا يُحَلُّ لَـهُ عَقـدُ

مَهيباً كَنَصلِ السَّيفِ لَو قُذِفَت بِـهِ

ذُرَى أَجَإٍ ظَلَّـت وَأَعلامُـهُ وَهـدُ

يَوَدُّ رِجالٌ أَنَّنِي كُنتُ بَعـضَ مَـن

طَوَتـهُ المَنايـا لاَ أَرُوحُ وَلا أَغـدو

وَلَولاَ احتِمالِي ثِقـلَ كُـلِّ مُلِمَّـةٍ

تَسوءُ الأَعادِي لَم يَوَدُّوا الَّذي وَدُّوا

ذَرينِي وَإِيَّاهُم فَحَسبِـي صَريـمَتِي

إِذا الحَربُ لَم يُقدَح لِمُخمِدِها زَنـدُ

وَلِي صاحِبٌ عَضبُ المَضارِبِ صَارِمٍ

طَويلُ النَّجـادِ مَا يُفَـلُّ لَـهُ حَـدُّ

وَباكِيَـةٍ تَشكُـو الفِـراقَ بِأَدمُـعٍ

تُبادِرُها سَحّاً كَمـا انتَثَـرَ العِقـدُ

رَشادَكَ لا يَحزُنكَ بَيـنُ ابنِ هِمَّـةٍ

يَتوقُ إِلَى العَليـاءِ لَيـسَ لَـهُ نَـدُّ

فَمَن كَانَ حُرّاً فَهوَ لِلعَزمِ وَالسُّـرَى

وَلِلَّيلِ مِن أَفعالِـهِ وَالكَـرَى عَبـدُ

وَلَيلٍ كَـأَنَّ الصُّبـحَ فِي أُخرَياتِـهِ

حُشاشَةُ نَصلٍ ضَمَّ إِفرِنـدَهُ غِمـدُ

تَسَربَلتُهُ وَالذِّئـبُ وَسِنـانُ هاجِـعٌ

بِعَينِ ابنِ لَيلٍ مَا لَهُ بِالكَـرَى عَهـدُ

أُثيرَ القَطا الكُـدرِيَّ عَن جَثَماتِـهِ

وَتَألَفُنِـي فِيـهِ الثَّعالِـبُ وَالرُّبـدُ

وَأَطلَسَ مِلءِ العَيـنِ يَحمِـلُ زَورَهُ

وَأَضلاعَهُ مِن جانِبَيهِ شَـوَى نَهـدُ

لَهُ ذَنَـبٌ مِثـلُ الرَّشـاءِ يَجُـرُّهُ

وَمَتنٌ كَمَتنِ القَوسِ أَعـوَجَ مُنئَـدُّ

طَواهُ الطَّوَى حَتَّى استَمَـرَّ مَريـرُهُ

فَما فِيهِ إِلاَّ العَظمُ وَالـرُّوحُ وَالجِلـدُ

يُقَضقِضُ عُصلا فِي أَسِرَّتِها الـرَّدَى

كَقَضقَضَةِ المَقـرورِ أَرعَـدَهُ البَـردُ

سَما لِي وَبِي مِن شِدَّةِ الجوعِ مَا بِـهِ

بِبَيداءَ لَم تُحسَس بِها عيشَـةٌ رَغـدُ

كِلانا بِها ذِئـبٌ يُحَـدِّثُ نَفسَـهُ

بِصاحِبِـهِ وَالجَـدُّ يُتعِسُـهُ الجَـدُّ

عَوَى ثُمَّ أَقعَى وَارتَجَـزتُ فَهِجتُـهُ

فَأَقبَلَ مِثـلَ البَـرقِ يَتبَعُـهُ الرَّعـدُ

فَأَوجَرتُهُ خَرقاءَ تَحسِـبُ ريشَـها

عَلى كَوكَبٍ يَنقَضُّ وَاللَّيلُ مُسـوَدُّ

فَمـا ازدادَ إِلاَّ جُـرأَةً وَصَـرامَـةً

وَأَيقَنتُ أَنَّ الأَمـرَ مِنـهُ هُوَ الجِـدُّ

فَأَتبَعتُها أُخرَى فَأَضلَلـتُ نَصلَـها

بِحَيثُ يَكونُ اللُّبُّ وَالرُّعبُ وَالحِقدُ

فَخَرَّ وَقَد أَورَدتُـهُ مَنهَـلَ الـرَّدَى

عَلى ظَمَإٍ لَو أَنَّـهُ عَـذُبَ الـوِردُ

وَقُمتُ فَجَمَّعتُ الحَصَى وَاشتَوَيتُـهُ

عَلَيهِ وَلِلرَّمضـاءِ مِن تَحتِـهِ وَقـدُ

وَنِلتُ خَسيساً مِنـهُ ثُـمَّ تَرَكتُـهُ

وَأَقلَعتُ عَنـهُ وَهوَ مُنعَفِـرٌ فَـردُ

لَقَد حَكَمَت فِينَا اللَّيالِـي بِجورِهـا

وَحُكمُ بَناتِ الدَّهرِ لَيسَ لَهُ قَصـدُ

أَفِي العَدلِ أَن يَشقَى الكَريمُ بِجورِها

وَيَأخُذَ مِنها صَفوَها القُعدُدُ الوَغـدُ

ذَرينِيَ مِن ضَربِ القِداحِ عَلى السُّرَى

فَعَزمِيَ لاَ يَثنيهِ نَحـسٌ وَلاَ سَعـدُ

سَأَحمِلُ نَفسِي عِنـدَ كُـلِّ مُلِمَّـةٍ

عَلى مِثلِ حَدِّ السَّيفِ أَخلَصَهُ الهِنـدُ

لِيَعلَمَ مَن هَابَ السُّرَى خَشيَةَ الرَّدَى

بِـأَنَّ قَضــاءَ اللهِ لَيـسَ لَـهُ رَدُّ

فَإِن عِشتَ مَحموداً فَمِثلِي بَغَى الغِنَى

لِيَكسِبَ مَالاً أَو يُنَـث لَـهُ حَمـدُ

وَإِن مِتُّ لَم أَظفَر فَلَيسَ عَلى امـرِئٍ

غَـدَا طالِبـاً إِلاَّ تَقَصِّيـهِ وَالجَهـدُ

...
ظلم الدهر
ظَلَـمَ الدّهْـرُ فيكُـمُ ، وَأسَـاءَ

فَعَـزَاءً ، بَنـي حُمَيْـدٍ ، عَـزَاءَ

أنْفُـسٌ مَا تَكـادُ تُفْقَـدُ فَقْـداً

وَصُـدورٌ مَـا تَبـرَحُ البُرَحَـاءَ

أصْبَحَ السّيـفُ داءَكـمْ، وَهـوَ

الدّاءُ الذي لا يَزَالُ يُعيـي الـدّوَاءَ

وَانْتُحِي القَتْـلُ فيكُـمُ ، فبَكَينـا

بدِمَـاءِ الدّمُـوعِ تِلْـكَ الدّمَـاءَ

يـا أبَـا القَاسِـمِ المُقَسَّـمَ فـي

النَجْـدةِ، الجُـودِ وَالنّدى أجـزَاءَ

وَالهِزَبْرَ الذي ، إذا دارَتِ الحَـرْبُ

بهِ صرّفُ الـرّدى كَيـفَ شـاءَ

الأسَى وَاجِبٌ عَلـى الحُـرّ، إمّـا

نِـيّـةً حُــرّةً ، وَإمَّـا رِيَـاءَ

وَسَفَـاهٌ أنْ يَجـزَعَ المَـرْءُ مِمّـا

كانَ حَتْـماً عَلى العِبَـادِ، قضَـاءَ

وَلـمـاذا تَتّبِـعُ النّفْـسَ شَيْئـاً

جعَلُ الله الفِـرْدوْسَ منـهُ بَـوَاءَ

أتُبَكّـي مَنْ لا يُنَـازِلُ بالسّيْـفِ

مُشيحـاً ، وَلا يَـهـزُّ اللّــوَاءَ

وَالفَتـى مَـنْ رَأى القُبُـورَ لـمَا

طَـافَ بـهِ مِنْ بَنَاتِـهِ، أكْفَـاءَ

لسن من زينة الحيـاة كعـد الله

مـنـهـا الأمـوال والأبـنـاء

قَـدْ وَلَـدْنَ الأعْـداءَ قِـدْمـاً

وَوَرّثْنَ التّلادَ الأقاصِـيَ البُعَـدَاءَ

لمْ يَئِـدْ كُثرَهُـنّ قَيْـسُ تَميـمٍ

عَيْلَـةً بَـلْ حَـمِـيّـةً وَإبَـاءَ

وَتَغَشّـى مُهَلْهِـلَ الـذّلُّ فيهِـنّ

وَقَـدْ أُعْطـيَ الأدِيـمَ حِـبَـاءَ

وَشَقيـقُ بـنُ فَاتِـكٍ ، حَـذَرَ

العَارِ عَلَيْهِـنّ ، فَـارَقَ الدّهْنَـاءَ

وَعَلى غَيرِهِـنّ أُحْـزِنَ يَعْقُـوبٌ

وَقَـد جـاءَهُ بَـنُـوهُ عِـشَـاءَ

وَشُعَيْبٌ مِنْ أجلِهِنّ رَأى الوَحْـدَةَ

ضُعْفـاً ، فاستـأجَـرَ الأنْبِيَـاءَ

وَاستَزَلّ الشّيْطانُ آدَمَ فـي الجنّـةِ

لَـمّـا أغْـرَى بِـهِ حَـــوّاءَ

وَتَلَفّـتْ إلـى القَبَائِـلِ، فَانْظُـرْ

أُمّهَـاتٍ يُـنْـسَـبْـنَ أمْ آبَـاءَ

وَلَعَمْرِي ما العَجـزُ عنـديَ ، إلاّ

أنْ تَبيتَ الرّجالُ تَبكـي النّسـاءَ
...

طيف الحبيب
طَيْـفُ الحَبيـبِ ألَمّ مِنْ عُدَوَائِـهِ

وَبَعيدِ مَوْقـعِ أرْضِـهِ، وَسَمَائِـهِ

جَزَعَ اللّوَى عَجِلاً ، وَوَجّهَ مُسرِعاً

مِنْ حَـزْنِ أبْرَقِـهِ، إلى جَرْعَائِـهِ

يُهْدِي السّلامَ، وَفي اهتداءِ خَيالِـهِ

مِنْ بَعدِهِ، عَجَبٌ، وَفـي إهدائِـهِ

لَوْ زَارَ في غَيرِ الكَرَى لَشَفاكَ مِـنْ

خَبَلِ الغَرَامِ، وَمِنْ جـوَى بُرَحائِـهِ

فَدَعِ الهوَى، أوْ مُتْ بدائِكَ، إنّ من

شَـأنِ المُتَيَّـمِ أنْ يَمُـوتَ بِدائِـهِ

وَأخٌ لَبِسْتُ العيش أخضَرَ ناضِـراً

بكَرِيمِ عِشْرَتِـهِ، وَفَضْـلِ إخائِـهِ

ما أكثرَ الآمَالَ عِنْـدِيَ ، وَالمُنـى

إلاّ دِفَـاعُ الله عَـنْ حَـوْبَـائِـهِ

وَعَلى أبـي نُوحٍ لِبَـاسُ مَحَبّـةٍ

تُعْطيهِ مَحـضَ الـوِدّ منْ أعدائِـهِ

تُنبـي طَلاقَةُ بِشـرِهِ عَنْ جُـودِهِ

فَتَكَادُ تَلْقَى النُّجْـحَ قَبْـلَ لِقائِـهِ

وَضِيَاءُ وَجْـهٍ، لوْ تَأمّلَـهُ امـرُؤٌ

صَادي الجَوَانحِ لارْتَوى من مَائِـهِ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
(شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الــفــــــــــــــــــــــــalfrid 1ـــــــــــريــــد :: الأقسام الأدبيه :: كل مايتعلق بالأ د ب والكتب والشعر العربى والشعراء-
انتقل الى: