الــفــــــــــــــــــــــــalfrid 1ـــــــــــريــــد
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم،
أخي الزائر

ربما تكون هذه هي زيارتك الأولى لمنتدانا


فالمنتدى غير أي منتدى


نُقدر دائماً مشاركتك معنا بعد تسجيل عضويتك


ومن الممكن أن تكون أحد ( أسرة الفـريد1 )

الــفــــــــــــــــــــــــalfrid 1ـــــــــــريــــد

منتدى اسلامى مصرى عربى يحترم جميع الدينات السماويه والعقائد ويدعو للعلم والمعرفه والتواصل والترابط العربى
 
الرئيسيةدخولالبوابةس .و .جمكتبة الصوربحـثالأعضاءالتسجيل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كتاب عن محاسبة التكاليف للمحاسبين
الثلاثاء مايو 12, 2015 7:15 pm من طرف koukoure

» تحميل كتاب كفاحي .آدولف هتلر
الجمعة مايو 09, 2014 7:25 pm من طرف samo

»  كتاب ممتع عن نظم الأعداد والبوابات المنطقية, وخاصة لطلبة plc
الإثنين يونيو 10, 2013 8:20 pm من طرف الحكمة

» لتركيب أغنيه على صور- برنامج تركيب الصور على الاغانى
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:49 am من طرف alaa

»  ثمانية كتب تؤهلك لتصبح محترف تمديد شبكات حاسب و بالعربي %100
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:36 am من طرف alaa

» اسرار لوحة مفاتيح جهاز كمبيوتر
الثلاثاء مارس 12, 2013 12:32 am من طرف alaa

» كتاب تصميم قواعد البيانات Pl-sql
الأربعاء يوليو 25, 2012 11:19 am من طرف adel sulami

» كتاب حكايات الف ليلة وليلة كاملة
السبت يونيو 16, 2012 10:52 pm من طرف mouna love

» صفوة التفاسير (محمد علي الصابوني) بصيغة Exe (تفسير مبسط جمع الكثير من التفاسير الأخرى
الإثنين مايو 07, 2012 10:24 am من طرف naceromar

» الفساد الاقتصادي أنواعه
الخميس مايو 03, 2012 7:01 am من طرف انور المرسى

منتدى
 
 
 
 

أسرة منتدى الفريد1 تحت شعار وطن واحد قلب واحد

تتقدم بخالص الأسى والحزن لما الت اليه مصر

والشعب المصرى من فوضى وخراب ودمار لكل مصر والمصرين

بأسم الاصلاح والتغير

والتغرير بشباب مصر من جهات مختلفة داخليه وخارجيه

كل همها زعزعة امن واستقرار مصر والتسلق للسلطة

اننا مصريون احرار نسعى بكل حب للتغير والاستقرار

ولكن بدون ارقاة دماء او خراب اقتصادى نحن فقط من سيتحملة

هذة مصرنا وطننا وامل ابنائنا

فلا تدعو المغرضين ينالون منا ومن امننا

دعونا نتكاتف من اجل البقاء والبناء

لا من اجل مبارك او جمال او علاء

بل من اجل رفعة مصر والارتقاء

لالالالالالالالالالالالالالالالا

لا للتخريب

لا لقلب نظام الحكم

لا للحقدين

لاللبردعى والعملاء المنشقين

لا للاخوان والسنين فجميعنااااااااا

مصرين

التبادل الاعلاني

منتدى الفـــــــــــريـد يرحب بكم دائما ويتمنى لكم كل المتعه والفائده ويرحب بالاراءالبناءة لتطوير المنتدى واثرائه بأكبر كم من المعلومات النافعه فى كافة المجالات مع تحياتى للجميع



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 24 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 24 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 119 بتاريخ الإثنين أغسطس 07, 2017 6:50 am
منتدى
 
 
 
 

أسرة منتدى الفريد1 تحت شعار وطن واحد قلب واحد

تتقدم بخالص الأسى والحزن لما الت اليه مصر

والشعب المصرى من فوضى وخراب ودمار لكل مصر والمصرين

بأسم الاصلاح والتغير

والتغرير بشباب مصر من جهات مختلفة داخليه وخارجيه

كل همها زعزعة امن واستقرار مصر والتسلق للسلطة

اننا مصريون احرار نسعى بكل حب للتغير والاستقرار

ولكن بدون ارقاة دماء او خراب اقتصادى نحن فقط من سيتحملة

هذة مصرنا وطننا وامل ابنائنا

فلا تدعو المغرضين ينالون منا ومن امننا

دعونا نتكاتف من اجل البقاء والبناء

لا من اجل مبارك او جمال او علاء

بل من اجل رفعة مصر والارتقاء

لالالالالالالالالالالالالالالالا

لا للتخريب

لا لقلب نظام الحكم

لا للحقدين

لاللبردعى والعملاء المنشقين

لا للاخوان والسنين فجميعنااااااااا

مصرين

منتدى
 
 
 
 

أسرة منتدى الفريد1 تحت شعار وطن واحد قلب واحد

تتقدم بخالص الأسى والحزن لما الت اليه مصر

والشعب المصرى من فوضى وخراب ودمار لكل مصر والمصرين

بأسم الاصلاح والتغير

والتغرير بشباب مصر من جهات مختلفة داخليه وخارجيه

كل همها زعزعة امن واستقرار مصر والتسلق للسلطة

اننا مصريون احرار نسعى بكل حب للتغير والاستقرار

ولكن بدون ارقاة دماء او خراب اقتصادى نحن فقط من سيتحملة

هذة مصرنا وطننا وامل ابنائنا

فلا تدعو المغرضين ينالون منا ومن امننا

دعونا نتكاتف من اجل البقاء والبناء

لا من اجل مبارك او جمال او علاء

بل من اجل رفعة مصر والارتقاء

لالالالالالالالالالالالالالالالا

لا للتخريب

لا لقلب نظام الحكم

لا للحقدين

لاللبردعى والعملاء المنشقين

لا للاخوان والسنين فجميعنااااااااا

مصرين

التبادل الاعلاني

منتدى الفـــــــــــريـد يرحب بكم دائما ويتمنى لكم كل المتعه والفائده ويرحب بالاراءالبناءة لتطوير المنتدى واثرائه بأكبر كم من المعلومات النافعه فى كافة المجالات مع تحياتى للجميع



منتدى
 
 
 
 

أسرة منتدى الفريد1 تحت شعار وطن واحد قلب واحد

تتقدم بخالص الأسى والحزن لما الت اليه مصر

والشعب المصرى من فوضى وخراب ودمار لكل مصر والمصرين

بأسم الاصلاح والتغير

والتغرير بشباب مصر من جهات مختلفة داخليه وخارجيه

كل همها زعزعة امن واستقرار مصر والتسلق للسلطة

اننا مصريون احرار نسعى بكل حب للتغير والاستقرار

ولكن بدون ارقاة دماء او خراب اقتصادى نحن فقط من سيتحملة

هذة مصرنا وطننا وامل ابنائنا

فلا تدعو المغرضين ينالون منا ومن امننا

دعونا نتكاتف من اجل البقاء والبناء

لا من اجل مبارك او جمال او علاء

بل من اجل رفعة مصر والارتقاء

لالالالالالالالالالالالالالالالا

لا للتخريب

لا لقلب نظام الحكم

لا للحقدين

لاللبردعى والعملاء المنشقين

لا للاخوان والسنين فجميعنااااااااا

مصرين

اهداء

 

مــصــر

مصر3حروف بكل الحروف

كانت الأم والحضن الدافى والأمان مالخوف

وفجاءة وفى لمح البصر تمنا وصحينا على كابوس

دمار وخراب وسلب ونهب ومستقبل مش معروف

غلبنا الهمج مع التتار فى جبروت الدمار

وبحجة تغير النظام غلبنا البراكين والأعصار

والكارثه بيقولووووووووووووو

مصرين احراااار!!!!!!!!!!!!!

f ابوزيد

من بورسعيد

نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
اليوميةاليومية

شاطر | 
 

 (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: شعراء العصر العباسي   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:01 pm

المتنبي

هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 303 هـ / 915 م وتوفي سنة 354 هـ / 966 م

الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة
ولد بالكوفة في محله تسمى (كندة) وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده، ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه، فقصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
ولما خرج المتنبي من شيراز في طريقه إلى بغداد خرجت عليه سرية على رأسها (فاتك بن جبل الأسدي) وكان بينه وبين المتنبي عداوة شديدة بسبب هجاء المتنبي لخال فاتك هجاءً مقذعا، ودارت بينهما معركة وأسقط في يد المتنبي وأيقن بالهلاك إذا استمر في القتال، لذلك قرر إنقاذ نفسه وأركن إلى الفرار، وعز ذلك على غلامه فصرخ فيه قائلا ويح نفسي ! ألست القائل:

الخَيلُ وَاللَيـلُ وَالبَيـداءُ تَعرِفُنـي

وَالسَيفُ وَالرُمحُ وَالقِرطاسُ وَالقَلَـمُ

فرجع وفضل الموت على التنصل من شعره وعاد إلى القوم وبقي يقاتلهم حتى سقط قتيلا.
وهكذا سقط هذا الشاعر مع ابنه محشد وغلامه مفلح قتلى ، وسلبت أموالهم وما كانوا يحملونه من هدايا، ولم يبق سوى ليلتين لانتهاء شهر رمضان المبارك.

بعض قصائده

رائعة المتنبي
وَاحَـرّ قَلْبـاهُ مـمّنْ قَلْبُـهُ شَبِـمُ

وَمَنْ بجِسْمـي وَحالي عِنـدَهُ سَقَـمُ

ما لي أُكَتِّمُ حُبًّا قَدْ بَـرَى جَسَـدي

وَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلـةِ الأُمَـمُ

إنْ كَـانَ يَجْمَعُنَـا حُـبٌّ لِغُرّتِـهِ

فَلَيْتَ أنّـا بِقَـدْرِ الحُـبّ نَقْتَسِـمُ

قد زُرْتُهُ وَسُيُـوفُ الهِنْـدِ مُغْمَـدَةٌ

وَقـد نَظَـرْتُ إلَيْـهِ وَالسّيُـوفُ دَمُ

فكـانَ أحْسَـنَ خَلـقِ الله كُلّهِـمِ

وَكانَ أحسنَ ما فِي الأحسَنِ الشّيَـمُ

فَوْتُ العَـدُوّ الـذي يَمّمْتَـهُ ظَفَـرٌ

فِـي طَيّـهِ أسَـفٌ فِي طَيّـهِ نِعَـمُ

قد نابَ عنكَ شديدُ الخوْفِ وَاصْطنعتْ

لَكَ المَهـابَـةُ ما لا تَصْنَـعُ البُهَـمُ

ألزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئـاً لَيـسَ يَلزَمُهـا

أنْ لا يُـوارِيَهُـمْ أرْضٌ وَلا عَـلَـمُ

أكُلّمَا رُمْتَ جَيْشـاً فانْثَنَـى هَرَبـاً

تَصَرّفَـتْ بِـكَ فِي آثَـارِهِ الهِمَـمُ

عَلَيْـكَ هَزْمُهُـمُ فِي كـلّ مُعْتَـرَكٍ

وَمَا عَلَيْـكَ بِهِمْ عَـارٌ إذا انهَزَمُـوا

أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْـواً سِـوَى ظَفَـرٍ

تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الـهِنْدِ وَاللِّمـمُ

يا أعدَلَ النّـاسِ إلاّ فِـي مُعامَلَتـي

فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَـمُ

أُعِيذُهـا نَظَـراتٍ مِنْـكَ صادِقَـةً

أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمـهُ وَرَمُ

وَمَا انْتِفَـاعُ أخـي الدّنْيَـا بِنَاظِـرِهِ

إذا اسْتَوَتْ عِنْـدَهُ الأنْـوارُ وَالظُّلَـمُ

سَيعْلَمُ الجَمعُ مـمّنْ ضَـمّ مَجلِسُنـا

بأنّني خَيـرُ مَنْ تَسْعَـى بـهِ قَـدَمُ

أنَا الذي نَظَـرَ الأعْمَـى إلى أدَبـي

وَأسْمَعَتْ كَلِماتـي مَنْ بـهِ صَمَـمُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُونـي عَـنْ شَوَارِدِهَـا

وَيَسْهَـرُ الخَلْـقُ جَرّاهَـا وَيخْتَصِـمُ

وَجاهِلٍ مَـدّهُ فِي جَهْلِـهِ ضَحِكـي

حَتَّـى أتَتْـه يَـدٌ فَـرّاسَـةٌ وَفَـمُ

إذا رَأيْـتَ نُيُـوبَ اللّيْـثِ بـارِزَةً

فَـلا تَظُـنّـنّ أنّ اللّيْـثَ يَبْتَسِـمُ

وَمُهْجَةٍ مُهْجَتـي من هَمّ صَاحِبـها

أدرَكْتُـهَا بجَـوَادٍ ظَـهْـرُه حَـرَمُ

رِجلاهُ فِي الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَـدٌ

وَفِعْلُـهُ مَا تُريـدُ الكَـفُّ وَالقَـدَمُ

وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَيـنِ بـهِ

حتَّى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَـوْتِ يَلْتَطِـمُ

ألخَيْـلُ وَاللّيْـلُ وَالبَيْـداءُ تَعرِفُنـي

وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَـمُ

صَحِبْتُ فِي الفَلَواتِ الوَحشَ منفَـرِداً

حتى تَعَجّبَ منـي القُـورُ وَالأكَـمُ

يَا مَـنْ يَعِـزّ عَلَيْنَـا أنْ نُفَارِقَهُـمْ

وَجدانُنا كُلَّ شـيءٍ بَعدَكـمْ عَـدَمُ

مَا كـانَ أخلَقَنَـا مِنكُـمْ بتَكرِمَـةٍ

لَـوْ أنّ أمْرَكُـمُ مِـن أمرِنَـا أمَـمُ

إنْ كـانَ سَرّكُـمُ ما قالَ حاسِدُنَـا

فَمَـا لجُـرْحٍ إذا أرْضـاكُـمُ ألَـمُ

وَبَيْنَنَـا لَـوْ رَعَيْتُـمْ ذاكَ مَعـرِفَـةٌ

إنّ المَعارِفَ فِي أهْـلِ النُّهَـى ذِمَـمُ

كم تَطْلُبُونَ لَنَـا عَيْبـاً فيُعجِزُكـمْ

وَيَكْـرَهُ الله مـا تَأتُـونَ وَالكَـرَمُ

ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شَرَفِـي

أنَـا الثّرَيّـا وَذانِ الشّيـبُ وَالهَـرَمُ

لَيْتَ الغَمَامَ الذي عنـدي صَواعِقُـهُ

يُزيلُهُـنّ إلـى مَـنْ عِنْـدَهُ الدِّيَـمُ

أرَى النّـوَى يَقتَضينـي كلَّ مَرْحَلَـةٍ

لا تَسْتَقِـلّ بِهَـا الوَخّـادَةُ الرُّسُـمُ

لَئِـنْ تَرَكْـنَ ضُمَيـراً عَنْ مَيامِنِنـا

لَيَحْـدُثَـنّ لـمَنْ وَدّعْتُهُـمْ نَـدَمُ

إذا تَرَحّلْـتَ عن قَـوْمٍ وَقَد قَـدَرُوا

أنْ لا تُفـارِقَهُـمْ فالرّاحِلـونَ هُـمُ

شَرُّ البِـلادِ مَكـانٌ لا صَديـقَ بِـهِ

وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسـانُ ما يَصِـمُ

وَشَـرُّ ما قَنّصَتْـهُ رَاحَتـي قَنَـصٌ

شُهْبُ البُـزاةِ سَـواءٌ فيهِ والرَّخَـمُ

بأيّ لَفْـظٍ تَقُـولُ الشّعْـرَ زِعْنِفَـةٌ

تَجُوزُ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وَلا عَجَـمُ

هَـذا عِتـابُـكَ إلاّ أنّـهُ مِـقَـةٌ

قـد ضُمّـنَ الـدُّرَّ إلاّ أنّـهُ كَلِـمُ

....

عيد باْية حال ٍ
عيدٌ بأيّـةِ حـالٍ عُـدتَ يا عيـدُ

بِمَا مَضَى أمْ لأمْـرٍ فيـكَ تجْديـدُ

أمّـا الأحِبّـةُ فالبَيْـداءُ دونَهُـمُ

فَلَيتَ دونَـكَ بِيـداً دونَهَـا بِيـدُ

لَوْلا العُلى لَمْ تجُبْ بي ما أجوبُ بِهَا

وَجْنَاءُ حَرْفٌ وَلا جَـرْداءُ قَيْـدودُ

وَكَانَ أطيَبَ مِنْ سَيفـي مُعانَقَـةً

أشْبَـاهُ رَوْنَقِـهِ الغِيـدُ الأمَاليـدُ

لَمْ يَترُكِ الدّهْرُ مِنْ قَلبي وَلا كَبِـدي

شَيْئًـا تُتَيّمُـهُ عَيـنٌ وَلا جِـيـدُ

يا سَاقِيَيَّ أخَمْـرٌ فِي كُؤوسكُـما

أَمْ فِي كُؤوسِكُمَا هَـمٌّ وَتَسهيـدُ ؟

أصَخْرَةٌ أنَا ، ما لـي لا تُحَرّكُنـي

هَذِي المُدامُ وَلا هَـذي الأغَارِيـدُ

إذا أرَدْتُ كُمَيْـتَ اللّـوْنِ صَافِيَـةً

وَجَدْتُهَا وَحَبيـبُ النّفـسِ مَفقُـودُ

ماذا لَقيـتُ منَ الدّنْيَـا وَأعْجَبُـهُ

أَنِّي بِمَا أنَا شـاكٍ مِنْـهُ مَحْسُـودُ

أمْسَيْتُ أرْوَحَ مُثْـرٍ خَازِنـاً وَيَـداً

أنَـا الغَنـيّ وَأمْوَالـي المَوَاعِيـدُ

إنّي نَزَلْـتُ بكَذّابِيـنَ ، ضَيْفُهُـمُ

عَنِ القِرَى وَعَنِ الترْحـالِ محْـدُودُ

جودُ الرّجالِ من الأيدي وَجُودُهُـمُ

منَ اللّسانِ ، فَلا كانوا وَلا الجُـودُ

ما يَقبضُ المَوْتُ نَفساً مِنْ نفوسِهِـمُ

إلاّ وَفِي يَـدِهِ مِـنْ نَتْنِـهَا عُـودُ

أكُلّمَا اغتَالَ عَبـدُ السّـوْءِ سَيّـدَهُ

أَوْ خَانَهُ فَلَـهُ فِي مصـرَ تَمْهِيـدُ

صَارَ الخَصِيّ إمَـامَ الآبِقِيـنَ بِهَـا

فَالحُـرّ مُسْتَعْبَـدٌ وَالعَبْـدُ مَعْبُـودُ

نَامَـتْ نَوَاطِيـرُ مِصرٍ عَنْ ثَعَالِبِـها

فَقَدْ بَشِمْـنَ وَما تَفنـى العَنَاقيـدُ

العَبْدُ لَيْـسَ لِحُـرٍّ صَالِـحٍ بـأخٍ

لَوْ أنّـهُ فِي ثِيَـابِ الحُـرّ مَوْلُـودُ

لا تَشْتَرِ العَبْـدَ إلاّ وَالعَصَـا مَعَـهُ

إنّ العَبيـدَ لأنْجَـاسٌ مَنَـاكِيـدُ

ما كُنتُ أحْسَبُني أحْيَا إلـى زَمَـنٍ

يُسِيءُ بي فيهِ عَبْـدٌ وَهْوَ مَحْمُـودُ

ولا تَوَهّمْتُ أنّ النّـاسَ قَدْ فُقِـدوا

وَأنّ مِثْلَ أبـي البَيْضـاءِ مَوْجـودُ

وَأنّ ذا الأسْوَدَ المَثْقُـوبَ مَشْفَـرُهُ

تُطيعُـهُ ذي العَضَاريـطُ الرّعَادِيـدُ

جَوْعانُ يأكُلُ مِنْ زادي وَيُمسِكنـي

لكَيْ يُقالَ عَظيمُ القَـدرِ مَقْصُـودُ

وَيْلُمِّـهَا خُطّـةً وَيْلُـمِّ قَـابِلِـهَا

لِمِثْلِـها خُلِـقَ المَهْـرِيّـةُ القُـودُ

وَعِنْدَها لَذّ طَعْـمَ المَـوْتِ شَارِبُـهُ

إنّ المَنِيّـةَ عِنْـدَ الـذّلّ قِنْـديـدُ

مَنْ عَلّمَ الأسْوَدَ المَخصِـيّ مكرُمَـةً

أقَوْمُهُ البِيـضُ أمْ آبَـاؤهُ الصِّيـدُ

أَمْ أُذْنُهُ فِي يَـدِ النّخّـاسِ دامِيَـةً

أَمْ قَدْرُهُ وَهْـوَ بالفِلْسَيـنِ مَـرْدودُ

أوْلـى اللّئَـامِ كُوَيْفِيـرٌ بِمَعْـذِرَةٍ

فِي كلّ لُؤمٍ ، وَبَعضُ العُذرِ تَفنيـدُ

وَذاكَ أنّ الفُحُولَ البِيـضَ عاجِـزَةٌ

عنِ الجَميلِ فكَيفَ الخِصْيةُ السّـودُ ؟

....
إذا غامرت
إذا غـامَـرْتَ فِي شَـرَفٍ مَـرُومِ

فَـلا تَقنَـعْ بِمَـا دونَ النّـجـومِ

فطَـعْـمُ المَـوْتِ فِي أمْـرٍ حَقِيـرٍ

كطَعْـمِ المَـوْتِ فِي أمْـرٍ عَظيـمِ

ستَبكي شَجوهَـا فَرَسـي ومُهـري

صَفـائـحُ دَمْعُـها مـاءُ الجُسُـومِ

قُرِيـنَ النّـارَ ثـمّ نَشَـأنَ فيـهَا

كمَـا نَشـأ العَـذارَى فِي النّعيـمِ

وفـارَقْـنَ الصّياقِـلَ مُخْلَصـاتٍ

وأيْـديهَـا كَـثيـراتُ الكُـلُـومِ

يـرَى الجُبَنـاءُ أنّ العَجـزَ عَقْـلٌ

وتِـلكَ خَـديعَـةُ الطّبـعِ اللّئيـمِ

وكـلّ شَجاعَـةٍ فِي المَـرْءِ تُغنـي

ولا مِثـلَ الشّجاعَـةِ فِي الحَكيـمِ

وكمْ من عائِـبٍ قـوْلاً صَحيحـاً

وآفَـتُـهُ مِـنَ الفَهْـمِ السّـقيـمِ

ولـكِـنْ تـأخُـذُ الآذانُ مِـنْـهُ

علـى قَـدَرِ القَـرائـحِ والعُلُـومِ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:02 pm

بشار بن برد

هو بشار بن برد العُقيلي، أبو معاذ
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 95 هـ / 714 م ـ توفي سنة 167 هـ / 784 م
أشعر المولدين على الإطلاق، أصله من طخارستان غربي نهر جيحون ونسبته إلى امرأة عقيلية قيل أنها أعتقته من الرق، كان ضريراً.
نشأ في البصرة وقدم بغداد، وأدرك الدولتين الأموية والعباسية، وشعره كثير متفرق من الطبقة الأولى، جمع بعضه في ديوان.
اتهم بالزندقة فمات ضرباً بالسياط، ودفن بالبصرة.
بعض قصائده

أعاذل قد نهيت

أعَـاذِلَ قَدْ نَهَيْـتِ فَمَـا انْتَهَيْـتُ

وَقَدْ طَـالَ الْعِتَـابُ فَمَـا انثَنَيْـتُ

أعَـاذِلَ مَـا مَلَكْـتِ فَأقْسِرينِـي

وَمَـا اللَّـذَّاتُ إِلاَّ مَـا اشْتَهَيْـتُ

أطِيعُـكِ مَا عَطَفْـتِ عَلَـيَّ بِـرّاً

وَإنْ حَاوَلْـتِ مَعْصِيَتـي عَصَيْـتُ

أعَـاذِلَ قَدْ كَبِـرْتُ وَفِـيَّ مَلْهـىً

وَلَـوْ أجْرَيَـتُ غَايَتَـكِ ارْعَوَيْـتُ

لَقَـدْ نَظَـرَ الْوُشَـاةُ إِلَـيَّ شَـزْراً

وَمِـنْ نَظَـرِي إِلَيْهَـا ما اشتَفَيْـتُ

وَقَالُوا : قَدْ تَعَـرَّضَ كَـيْ يَرَاهَـا

وَمَـاذَا ضَـرَّهُـمْ مِمَّـا رَأَيْـتُ

وَمَـا كَلَّـفْـتُـهَـا إِلاَّ جَمِيـلاً

وَلاَ عَـاهَـدْتُهَـا إِلاَّ وَفَـيْــتُ

وَيَوْمَ ذَكَرْتُهَـا فِي الشَّـرْبِ إِنِّـي

إِذَا عَرَضَ الحَدِيـثُ بـهَا اعْتَدَيْـتُ

شَرِبْتُ زُجَاجَـةً وَبَكَيْـتُ أخْـرَى

فَرَاحُـوا مُنْتَشِيـنَ وَمَـا انْتَشَيْـتُ

وَمَا يَخْفَـى عَلَـى النُّدَمَـاءِ أنِّـي

أجِيـدُ بِهَـا الْغِنَـاءَ وَإِنْ كَنَيْـتُ

وَأتْبَعْـتُ الْمُنَـى بِنِجَـادِ لَيْـتٍ

وَمَا يُغْنِـي عَـنِ الطَّرَبَـاتِ لَيْـتُ

وَجَارِيَـةٍ يَسُـورُ بِنَـا هَـوَاهَـا

كَمَا سَـارَتْ مُشَعْشَعَـةٌ كُمَيْـتُ

يُـزَيِّـنُ وَجْهُهَـا خَلْـقاً عَمِيـماً

وَزَيَّـنَ وَجْهَهَـا حَسَـبٌ وَبَيْـتٌ

إِذَا قَرُبَـتْ شَفَيْـتُ بِهَـا سَقَامـاً

عَلَى كَبِدِي وَإِنْ شَحَطَـتْ بَكَيْـتُ

نَسَجْتُ لَهَا الْقَرِيـضَ بِمَـاءِ وُدِّي

لِتَلْبَسَـهُ وتَـشْـرَبُ مَا سَقَيْـتُ

وَدَسَّتْ فِي الْكِتَـابِ إِلَـيَّ : إِنِّـي

وَقَيْتُكَ لَـوْ أَرَى خَلَـلاً مَضَيْـتُ

عَلَى مَا قَدْ عَلِمْـتَ جُنُـونُ أمِّـي

وَأعْيُـنُ إِخْوَتِـي مُنْـذُ ارْتدَيْـتُ

يَقُولُونَ: انْعَمِـي ، وَيَـرَوْنَ عَـاراً

خُرُوجِي إِنْ رَكِبْـتُ وَإِنْ مَشَيْـتُ

وَمِنْ طَرَبِي إِليْك خَشَعْـتُ فِيهِـمْ

كَمَا يَتَخَشَّـعُ الْفَـرَسُ السُّكَيْـتُ

وَقَـدْ قَامَـتْ وَلِيـدَتُهَـا تُغَـنِّي

عَشِيَّـةَ جَاءَهَـا أنِّـي اشْتَكَيْـتُ

تَقُـولُ وَدُفُّهَـا زَجَـلُ النَّوَاحِـي

إِذَا أمِّـي أَبـتْ صِلَتِـي أَبَـيْـتُ

دَعَانِـي مَنْ هَوِيـتُ فَلَـمْ أجِبْـهُ

وَلَوْ أسْطِيـعُ حِيـنَ دَعَا سَعَيْـتُ

أَلاَ يَـا أمَّـتَـا لا كُـنْـتِ أمّـاً

أأمْنَـعُ مَا أحِـبُّ وَقَـدْ غَلَيْـتُ

أمِـنْ حَجَـرٍ فُـؤَادُكِ أَمْ حَدِيـدٍ

وَمَا يَدْرِي الْعَشِيـرُ بِمَـا دَرَيـتُ

وِمَـا تَرْثِيـنَ لِـي مِمَّـا ألاَقِـي

وَإِنَّـكِ لَـوْ عَشِقْـتِ إذاً رَثَيْـتُ

...


سلم على الدار
سَلِّمْ على الـدَّارِ بِـذِي تَنْضُـبِ

فشَـطِّ حَوْضَـى فَلِـوَى قَعْنَـبِ

واسْتَوْقِفِ الرَّكْـبَ عَلَى رَسْمِهَـا

بَـلْ حُـلَّ بالرَّسْـمِ وَلاَ تَرْكَـبِ

لَمَّـا عَرَفْنَـاهَـا جَـرَى دَمْعُـهُ

مَا بَعْدَ دَمْـعِ الْعَانِـسِ الأَشْيَـبِ

طَالِـبْ بِسُعْـدَى شَجَنـاً فَائِتـاً

وَهَـلْ لِمَا قَدْ فَـاتَ مِنْ مَطْلَـبِ

وَصَاحِـبٍ قَدْ جُنَّ فـي صِحَّـةٍ

لاَيَشْـرَبُ التِّرْيَـاقَ مِنْ عَقْـرَبِ

جَـافٍ عنِ الْبِيـضِ إِذَا ما غَـدَا

لَـمْ يَبْـكِ في دَارٍ وَلَـمْ يَطْـرَبِ

صَـادَيْتُـه عَـنْ مُـرِّ أخْـلاَقِـهِ

بِحلْـوِ أخْلاَقِـي ولَـمْ أشْغَـبِ

حَتَّـى إِذَا ألْقَـى عَلَيْنَـا الْهَـوَى

أظْفَـارَهُ وارْتَـاحَ فـي الْمَلْعَـبِ

أصْفَـيْـتُـهُ وُدِّي وَحَـدَّثْـتُـهُ

بالْحَقِّ عَنْ سُعْـدَى وعَنْ زَيْنَـبِ

أقُـولُ وَالْعَـيْـنُ بِهَـا غُـصَّـةٌ

مِنْ عَبْرَةٍ هَاجَـتْ ولَـمْ تَسْكُـبِ

إِنْ تَـذْهَـبِ الـدَّارُ وسُكَّـانُهَـا

فَإِنَّ ما فِـي الْقَلْـبِ لَمْ يَذْهَـبِ

لا غَـرْوَ إِلاَّ دَار سُـكَّـانِـنَـا

تُمْسِـي بِهَا الرُّبْـدُ مَعَ الرَّبْـرَبِ

تَنْتَـابُهَـا سُـعْـدَى وأتْـرَابُهَـا

فِي ظِلِّ عَيْـشٍ حَافِـلٍ مُعْجِـبِ

مَـرَّ عَـلَيْنَـا زَمَـنٌ مُصْـعَـبٌ

بَعْـدَ زَمَـانٍ لَيْـسَ بالْمُصْعَـبِ

فَـاجْتَـذَّ سُعْـدَى بِحَذَافيـرِهَـا

غَيْـرَ بَقَـايَـا حُبِّهَـا الْمُصْحَـبِ

قَـدْ قُلْـتُ لِلسَّائِـلِ فِـي حُبِّهـا

لَمَّا دَنَـا فِـي حُرْمَـةِ الأَقْـرَبِ

يا صَـاحِ لاَ تَسْـألْ بحُبِّـي لَهَـا

وانْظُـرْ إِلَى جِسْمِـي ثم اعْجَـبِ

مِـنْ نَاحِـلِ الأَلْـوَاحِ لَوْ كِلْتَـهُ

فـي قَلْبِهـا مَـرَّ وَلَـمْ يَنْشَـبِ

شَـتَّـانَ مَجْـدُودٌ ومَـنْ جَـدُّهُ

كاْلكَعْـبِ إِنْ تَرْحَـلْ بِهِ يَرْتُـبِ

أغْرَى بِسُعْـدَى عِنْدَنَا فِي الْكَـرَى

مَنْ لَيْسَ بِالدَّانِـي ولا الْمُصْقَـبِ

مَكِّـيَّـةٌ تَـبْـدُو إِذَا مَـا بَـدَتْ

بِالْمِيـثِ مِنْ نَعْمَـانَ أوْ مَغْـرِبِ

عُلِّقْـتُ مِنْهَـا حُلُمـاً كَـاذِبـاً

يَا لَيْـتَ ذَاكَ الْحُلْـمَ لَمْ يَكْـذِبِ

ومَلْعَـبِ الـنُّـونِ يُـرَى بَطْنُـهُ

مـن ظَهْـرِهِ أخْضَـرَ مُسْتَصْعَـبِ

عَطْشَـانَ إِنْ تأَخُذُ عَلَيْـهِ الصَّبَـا

يَفْحُشْ عَلَى الْبوصِيِّ أو يَصْخَـبِ

كـأنَّ أصْـوَاتـاً بِـأرْجَـائِـه

مِنْ جُنْـدُبٍ فَـاضَ إِلَى جُنْـدُبِ

رَكِـبْـتُ فِـي أهْـوَالِـهِ ثَيِّبـاً

إِلَيْـكَ أوْ عَـذْرَاءَ لَـمْ تُرْكَـبِ

لـمَّا تَيَمَّمْـتُ عَلَـى ظَهْـرِهَـا

لِمَجْلِسٍ فـي بَطْنِهَـا الْحوْشَـبِ

هَـيَّـأتُ فِيهَـا حِيـنَ خَيَّسْتُهَـا

مِنْ حَـالِكِ اللَّـونِ ومِنْ أصْهَـبِ

فَـأصْبَحَـتْ جَـارِيَـةً بَطْنُهـا

مَـلآنُ مِنْ شَتَّـى فَلَـمْ تُضْـرَبِ

لا تَشْتَكِي الأَيْـنَ إِذا مَا انْتَحَـتْ

تُهْـدَى بِهَـادٍ بَعْـدَهَـا قُلَّـبِ

رَاعـي الذِّرَاعَيْـنِ لِتَحْرِيـزهَـا

مِنْ مَشْرَبٍ غـارَ إِلـى مَشْـرَبِ

إِذَا انْـجَـلَـتْ عَنْهَـا بِتَيَّـارِهِ

وارْفَـضَّ آلُ الشَّـرَفِ الأَحْـدَبِ

ذكَرْتُ مِنْ هِقْـلٍ غَـدَا خَاضبـاً

أوْ هِقْلَـةٍ رَبْـدَاءَ لَـمْ تَخْضِـبِ

تَصِـرُّ أحْـيَـانـاً بسُكَّـانِهَـا

صَرِيـرَ بَاب الـدَّار فِي الْمِذْنَـبِ

بـمِثْلِهَـا يُجْتَـازُ فِـي مِثْلِــهِ

إِنْ جَـدَّ جَـدَّتْ ثُمَّ لَـمْ تَلْعَـبِ

دُعْمُوصُ نَهْـرٍ أنْشَبَـتْ وَسْطَـهُ

إِنْ تَنْعَـبِ الرِّيـحُ لَهَـا تَنْعَـبِ

إِلـى إِمَـام الـنَّـاسِ وَجَّهْتُهَـا

تَجْرِي عَلَى غَـارٍ مِنَ الطُّحْلُـبِ

إِلى فتًـى تَسْقِـي يَـدَاهُ النَّـدَى

حِينـاً وَأحْيَـانـاً دَمَ الْمُـذْنِـبِ

إِذَا دَنَـا الْعَيْــشُ فَمَعْـرُوفُـهُ

دَانٍ بِعَيْـشِ الْقَـانِـعِ الْمُتْـرِبِ

زَيْنُ سَرِيـرِ الْمُلْكِ فِي الْمُغْتَـدَى

وغُـرَّةُ الْمَوْكِـبِ فِي الْمَوْكِـبِ

كَـأنَّ مَبْعُـوثـاً عَلَـى بَـابِـهِ

يُدْنِـي ويقْصِـي نَاقِـداً يَجْتَبِـي

إِذَا رَمَـاهُ النَّـقَـرَى بِـامْـرِىءٍ

لاَنَ لَـهَ الْبَـابُ وَلَـمْ يُحْجَـبِ

دَأبْـتُ حَتَّـى جِـئْـتُـهُ زَائِـراً

ثـمَّ تَـعَـنَّـيْـتُ وَلـمْ أدْأبِ

ما انْشَقَّـتِ الْفِتْنَـةُ عَـن مِثْلِـهِ

فِـي مَشْـرِقِ الأَرْضِ وَلا مَغْـرِبِ

أطَـبَّ لِلـدِّيـنِ إِذَا رَنَّـقَــتْ

عَيْنَـاهُ مِـنْ طَـاغِيَـةٍ مُجْـرِبِ

ألقَـى إِلَيْـهِ ( عُمَـرٌ ) شِيـمَـةً

كَانَـتْ مَوَارِيـثَ أبٍ عَـنْ أبِ

قـوْدَ الْمَطَـايَـا بِعَمَـى مَـارِقٍ

عُـوتِـبَ فِـي اللَّه فَلَـمْ يُعْتِـبِ

إِنَّ يَـزِيـداً فَـادْنُ مِـن بَـابِـهِ

في الضيـقِ إِنْ كَانَ أوِ الْمَرْحـبِ

أجْـدَى عَلَى النَّـاسِ إِذَا أمْحَلُـوا

يَوْماً وَأكْفَـى لِلثـأى الْمُنْصِـبَ

دِعَـامَـةُ الأَرْضِ إِذَا مَـا وَهَـتْ

سَـمَـاؤُهُ عَـنْ لاَقِـحٍ مُقْـرِبِ

الْجَـالِـبُ الأُسْـدَ وأشْبَـالَهَـا

يَـزُرْنَ مِنْ دُورَيْـنِ فِي الْمِجْلَـبِ

بِعَسْكَـرٍ ظَـلَّـتْ عَنَـاجِيجُـهُ

في الْقودِ مِنْ طِـرْفٍ ومِنْ سَلْهَـبِ

مَجْنُوبَـةَ الْعَصْرَيْـنِ أوْ عَصْرَهَـا

بِـسَـيْـرِ لاَ وَانٍ وَلاَ مُتْـعَـبِ

يَتْبَعْـنَ مَـخْـذُولاً وَأشْيَـاعَـهُ

بالْعَيْـنِ فالـرَّوْحَـاء فالْمَرْقَـبِ

حَتَّـى إِذَا اسْتَيْقَـنَ مِـن كَبْـوَةٍ

وكُـنَّ مِـنْـهُ لَيْلَـة الْـمِـذَّبِ

خَرَجْـنَ من سَـوْدَاءَ فـي غِـرِّةٍ

يَرْدِيـنَ أمْثَـالَ الْقَنَـا الشُّـرَّبِ

لَمَّـا رَأوْا أعْنـاقَـهَـا شُـرَّعـاً

بالْمَـوْتِ دُونَ الْعَلَـقِ الأَغْلَـبِ

كَانُـوا فَرِيقَيْـنٍ فمـنْ هَـارِبٍ

ومُقْعِـسٍ بالطّعِـنِ لَـمْ يَهْـرُبِ

مِثْـل الفَـزَارِيِّ الَّـذِي لَمْ يَـزَلْ

جَـدَاهُ يَكْفِـي غَيْبَـةَ الْـغُيَّـبِ

أنْزَلْـنَ عَبْـدَ اللَّه مِـن حِصْنِـهِ

إِذْ جِئِنَـهُ مِنْ حَيْـثُ لَمْ يَرْهَـبِ

وانْصَعْـنَ لِلْمَخْـدُوع عَنْ نَفْسِـهِ

يَـذُقْـنَ مـا ذَاقَ فَلَـمْ يُصْلَـبِ

وَلَـوْ تَـرَى الأَزْدِيَّ فِـي جَمْعِـهِ

كَـانَ كَضِلِّيـلِ بَنِـي تَغْلِــبِ

أيَّـامَ يـهْـزُزْنَ إِلَـيْـه الـرَّدَى

بكُلِّ مَاضِـي النَّصـلِ والثَّعْلَـبِ

حَـتَّـى إِذَا قَـرَّبـهُ حَـيْـنُـهُ

مِنْهَا وَلَـوْلاَ الْحَيْـنُ لَـمْ يَقْـرُبِ

خَـاضَ ابنُ جُمْهُـورٍ وَلَوْ رَامَهَـا

مُطَاعِـن الأُسْـدِ عَلَى الْمَشْـرَبِ

وَزُرْنَ شَيْبَـانَ فَـنَـامَـتْ بِـهِ

عَيْـنٌ ولَـمْ تَـأرَقْ عَلَى مُذْنِـبِ

أجْلَـى عَنِ الْمَوْصِـلِ مِنْ وَقْعِـهَا

أوْ خَـرَّ مِنْ حُثْحُوثِهَـا الْمُطْنِـبِ

هُنَـاكَ عَـادَ الدِّيـنُ مُسْتَقْبَـلاً

وانْتَصَـبَ الدِّيـنُ عَلَى الْمَنْصِـبِ

وَعَـاقِـدُ التَّـاجِ عَلَـى رَأسِـهِ

يَبْـرُقُ والْبَيَضَـةُ كالكَـوْكَـبِ

لاَ يَضَـعُ الـلأْمَـةَ عَـنْ جِلْـدِهِ

وَمِحْمَـلَ السَّيْـفِ عَنِ الْمَنْكِـبِ

جَـلاَّبُ أتْـلاَدٍ بـأشْـيَـاعِـهِ

قُلْـتُ لَهُ قَـوْلاً وَلَـمْ أخْطـبِ

لَـوْ حَلَـبَ الأَرْضَ بأخْـلاَفِهَـا

دَرَّتْ لَكَ الْحَـرْبُ دَماً فَاحْلُـبِ

يـا أَيُّهَـا النَّـازِي بِسُلْطَـانـه

أدْلَلْـتَ بِالْحَـرْبِ عَلَى محْـرَبِ

الْغِـيُّ يُعْـدِي فاجْتَنِـبْ قُرْبَـهُ

واحْذَرْ بُغَـى مُعْتَـزَلِ الأَجْـرَبِ

أنْهَـاكَ عَنْ عَـاصٍ عَـدَا طَـوْرَهُ

وألْهَـبَ الْقَصْـدَ عَلَى الْمُلْهِـبِ

لاَ تَعْجَـلِ الْحَـرْبَ لَهَـا رَحْبَـةٌ

تُغْضِـبُ أقْـوَاماً وَلَـمْ تَغْضَـبِ

إِنْ سَـرَّكَ الْمَـوْتُ لَهَا عَاجِـلاً

فاسْتَعْجِـلِ الْمَـوْتَ وَلاَ تَرقُـبِ

مَا أُحْرِمَـتْ عَنْـكَ خَطَاطِيفُـهُ

فَارْقَ عَلَـى ظَلْعِـكَ أوْ قَبْقِـبِ

إِنَّ الأُلَى كَانُـوا عَلَـى سُخْطِـهِ

مِنْ بَيْـنِ مَنْـدُوبٍ وَمُسْتَنْـدِبِ

لَمَّـا دَنَـا مَنْـزِلُـهُ أطْـرَقُـوا

إِطْراقَةَ الطَّيْـرِ لـذِي الْمِخْلَـبِ
...

نور عيني

نُورَ عيْني أصَبْتِ عيْنـي بسكْـبِ

يوْمَ فارقْتِنِـي علَـى غيْـرِ ذَنْـبِ

كيْف لمْ تذْكُرِي الْمواثِيق والْعَهْـدَ

وما قُلْتِ لـي وقُلْـتِ لصحْبِـي

مـا تصبَّـرْتُ عـنْ لِقائِـكِ إِلاَّ

قلَّ صبْرِي وباشر الْمـوْتُ قلْبِـي

لَيْتَنِي مِتُّ قبْـل حُبِّـكِ يا قُـرَّةَ

عيْنِي أوْ عِشْـتُ في غيْـر حُـبِّ

ليْس شيءٌ أجلَّ مِنْ فُرْقـةِ النَّفْـسِ

فحسبي فُجِعْتُ بِالنَّفْـسِ حسْبِـي

كيْف عَيْشِي وما نَعُودُ كما كُنْنَـا

إِلَى اللَّه أشْتَكِـي جَهْـد كرْبِـي

فَرَغَ النَّـاسُ مِنْ مُعالجـةِ النَّـاسِ

جمِيعـاً وأنْـتِ هـمِّـي وَرَبِّـي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:04 pm


ابن الرومي

هو علي بن العباس بن جريج الرومي
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 221 هـ / 836 م ـ توفي سنة 283 هـ / 896 م
شاعر كبير، من طبقة بشار بن برد وأبو الطيب المتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً.
قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله - وزير المعتضد - وكان ابن الرومي قد هجاه.
قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته.
بعض قصائدة

بكاؤكما يشفي
بكاؤكُما يَشْفِي وإن كان لا يُجْـدي

فَجُودا فقد أَوْدَى نظيرُكُمَـا عنـدي

بُنَيَّ الذي أهدْتـهُ كَفَّـايَ للثَّـرَى

فيا عزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْـرَةَ المُهْـدِي

ألا قَـاتَـلَ اللهُ الـمنايـا وَرَمْيَهـا

منِ القومِ حَبّاتِ القلوبِ على عَمْـدِ

توخَّى حِمَامُ الموتِ أوسطَ صبيتـي

فلله كيف اخْتـارَ واسطـةَ العِقْـدِ

على حين شمتُ الخيـرَ مِنْ لَمَحاتِـهِ

وآنستُ من أفعالِـه آيـةَ الرُّشـدِ

طواهُ الرَّدى عنِّي فأضحـى مَـزَارُهُ

بعيداً على قُـربٍ قريبـاً على بُعـدِ

لقد أنجـزتْ فيـه المنايـا وعيدَهـا

وأخْلَفَـتِ الآمالُ ماكان مِنْ وَعْـدِ

لقد قلَّ بين الْمَهْـدِ واللَّحْـدِ لُبْثُـهُ

فلم ينسَ عهْدَ المهدِ إذ ضمَّ فِي اللَّحدِ

تنغَّصَ قَبـلَ الـرِّيِّ مـاءُ حَياتِـهِ

وفُجِّـعَ منـه بالعُـذُوبَـةِ والبـردِ

أَلـحَّ عليـه النَّـزفُ حتَّى أحالَـهُ

إلى صُفرةِ الجاديِّ عَنْ حُمْرَةِ الـوردِ

وظلَّ على الأيدي تساقَـطُ نَفْسُـه

ويذوِي كما يذوي القضيبُ من الرَّنْدِ

فَيالكِ مِنْ نَفْـسٍ تَسَاقَـطُ أنفسـاً

تَسَاقُطَ دُرٍّ مِنْ نِظَـامٍ بـلا عِقْـدِ

عَجبتُ لقلبي كيف لَمْ ينفطـرْ لـهُ

ولوْ أنَّهُ أقسى من الحَجَـرِ الصَّلـدِ

بودِّيَ أنـي كنـتُ قُدِّمْـتُ قَبْلَـهُ

وأنَّ المنايا دُونَهُ صَمَـدَتْ صَمْـدِي

ولكنَّ ربِّـي شـاءَ غيـرَ مشيئتـي

وللرَّبِّ إمضـاءُ المشيئـةِ لا العبـدِ

ومـا سرَّنـي أَنْ بِعْتُـهُ بثـوابِـه

ولوْ أنَّه التَّخْليـدُ فِي جنَّـةِ الخُلـدِ

ولا بِعْتُـهُ طَوعـاً ولكـن غُصِبْتُـه

وليس على ظُلْمِ الحوداثِ مِنْ مُعْـدِي

وإنّـي وإن مُتِّعْـتُ بابْنَـيَّ بعْـده

لَذاكرُه ما حنَّتِ النِّيبُ فِي نـجـدِ

وأولادُنا مثـلُ الـجَـوارحِ أيُّهـا

فقدناه كان الفاجـعَ البَيِّـنَ الفَقْـدِ

لكـلٍّ مكـانٌ لا يسُـدُّ اخْتِلاَلَـهُ

مكانُ أخيه فِي جَـزُوعٍ ولا جَلْـدِ

هلِ العينُ بعدَ السَّمْعِ تكفي مكانَـهُ

أم السَّمعُ بعد العينِ يَهْدِي كما تَهْدي

لَعمْري : لقد حالتْ بيَ الحالُ بعـدهُ

فيا ليتَ شِعري كيف حالتْ به بعدِي

ثَكِلتُ سُـرُوري كُلَّـه إذْ ثَكِلْتُـهُ

وأصبحتُ فِي لذَّاتِ عيشي أَخا زُهْدِ

أرَيحانَةَ العَينيـنِ والأنـفِ والحشـا

ألا ليتَ شعري هلْ تغيَّرتَ عنْ عَهْدي

سأسقيكَ ماءَ العين ما أَسْعـدتْ بـه

وإن كانَتِ السُّقيا مِنَ الدَّمعِ لا تُجدي

أعينيَّ : جودا لي فقد جُدْتُ للثَّـرى

بأنْفَـسَ مـمَّا تُسـأَلانِ من الرِّفـدِ

أعينـيَّ : إنْ لا تُسعدانـي أَلُمْكُمـا

وإن تُسعداني اليومَ تَستوجِبَا حَمْـدي

عذرتُكما لو تُشْغـلانِ عَـنِ البكـا

بنومٍ ، وما نومُ الشَّجِيِّ أخي الجَهْـدِ

أَقُرَّةَ عَيْنـي : قدْ أَطَلْـتَ بُكاءَهـا

وغادرْتَها أقْذَى مِنَ الأعْيُـنِ الرُّمْـدِ

أَقُرَّةَ عينـي : لو فَدى الحَـيُّ ميِّتـاً

فديتُـك بالحوبـاء أوَّلَ مَنْ يَفْـدِي

كأنِّيَ ما استَمْتَعـتُ منـك بنظـرة

ولا قُبلَةٍ أحلـى مذَاقـاً من الشَّهـدِ

كأنَّيَ ما استمتعـتُ منـك بِضَمَّـةِ

ولا شـمَّةٍ فِي ملْعبٍ لك أو مَهْـدِ

ألامُ لِمَا أُبـدي عليْك مِنَ الأسـى

وإني لأخفي منه أضعافَ ما أبـدي

محمَّـدُ : ما شـيءٌ تُوهِّـمُ سَلـوةً

لقلبـي إلاَّ زاد قلبـي مِنَ الوجْـدِ

أَرَى أَخَـوَيْـكَ البـاقِيَيْـنِ فَإنَّمـا

يكونان للأَحـزَانِ أَوْرَى مِنَ الزَّنْـدِ

إذا لَعِبـا فِـي مَلْعَـبٍ لك لَذَّعـا

فُؤادِي بمثْلِ النَّارِ عنْ غيـرِ ما قَصـدِ

فَما فيهُما لي سَلـوةٌ بَـلْ حَـزَازَةٌ

يَهِيجانِها دُوني وأَشْقَى بِها وَحْـدي

وأنتَ وإن أُفـردْتَ فِي دَار وحْشَـةٍ

فإنِّي بِدارِ الأنسِ فِي وَحْشَـةِ الفـردِ

أَوَدُّ إذا ما الـموتُ أَوفَـدَ مَعشَـرا

إلى عَسْكِر الأَمْـواتِ أنِّي مِنَ الوفْـدِ

ومَنْ كانَ يَستَهْـدي حَبِيبـاً هَديَّـةً

فَطَيفُ خَيالٍ مِنكَ فِي النَّومِ أَسْتَهْـدي

عَليكَ سَلامُ اللهِ منِّـي تَحِيَّـةً وَمِـنْ

كُلِّ غَيثٍ صَـادقِ البَـرْقِ والرَّعـدِ

....

أبكيتني فبكيت
أبكـيـتـنـي فـبـكـيْـتُ

مـن غيـر ذنـبٍ جـنـيْـتُ

وقلـتِ لـي : امـضِ عـنّـي

مُصـاحـبـاً فـمـضـيْـتُ

ولـو أمــرتِ أن أقـضــي

الـحيـاةَ أيـضـاً قـضَـيـتُ

أضـعْـتـنـي فـرعـيــتُ

وخُـنـتـنـي فـوفـيــتُ

أطـعـتِ فــيَّ الأعــادي

وكـلّـهُـمْ قـد عَـصـيـتُ

فكيـف أصبحـتِ غَـضْـبَـى

لـمَّــا رِضــاكِ أتـيــتُ

فاستضحكــتْ ثـم قـالـت

جُنِنْـتَ ! قلـتُ : رَضَـيْـتُ

قالـت : لـعـلَّ وِصـالــي

أبـيــتَ قلـتُ : أبـيــتُ

قالـت : ثَكِـلْـتُ أبـي ، إن

فَـعَـلْـتَ ، إن بـالَـيْــتُ

فـلـم تـزل بـي حـتــى

إلـى هـواهــا ارعـويـتُ
....

عدوك من صديقك
عَـدُوُّكَ من صديقـك مستفـادٌ

فَـلا تَسْتكثـرنَّ من الصِّحـابِ

فـإن الـداءَ أكـثـرُ ما تـراهُ

يُحَـوَّلُ من الطعـام أو الشـرابِ

إذا انقلبَ الصديـقُ غَـدا عـدواً

مُبيناً ، والأمـورُ إلـى انقـلابِ

ولو كان الكثيـرُ يَطيبُ كانـتْ

مُصاحِبةُ الكثيـرِ مـن الصـوابِ

ولكـن قـلَّ مـا استكثـرتَ إلاَّ

سقطـتَ على ذئـابٍ فِي ثيـابِ

فدعْ عنك الكثيـر فكـم كثيـرٍ

يُعـافُ ، وكم قليـلٍ مُستطـابِ

وما اللُّجَـجُ المِـلاحُ بِمُرويـاتٍ

وتلقى الرِّيَّ فِي النُّطَـفِ العِـذابِ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:07 pm


أبو تمام
هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 118 هـ / 803 م ـ توفي سنة 231 هـ / 845 م
أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها.
كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.
في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.
وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.
وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
بعض قصائده

السيف أصدق
السَّيْـفُ أَصْـدَقُ أَنْبَـاءً مِنَ الكُتُبِ

فِي حَدهِ الحَدُّ بَيْـنَ الجِـد واللَّعِـبِ

بيضُ الصَّفَائِحِ لاَ سُودُ الصَّحَائِفِ فِي

مُتُونِهـنَّ جـلاءُ الشَّـك والريَـبِ

والعِلْمُ فِي شُهُبِ الأَرْمَـاحِ لاَمِعَـةً

بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافِي السَّبْعَةِ الشُّهُـبِ

أَيْنَ الروايَةُ بَلْ أَيْـنَ النُّجُـومُ وَمَـا

صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَـذِبِ

تَـخَـرُّصَـاً وأَحَـادِيثـاً مُلَفَّقَـةً

لَيْسَتْ بِنَبْـعٍ إِذَا عُـدَّتْ ولاغَـرَبِ

عَجَائِبـاً زَعَمُـوا الأَيَّـامَ مُجْفِلَـةً

عَنْهُنَّ فِي صَفَرِ الأَصْفَـار أَوْ رَجَـبِ

وخَوَّفُـوا الناسَ مِنْ دَهْيَـاءَ مُظْلِمَـةٍ

إذَا بَدَا الكَوْكَبُ الْغَرْبِيُّ ذُو الذَّنَـبِ

وَصَيَّـروا الأَبْـرجَ العُلْيـا مُرَتِّبَـةً

مَا كَـانَ مُنْقَلِبـاً أَوْ غيْـرَ مُنْقَلِـبِ

يقضون بالأمـرِ عنهـا وهْيَ غافلـةٌ

مـادار فِي فلكٍ منهـا وفِي قُطُـبِ

لو بيَّنت قـطّ أَمـراً قبْـل مَوْقِعِـه

لم تُخْفِ ماحلَّ بالأوثـانِ والصُّلُـبِ

فَتْحُ الفُتـوحِ تَعَالَى أَنْ يُحيـطَ بِـهِ

نَظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْـرٌ مِنَ الخُطَـبِ

فَتْـحٌ تفَتَّـحُ أَبْـوَابُ السَّمَـاءِ لَـهُ

وتَبْرزُ الأَرْضُ فِي أَثْوَابِهَـا القُشُـبِ

يَا يَـوْمَ وَقْعَـةِ عَمُّوريَّـةَ انْصَرَفَـتْ

مِنْكَ المُنَى حُفَّـلاً مَعْسُولَـةَ الحَلَـبِ

أبقيْتَ جِدَّ بَنِي الإِسـلامِ فِي صَعَـدٍ

والمُشْرِكينَ ودَارَ الشـرْكِ فِي صَبَـبِ

أُمٌّ لَـهُـمْ لَـوْ رَجَـوْا أَن تُفْتَـدى

جَعَلُـوا فدَاءَهَـا كُلَّ أُمٍّ مِنْهُـمُ وَأَب

وَبَرْزَةِ الوَجْـهِ قَدْ أعْيَـتْ رِيَاضَتُهَـا

كِسْرَى وصدَّتْ صُدُوداً عَنْ أَبِي كَرِبِ

بِكْرٌ فَمـا افْتَرَعَتْهَـا كَـفُّ حَادِثَـةٍ

وَلا تَرَقَّـتْ إِلَيْهَـا هِمَّـةُ النُّـوَبِ

مِنْ عَهْدِ إِسْكَنْـدَرٍ أَوْ قَبل ذَلِكَ قَـدْ

شَابَتْ نَواصِي اللَّيَالِي وهْيَ لَمْ تَشِـبِ

حَتَّى إذَا مَخَّـضَ اللهُ السنيـن لَهَـا

مَخْضَ البِخِيلَةِ كانَتْ زُبْدَةَ الحِقَـبِ

أَتَتْهُـمُ الكُرْبَـةُ السَّـوْدَاءُ سَـادِرَةً

مِنْهَا وكانَ اسْمُهَا فَرَّاجَـةَ الكُـرَبِ

جَرَى لَهَا الفَـألُ بَرْحَاً يَـوْمَ أنْقِـرَةٍ

إذْ غُودِرَتْ وَحْشَةَ السَّاحَاتِ والرِّحَبِ

لمَّا رَأَتْ أُخْتَها بِالأَمْـسِ قَدْ خَرِبَـتْ

كَانَ الْخَرَابُ لَهَا أَعْدَى من الجَـرَبِ

كَمْ بَيْنَ حِيطَانِهَا مِنْ فَـارسٍ بَطَـلٍ

قَانِي الذَّوائِب من آنـي دَمٍ سَـربِ

بسُنَّةِ السَّيْـفِ والخطـي مِنْ دَمِـه

لاسُنَّةِ الدين وَالإِسْـلاَمِ مُخْتَضِـبِ

لَقَدْ تَرَكـتَ أَميـرَ الْمُؤْمنيـنَ بِهـا

لِلنَّارِ يَوْماً ذَليلَ الصَّخْـرِ والخَشَـبِ

غَادَرْتَ فيها بَهِيمَ اللَّيْلِ وَهْوَ ضُحًـى

يَشُلُّهُ وَسْطَهَـا صُبْـحٌ مِنَ اللَّهَـبِ

حَتَّى كَأَنَّ جَلاَبيبَ الدُّجَـى رَغِبَـتْ

عَنْ لَوْنِهَـا وكَأَنَّ الشَّمْسَ لَم تَغِـبِ

ضَوْءٌ مِنَ النَّـارِ والظَّلْمَـاءُ عاكِفَـةٌ

وَظُلْمَةٌ مِنَ دُخَانٍ فِي ضُحىً شَحـبِ

فالشَّمْسُ طَالِعَـةٌ مِنْ ذَا وقدْ أَفَلَـتْ

والشَّمْسُ وَاجِبَـةٌ مِنْ ذَا ولَمْ تَجِـبِ

تَصَرَّحَ الدَّهْرُ تَصْريـحَ الْغَمَـامِ لَهـا

عَنْ يَوْمِ هَيْجَاءَ مِنْهَا طَاهِـرٍ جُنُـبِ

لم تَطْلُعِ الشَّمْسُ فيهِ يَـومَ ذَاكَ علـى

بانٍ بأهلٍ وَلَم تَغْـرُبْ على عَـزَبِ

مَا رَبْعُ مَيَّـةَ مَعْمُـوراً يُطِيـفُ بِـهِ

غَيْلاَنُ أَبْهَى رُبىً مِنْ رَبْعِهَـا الخَـرِبِ

ولا الْخُدُودُ وقدْ أُدْميـنَ مِنْ خجَـلٍ

أَشهى إلى ناظِري مِنْ خَدها التَّـرِبِ

سَماجَةً غنِيَـتْ مِنَّـا العُيـون بِهـا

عَنْ كل حُسْنٍ بَدَا أَوْ مَنْظَر عَجَـبِ

وحُسْـنُ مُنْقَلَـبٍ تَبْقـى عَوَاقِبُـهُ

جَاءَتْ بَشَاشَتُهُ مِنْ سُـوءِ مُنْقَلَـبِ

لَوْ يَعْلَمُ الْكُفْرُ كَمْ مِنْ أَعْصُرٍ كَمَنَتْ

لَهُ العَواقِبُ بَيْنَ السُّمْـرِ والقُضُـبِ

تَـدْبـيـرُ مُعْتَصِـمٍ بِاللهِ مُنْتَقِـمٍ

للهِ مُرْتَقِـبٍ فِـي اللهِ مُـرْتَـغِـبِ

ومُطْعَـمِ النَّصـرِ لَمْ تَكْهَـمْ أَسِنَّتُـهُ

يوْماً ولاَ حُجِبَتْ عَنْ رُوحِ مُحْتَجِـبِ

لَمْ يَغْـزُ قَوْماً، ولَمْ يَنْهَـدْ إلَى بَلَـدٍ

إلاَّ تَقَدَّمَـهُ جَيْـشٌ مِـنَ الرعُـبِ

لَوْ لَمْ يَقُدْ جَحْفَلاً ، يَوْمَ الْوَغَى ، لَغَدا

مِنْ نَفْسِهِ ، وَحْدَهَا ، فِي جَحْفَلٍ لَجِبِ

رَمَـى بِـكَ اللهُ بُرْجَيْهَـا فَهَدَّمَهـا

ولَوْ رَمَـى بِـكَ غَيْرُ اللهِ لَمْ يُصِـبِ

مِنْ بَعْـدِ ما أَشَّبُوهـا واثقيـنَ بِهَـا

واللَّهُ مِفْتـاحُ بَابِ المَعقِـل الأَشِـبِ

وقال ذُو أَمْرِهِـمْ لا مَرْتَـعٌ صَـدَدٌ

للسَّارِحينَ وليْسَ الـوِرْدُ مِنْ كَثَـبِ

أَمانيـاً سَلَبَتْهُـمْ نُجْـحَ هَاجِسِهـا

ظُبَى السُّيُوفِ وأَطْرَاف القنا السُّلُـبِ

إنَّ الحِمَامَيْنِ مِنْ بِيـضٍ ومِنْ سُمُـرٍ

دَلْوَا الحياتيـن مِن مَاءٍ ومن عُشُـبٍ

لَبَّيْتَ صَوْتـاً زِبَطْرِيًّـا هَرَقْـتَ لَـهُ

كَأْسَ الكَرَى وَرُضَابَ الخُرَّدِ العُـرُبِ

عَداكَ حَرُّ الثُّغُـورِ المُسْتَضَامَـةِ عَـنْ

بَرْدِ الثُّغُور وعَنْ سَلْسَالِهـا الحَصِـبِ

أَجَبْتَـهُ مُعْلِنـاً بالسَّيْـفِ مُنْصَلِتـاً

وَلَوْ أَجَبْتَ بِغَيْرِ السَّيْـفِ لَمْ تُجِـبِ

حتّى تَرَكْتَ عَمود الشـرْكِ مُنْعَفِـراً

ولَم تُعَرجْ عَلـى الأَوتَـادِ وَالطُّنُـبِ

لَمَّا رَأَى الحَرْبَ رَأْيَ العيـن تُوفَلِسٌ

والحَرْبُ مُشْتَقَّـةُ المَعْنَى مِنَ الحَـرَبِ

غَـدَا يُصَـرفُ بِالأَمْـوال جِرْيَتَهـا

فَعَزَّهُ البَحْـرُ ذُو التَّيـارِ والحَـدَبِ

هَيْهَاتَ ! زُعْزعَتِ الأَرْضُ الوَقُورُ بِـهِ

عَن غَزْوِ مُحْتَسِبٍ لاغزْو مُكتسِـبِ

لَمْ يُنفِق الذهَبَ الـمُرْبـي بكَثْرَتِـهِ

على الحَصَى وبِهِ فَقْرٌ إلـى الذَّهَـبِ

إنَّ الأُسُـودَ أسـودَ الغيـلِ همَّتُهـا

يَومَ الكَرِيهَةِ فِي المَسْلوب لا السَّلـبِ

وَلَّى، وَقَـدْ أَلجَـمَ الخطـيُّ مَنْطِقَـهُ

بِسَكْتَةٍ تَحْتَها الأَحْشَـاءُ فِي صخَـبِ

أَحْذَى قَرَابينه صَرْفَ الرَّدَى ومَضـى

يَحْتَثُّ أَنْجـى مَطَايـاهُ مِن الـهَرَبِ

مُوَكـلاً بِيَفَـاعِ الأرْضِ يُشْـرِفُـهُ

مِنْ خِفّةِ الخَوْفِ لامِنْ خِفَّةِ الطـرَبِ

إنْ يَعْدُ مِنْ حَرهَا عَدْوَ الظَّلِيم ، فَقَـدْ

أَوْسَعْتَ جاحِمَها مِنْ كَثْرَةِ الحَطَـبِ

تِسْعُونَ أَلْفاً كآسادِ الشَّرَى نَضِجَـتْ

جُلُودُهُمْ قَبْلَ نُضْجِ التيـنِ والعِنَـبِ

يارُبَّ حَوْبَاءَ لـمَّا اجْتُـثَّ دَابِرُهُـمْ

طابَتْ ولَوْ ضُمخَتْ بالمِسْكِ لَمْ تَطِبِ

ومُغْضَبٍ رَجَعَتْ بِيضُ السُّيُوفِ بِـهِ

حَيَّ الرضَا مِنْ رَدَاهُمْ مَيتَ الغَضَـبِ

والحَرْبُ قائمَـةٌ فِي مـأْزِقٍ لَجِـجٍ

تَجْثُو القِيَامُ بِه صُغْراً علـى الرُّكَـبِ

كَمْ نِيلَ تحتَ سَناهَا مِن سَنـا قمَـرٍ

وتَحْتَ عارِضِها مِنْ عَـارِضٍ شَنِـبِ

كَمْ كَانَ فِي قَطْعِ أَسبَاب الرقَاب بِهـا

إلى المُخَـدَّرَةِ العَـذْرَاءِ مِـنَ سَبَـبِ

كَمْ أَحْرَزَتْ قُضُبُ الهنْـدِي مُصْلَتَـةً

تَهْتَـزُّ مِنْ قُضُبٍ تَهْتَـزُّ فِي كُثُـبِ

بيضٌ ، إذَا انتُضِيَـتْ مِـن حُجْبِهَـا

رَجعَتْ أَحَقُّ بالبيض أتْرَاباً مِنَ الحُجُبِ

خَلِيفَةَ اللَّهِ جازَى اللَّهُ سَعْيَـكَ عَـنْ

جُرْثُومَةِ الديْنِ والإِسْـلاَمِ والحَسَـبِ

بَصُرْتَ بالرَّاحَةِ الكُبْـرَى فَلَـمْ تَرَهـا

تُنَالُ إلاَّ علـى جسْـرٍ مِـنَ التَّعـبِ

إن كان بَيْنَ صُرُوفِ الدَّهْرِ مِن رَحِـمٍ

مَوْصُولَةٍ أَوْ ذِمَــامٍ غيْـرِ مُنْقَضِـبِ

فبَيْنَ أيَّامِـكَ اللاَّتـي نُصِـرْتَ بِهَـا

وبَيْنَ أيَّـامِ بَـدْرٍ أَقْـرَبُ النَّسَـبِ

أَبْقَتْ بَني الأصْفَر المِمْرَاضِ كاسْمِهـمُ

صُفْرَ الوجُوهِ وجلَّتْ أَوْجُـهَ العَـرَبِ

...

ماهذه بشر
يا هَذِهِ أَقْصِـرِي ما هَـذِهِ بَشَـرُ

ولا الخَرائِـدُ مِنْ أَتْرَابِهـا الأُخَـرُ

خَرَجْنَ فِي خُضْرَةٍ كالرَّوْضِ ليـسَ

لَها إلاَّ الحُليَّ على أَعنَاقِهـا زَهَـرُ

بِـدُرَّةٍ حَفَّهـا مِـنْ حَوْلِهـا دُرَرٌ

أَرْضَى غَرامِيَ فيها دَمْعِـيَ الـدرَرُ

رِيَمٌ أَبَتْ أَنْ يَرِيـمَ الْحُزنُ لي جَلَداً

والعَيْنُ عَيْنٌ بـماءِ الشَّـوْقِ تَبْتَـدِرُ

صَبَّ الشَّبَـابُ عليها وهْوَ مُقَتَبـلٌ

ماءً مِنَ الحُسْن ما فِي صَفْوِهِ كَـدَرُ

لَوْلا العُيُونُ وتُفَّـاحُ الْخُـدُودِ إذاً

ما كانَ يَحسُدُ أَعمَى مَنْ له بَصَـرُ

حُييتَ مِن طَلَلٍ لم تُبْقِ لـي طَلـلاً

إلاَّ وفيهِ أَسـىً تَرشيحُـهُ الذكَـرُ

قَالُوا أَتَبكي على رَسْمٍ فقُلتُ لهـم

مَنْ فاتَهُ العَيْنُ هَدَّى شَوْقَـهُ الأَثَـرُ

إنَّ الكِرَامَ كَثيـرٌ فِي البـلادِ وإنْ

قَلُّوا كمَا غَيْرُهـم قُلٌّ وإنْ كَثُـروا

لايَدْهَمنَّـكَ مِنْ دَهْمائِهـمْ عَـدَدٌ

فـإِنَّ جُلَّهُـمُ بَـل كُلّهُـمْ بَقَـرُ

وكُلّما أَمسَـتِ الأَخطـارُ بَيْنَهُـمُ

هَلْكَى تَبيَّنَ مَنْ أَمسَى لـه خَطَـرُ

لَوْ لَمْ تُصادِفُ شِيَاتُ البُهْم أكثرَ ما

فِي الخَيْلِ لم تُحْمَدِ الأَوضَاحُ والغُرَرُ

نِعْمَ الفَتـى عُمَـرٌ فِي كل نائِبَـةٍ

نَابَتْ وقَلَّتْ له ، نِعْمَ الفَتَى عُمَـرُ

يُعْطِي ويَحْمَدُ مَنْ يأْتِيـهِ يَحْمَـدُه

فشُكْـرُه عِـوَضٌ ومَالُـهُ هَـدَرُ

مُجَـردٌ سَيْـفَ رَأْيٍ مِنْ عَزِيمَتِـه

لِلدَّهْرِ صَيْقَلُه الإطْـرَاقُ والفِكَـرُ

عَضباً إذا سَلَّـه فِي وَجْـهِ نائِبـةٍ

جاءَتْ إليْهِ بَناتُ الدَّهْـرِ تعتَـذِرُ

وَسَائِلٍ عَنْ أبي حَفْصٍ فَقُلْـتُ لـه

أَمْسِكْ عِنانَكَ عَنْـهُ إِنَّـه القَـدَرُ

هُوَ الهُمامُ هُوَ الصَّابُ المُريـحُ هـو

الحَتْفُ الوَحِيُّ هو الصَّمصَامَةُ الذَّكَرُ

فَتـىً تَراهُ فتنفـي الْعُسْـرَ غُرَّتُـه

يُمْناً وَينبُـع مِنْ أَسْرَارهـا اليُسُـرُ

فِدًى لـه مُقشعِـرٌّ حِيـنَ تَسْأَلُـهُ

خَوْفَ السُّؤَالِ كأَنْ فِي جِلدِه وَبَـرُ

أَنَّى تُرَى عاطلاً مِنْ حَلْي مُكْرَمَـةٍ

وكلَّ يَوْمٍ تُـرَى فِي مالِكَ الغِيَـرُ

للهِ دَرُّ بَنِـي عبْـدِ العَزِيـزِ فكَـمْ

أَرْدُوا عَزِيزَ عِدىً فِي خَده صَعَـرُ

تُتْلى وَصَايا المَعالي بَيْـن أَظْهُرِهـمْ

حَتَّى لقد ظَـنَّ قَـوْمٌ أَنَّها سُـوَرُ

يالَيْتَ شِعْـريَ مَنْ هاتَـا مآثِـرُهُ

ماذا الذي بِبُلـوغِ النَّجْـم يَنتظِـرُ

بالشعْرِ طولٌ إذا اصطَكَّتْ قَصائِـدُهُ

فِي مَعْشَرٍ وبهِ عَنْ مَعْشـر قِصَـرُ

سافِرْ بطرْفِكَ فِي أَقْصَى مَكارِمِنـا

إنْ لَمْ يكُنْ لكَ فِي تأْسِيسها سَفَـرُ

هَلْ أَوْرَقَ المَجْـدُ إلاَّ فِي بنـي أُدَدٍ

أَوِ اجْتُنِي منْهُ لَـوْلا طَيـئٌ ثَمَـرُ

لوْلا أَحادِيثُ بَقَّتْها مآثِرُنـا مِـنَ

النَّدى والرَّدَى لَمْ يُعْجِب السَّمـرُ...

أأطلال هند

أأطْلاَلَ هِنْدٍ ساءَ ما اعْتَضْتِ مِنْ هِنْدِ

أَقايَضْتِ حُورَ العِينِ بالعُونِ والرَّبْـدِ

إذا شئن بالأْلـوانِ كـنَّ عِصَابَـةً

مِنَ الهِنْدِ والآذانِ كُـنَّ مِنَ الصُّغْـدِ

لَعُجْنا عَلَيْكِ العيسَ بَعْـدَ مَعاجهـا

على البِيضِ أَتْراباً على النُّؤْي والـوَد

فَلا دَمْـعَ مالَمْ يَجْـرِ فِي إثْـرِهِ دَمٌ

وَلا وجْدَ مَا لَمْ تَعْيَ عن صِفَةِ الوَجْدِ

ومَـقـدُودَةٍ رُؤْدٍ تَكـادُ تَقدُّهـا

إصَابَتُها بالعَيْـنِ مِنْ حَسَـنِ القَـدّ

تُعَصْفِرُ خَدَّيْهَـا العُيُـونُ بِحُمْـرَة

إذَا وَردَتْ كانَتْ وبَالاً على الـوَرْدِ

إذَا زَهَّدتْنِي فِي الهَوَى خِيفَةُ الـرَّدَى

جَلَتْ ليَ عَنْ وَجْهٍ يُزَهدُ فِي الزُّهْـدِ

وَقفْتُ بِهَا اللَّذاتِ فِي مُتَنَفَّـسٍ مِـنَ

الغَيْثِ يَسْقِي رَوْضَةً فِي ثَرًى جَعْـدِ

وَصَفْراءَ أَحْدَقْنَـا بِهـا فِي حَدَائِـقٍ

تجُود مِن الأثْمـارِ بالثَّعْـدِ والمَعْـدِ

بِقاعِيَّةٍ تَجْرِي عَليْنا كُؤوسُهَا فنُبْـدِي

الذي تُخْفِي ونُخْفـي الذي تُبْـدِي

بنصْرِ بن مَنْصُورِ بنِ بسَّـامٍ انفَـرى

لنا شظَفُ الأيَّامِ عن عِيشَـةٍ رَغـدِ

ألاَ لاَ يَمُـدَّ الدَّهْـرُ كَفًّـا بِسَيـئٍ

إلى مُجْتَدِي نصْرٍ فَتُقْطَعْ مِنَ الزَّنـدِ

بسَيْـبِ أبِي العَبَّـاسِ بَـدلَ أَزْلُنَـا

بخفضٍ وصَرْنا بَعْدَ جَزْرٍ إلـى مَـد

غِنِيتُ بهِ عَمَّـنْ سِـوَاهُ وحُولَـتْ

عِجَافُ ركابي عَنْ سُعَيْدٍ إلى سَعْـد

لَهُ خُلُـقٌ سَهْـلٌ ونَفـسٌ طِبَاعُهَـا

لَيَانٌ ولكِنْ عِرْضُهُ مِن صَفـاً صَلْـدِ

رَأَيْتُ اللَّيـالي قَـدْ تَغيَّـرَ عَهْدُهـا

فَلمَّا تَرَاءَى لِي رَجَعْنَ إلـى العَهْـدِ

أَسـائِـلَ نَصْـرٍ لاتَسَلْـهُ ، فإنَّـهُ

أَحَنُّ إلى الإرفادِ منْكَ إلـى الرفْـدِ

فتًى لايُبَالي حيـنَ تَجتَمِـعُ العُلـى

لَهُ أن يكونَ المالُ فِي السُّحْقِ والبُعْـدِ

فَتًى جُـودُه طبْـعٌ فليْـسَ بحافِـلٍ

أَفِي الجَوْرِ كانَ الجودُ مِنْهُ أَم القَصْـدِ

إِذَا طـرقَتْـهُ الْحَادِثَـاتُ بنكبَـةٍ

مَخَضْنَ سِقَاءً مِنه ليْسَ بِـذِي زُبْـدِ

ونَبَّهْنَ مِثـلَ السَّيْـفِ لو لَمْ تَسُلَّـهُ

يـدانِ لَسَلَّتْـهُ ظُبـاهُ مِنَ الغِمْـدِ

سَأَحْمَدُ نَصْـراً ماحَيِيـتُ وإنَّنـي

لأعْلَمُ أن قد جَلَّ نَصْـرٌ عن الحَمْـدِ

تَجلَّى بهِ رُشْدِي وأَثْرَتْ بِـه يَـدِي

وفَاضَ به ثَمْدِي وأَوْرَى بـهِ زَنْـدِي

فإن يَكُ أَرْبَى عَفْوُ شُكري عَلى نَدى

أُناس فقَدْ أَرْبَى نَدَاهُ علـى جُهْـدِي

ومـازَالَ مَنشـوراً عَلَـيَّ نَـوَالـهُ

وعِنْدِيَ حتَّى قد بَقِيـتُ بلا عِنْـدي

وَقصَّـرَ قَوْلـي مِنْ بَعْـدِ مـا أَرَى

أقُولُ ! فأُشجِي أُمَّـةً وأَنا وَحْـدِي

بَغَيْـتُ بِشِعْـرِي فاعْتَـلاهُ بِبَذْلِـه

فَلا يَبْغِ فِي شِعْـرٍ لهُ أَحَـدٌ بَعْـدِي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:14 pm


أبو العتاهية
هو إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي، أبو إسحاق
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 130 هـ / 747 م ـ توفي سنة 211 هـ / 826 م
شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار بن برد وأبي نواس وأمثالهما.
كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره، ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد.
كان في بدء أمره يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم، وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك الخليفة العباسي المهدي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل إن لم يقل الشعر، فعاد إلى نظمه، فأطلقه، وتوفي في بغداد.
بعض قصائده

الخير والشر
الخَيـرُ والشَّـرُّ عَـادَاتٌ وأَهَـواءُ

وقَدْ يَكونُ مِنَ الأَحبَـابِ أَعْـداءُ

للحُكمِ شَاهِدُ صِـدقٍ مَنْ تَعمـدَهُ

وللحَليـمِ عَنِ العَـوْراتِ إعضـاءُ

كُلٌّ لَهُ سَعيُهُ ، والسَّعـيُ مُختَلِـفٌ

وَكُلُّ نَفـسٍ لَهَا فِي سَعيِـهَا شَـاءُ

لِكُـلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ عِنـدَ عـالِـمِـهِ

مَنْ لَمْ يكُنْ عالِماً لَمْ يَدرِ مَا الـدَّاءُ

الحَمدُ للهِ يَقضِـي مَا يَشَـاءُ ، ولاَ

يُقضَى علَيهِ ، وَمَا للخَلقِ مَا شَـاءُوا

لَمْ يُخْلَقِ الخَلْـقُ إلاَّ للفَنَـاءِ مَـعاً

تَفْنَى وتَبقَـى أَحَادِيـثٌ وأَسْـماءُ

يَا بُعدَ مَنْ مَاتَ مِمّن كَانَ يُلطِفُـهُ

قَامَتْ قِيامَتُـهُ ، والنَّـاسُ أَحيَـاءُ

يُقْصِي الخَليلُ أَخَـاهُ عِنـدَ مِيتَتِـهِ

وَكُلُّ مَنْ مَـاتَ أَقْصَتْـهُ الأَخِـلاّءُ

لَمْ تَبكِ نَفْسُـكَ أَيَّامَ الحيَـاةِ لِمَـا

تَخشَى ، وأنتَ عَلَى الأَمواتِ بَكَّـاءُ

أَستَغفِرُ اللهَ مِنْ ذَنبِي وَمِـنْ سَرَفِـي

إنِّي ، وإِنْ كُنتُ مَستُوراً ، لَخَطَّـاءُ

لَمْ تَقتَحمْ بِي دَوَاعِي النَّفسِ مَعصِيةً

إِلاَّ وبَينِـي وبَيـنَ النُّـورِ ظَلْمَـاءُ

كَمْ رَاتعٍ فِي رِيَاضِ العَيـشِ تَتَبَعُـهُ

مِنـهُنَّ دَاهِيـةٌ ، تَرْتَـجُّ ، دَهيَـاءُ

وللحَـوادِثِ سَـاعَـاتٌ مُصَرَّفَـةٌ

فِيـهِنَّ للحَيـنِ إِدْنَـاءٌ وإِقْصَـاءُ

كُلٌّ يُنَقَّلُ فِي ضِيـقٍ ، وَفِي سَعَـةٍ

وللـزَّمَـانِ بِـهِ شَـدٌّ وإِرْخَـاءُ

...

في غرور المطامع
حتَّـى مَتَـى يَستَفِـزّنِـي الطّمَـعُ

ألَيـسَ لِـي بالكَفَـافِ مُتّـسَـعُ

مَـا أفضَـل الصّبـرَ والقَنـاعَـةَ

للنّـاسِ جَميـعاً ، لَوْ أَنَّهُـمْ قَنِعُـوا

وَأخْـدَعَ اللّيْـلَ وَالنّـهارَ لأقْـوام

أَراهُـمْ، فِي الغَـيِّ ، قَـدْ رَتَعـوا

أَمَّـا الـمَنَـايـا ، فَغَيـرُ غَافِلَـةٍ

لِكُـلِّ حَـيٍّ مِنْ كَأسِهَـا جُـرَعُ

أَيُّ لَبيـبٍ تَصْفُـو الـحَيـاةُ لَـهُ

وَالـمَـوْتُ وِرْدٌ لَـهُ ، وَمُنتَجَـعُ

وَالخَلْـقُ يَمضِـي يَوْمـاً ببَعضِهِـمِ

بَعضـاً ، فَهُـمْ تابِـعٌ وَمُتّـبَـعُ

يَـا نَفْـسُ مَـا لِـي أَرَاكِ آمِنَـةً

حَيثُ يَكُونُ الرَّوْعَـاتُ ، وَالفَـزَعُ

مَـا عُـدَّ للنَّـاسِ فِـي تَصَـرّفِ

حَـالاتِهِـمْ مِـنْ حَـوادِثٍ تَقَـعُ

لَقَـدْ حَلَبْـتُ الـزَّمَـانَ أَشطُـرَهُ

فَكَانَ فيـهِنّ الصَّـابُ ، والسَّلَـعُ

مَا لِي بِمـا قَـدْ أتَـى بِـهِ فَـرَحٌ

وَلاَ عَلَـى مَـا وَلَّـى بِـهِ جَـزَعُ

للهِ دَرُّ الـدُّنَـى لَـقَـدْ لَعِـبَـتْ

قَبْلِي بقَـوْمٍ ، فَمَا تُـرَى صَنَعُـوا

بَـادوا وَوَفّـتْـهُـمُ الأَهِلَّـةُ مَـا

كَـانَ لَهُـمْ ، وَالأَيّـامُ وَالجُمَـعُ

أَثْـرَوْا ، فَلَـمْ يُدخِلـوا قُبُورَهُـمُ

شَيـئاً مِنَ الثّـرْوَةِ التِّـي جَمَعُـوا

وكَـانَ مَـا قَـدَّمُـوا لأَنْفُسِهِـمْ

أَعْظَـمَ نَفْـعاً مِنَ الـذي وَدَعُـوا

غَـداً يُنَـادَى مِـنَ القُبُـورِ إلـى

هَـوْلِ حِسَـابٍ عَلَيْـهِ يُجتَمَـعُ

غَداً تُوَفَّـى النُّفـوسُ مَا كَسَبَـتْ

وَيُحصِـدُ الزَّارِعُـونَ مَـا زَرَعُـوا

تَبَـارَكَ اللهُ ، كَيـفَ قَـدْ لَعِبَـتْ

بِالنّـاسِ هَـذِهِ الأَهْـواءُ والبِـدَعُ

شَتَّـتَ حُـبُّ الدُّنَـى جَمَاعَتَهُـمْ

فِيهَا ، فَقَدْ أَصبَحُـوا وَهُـمْ شِيَـعُ
...

تزود من الدنيا
أَلاَ نَحـنُ فِي دَارٍ قَليـلٍ بَقاؤهَـا

سَريعٍ تَدَاعِيـهَا ، وَشِيـكٍ فَنَاؤهَـا

تَزَوّدْ مِنَ الدُّنْيا التُّقَى والنُّهَى ، فَقَـدْ

تَنكّرَتِ الدُّنْيا وَحَـانَ انْقِضاؤهَـا

غَداً تَخرَبُ الدُّنْيا ، ويَذهَبُ أهلُهـا

جَمِيعاً ، وتُطْوَى أَرْضُها وسَماؤهَـا

تَـرَقّ مِنَ الدُّنْيـا إلـى أَيّ غَايَـةٍ

سَمَوْتَ إِليَـهَا ، فالمَنايَـا وَرَاؤهَـا

ومَنْ كَلّفَتْهُ النَّفسُ فَـوْقَ كَفَافِهَـا

فَمَا يَنقَضِي حَتَّى المَمَـاتِ عَنَاؤهَـا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:16 pm


أبو نواس
هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي، بالولاء
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 146 هـ / 763 م ـ توفي سنة 198 هـ / 813 م
شاعر العراق في عصره، ولد في الأهواز من بلاد خوزستان ونشأ بالبصرة، ورحل إلى بغداد فاتصل فيها بالخلفاء من بني العباس، ومدح بعضهم، وخرج إلى دمشق، ومنها إلى مصر، فمدح أميرها، وعاد إلى بغداد فأقام بها إلى أن توفي فيها.
كان جده مولى للجراح بن عبد الله الحكمي، أمير خراسان، فنسب إليه.
وفي تاريخ ابن عساكر أن أباه من أهل دمشق، وفي تاريخ بغداد أنه من طيء من بني سعد العشيرة.
هو أول من نهج للشعر طريقته الحضرية وأخرجه من اللهجة البدوية، وقد نظم في جميع أنواع الشعر، وأجود شعره خمرياته.

بعض قصائده
أيا باكي الأطلال
أيا باكيَ الأطـْلالِ غَيّرَهَـا البِلَـى

بكيْتَ بعينٍ لا يَجِـفّ لَهـا غَـرْبُ

أتَنْعَتُ داراً قـد عَفَـتْ، وتغَيّـرَتْ

فإنّي لما سالَمْتَ من نَعْتِـها حـرْبُ

ونَدْمانِ صِدقٍ ، باكَرَ الرّاحَ سُحـرةً

فأضْحى ، وما مِنْهُ اللسانُ ولا القلْبُ

تأنّيْتُهُ كيْما يُفِيـق ، ولم يُفِـقْ إلـى

أن رَأيتُ الشمسَ قد حازَها الغـرْبُ

فَقامَ يَخالُ الشمـسَ لَمّـا ترَحّلَـتْ

فنادى : صَبوحاً ، وهْيَ قد قرُبتْ تخْبو

وَحاوَل نحوَ الكأسِ مشْياً ، فلم يُطِـقْ

من الضّعْفِ ، حتى جاء مختبِطاً يحْبـو

فَقُلْتُ لِساقينا: اسقِهِ ، فانْبَـرَى لـهُ

رفيقٌ بما سُمناهُ من عمـلٍ ، نَـدْبُ

فَناوَلَهُ كَأساً جَلَـتْ عـن خُمـارِهِ

وأتْبَعَـهُ أُخرى ، فثـابَ لـه لُـبُّ

إذا ارْتَعَشَتْ يُمناه بالكأسِ ، رَقّصَتْ

به ساعةً حتـى يُسَكّنَـها الشُّـرْبُ

فَغَنّى وَما دارَتْ لـه الكـأسُ ثالِثـاً

تَعَزّى بِصَبْرٍ بعْـدَ فاطِمـةَ القَلْـبُ

...

دع الأطلال
دعِ الأطْلالَ تَسْفِيـها الْجَنُـوبُ

وتُبلي عَهْـدَ جِدَّتِهـا الخطـوبُ

وخَلّ لِراكِـبِ الوَجْنـاءِ أرْضـاً

تَخُبّ بـها النّجيبـةُ والنجيـبُ

بـلادٌ نَبْتُـها عُـشَـرٌ وطَلْـحٌ

وأكثرُ صيْدِهـا ضَبُـعٌ وذيـبُ

ولا تأخُذْ عـن الأعْـرابِ لـهْواً

ولا عيْشـاً فعيشُهُـمُ جَـديـبُ

دَعِ الألبـانَ يشْـرَبُهـا رِجـالٌ

رقيـقُ العَيْـشِ بَيْنَهُـمُ غريـبُ

إذا رابَ الْحَلِيـبُ فَبُـلْ عليـهِ

ولا تُحْـرَجْ فمَا فِي ذاكَ حُـوبُ

فأطْيَـبُ منْـه صَافِيـةٌ شَمُـولٌ

يَطوفُ بكأسِهـا سَـاقٍ أديـبُ

أقـامَـتْ حِقْبَـةً فِي قَعْـرِ دَنٍّ

تَفـورُ ، وما يُحَـسّ لها لهِيـبُ

كأنّ هديرَها فِي الـدّنّ يَحْكـي

قِـرَاةَ القَـسّ قابلَـهُ الصّليـبُ

تَمُـدّ بـها إلَيْـكَ يَـدَا غُـلامٍ

أغَـنّ ، كـأنّـهُ رَشَـأٌ رَبيـبُ

غذتـهُ صنَعَـةُ الدّايـاتِ حَتّـى

زهـا ، فَزَهَـا بـه دَلٌّ وطيـبُ

يَجُـرّ لكَ العِنـانَ ، إذا حَساهـا

ويفتـحُ عَقـد تكّتـه الدّبيـبُ

وإن جَمَّشْتَـه خَلَبَتْـكَ مـنـه

طَرَائِفُ تُسْتَخَـفّ لَهـا القُلـوبُ

ينـوءُ بـرِدْفِـهِ، فـإذا تَمَشّـى

تَثَنّـى ، فِي غَلائِلِـهِ ، قَضِيـبُ

يكادُ مـن الـدّلالِ ، إذا تَثَنّـى

عليْكَ ، ومن تساقُطـهِ، يـذوبُ

وأحْمـقَ مِـن مُغَيِّبـةٍ تـراءى

إذا ما اخْتـانَ لَحْظَتَـها مرِيـبُ

أعاذِلَتي اقْصُري عن بعْضِ لوْمـي

فَراجِي توْبَتـي عنْـدي يَخِيـبُ

تَعيّبيـن الذّنـوبَ ، وأيّ حُـرٍّ

مِن الفِتيانِ ، ليـسَ لَـهُ ذنـوبُ

فهذا العيـش لا خِيـمُ البَـوادي

وهذا العيـش لا اللبـن الحليـبُ

فأيْنَ البدْوُ مـن إيـوان كِسْـرَى

وأيْنَ مـنَ المَياديـنِ الـزُّرُوبُ ؟

غُرِرْتِ بتوْبتي ، ولَجَجْـتِ فيـها

فشُقّي اليـومَ جَيْبَـكِ لا أتـوبُ
...

يا طيبنا
يا طِيبَنا بقُصُورِ القُفـصِ، مُشرِفَـةً

فيها الدّساكِـرُ، والأنـهارُ تطّـرِدُ

لَمّا أخَذْنا بـها الصّهباءَ ، صافيَـةً

كأنّها النّارُ وسـطَ الكـأسِ تتّقِـدُ

جاءتْكَ من بيتِ خـمّارٍ بطِينَتِـها

صَفْرَاءَ ، مثلَ شُعاعِ الشمس، ترْتعدُ

فقام كالغصْنِ قد شُـدّتْ مناطِقُـهُ

ظَبْـيٌ يكادُ من التهْييـفِ ينعقِـدُ

فاسْتَلَّها من فمِ الإبرِيـقِ، فانبعَثَـتْ

مثلَ اللّسانِ جَرَى واستمْسك الجسدُ

فلم نزَلْ في صبَاحِ السبْتِ نأخذُهـا

واللّيْلُ يجمعُنا، حتـى بـدا الأحَـدُ

ثمّ ابْتدأنا الطِّـلا باللّهْـوِ من أمَـمٍ

فِي نعْمةٍ غابَ عنها الضّيقُ والنكَـدُ

حتى بدَتْ غُرَّةُ الإثْنَيـنِ واضِحَـةً

والسّعدُ معترِضٌ، والطالـعُ الأسـدُ

وفِي الثلاثاءِ أعْملْنـا المطـيّ بـها

صَهْباءُ ، ما قرَعَتْـها بالمـزَاجِ يـدُ

والأربعاءِ كسرنـا حـدّ سَورتـها

والكأس يضحك فِي تيجانها الزبـد

ثـمّ الْخَمِيـس وصَلْنَـاهُ بلَيْلَتِـهِ

قَصْفاً ، وتـمَّ لنا بالجمْعـةِ العَـدَدُ

يا حُسْنَنَا! وبحارُ القَصْـفِ تَغْمرنـا

فِي لُجّةِ اللّيْـلِ، والأوْتـارُ تغْتـرِدُ

فِي مجْلسٍ حوْله الأشجـارُ محْدِقـةً

وفِـي جوانبِـهِ الأنـهـارُ تطَّـرِدُ

لا نَسْتَخِـفّ بسـاقينَـا لعِـزّتِـهِ

ولا يـردّ عليـه حكْمَـهُ أحَــدُ

عند الأمير أبي عيسى الذي كمُلَـتْ

أخلاقه، فهـي كـالأوْراقِ تُنْتَقَـدُ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:18 pm


ابو فراس الحمداني
هو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربعي، أبو فراس
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 320 هـ / 932 م ـ توفي سنة 357 هـ / 967 م
شاعر أمير، فارس، ابن عم سيف الدولة الحمداني، له وقائع كثيرة، قاتل بها بين يدي سيف الدولة، وكان سيف الدولة يحبه ويجله ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه، وقلده منبج وحران وأعمالها، فكان يسكن بمنبج ويتنقل في بلاد الشام.
جرح في معركة مع الروم، فأسروه وبقي في القسطنطينية أعواماً، ثم فداه سيف الدولة بأموال عظيمة.
قال الذهبي: كانت له منبج، وتملك حمص وسار ليتملك حلب فقتل في تدمر.
وقال ابن خلّكان: مات قتيلاً في صدد (على مقربة من حمص)، قتله رجال خاله سعد الدولة.
بعض قصائده
أراك عصي الدمع

أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُـكَ الصّبـرُ

أمَا لِلْهَوَى نَهْيٌ عَلَيْـكَ وَلا أمْـرُ ؟

بَلى ، أنَا مُشتَـاقٌ ، وَعِنْديَ لَوْعَـةٌ

وَلَكِنّ مِثْلـي لا يُـذَاعُ لَـهُ سِـرُّ

إذا اللّيلُ أضْوَاني بَسَطتُ يدَ الـهَوَى

وَأذْلَلْتُ دَمْعـاً من خَلائقـهِ الكِبْـرُ

تَكادُ تُضِيءُ النّـارُ بيـنَ جَوَانِحِـي

إذا هيَ أذْكَتْـهَا الصّبَابَـةُ والفِكْـرُ

مُعَلّلَتي بالوَصْـلِ ، وَالمَـوْتُ دُونَـهُ

إذا مِتُّ ظَمْآنـاً فَلا نَـزَل القَطْـرُ

حَفِظْـتُ وَضَيَّعْـتِ المَـوَدّةَ بَيْنَنَـا

وأحسنُ ، مِن بَعضِ الوَفاءِ لكِ العُذْرُ

وَمَـا هَـذِهِ الأيّـامُ إلاّ صَحَائِـفٌ

لأَحرُفِها ، مِنْ كَفّ كاتِبها ، بَشْـرُ

بنَفسي مِنَ الغَادِيـنَ فِي الحَيّ غَـادَةً

هَوَايَ لهَا ذَنْبٌ ، وَبَهْجَتُـها عُـذْرُ

تَرُوغُ إلى الوَاشِيـنَ فِيَّ ، وإنَّ لِـي

لأُذْناً بِهَا ، عَنْ كُلّ وَاشِيَـةٍ ، وَقـرُ

بَدَوْتُ ، وَأهْلي حَاضِرُونَ ، لأنّنـي

أرَى أنّ دَاراً ، لَسْتِ مِنْ أهلِها ، قَفْرُ

وَحَارَبْتُ قَوْمي فِي هَوَاكِ ، وإنّهُـمْ

وَإيّايَ ، لَوْلا حُبّـكِ ، المَاءُ وَالخَمـرُ

فإنْ يَكُ مَا قَالَ الوُشَـاةُ وَلْمُ يَكُـنْ

فقَدْ يَهدِمُ الإيِمَانُ مَا شَيّـدَ الكُفـرُ

وَفَيـتُ ، وفِي بَعضِ الوَفَـاءِ مَذَلّـةٌ

لآنِسَةٍ فِي الحَـيّ شِيمَتُـهَا الغَـدْرُ

وَقُورٌ ، وَرَيْعَـانُ الصِّـبَا يَسْتَفِزّهـا

فَتَأْرَنُ ، أحْيَاناً ، كمَـا أرِنَ المُهْـرُ

تُسَائِلُنـي : مَنْ أنتَ ؟ وَهيَ عَلِيمَـةٌ

وَهَلْ بِفَتىً مِثْلي عَلى حَالِـهِ نُكـرُ ؟

فَقُلتُ كمَا شاءَتْ وَشَاءَ لَهَا الهَـوَى

قَتِيلُكِ ! قالَتْ : أيّهُـمْ ؟ فهُمُ كُثـرُ

فَقُلْتُ لَهَا : لَوْ شِئْـتِ لَمْ تَتَعَنّتـي

وَلَمْ تَسألي عَني وَعِنْـدَكِ بـي خُبـرُ

فَقَالَتْ : لَقد أزْرَى بكَ الدّهرُ بَعدنـا

فَقُلتُ : مَعاذَ الله بَل أنتِ لا الدّهـرُ

وَما كانَ للأحزَانِ ، لَوْلاكِ ، مَسلَكٌ

إلى القَلْبِ ، لكِنّ الهَوَى للبِلى جسـرُ

وَتَهْلِكُ بَينَ الهَـزْلِ والجِـدّ مُهجَـةٌ

إذا مَا عَداها البَيـنُ عَذّبَهـا الهَجْـرُ

فَأيْقَنْتُ أنْ لا عِـزّ بَعـدي لعاشِـقٍ

وَأنّ يَدِي مِمّا عَلِقْـتُ بِـهِ صِفْـرُ

وَقَلّبْـتُ أمْـرِي لا أرَى لي رَاحَـةً

إذا البَينُ أنْسَانـي ألَحّ بـيَ الهَجْـرُ

فَعُدْتُ إلى حكمِ الزّمـانِ وَحكمِهـا

لَهَا الذّنْبُ لا تُجْزَى بِـهِ وَليَ العُـذْرُ

كَأنـي أُنَـادي دُونَ مَيْثَـاءَ ظَبْيَـةً

على شَرَفٍ ظَمْيَـاءَ جَلّلَهـا الذّعـرُ

تَجَفّـلُ حِينـاً ، ثُمّ تَرْنُـو كَأنّهـا

تُنادي طَلاً بالوَادِ أعجَـزَهُ الحُضْـرُ

فَلا تُنْكِرِينـي ، يَابْنَةَ العَـمِّ ، إنّـهُ

ليَعرِفُ مَن أنكَرْتِهِ البَـدْوُ وَالحَضْـرُ

وَلا تُنْكِرِينـي ، إنّنـي غَيرُ مُنْكَـرٍ

إذا زَلّتِ الأقْدامُ ، وَاستُنـزِلَ النَّصْـرُ

وَإنـي لجَـرّارٌ لِكُـلِّ كَتـيـبَـةٍ

مُعَـوَّدَةٍ أنْ لا يَخِـلَّ بِهَـا النّصـر

وَإنـي لَنَـزّالٌ بِكُـلِّ مَـخُـوفَـةٍ

كَثِيـرٌ إلى نُزّالِهَـا النّظَـرُ الشَّـزْرُ

فَأَظمأُ حتَّى تَرْتَوي البِيـضُ وَالقَنَـا

وَأسْغَبُ حتَّى يَشبَعَ الذّئبُ وَالنِّسـرُ

وَلا أُصْبِـحُ الحَيَّ الخَلُـوفَ بِغَـارَةٍ

وَلا الجَيشَ مَا لَمْ تأتِه قَبلـيَ النُّـذْرُ

وَيا رُبَّ دَارٍ ، لَمْ تَخَفْنـي ، مَنِيعَـةٍ

طَلَعتُ عَلَيْهَا بالـرّدى ، أنا وَالفَجـرُ

وَحَيٍّ رَدَدْتُ الخَيـلَ حَتَّـى مَلكتُـهُ

هَزِيمـاً وَرَدّتْنـي البَرَاقِـعُ وَالخُمْـرُ

وَسَاحِبَةِ الأذْيالِ نَحـوي ، لَقِيتُهَـا

فَلَمْ يَلقَهـا جَافِي اللّقَـاءِ وَلا وَعْـرُ

وَهَبْتُ لَهَا مَا حَـازَهُ الجَيـشُ كُلَّـهُ

وَرُحْتُ وَلَمْ يُكشَفْ لأبْياتِهـا سِتـرُ

وَلا رَاحَ يُطْغِينـي بأثْوَابِـهِ الغِنـى

وَلا بَاتَ يَثْنينـي عَنِ الكَرَمِ الفَقْـرُ

وَما حَاجَتي بالـمَالِ أبْغـي وُفُـورَهُ

إذا لَمْ أفِرْ عِرْضِـي فَلا وَفَرَ الوَفْـرُ

أُسِرْتُ وَما صَحبي بعُزْلٍ لدى الوَغى

وَلا فَرَسي مُهـرٌ ، وَلا رَبُّـهُ غُمْـرُ

وَلكِنْ إذا حُمّ القَضَاءُ على امـرِىءٍ

فَلَيْـسَ لَهُ بَـرٌّ يَقِيـهِ ، وَلا بَحْـرُ

وَقالَ أُصَيْحَابي : الفِرَارُ أوِ الـرَّدى ؟

فقُلتُ : هُمَا أمرَانِ ، أحلاهُما مُـرّ

وَلَكِنّنـي أمْضِـي لِمَـا لا يَعِيبُنـي

وَحَسبُكَ من أمرَيـنِ خَيرُهما الأسْـرُ

يَقُولونَ ، لي : بِعتَ السّلامَةَ بالرّدى

فَقُلْتُ : أمَا وَالله ، مَا نَالَنـي خُسْـرُ

وَهَلْ يَتَجَافَى عَنـيَ المَـوْتُ سَاعَـةً

إذَا مَا تَجَافَى عَنـيَ الأسْرُ وَالضّـرُّ ؟

هُوَ المَوْتُ ، فاختَرْ ما عَلا لك ذِكْرُه

فلَمْ يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذكـرُ

وَلا خَيـرَ فِي دَفْعِ الـرّدَى بِمذَلّـةٍ

كمَا رَدّهَا ، يَوْماً بِسَوْءَتِـهِ عَمـرُو

يَمُنّـونَ أنْ خَلّوا ثِيَابـي ، وَإنّمَـا

عَليّ ثِيَابٌ ، من دِمَائِهِـمُ ، حُمْـرُ

وَقَائِمُ سَيْـفٍ فيهِمُ انْـدَقّ نَصْلُـهُ

وَأعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطّـمَ الصّـدرُ

سَيَذْكُرُنـي قَوْمي إذا جَدّ جدّهُـمْ

وفِي اللَّيْلَةِ الظَلْمَـاءِ يُفْتَقَـدُ البَـدْرُ

فإنْ عِشْتُ فَالطّعْـنُ الذي يَعْرِفُونَـه

وَتِلْكَ القَنَا والبِيضُ والضُّمّرُ الشُّقـرُ

وَإنْ مِتّ فالإنْسَـانُ لا بُـدّ مَيّـتٌ

وَإنْ طَالَتِ الأيّامُ ، وَانْفَسَحَ العمـرُ

وَلَوْ سَدّ غَيرِي ما سددتُ اكتفَوْا بـهِ

وَما كانَ يَغلو التّبـرُ لَوْ نَفَقَ الصُّفْـرُ

وَنَحْنُ أُنَـاسٌ ، لا تَوَسُّـطَ عِنْدَنَـا

لَنَا الصّدرُ ، دُونَ العالَمينَ ، أو القَبرُ

تَهُـونُ عَلَيْنَا فِي المَعَالـي نُفُوسُنَـا

وَمَنْ خَطَبَ الحَسناءَ لَمْ يُغلِها المَهـرُ

أعَزُّ بَني الدّنْيَا وَأعْلَـى ذَوِي العُـلا

وَأكرَمُ مَن فَوقَ التـرَابِ وَلا فَخـْرُ

...

إني منعت
إنِّـي مُنِعْـتُ مِنَ المَسِيـرِ إلَيْكُـمُ

وَلوِ اسْتَطَعْـتُ لَكُنْـتُ أوّلَ وَارِدِ

أشكُو ، وَهَلْ أشكُو جِنَايَـةَ مُنْعِـمٍ

غَيْظُ العَدُوّ بِهِ ، وَكَبْتُ الحَاسِـدِ ؟

قَدْ كُنْتَ عُدّتِيَ التـي أسْطُـو بِها

وَيَدي إذا اشتَدّ الزّمَـانُ وَسَاعِـدي

فَرُمِيـتُ مِنْـكَ بِغَيْـرِ مَا أمّلْتُـهُ

وَالمَـرْءُ يَشْـرَقُ بِالـزّلالِ البَـارِدِ

لَكِنْ أتَتْ دُونَ السّـرُورِ مَسَـاءَةٌ

وَصَلَتْ لهَا كَفُّ القَبُـولِ بِسَاعِـدِ

فَصَبَرْتُ كَالوَلَـدِ التّقِـيّ ، لِبِـرّهِ

أغْضَـى عَلى ألَمٍ لِضَـرْبِ الوَالِـدِ

وَنَقَضْتُ عَهْداً كَيْفَ لـي بِوَفَائِـهِ

وَسُقيتُ دُونَكَ كأسَ هَـمٍّ صَـارِدِ
...
وقوفك في الديار
وُقُوفُكَ فِي الدّيَـارِ عَلَيـكَ عَـارُ

وَقَـدْ رُدّ الشّـبَابُ الـمُسْتَعَـارُ

أبَعْـدَ الأربَعِيـنَ مُـجَـرَّمَـاتٌ

تَمَـادٍ فِي الصّبَابَـةِ ، واغتِـرَارُ ؟

نَزَعْـتُ عَـنِ الصِّـبَا ، إلاّ بَقَايَـا

يُحَفّدُها ، عَلى الشّيـبِ ، العُقـارُ

وَقَالَ الغَانِيَـاتُ : سَـلا ، غُلامـاً

فكَيفَ بِـهِ وَقَدْ شَـابَ العِـذَارُ ؟

وَمَا أنْسَى الزّيَـارَةَ مِنْـكِ وَهْنـاً

وَمَوْعِـدُنَـا مَعَـانٌ وَالـحِيَـارُ

وَطَالَ اللّيلُ بـي ، وَلَـرُبّ دَهْـرٍ

نِعِمْـتُ بِـهِ ، لَيَـالِيـهِ قِصَـارُ

عَشِقْـتُ بِهَـا عَـوَارِيّ اللّيَالـي

أحَـقّ الخَيـلِ بالرّكـضِ المِعـارُ

وَندْمَانـي : السّريعُ إلـى لِقَائـي

عَلى عَجَـلٍ ، وَأقْدَاحـي الكِبَـارُ

وَكَـمْ مِنْ لَيْلَـةٍ لَـمْ أُرْوَ مِنْـهَا

حَنَنْـتُ لَهَـا ، وَأرّقَنـي ادّكَـارُ

قَضَانـي الدَّينَ مَاطِلُـهُ ، وَوَافَـى

إلـيّ بِهَـا ، الفُـؤادُ المُسْتَطَـارُ

فَبِتّ أعُـلّ خَمْـراً مِنْ رُضَـابٍ

لَهَا سُكْـرٌ وَلَيْـسَ لَهَا خُـمَـارُ

إلـى أنْ رَقّ ثَـوْبُ اللّيـلِ عَنّـا

وَقَالَتْ : قُـمْ ! فقد برد السُّـوَارُ

وَوَلّتْ تَسْرُقُ اللّحَظَـاتِ نَحْـوِي

عَلى فَـرَقٍ كَمَا التَفَـتَ الصُّـوَارُ

دَنَا ذَاكَ الصّبَـاحُ ، فلَسـتُ أدرِي

أشَـوْقٌ كَانَ مِنْـهُ ؟ أمْ ضِـرَارُ ؟

وَقَد عَادَيتُ ضَوْءَ الصّبـحِ حتَّـى

لِطَرْفـي، عَـنْ مَطَالِعِـهِ ، ازْوِرَارُ

وَمُضْطَـغِـنٍ يُـرَاوِدُ فِـيَّ عَيْبـاً

سَيَلْقَـاهُ ، إذا سُكِـنَـتْ وَبَـارُ

وَأحْسِـبُ أنّـهُ سَيَجُـرّ حَرْبـاً

عَلـى قَـوْمٍ ذُنُـوبُهُـمُ صِغَـارُ

كمَـا خَزِيَـتْ بِرَاعِيـها نُمَيْـرٌ

وَجَـرّ عَلى بَنـي أسَـدٍ يَسَـارُ

وَكَمْ يَوْمٍ وَصَلْـتُ بفَجْـرِ لَيْـلٍ

كَأنّ الرّكْـبَ تَحْتَهُـمَا صِـدارُ

إذا انْحَسَـرَ الظّـلامُ امْـتَـدّ آلٌ

كَـأنّـا دُرّهُ ، وَهُـوَ البِـحَـارُ

يَمُوجُ عَلى النّوَاظِـرِ ، فَهْـوَ مَـاءٌ

وَيَلْفَـحُ بِالهَوَاجِـرِ ، فَهْـوَ نَـارُ

إذَا مَـا العِـزّ أصْبَـحَ فِي مَكَـانٍ

سَمَـوْتُ لَـهُ ، وَإنْ بَعُـدَ المَـزَارُ

مُقامي ، حَيثُ لا أهْـوَى ، قَلِيـلٌ

وَنَوْمي ، عِنْـدَ مَن أقْلـي ، غِـرَارُ

أبَتْ لي هِمّتـي ، وَغِـرَارُ سَيْفـي

وَعَـزْمـي ، وَالمَطِيّـةُ ، وَالقِفَـارُ

وَنَفْـسٌ، لا تُجَـاوِرُهَـا الدّنَايَـا

وَعِـرْضٌ، لا يَـرِفّ عَلَيْـهِ عَـارُ

وَقَوْمٌ ، مِثلُ مَن صَحِبـوا ، كِـرَامٌ

وَخَيلٌ ، مِثلُ من حَملـتْ ، خيـارُ

وَكَمْ بَلَـدٍ شَتَـتْـنَـاهُـنّ فِيـهِ

ضُحـىً ، وَعَـلا مَنَابِـرَهُ الغُبَـارُ

وَخَيـلٍ ، خَفّ جَانِبُـهَا ، فَلَـمّا

ذُكِـرْنَـا بَيْنَـهَا نُسِـيَ الفِـرَارُ

وَكَمْ مَلِكٍ، نَزَعنـا الـمُلكَ عَنْـهُ

وَجَـبّـارٍ، بِهَـا دَمُـهُ جُـبَـارُ

وَكُـنّ إذَا أغَـرْنَـا عَلَـى دِيَـارٍ

رَجَعـنَ ، وَمِنْ طَرَائِدهَـا الدّيَـارُ

فَقَـدْ أصْبَحْـنَ وَالدّنْيَـا جَمِيـعاً

لَنَـا دَارٌ ، وَمَـنْ تَحْوِيـهِ جَـارُ

إذَا أمْـسَـتْ نِـزَارُ لَنَـا عَبِيـداً

فَـإنّ الـنّـاسَ كُلّهُـمُ نِــزَارُ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:20 pm



الأصمعي
هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 122 هـ / 740 م ـ توفي سنة 216 هـ / 831 م
راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان. نسبته إلى جده أصمع، ومولده ووفاته في البصرة.
كان كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة. أخباره كثيرة جداً. وكان الرشيد يسميه (شيطان الشعر).
قال الأخفش: ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي.
وقال أبو الطيب اللغوي: كان أتقن القوم للغة، وأعلمهم بالشعر، وأحضرهم حفظاً.
وكان الأصمعي يقول: أحفظ عشرة آلاف أرجوزة.
وللمستشرق الألماني وليم أهلورد (Vilhelm Ahiwardt ) كتاب سماه (الأصمعيات) جمع فيه بعض القصائد التي تفرد الأصمعي بروايتها.
تصانيفه كثيرة، منها (الإبل)، و (الأضداد)، و (خلق الإنسان)، و (المترادف)، و (الفرق) أي الفرق بين أسماء الأعضاء من الإنسان والحيوان.

قصيدته المشهورة
صوت صفير البلبل
صَـوْتُ صَفِيْـرِ البُلْبُــلِ

هَـيَّـجَ قَلْبِـيَ الثَمِــلِ

الـمَاءُ وَالـزَّهْـرُ مَعَــاً

مَعَ زَهـرِ لَحْظِ الـمُقَـلِ

وَأَنْـتَ يَـاسَيِّــدَ لِـي

وَسَيِّـدِي وَمَـوْلَـى لِـي

فَكَـمْ فَكَـمْ تَـيَّمَنِــي

غُـزَيِّـلٌ عَـقَـيْـقَـلي

قَطَّفْـتُ مِـنْ وَجْـنَـتِـهِ

مِـنْ لَثْـمِ وَرْدِ الـخَجَـلِ

فَقَـالَ بَـسْ بَسْـبَسْتَنِـي

فَـلَـمْ يَجّـدُ بـالـقُبَـلِ

فَـقَـــالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ

وَقَـدْ غَـدَا مُـهَــرْولِ

وَالـخُـودُ مَالَـتْ طَرَبَـاً

مِـنْ فِعْـلِ هَـذَا الرَّجُـلِ

فَـوَلْـوَلَـتْ وَوَلْـوَلَـتُ

وَلـي وَلـي يَاوَيْـلَ لِـي

فَقُـلْـتُ لا تُـوَلْـوِلِـي

وَبَـيِّـنِـي اللُـؤْلُـؤَلَـي

لَـمَّـا رَأَتْـهُ أَشْـمَـطَـا

يُـرِيـدُ غَـيْـرَ القُـبَـلِ

وَبَـعْـدَهُ لاَيَـكْـتَـفِـي

إلاَّ بِطِيْـبِ الوَصْـلَ لِـي

قَالَـتْ لَـهُ حِيْـنَ كَـذَا

انْهَـضْ وَجِـدْ بِـالنَّـقَلِ

وَفِـتْيَـةٍ سَـقَـوْنَـنِـي

قَـهْـوَةً كَالـعَـسَلَ لِـي

شَمَـمْـتُـهَا بِـأَنْـفِـي

أَزْكَـى مِـنَ القَـرَنْـفُـلِ

فِي وَسْـطِ بُسْتَـانٍ حُلِـي

بالـزَّهْـرِ وَالسُـرُورُ لِـي

وَالـعُـودُ دَنْ دَنْـدَنَ لِـي

وَالطَّبْـلُ طَـبْ طَبَّـلَ لِـي

وَالسَّقْـفُ قَدْ سَقْسَـقَ لِـي

وَالرَّقْـصُ قَدْ طَبْطَـبَ لِـي

شَـوَى شَـوَى وَشَاهِـشُ

عَلَـى وَرَقْ سِـفَـرجَـلِ

وَغَـرَّدَ القِمْــرِ يَصِيـحُ

مِـنْ مَـلَـلٍ فِـي مَلَـلِ

فَـلَـوْ تَـرَانِـي رَاكِـبـاً

عَـلَـى حِـمَـارٍ أَهْـزَلِ

يَـمْـشِـي عَلَـى ثَلاثَـةٍ

كَـمَشْيَـةِ الـعَـرَنْجِـلِ

وَالـنَّـاسُ تَرْجِـمْ جَمَلِـي

فِـي السُـوقِ بالـقُلْقُلَـلِ

وَالكُـلُّ كَعْكَـعْ كَعِكَـعْ

خَلْـفِـي وَمِـنْ حُوَيْلَلِـي

لكِـنْ مَـشَـيـتُ هَارِبـا

مِـنْ خَشْيَـةِ العَقَنْقِــلِي

إِلَـى لِـقَــاءِ مَـلِـكٍ

مُـعَـظَّـمٍ مُـبَـجَّــلِ

يَأْمُـرُلِـي بِـخَـلْـعَـةٍ

حَـمْـرَاءْ كَالـدَّمْ دَمَلِـي

أَجُـرُّ فِيـهَـا مَـاشِـيـاً

مُـبَـغْـدِدَاً لـلـذِّيَّــلِ

أَنَا الأَدِيْـبُ الأَلْـمَـعِـي

مِنْ حَـيِّ أَرْضِ المُـوْصِـلِ

نَظِمْتُ قِطُعـاً زُخْـرِفَـتْ

يَعْجِـزُ عَنْـهَا الأَدْبُ لِـي

أَقُــوْلُ فِـي مَطْلَعِهَــا

صَـوْتُ صَفيـرِ البُلْبُــلِ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:27 pm


البحتري
هو الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 206 هـ / 821 م ـ توفي سنة 284 هـ / 897 م
شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري.
قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري.
وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام.
ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج.
له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
بعض قصائده
سلام عليكم
سَلامٌ عَلَيكُـم لا وَفـاءٌ وَلا عَهـدُ

أَمَا لَكُمُ مِن هَجـرِ أَحبابِكُـم بُـدُّ

أَأَحبابَنا قَـد أَنجَـزَ البَيـنُ وَعـدَهُ

وَشيكاً وَلَم يُنجَز لَنا مِنكُـمُ وَعـدُ

أَأَطـلالَ دَارِ العَامِـرِيَّـةِ بِاللِّـوى

سَقَت رَبعَكِ الأَنواءُ مَا فَعَلَت هِنـدُ

أَدارَ اللِّوى بَينَ الصَريـمَةِ وَالحِمَـى

أَمَا لِلهَوَى إِلاَّ رَسيسَ الجَوى قَصـدُ

بِنَفسِيَ مَن عَذَّبتُ نَفسـي بِحُبِّـهِ

وَإِن لَم يَكُن مِنـهُ وِصـالٌ وَلا وُدُّ

حَبيبٌ مِنَ الأَحبابِ شَطَّت بِهِ النَّوى

وَأَيُّ حَبيبٍ مَا أَتَـى دُونَـهُ البُعـدُ

إِذا جُزتَ صَحراءَ الغُوَيـرِ مُغَرِّبـاً

وَجازَتكَ بَطحاءَ السَّواجيرِ يَا سَعـدُ

فَقُل لِبَنِي الضَحَّـاكِ مَهـلاً فَإِنَّنِـي

أَنَ الأُفعُوانُ الصِّلُّ وَالضَّيغَمُ الـوَردُ

بَنِي واصِلٍ مَهلاً فَـإِنَّ ابنَ أُختِكُـم

لَهُ عَزَمـاتٌ هَـزلُ آرائِهـا جِـدُّ

مَتَى هِجتُموهُ لا تَهيجوا سِوَى الرَّدَى

وَإِن كَانَ خِرقاً مَا يُحَلُّ لَـهُ عَقـدُ

مَهيباً كَنَصلِ السَّيفِ لَو قُذِفَت بِـهِ

ذُرَى أَجَإٍ ظَلَّـت وَأَعلامُـهُ وَهـدُ

يَوَدُّ رِجالٌ أَنَّنِي كُنتُ بَعـضَ مَـن

طَوَتـهُ المَنايـا لاَ أَرُوحُ وَلا أَغـدو

وَلَولاَ احتِمالِي ثِقـلَ كُـلِّ مُلِمَّـةٍ

تَسوءُ الأَعادِي لَم يَوَدُّوا الَّذي وَدُّوا

ذَرينِي وَإِيَّاهُم فَحَسبِـي صَريـمَتِي

إِذا الحَربُ لَم يُقدَح لِمُخمِدِها زَنـدُ

وَلِي صاحِبٌ عَضبُ المَضارِبِ صَارِمٍ

طَويلُ النَّجـادِ مَا يُفَـلُّ لَـهُ حَـدُّ

وَباكِيَـةٍ تَشكُـو الفِـراقَ بِأَدمُـعٍ

تُبادِرُها سَحّاً كَمـا انتَثَـرَ العِقـدُ

رَشادَكَ لا يَحزُنكَ بَيـنُ ابنِ هِمَّـةٍ

يَتوقُ إِلَى العَليـاءِ لَيـسَ لَـهُ نَـدُّ

فَمَن كَانَ حُرّاً فَهوَ لِلعَزمِ وَالسُّـرَى

وَلِلَّيلِ مِن أَفعالِـهِ وَالكَـرَى عَبـدُ

وَلَيلٍ كَـأَنَّ الصُّبـحَ فِي أُخرَياتِـهِ

حُشاشَةُ نَصلٍ ضَمَّ إِفرِنـدَهُ غِمـدُ

تَسَربَلتُهُ وَالذِّئـبُ وَسِنـانُ هاجِـعٌ

بِعَينِ ابنِ لَيلٍ مَا لَهُ بِالكَـرَى عَهـدُ

أُثيرَ القَطا الكُـدرِيَّ عَن جَثَماتِـهِ

وَتَألَفُنِـي فِيـهِ الثَّعالِـبُ وَالرُّبـدُ

وَأَطلَسَ مِلءِ العَيـنِ يَحمِـلُ زَورَهُ

وَأَضلاعَهُ مِن جانِبَيهِ شَـوَى نَهـدُ

لَهُ ذَنَـبٌ مِثـلُ الرَّشـاءِ يَجُـرُّهُ

وَمَتنٌ كَمَتنِ القَوسِ أَعـوَجَ مُنئَـدُّ

طَواهُ الطَّوَى حَتَّى استَمَـرَّ مَريـرُهُ

فَما فِيهِ إِلاَّ العَظمُ وَالـرُّوحُ وَالجِلـدُ

يُقَضقِضُ عُصلا فِي أَسِرَّتِها الـرَّدَى

كَقَضقَضَةِ المَقـرورِ أَرعَـدَهُ البَـردُ

سَما لِي وَبِي مِن شِدَّةِ الجوعِ مَا بِـهِ

بِبَيداءَ لَم تُحسَس بِها عيشَـةٌ رَغـدُ

كِلانا بِها ذِئـبٌ يُحَـدِّثُ نَفسَـهُ

بِصاحِبِـهِ وَالجَـدُّ يُتعِسُـهُ الجَـدُّ

عَوَى ثُمَّ أَقعَى وَارتَجَـزتُ فَهِجتُـهُ

فَأَقبَلَ مِثـلَ البَـرقِ يَتبَعُـهُ الرَّعـدُ

فَأَوجَرتُهُ خَرقاءَ تَحسِـبُ ريشَـها

عَلى كَوكَبٍ يَنقَضُّ وَاللَّيلُ مُسـوَدُّ

فَمـا ازدادَ إِلاَّ جُـرأَةً وَصَـرامَـةً

وَأَيقَنتُ أَنَّ الأَمـرَ مِنـهُ هُوَ الجِـدُّ

فَأَتبَعتُها أُخرَى فَأَضلَلـتُ نَصلَـها

بِحَيثُ يَكونُ اللُّبُّ وَالرُّعبُ وَالحِقدُ

فَخَرَّ وَقَد أَورَدتُـهُ مَنهَـلَ الـرَّدَى

عَلى ظَمَإٍ لَو أَنَّـهُ عَـذُبَ الـوِردُ

وَقُمتُ فَجَمَّعتُ الحَصَى وَاشتَوَيتُـهُ

عَلَيهِ وَلِلرَّمضـاءِ مِن تَحتِـهِ وَقـدُ

وَنِلتُ خَسيساً مِنـهُ ثُـمَّ تَرَكتُـهُ

وَأَقلَعتُ عَنـهُ وَهوَ مُنعَفِـرٌ فَـردُ

لَقَد حَكَمَت فِينَا اللَّيالِـي بِجورِهـا

وَحُكمُ بَناتِ الدَّهرِ لَيسَ لَهُ قَصـدُ

أَفِي العَدلِ أَن يَشقَى الكَريمُ بِجورِها

وَيَأخُذَ مِنها صَفوَها القُعدُدُ الوَغـدُ

ذَرينِيَ مِن ضَربِ القِداحِ عَلى السُّرَى

فَعَزمِيَ لاَ يَثنيهِ نَحـسٌ وَلاَ سَعـدُ

سَأَحمِلُ نَفسِي عِنـدَ كُـلِّ مُلِمَّـةٍ

عَلى مِثلِ حَدِّ السَّيفِ أَخلَصَهُ الهِنـدُ

لِيَعلَمَ مَن هَابَ السُّرَى خَشيَةَ الرَّدَى

بِـأَنَّ قَضــاءَ اللهِ لَيـسَ لَـهُ رَدُّ

فَإِن عِشتَ مَحموداً فَمِثلِي بَغَى الغِنَى

لِيَكسِبَ مَالاً أَو يُنَـث لَـهُ حَمـدُ

وَإِن مِتُّ لَم أَظفَر فَلَيسَ عَلى امـرِئٍ

غَـدَا طالِبـاً إِلاَّ تَقَصِّيـهِ وَالجَهـدُ

...
ظلم الدهر
ظَلَـمَ الدّهْـرُ فيكُـمُ ، وَأسَـاءَ

فَعَـزَاءً ، بَنـي حُمَيْـدٍ ، عَـزَاءَ

أنْفُـسٌ مَا تَكـادُ تُفْقَـدُ فَقْـداً

وَصُـدورٌ مَـا تَبـرَحُ البُرَحَـاءَ

أصْبَحَ السّيـفُ داءَكـمْ، وَهـوَ

الدّاءُ الذي لا يَزَالُ يُعيـي الـدّوَاءَ

وَانْتُحِي القَتْـلُ فيكُـمُ ، فبَكَينـا

بدِمَـاءِ الدّمُـوعِ تِلْـكَ الدّمَـاءَ

يـا أبَـا القَاسِـمِ المُقَسَّـمَ فـي

النَجْـدةِ، الجُـودِ وَالنّدى أجـزَاءَ

وَالهِزَبْرَ الذي ، إذا دارَتِ الحَـرْبُ

بهِ صرّفُ الـرّدى كَيـفَ شـاءَ

الأسَى وَاجِبٌ عَلـى الحُـرّ، إمّـا

نِـيّـةً حُــرّةً ، وَإمَّـا رِيَـاءَ

وَسَفَـاهٌ أنْ يَجـزَعَ المَـرْءُ مِمّـا

كانَ حَتْـماً عَلى العِبَـادِ، قضَـاءَ

وَلـمـاذا تَتّبِـعُ النّفْـسَ شَيْئـاً

جعَلُ الله الفِـرْدوْسَ منـهُ بَـوَاءَ

أتُبَكّـي مَنْ لا يُنَـازِلُ بالسّيْـفِ

مُشيحـاً ، وَلا يَـهـزُّ اللّــوَاءَ

وَالفَتـى مَـنْ رَأى القُبُـورَ لـمَا

طَـافَ بـهِ مِنْ بَنَاتِـهِ، أكْفَـاءَ

لسن من زينة الحيـاة كعـد الله

مـنـهـا الأمـوال والأبـنـاء

قَـدْ وَلَـدْنَ الأعْـداءَ قِـدْمـاً

وَوَرّثْنَ التّلادَ الأقاصِـيَ البُعَـدَاءَ

لمْ يَئِـدْ كُثرَهُـنّ قَيْـسُ تَميـمٍ

عَيْلَـةً بَـلْ حَـمِـيّـةً وَإبَـاءَ

وَتَغَشّـى مُهَلْهِـلَ الـذّلُّ فيهِـنّ

وَقَـدْ أُعْطـيَ الأدِيـمَ حِـبَـاءَ

وَشَقيـقُ بـنُ فَاتِـكٍ ، حَـذَرَ

العَارِ عَلَيْهِـنّ ، فَـارَقَ الدّهْنَـاءَ

وَعَلى غَيرِهِـنّ أُحْـزِنَ يَعْقُـوبٌ

وَقَـد جـاءَهُ بَـنُـوهُ عِـشَـاءَ

وَشُعَيْبٌ مِنْ أجلِهِنّ رَأى الوَحْـدَةَ

ضُعْفـاً ، فاستـأجَـرَ الأنْبِيَـاءَ

وَاستَزَلّ الشّيْطانُ آدَمَ فـي الجنّـةِ

لَـمّـا أغْـرَى بِـهِ حَـــوّاءَ

وَتَلَفّـتْ إلـى القَبَائِـلِ، فَانْظُـرْ

أُمّهَـاتٍ يُـنْـسَـبْـنَ أمْ آبَـاءَ

وَلَعَمْرِي ما العَجـزُ عنـديَ ، إلاّ

أنْ تَبيتَ الرّجالُ تَبكـي النّسـاءَ
...

طيف الحبيب
طَيْـفُ الحَبيـبِ ألَمّ مِنْ عُدَوَائِـهِ

وَبَعيدِ مَوْقـعِ أرْضِـهِ، وَسَمَائِـهِ

جَزَعَ اللّوَى عَجِلاً ، وَوَجّهَ مُسرِعاً

مِنْ حَـزْنِ أبْرَقِـهِ، إلى جَرْعَائِـهِ

يُهْدِي السّلامَ، وَفي اهتداءِ خَيالِـهِ

مِنْ بَعدِهِ، عَجَبٌ، وَفـي إهدائِـهِ

لَوْ زَارَ في غَيرِ الكَرَى لَشَفاكَ مِـنْ

خَبَلِ الغَرَامِ، وَمِنْ جـوَى بُرَحائِـهِ

فَدَعِ الهوَى، أوْ مُتْ بدائِكَ، إنّ من

شَـأنِ المُتَيَّـمِ أنْ يَمُـوتَ بِدائِـهِ

وَأخٌ لَبِسْتُ العيش أخضَرَ ناضِـراً

بكَرِيمِ عِشْرَتِـهِ، وَفَضْـلِ إخائِـهِ

ما أكثرَ الآمَالَ عِنْـدِيَ ، وَالمُنـى

إلاّ دِفَـاعُ الله عَـنْ حَـوْبَـائِـهِ

وَعَلى أبـي نُوحٍ لِبَـاسُ مَحَبّـةٍ

تُعْطيهِ مَحـضَ الـوِدّ منْ أعدائِـهِ

تُنبـي طَلاقَةُ بِشـرِهِ عَنْ جُـودِهِ

فَتَكَادُ تَلْقَى النُّجْـحَ قَبْـلَ لِقائِـهِ

وَضِيَاءُ وَجْـهٍ، لوْ تَأمّلَـهُ امـرُؤٌ

صَادي الجَوَانحِ لارْتَوى من مَائِـهِ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:29 pm

الجاحظ
هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي، أبو عثمان
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 163 هـ / 780 م ـ توفي سنة 255 هـ / 869 م
كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة، مولده ووفاته بالبصرة فلج في آخر عمره.
وكان مشوه الخلقة، مات والكتاب على صدره، قتلته مجلدات وقعت عليه.
ولأبي حيان التوحيدي كتاب في أخباره سماه (تقريظ الجاحظ) اطلع عليه ياقوت وجمع محمد جبار المعيبد العراقي ما ظفر به متفرقاً من شعره في (رسالة).
له تصانيف كثيرة منها: (الحيوان) أربعة مجلدات، و(البيان والتبيين)، و(سحر البيان)، و(التاج) ويسمى أخلاق الملوك، (والبخلاء) وغيره الكثير.
بعض قصائده
أصبح قلبي
أصبَـحَ قَلبِـي بَربَخـا لِلهَـوى

تَسلـح فيـهِ فَقحَـةَ الـهَجـرِ

بَـنـاتُ وَردانِ الـهَوى لِلبَلـى

أَصبِر مَن ذا الوَجدُ فِـي صَـدري

خَنافِـسُ الـهِجـرانِ أَثكَلنَنـي

يَـومَ تَـوَلّـى معرَضـا صَبـري

أَسقُم ديـدانُ الـهَوى مُهجَتِـي

إِذ سَلَـحَ البَيـنُ عَلـى عُمـري

....

زرعت هواه
زَرَعتُ هَـواهُ فِي جَريـبِ مُثلَـث

وَأَشقَيتَهُ ماءَ الدَوامِ عَلـى العَهـدِ

وَسَرجَنتُهُ بِالوَصـلِ لَم آلَ جاهِـدا

لِيَحرِزُهُ السَرجَينِ مِن آفَـةِ الصَـدِّ

فَلَمّا تَعالَى النَبتُ وَاِخضَـرَّ يانِعـا

وَأَفرَكَ حُبُّ الحُبِّ فِي سُنبُلِ الـوُدِّ

أَتَتهُ أَكَفُّ الهَجـرِ فيهـا مَناجِـل

فَأَسرَعنَ فيهِ حيـنَ أَدرَكَ بِالحَصـدِ

فَيا شُؤمُ مَالِـي إِذ يَعطُـل لِلشَّقـا

وَيا وَيحَ ثَوري صارَ مُعلَفَه كَبِـدي
...

قطر الدموع
بِخَدّي مِن قَطرِ الدُمـوعِ نَـدوبُ

وَبِالقَلبِ مِنّي مُذ نَأَيـتُ وَجيـبُ

وَلِي نَفس حَتّى الدُّجـى يَصـدَعُ

الحَشا وَرَجعُ حَنينٍ لِلفُؤادِ مُذيـبُ

وَلِي شاهِـدٌ مِـن ضَـرِّ نَفسـي

وَسَقمِه يُخبِرُ عَنّي أَنَّنِـي لَكَئيـبُ

كَأَنّي لَم أَفجَع بِفِرقَـةِ صاحِـب

وَلا غابَ عَن عَينِي سِواكَ حَبيـبُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:31 pm


الشافعي
هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي أبو عبدالله
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 150 هـ / 767 م ـ توفي سنة 204 هـ / 819 م
أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه نسبة الشافعية كافة.
ولد في غزة بفلسطين وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين، وزار بغداد مرتين وقصد مصر سنة 199م فتوفي بها وقبره معروف في القاهرة.
قال المبرد: كان الشافعي أشعر الناس وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراآت.
وقال الإمام ابن حنبل: ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منّة.
كان من أحذق قريش بالرمي، يصيب من العشرة عشرة، برع في ذلك أولاً كما برع في الشعر واللغة وأيام العرب ثم أقبل على الفقه والحديث وأفتى وهو ابن عشرين سنة.
بعض قصائده
إذا المرء
إِذَا المَـرْءُ لاَ يَـرْعَـاكَ إِلاَ تَكَلُّفـاً

فَـدَعْهُ وَلاَ تُكْثِـرْ عَلَيْـهِ التَّأَسُّفَـا

فَفِي النَّـاسِ أَبْدَالٌ وَفِي التَّرْكِ رَاحَـةٌ

وَفي القَلْبِ صَبْـرٌ لِلحَبِيبِ وَلَوْ جَفـا

فَمَا كُلُّ مَنْ تَـهْوَاهُ يَهْـوَاكَ قَلْبُـهُ

وَلاَ كُلُّ مَنْ صَافَيْتَـهُ لَكَ قَدْ صَفَـا

إِذَا لَمْ يَكُـنْ صَفْـوُ الوِدَادِ طَبِيعَـةً

فَلاَ خَيْـرَ فِي خِـلِّ يَـجِيءُ تَكَلُّفَـا

وَلاَ خَيْـرَ فِي خِلٍّ يَـخُونُ خَلِيلَـهُ

وَيَلْقَـاهُ مِنْ بَعْـدِ المَـوَدَّةِ بِالجَفَـا

وَيُنْكِـرُ عَيْشـاً قَدْ تَقَـادَمَ عَهْـدُهُ

وَيُظْهِـرُ سِرًّا كَانَ بِالأَمْسِ قَدْ خَفَـا

سَلاَمٌ عَلَى الدُّنْيَـا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِـهَا

صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِـفَا

...

دع الأيام
دَعِ الأَيَّـامَ تَفْعَـلُ مَا تَشَـاءُ

وَطِبْ نَفْساً إِذَا حَكَمَ القَضَـاءُ

وَلا تَـجْزَعْ لِحَـادِثَةِ اللَّيَالِـي

فَمَا لِحَـوَادِثِ الدُّنْيَـا بَقَـاءُ

وَكُنْ رَجُلاً عَلَى الأَهْوَالِ جَلْداً

وَشِيمَتُـكَ السَّمَاحَةُ وَالوَفَـاءُ

وَإِنْ كَثُرَتْ عُيُوبُكَ فِي البَـرَايَا

وَسَرّكَ أَنْ يَكُـونَ لَهَا غِطَـاءُ

تَسَتَّرْ بِالسَّخَـاءِ فَكُلُّ عَيْـبٍ

يُغَطِّيـهِ كَمَا قِيـلَ السَّخَـاءُ

وَلا تُـرِ لِلأَعَـادِي قَـطُّ ذُلاً

فَإِنَّ شَـمَاتَةَ الأَعْـدَاءِ بَـلاءُ

وَلا تَرْجُ السَّمَاحَةَ مِنْ بَـخِيلٍ

فَمَا فِي النَّـارِ لِلظَّمْـآنِ مَـاءُ

وَرِزْقُـكَ لَيْسَ يُنْقِصُهُ التَأَنِّـي

وَلَيْسَ يَـزِيدُ فِي الرِّزْقِ العَنَـاءُ

وَلا حُـزْنٌ يَدُومُ وَلا سُـرُورٌ

وَلا بُـؤْسٌ عَلَيْكَ وَلا رَخَـاءُ

إِذَا مَا كُنْـتَ ذَا قَلْبٍ قَنُـوعٍ

فَأَنْـتَ وَمَالِكُ الدُّنْيَا سَـوَاءُ

وَمَنْ نَزَلَـتْ بِسَـاحَتِهِ المَنَـايَا

فَـلا أَرْضٌ تَقِيـهِ وَلا سَـمَاءُ

وَأَرْضُ اللهِ وَاسِـعَـةٌ وَلكِـنْ

إِذَا نَزَلَ القَضَـا ضَاقَ الفَضَـاءُ

دَعِ الأَيَّـامَ تَغْـدِرُ كُلَّ حِيـنٍ

فَمَا يُغْنِـي عَنِ المَوْتِ الـدَّوَاءُ
....

نعيب زماننا
نَعِيْـبُ زَمَانَنَـا وَالعَيْـبَ فِينَـا

وَمَـا لِزَمَانِنَـا عَيْـبٌ سِـوَانَا

وَنَهْجُـوا ذَا الزَّمَانِ بِغَيرِ ذَنْـبٍ

وَلَوْ نَطَـقَ الزَّمَـانُ لَنَا هَجَـانَا

وَلَيْـسَ الذِّئْبُ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِئْـبٍ

وَيَأْكُـلُ بَعْضُـنَا بَعْضـاً عَيَـانَا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:33 pm


العكوك
هو علي بن جَبلة بن مسلم بن عبد الرحمن الأبناوي
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 160 هـ / 776 م ـ توفي سنة 213 هـ / 828 م
شاعر عراقي مجيد، أعمى، أسود، أبرص، من أبناء الشيعة الخراسانية، ولد بحيّ الحربية في الجانب الغربي من بغداد ويلقب بالعَكَوَّك وبه اشتهر ومعناه القصير السمين.
ويقال إن الأصمعي هو الذي لقبه به حين رأى هارون الرشيد متقبلاً له، معجباً به.
ويختلف الرواة في فقده لبصره، فمنهم من قال أنه ولد مكفوفاً ومنهم من قال أنه كف بصره وهو صبي، وعني به والده فدفعه إلى مجالس العلم والأدب مما أذكى موهبته الشعرية وهذبها.
وكان قد امتدح الخلفاء ومنهم الرشيد الذي أجزل له العطاء وفي عهد المأمون كتب قصيدة في مدحه إلا أنه لم ينشدها بين يديه وإنما أرسلها مع حميد الطوسي فسخط المأمون عليه لأنه نوه بحميد الطوسي وأبي دلف العجلي وتأخر عن مدحه والإشادة به، مما أوصد عليه أبواب الخلفاء بعد الرشيد.
وتدور مواضيع شعره حول المديح والرثاء كما يراوح في بعضه بين السخرية والتهكم والفحش وهتك الأعراض والرمي بالزندقة والغزل والعتاب.
وصفه الأصفهاني بقوله:
(هو شاعر مطبوع عذب اللفظ جزل، لطيف المعاني، مدّاح حسن التصرف).
اختلف في سبب وفاته فمنهم من يقول إن المأمون هو الذي قتله لأنه بالغ في مدح أبي دلف العجلي وحميد الطوسي ويخلع عليهما صفات الله. ومنهم من قال إنه توفي حتف أنفه.
بعض قصائده
راعه الشيب

راعَـهُ الشَّـيـبُ إِذ نَـزَل

وَكَـفـاهُ مِـنَ الـعَـذَل

وَانقَـضَـت مُـدَّةُ الصِّبَـا

وَانقَضـى اللَّـهـوُ وَالغَـزَل

قَـد لَعـمـري دَمَـلـتُـهُ

بِخَضـابٍ فَمـا انـدَمَـل

فَابـك لِلشَّـيـبِ إِذ بَـدا

لا عَلـى الرَبـعِ وَالطَـلَـل

وَصَــلَ اللهُ لِلأَمـيـــرِ

عُـرى المُـلـكِ فَاِتَّـصَـل

مَلِـكٌ عَـزمُـهُ الـزَّمـانُ

وَأَفَـعــالُــهُ الــدُّوَل

كِـسـرَوىٌّ بِـمَـجـدِهِ

يَضـرُبُ الضـارِبُ المَـثَـل

وَإِلَــى طِـــلِّ عِــزِّهِ

يَلجَـأُ الخائِـفُ الـوَجـل

كُـلُّ خَـلــقٍ سِــوى

الإِمـامِ للأَنعـامِـهِ خَـوَل

لَيـتَـهُ حيـنَ جـادَ لِـي

بِالغِـنَـى جـادَ بِالقَـفَـل

...

بطاعة الله
بِطاعَةِ اللهِ طُلـتَ النَّـاسَ كُلَّهُـمُ

وَنُصحِ هادٍ أَميـنِ المُـلكِ مَأمـونِ

حُمَيـدُ يا قاسِـمَ الدُّنيـا بِنائِلِـهِ

وَسَيفِهِ بَينَ أَهلَ النُكـث وَالدِّيـنِ

أَنتَ الزَّمانُ الَّذِي يَجـري تَصَرُّفُـهُ

عَلـى الأَنـامِ بِتَشديـدٍ وَتَلييـنِ

لَو لَم تَكُن كانَتِ الأَيَّام قَد فَنِيَـت

وَالمَكرُماتُ وَماتَ المَجدُ مُذحيـنِ

لَقَد مَنَنتَ عَلى الدُّنيـا وَساكِنِهـا

بِظِلِّ أَمـنٍ بَسيـطٍ غَيـر مَمنـونِ

طَوَيتَ كُلَّ حَشاً مِنها عَلـى أَمَـلٍ

إِلَى قَرينَةِ خَـوفٍ مِنـكَ مَقـرونِ

مَن لَم يَكن مِنكَ مَوصولاً إِلَى سَبَب

لَم يَنزِلُ الأَرضَ إِلاَّ مَنـزِلَ الهـونِ

صَوَّرَكَ اللهُ مِن مَجدٍ وَمِـن كَـرَمٍ

وَصَوَّرَ النَّاسَ مِن ماءٍ وَمِـن طيـنِ

أَصبَحتَ لِلمُلكِ عِرنيناً تَقـومُ بِـهِ

يَـومَ الكَريهَـةِ جَـدَّاعَ العَرانيـنِ

نُهدِي لَكَ المَدحَ مَوزونـاً مُحَبَّـرُهُ

وَتُكسِبنـا عَطـاءً غَيـرَ مَـوزونِ
...

جلال مشيب
جِـلالُ مَـشِـيـبٍ نَـزَل

وَأُنـسُ شَـبـابٍ رَحَــل

طَـوى صاحِـبٌ صاحِبـاً

كَـذاكَ اختِـلافُ الـدُّوَل

شَبـابُ كَـأَن لَـم يَكُـن

وَشَيـبٌ كَـأَن لَـم يَـزَل

كَـأَنَّ حُـسـورَ الصِّـبَـا

عَن الشَّيـبِ حيـنَ اشتَعَـل

زُهـا أَمَــل مـونِــقٍ

أَطَـلَّ عَـلَـيـهِ أَجَــل

أَعـاذِلَـتِـي أَقـصِــري

كَفـاكِ المَشِـيـبُ العَـذَل

بَـدا بَـدَلاً بِـالشَّـبَـابِ

لَيـتَ الشَّـبَـابَ الـبَـدَل

جَـــلالٌ وَلـكِـنَّــهُ

تَحـامـاهُ حـورُ المُـقَـل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:35 pm


المأمون
هو عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، أبو العباس
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 170 هـ / 786 م ـ توفي سنة 218 هـ / 833 م
سابع خلفاء بني العباس في العراق، وأحد أعظم الملوك في سيرته وعلمه وسعة ملكه، نفد أمره من إفريقية إلى أقصى خراسان وما وراء النهر والسند.
وعرّفه المؤرخ ابن دحية بالإمام (العالم المحدث النحوي اللغوي) ولي الخلافة بعد خلع أخيه الأمين (198هـ) فتمم ما بدأ به جده المنصور من ترجمة كتب العلم والفلسفة.
وأتحف ملوك الروم بالهدايا سائلا أن يصلوه بما لديهم من كتب الفلاسفة، فبعثوا إليه بعدد كبير من كتب أفلاطون، وأرسطاطاليس وأبقراط وجالينوس وغيرهم.
فاختار لها مهرة التراجمة، فترجمت، وحض الناس على قراءتها، فقامت دولة الحكمة في أيامه.
وأطلق حرية الكلام للباحثين وقرب العلماء، وكان فصيحاً مفوهاً واسع العلم محباً للعفو.
وتوفي (بذندون) ودفن في طرسوس.

بعض قصائده
أول الحب
أَوَّلُ الـحـبّ مَـزاحٌ وَوَلَـع

ثُـمَّ يَـزدَاد إِذَا زَادَ الطَّـمَـعُ

كَلُّ مَن يَهوَى وَإِن غَالـت بِـهِ

رتبةُ المُلكِ لِمَـن يَهـوَى تَبَـعُ

فَلِـذَا هـمٌّ وغَــدرٌ ونَـوَى

ولِذَا شَـوقٌ وَوَجـدٌ وَجَـزَعُ

...

صيد الضباء
خَرَجنا إِلَى صَيدِ الظِّباءِ فَصادَنِـي

هناك غَزالٌ أَدعجُ العَيـنِ أَحـوَرُ

غَزالٌ كَأَنَّ البَـدرَ حَـلَّ جَبِينَـه

وفِي خَدَّه الشِّعرى المنيـرةُ تَزهـرُ

فَصاد فُؤادِي إذ رَمانِـي بِسَهمِـهِ

وَسَهمُ غَزالِ الإنسِ طَرفٌ ومِحجَرُ

فَيا مَن رَأَى ظَبياً يَصيدُ وَمَـن رَأَى

أَخا قَنَصٍ يُصطَادُ قَهـراً ويُقسَـرُ
...

ياخير من دبت
يا خيـرَ من دبَّـتِ المطـيُّ بِـهِ

ومـن تقـدَّى بِسرجِـهِ فـرَسُ

هل غايـةٌ فِـي المَسيـرِ نَعرِفُهـا

أَم أمرنـا فِـي المَسيـرِ مُلتَبَـسُ

ما علـمُ هـذا إلا إِلَـى مـلكٍ

من نورهِ فِـي الظَّـلامِ نقتَبِـسُ

إن سِرتَ سَـار الرَّشـادُ مُتَّبِعـاً

وَإِن تَقـف فالرَّشـادُ مُحتَبَـسُ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:37 pm


هارون الرشيد
هو هارون الرشيد بن محمد المهدي بن ابي حعفر المنصور العباسي، أبو جعفر
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 149 هـ / 766 م ـ توفي سنة 193 هـ / 809 م
خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق، وأشهرهم، ولد بالريّ، لما كان أبوه أميراً عليها وعلى خراسان، ونشأ في دار الخلافة ببغداد.
وولاه أبوه غزو الروم في القسطنطينية، فصالحته الملكة إيريني، وافتدت منه مملكتها، بسبعين ألف دينار تبعث بها إلى خزانة الخليفة في كل عام.
وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي (سنة 170هـ) فقام بأعبائها، وازدهرت الدولة في أيامه واتصلت المودة بينه وبين ملك فرنسا شارلمان فكانا يتهاديان التحف والهدايا.
وكان الرشيد عالماً بالأدب وأخبار العرب والحديث والفقه، فصيحاً، له شعر أورد صاحب الديارات نماذج منه.
وله محاضرات مع علماء عصره، شجاعاً كثير الغزوات، يلقب بجبّار بني العباس، حازماً كريماً متواضعاً، يحج سنة ويغزو سنة، لم ير خليفة أجود منه.
كان يطوف أكثر الليالي متخفياً، لم يجتمع على باب خليفة من العلماء والشعراء والكتاب والندماء كما اجتمع له بابه.
دامت ولايته 23 سنة وشهران وأيام.
توفي في (سناباذ) من قرى طوس، وبها قبره.
بعض قصائده
قاسيت أوجاعا
قَاسَيـتُ أَوجَاعـاً وأَحـزَانـا

لَمَّا اسْتَخَـصَّ المَـوتُ هَيْلانـا

فَارقتُ عَيْشِـي حِيـنَ فارقتُهَـا

فَما أُبالِـي كَيْـفَ مَـا كَانـا

كَانَتْ هِي الدُّنيـا فَلَمَّـا ثَـوَتْ

فِـي قَبْـرِهـا فَارَقْـتُ دُنيَانـا

قَـد كَـثُـر النَّـاسُ وَلَكِنَّنِـي

لَسْـتُ أَرَى بَعـدكِ إِنْسَـانـا

واللهِ لا أَنسَـاكِ مـا حَرَّكَـتْ

رِيـحٌ بأَعلَـى نَجْـدِ أَغْصَانـا

....

إن التي عذبت
إنّ التِي عَذَّبَتْ نَفْسي بِمـا قَـدَرَتْ

كُلَّ العَذابِ فَمَا أَبْقَتْ وَلاَ تَرَكَـتْ

مازَحْتُها فَبَكَتْ واستَعْبَرتْ جَزَعـاً

عَنّي فلَمَّا رأتين باكيـاً ضَحِكَـتْ

فَعُدْتُ أَضْحكُ مسروراً بِضِحْكتِهـا

حَتّى إذا ما رَأَتنِي ضَاحِكاً فَبكَـتْ

تَبْغي خلافِي كَمَا خَبّـت بِراكِبِهـا

يوماً قلوصٌ فَلمَّـا حَثَّهـا بَركَـتْ

أَلَيْسَ مِنْ عَجَبٍ بَل زادنِـي عَجَبـاً

مَملُوكةٌ مَلَكَتْ مِن بَعدِما مُلِكَـتْ

كأَنَّهـا دُرَّةٌ قَـدْ كُنْـتُ أَذْخَرُهـا

لِيَوْمِ عُسْرٍ فَلَمَّـا رُمْتُهـا هَلَكَـتْ
....

أهدي الحبيب
أهدى الحبيبُ مع الجنوب سلامَـهُ

فاردُهْ عليهِ مِنَ الشِّمـالِ سَلامـا

واعْرِفْ بقلبِكَ ما تَضَمَّـنَ قلبُـهُ

وتـداولا بِهـواكمـا الأيـامـا

فـإذا بكيـتَ لـه فأَيقِـنْ أنَّـه

سيُفيضُ منـهُ للدمـوعِ سِجامـا

فاحبسْ دموعَكَ رحمـةً بدموعِـهِ

إن كنتَ تَحفظُ أو تَحوطُ ذمامـا

...


بحد مقلتها
وتنـالُ مِنْـكَ بِحَـدّ مُقْلَتِهـا

مـا لا يَنـالُ بِحَـدِّهِ النَّصْـلُ

شَغَلَتْكَ وهْيَ لِكُـلِّ ذِي بَصَـرٍ

لاقَى مَحاسِـنَ وَجْهِهـا شُغْـلُ

فَلِقَلْبِهـا حِلْـمٌ يُبـاعِـدُهـا

عَن ذِي الهَوَى وَلِطَرْفِهـا جَهْـلُ

وإذا نَظَـرْتَ إِلَـى مَحاسِنهـا

فَلِكُـلِّ مَوْضِـعِ نَظْـرَةٍ قَتْـلُ

ولِوَجْهها مِـنْ وَجْهِهـا قَمَـرٌ

ولِعَيْنِهـا مِـنْ عَيْنِهـا كُحْـلُ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:39 pm

أبو العلاء المعري
هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 363 هـ / 973 م ـ توفي سنة 449 هـ / 1057 م
شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره.
وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه.
وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب.
أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم) ويعرف باللزوميات، و (سقط الزند)، و (ضوء السقط) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء.
وقال ابن خلكان: ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته.
من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربع مائة كراس، و (عبث الوليد) شرح به ونقد ديوان البحتري، و (رسالة الملائكة) صغيرة، و (رسالة الغفران)، و (الفصول والغايات)، و (رسالة الصاهل والشاحج).

بعض قصائده
يا ساهر البرق
يَا سَاهِرَ البَرْقِ أيقِـظْ راقِـدَ السَّمُـرِ

لعَلّ بالجِـزْعِ أعوانـاً عَلَـى السّهَـرِ

وإنْ بَخِلْـتَ عـن الأحيـاء كلّهـمِ

فاسْقِ المَواطِرَ حَيّـاً مـن بَنِـي مَطَـرِ

ويَـا أسِيـرةَ حِجْلَيْـها أَرَى سَفَهـاً

حَمْلَ الحُلِيّ لِمَنْ أعْيـا عَـن النَّظَـرِ

مَا سِرْتُ إلا وطَيْفٌ مِنـكِ يصْحَبُنِـي

سُرىً أمَامِـي وتأوِيبـاً عَلَـى أثـري

لَو حَطّ رَحْليَ فَـوْقَ النجْـمِ رافِعُـه

وجَدتُ ثَمّ خَيـالاً منـكِ مُنتظِـري

يَـوَدّ أنّ ظَـلامَ اللّـيْــلِ دامَ لَـه

وزِيدَ فِيـهِ سَـوَادُ القَلْـبِ والبَصَـرِ

لَو اخْتَصَـرْتم من الإحسـانِ زُرْتُكـمُ

والعَذْبُ يُهْجَرُ للإفراطِ فِـي الخَصَـرِ

أبَعْدَ حَوْلٍ تُناجـي الشّـوْق نَاجيـةٌ

هَلاّ ونَحنُ على عَشْـرٍ مـن العُشَـرِ

كَم بَاتَ حَوْلَكِ مـن رِيـمٍ وجازِيَـةٍ

يَستَجدِيانِكِ حُسْـنَ الـدّلّ والحَـوَرِ

فما وَهبْتِ الذي يَعرِفـنَ مِـن خِلَـقٍ

لكن سَمَحتِ بِما يُنْكِـرْنَ مـن دُرَرِ

ومَا تَركْتِ بـذاتِ الضّـالِ عاطِلَـةً

مـن الظّبـاء ولا عَـارٍ مـن البَقَـرِ

قَلّـدْتِ كـلّ مَهـاةٍ عِقْـدَ غانيَـةٍ

وفُزْتِ بالشّكْـرِ فِـي الآرامِ والعُفُـرِ

ورُبّ ساحِبِ وَشْـيٍ مِـنْ جآذِرِهَـا

وكان يَرْفُـلُ فِي ثَـوْبٍ مـن الوَبَـرِ

حسّنْتِ نَظْـمَ كـلامٍ تُوصَفيـنَ بِـهِ

ومَنْـزِلاً بكِ مَعْمـوراً مـن الخَفَـرِ

فالحُسنُ يَظهـرُ فِي شيئيـن رَوْنقُـه

بيتٍ من الشِّعْرِ أو بيْـتٍ من الشّعَـرِ

أقـولُ والوحْـشُ تَرْمينِـي بأعْيُنِـها

والطّيرُ تَعجَبُ منِّي كيـفَ لَـم أطِـرِ

لـمُشْمَعِلّيْـنِ كالسّيْفَيـن تَحتَهـما

مثلُ القَناتَيـن من أينٍ ومِـن ضُمُـرِ

فِي بَلدةٍ مثْلِ ظَهْرِ الظّبْـيِ بِـتُّ بِهـا

كأنّنِي فوقَ رَوْقِ الظّبْـي مِن حَـذَرِ

لا تَطْوِيـا السّـرّ عنّـي يَـومَ نائبـةٍ

فـإنّ ذلـك ذَنْـبٌ غـيـرُ مُغْتَفَـرِ

والخِلُّ كالمـاء يُبْـدي لِـي ضمائـرَه

مع الصّفـاء ويُخْفيـها مـع الكَـدَرِ

يَا رَوّعَ الله سَوْطـي كـم أرُوعُ بِـهِ

فُؤادَ وجْنَـاءَ مثـلَ الطائـرِ الحَـذِرِ

باهَتْ بِمَهْـرَةَ عَدنانـاً فَقلـتُ لَهـا

لَولا الفُصَيْصِيّ كان المَجدُ فِـي مُضَـرِ

وقـد تَبَيّـنَ قَـدْري أن معـرِفَتِـي

مَن تَعلَمينَ ستُرْضينِـي عـن القَـدَرِ

القاتِلُ المحْـل إذ تبْـدو السمـاءُ لنـا

كأنَّها من نَجيـعِ الجَـدْبِ فِـي أُزُرِ

وقاسِمُ الجُـودِ فِي عـالٍ ومنخفِـضٍ

كقِسْمةِ الغيثِ بين النّجـم والشَجَـرِ

ولَو تَقَدّمَ فِي عَصـر مضَـى نزلَـتْ

فِي وَصْفِهِ مُعْجِـزاتُ الآيِ والسَـوَرِ

يُبينُ بالبِشْـر عن إحْسـان مصطنـع

كالسّيْفِ دَلّ علـى التّأثيـرِ بالأثَـرِ

فلا يَغُرّنْكَ بِشْـرٌ مِـن سِـواه بَـدا

ولَو أنـار فكـمْ نَـوْرٍ بـلا ثَمَـرِ

يَا ابن الأولَى غيرَ زَجْرِ الخيلِ مَا عرَفوا

إذ تَعرِفُ العُرْبُ زَجرَ الشاء والعَكَـرِ

والقائِديهَـا مـع الأضيـافِ تتْبعُـها

أُلاّفُـهـا وأُلـوفُ الـلأمِ والبِـدَرِ

جَمالَ ذي الأرض كانوا فِي الحياة وهُم

بعدَ المماتِ جَمالُ الكُتْـبِ والسِّيَـرِ

وافَقْتَهُـمْ فِي اختـلافٍ من زَمانكـمُ

والبَدرُ فِي الوهْنِ مثلُ البدرِ فِي السّحرِ

الـمُـوقِـدُونَ بنجْـدٍ نـارَ باديَـةٍ

لا يَحضُرونَ وفَقْدُ العِـزّ فِي الحَضَـرِ

إذا هَمَـى القَطْـرُ شَبَتْـها عَبيدُهـمُ

تَحـتَ الغَمائـم للسّاريـن بالقُطُـرِ

مِن كُلّ أزْهَـرَ لَـم تَأشَـرْ ضَمائِـرُهُ

لِلَـثْـمِ خـدّ ولا تقْبِيـلِ ذي أُشُـرِ

لكـنْ يُقْبّـلُ فُـوهُ سامعَـيْ فَـرَسٍ

مقابلَ الخَلْقِ بيـنَ الشمْـسِ والقَمَـرِ

كَـأنّ أُذْنَيْـه أعطَـتْ قلبَـه خبَـراً

عنِ السماءِ بِمـا يلقَـى مـن الغِيَـرِ

يُحِـسّ وطءَ الرّزايـا وهْـيَ نازلـةٌ

فيُنْهِبُ الجرْيَ نفْسَ الحـادثِ المَكِـرِ

مِن الجِيـادِ اللّواتِـي كَـان عَوّدَهـا

بنُو الفُصَيـصِ لقـاء الطعـن بالثُّغَـرِ

تغْنَى عن الوِرْدِ إنْ سلّـوا صَوارِمَهُـمْ

أمـامَهـا لاشْتِبـاهِ البِيـضِ بالغُـدُرِ

أعـاذَ مَجْـدَكَ عبْـدَ اللهِ خـالقُـه

من أعْينِ الشّهْبِ لا من أعْيـنِ البَشَـرِ

فالعَيْنُ يَسْلَـمُ منـها ما رأتْ فنبَـتْ

عنه وتَلْحَـقُ ما تَهْـوَى من الصّـورِ

فكم فريسةِ ضِرْغـامٍ ظفِـرْتَ بِهـا

فحُزْتَها وهْيَ بيْـنَ النّـابِ والظُّفُـرِ

مَاجَتْ نُمَيـرٌ فهاجَـتْ منكَ ذا لِبَـدٍ

واللّيْـثُ أفْتَـكُ أفعـالاً من النّمِـرِ

همّوا فأمّـوا فلـمّا شارفـوا وقَفـوا

كوِقْفَةِ العَيْرِ بيـن الـوِرْدِ والصّـدَرِ

وأضعفَ الرّعْـبُ أيدِيهِـم فطعْنُهُـمُ

بالسّمهـرِيّـةِ دُونَ الوَخْـزِ بالإبَـرِ

تُلقِي الغوانِي حفيـظَ الدُّر من جَـزَعٍ

عنها وتُلْقي الرّجالُ السَّـرْدَ من خَـوَرِ

فكـم دِلاصٍ على البطحـاء ساقطـةٍ

وكـم جُمـانٍ مع الحَصْبـاءِ مُنْتَثِـرِ

دعِ اليَـرَاعَ لِقَـوْمٍ يَفـخـرونَ بِـهِ

وبالطّـوَالِ الـرّديْنيّــات فافتَخـرِ

فهُـنّ أقلامُـكَ اللاتِـي إذا كتبَـتْ

مَجْـداً أتَـتْ بِمِـدادٍ من دمٍ هَـدَرِ

وكُلِّ أبيـضَ هنـديٍّ بِـهِ شُطَـبٌ

مثْـلُ التّكسّـرِ فِي جـارٍ بِمنْحَـدرِ

تَغَـايَـرَتْ فِيـه أرواحٌ تَمُـوتُ بِـهِ

مـن الضَرَاغِـمِ والفُرْسـانِ والجُـزُرِ

رَوْضُ المَنايـا علـى أنّ الدّمـاءَ بِـهِ

وإنْ تَخَـالَفْـنَ أبْـدالٌ مـن الزّهـرِ

مَا كنْتُ أحسَبُ جَفْناً قبـل مسْكنِـه

فِي الجفْنِ يُطْوَى عَلَى نـارٍ ولا نَهَـرِ

ولا ظَنَنْتُ صِغـارَ النّمْـلِ يُمكِنُـها

مَشْيٌ على اللُّجّ أو سَعْيٌ على السُّعُـرِ

قَالت عُداتُك ليـس المَجـدُ مُكتسَبـاً

مقالةَ الهُجن ليـس السّبْـقُ بالحُضُـرِ

رأوْك بالعَيـنِ فاسْتَغْـوَتْهُـمُ ظِنَـنٌ

ولَم يَـرَوْكَ بفِكْـرٍ صـادِقِ الخَبَـرِ

والنّجْمُ تستصْغِـرُ الأبصـارُ صورتَـه

والذنْبُ للطَّرْفِ لا للنجمِ فِي الصّغَـرِ

يا غيْثَ فَهْمِ ذَوي الأفهام إِن سَـدِرَتْ

إبْلـي فمـرْآك يَشْفِيـها من السَّـدَرِ

والـمَـرْءُ مَا لَم تُفِـدْ نَفْعـاً إقامتُـه

غَيْمٌ حَمَ الشَّمسَ لَم يُمْطِرْ وَلَم يَسِـرِ

فـزانَهـا اللهُ أن لاقتْـكَ زِيـنـتَـه

بَنـاتِ أَعْـوَجَ بالأحْجـالِ والغُـرَرِ

أفْنَـى قُواهـا قليـلُ السّيـرِ تُدْمِنُـهُ

والغَمْرُ يُفنِيه طـولُ الغَـرْفِ بالغُمَـرِ

حتَّى سطَرْنا بِها البَيْـداءَ عن عُـرُضٍ

وكلُّ وَجْناءَ مثْلُ النّـونِ فِي السَّطَـرِ

علُـوْتُـمُ فتـواضَعْتُـمْ علـى ثِقَـةٍ

لَمّـا تَـوَاضَـعَ أقْـوامٌ على غَـرَرِ

والكِبْـرُ والحمْـدُ ضِـدّانِ اتّفاقُهمـا

مثْـلُ اتّفـاقِ فَتَـاءِ السّـنّ والكِبَـرِ

يُجْنَى تَزَايُـدُ هـذا مـن تَناقُـضِ ذا

والليـلُ إنْ طالَ غالَ اليـومَ بالقِصَـرِ

خَفّ الـوَرى وأقرّتْكـمْ حُلُومُكُـمُ

والجَمْـرُ تُعْـدَمُ فيـه خِفّـةُ الشّـرَرِ

وأنْـتَ مَنْ لو رأى الإنسـانُ طَلْعَتَـه

فِي النّوْم لَم يُمْسِ من خَطْبٍ على خَطَرِ

وعَبْـدُ غيْـرِكَ مضْـرُورٌ بِخِـدْمَتِـهِ

كالغِمْدِ يُبْليه صَوْنُ الصّـارِمِ الذّكَـرِ

لولا قُدومُـكَ قبْـلَ النّحْـرِ أخّـرَهُ

إلَى قدومِك أهْـلُ النفْـعِ والضّـرَرِ

سافَرْتَ عنّـا فظَـلّ النّـاسُ كلّهُـمُ

يُراقبـونَ إيـابَ العِيـدِ مِـن سَفَـرِ

لوْ غِبْـتَ شَهْـرَكَ موْصُـولاً بتابِعِـه

وأبْتَ لانْتقـلَ الأضْحَـى إلَى صَفَـرِ

فاسْعَدْ بِمَجْدٍ ويـوْمٍ إذ سَلِمـتَ لنـا

فمـا يَزيـدُ علـى أيّامِنـا الأُخَـرِ

ولا تَـزَلْ لـكَ أَزمـانٌ مُمَـتِّـعَـةٌ

بـالآلِ والحـالِ والعَليـاءِ والعُمُـرِ

...

أرى الشهد
أَرَى الشَّهْدَ يرْجعُ مثلَ الصّبِـرْ

فَـمَـا لابـنِ آدَمَ لا يَعْتَبـرْ؟

وخَبّـرَهُ صَـادِقٌ بالحَـديـثِ

فإنْ شَـكّ، فِي ذَاكَ، فليختَبـر

وجَبْـرٌ وكَسْـرٌ له فِي الزَّمـانِ

ويُكسَـرُ يَومـاً فَـلا يَنجَبِـر

فـلا تُبـرِ فِـي مأثَـمٍ ناقَـةً

فـرَبُّـكَ إمَّـا يُعاقِـبْ يُبِـرْ

وكلُّ الأنـامِ هجيـنُ الفَعـالِ

فأينَ يُصـابُ الجَـوادُ المُبِـر؟

ونَفسَكَ عُـقّ بتـركِ السّـرورِ

فـإنّ عُقوقَـك للنّفـسِ بِـر

سألنا المَعاشـرَ عـنْ خَيرِهـم

فقالـوا، بغَيـرِ اكتراثٍ: قُبِـر

فقلنـا: وكيفَ أتـاهُ الحِمـامُ

عـاجَلَـهُ بَغـتَـةً أمْ صَبِـرْ؟

فقالـوا: تَمـادى بِـهِ وَقتُـهُ

وأدرَكَـهُ المـوتُ لَمَّـا كَبِـر

وغـادَرَ، فِـي أهلِـه، ثـرْوَةً

ومـالاً أُذيـعَ، ونَخـلاً أُبِـر

فلا يُسقِطِ الدّمعَ سِقْطُ اللّـوَى

ولا تَدّكِـرْ حَبـرَةً فِي حَبِـر

ولكِنَّنِـي أستَعيـنُ الـمَليـكَ

وإن يأتِنِـي حـادِثٌ أصطَبِـر

ودُنيايَ ألقَـى بطـولِ الـهوانِ

وهَل هـيَ إلاّ كجسـرٍ عُبِـر؟
...

لا تكذبن
تكذبَنَّ ، فإن فعلْتَ ، فلا تقُـلْ

كَذِباً على ربّ السمـاءِ ، تكسُّـبا

فاللَّهُ فـردٌ قـادرٌ، مـن قبـلِ أن

تُدْعى لآدمَ صـورةٌ ، أو تُحسـبَا

وإذا انتسبتَ فقُلتَ إنـي واحِـدٌ

من خَلقِهِ، فكفـى بـذاك تنسُّـبا

أشباحُ إنْـسٍ يخضِبـون صـوارماً

تحت العَجاجِ، ويَركُضون الشُّسـبا

ويمارسونَ، من الظّـلامِ ، غياهِـباً

ويواصلونَ ، فيقطعـون السّبسـبا

ومُرادُهم عَذْبٌ ، خسيـسٌ قـدرُه

شربوا له مَقْـراً ، لكيـما يلسـبا

ولقد علمتُ ، فما التمضّر نافعـي

أني سأتبع نيْسبَـاً ، لابْنَـيْ سـبا

سبأ الـمُدامةَ ، فاستـدامَ مَسـرّةً

فيما يُظَـنُّ ، ولم يَـرِعْ لمّا سبـى

رُوحٌ ، إذا رحلتْ عن الجسم الّذي

سكنـتْ به ، فمآلـهُ أن يرسُـبا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:42 pm


إبراهيم بن العباس
هو إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول أبو إسحاق
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 176 هـ / 792 م - توفي سنة 243 هـ / 857 م
كاتب العراق في عصره، أصله من خراسان، وكان جده محمد من رجال الدولة العباسية ودعاتها، ونشأ إبراهيم في بغداد فتأدب فيها، وقربه الخلفاء، فكان كاتباً للمعتصم والواثق والمتوكل.
وتنقل في الأعمال والدواوين إلى أن مات، متقلداً ديوان الضياع والنفقان بسامراء.
قال دعبل الشاعر: لو تكسب إبراهيم بن العباس بالشعر لتركنا في غير شيء.
وكان يدعي خؤولة العباس بن الأحنف الشاعر.
له (ديوان رسائل)
وله (ديوان شعر)
وله (كتاب الدولة)
وله (كتاب العطر)
بعض قصائده
تمر الصبا
تَمُرّ الصَبا صَفحا بِساكِن ذي الغَضا

وَيَصدَع قَلبِي أَن يَهُـبّ هُبوبُـها

قَريبَـة عَهـد بِالحَبيـبِ وَإِنَّمـا

هَوى كُلِّ نَفس حَيثُ حَلَّ حَبيبُها

تَطَلَّع مِن نَفسـي إِلَيـك نَـوازِعٌ

عَوارِفُ أَنَّ اليَأسَ مِنـكِ نَصيبُـها

توحّش مِن لَيلى الحِمى وَتَنَكَّـرت

مَنازِل لَيلـى خَيمُـها وَكَثيبُـها

وَزالَت زَوالَ الشَّمس عَن مُستَقَرَّها

فَمَن مُخبري فِي أَيّ أَرض غروبُها

بِحَسب اللَّيالِي أَن طَرَحنَك مطرحا

بِدار قِلىً تُمسي وَأَنـت غَريبُهـا

حَلال لِلَيلـى أَن تَـروعَ فُـؤادَهُ

بِهجر وَمَغفـور لِلَيلـى ذنوبُهـا

إِخـالك فِي نَجـد وَذاك لأَنَّنِـي

أراح إِذا ما الرِّيح هَـبَّ هبوبُهـا

وَقالَ أُناس ألهِـمِ النَّفـس غَيرَهـا

فَكَيف وَلَيلـى داؤُهـا وَطَبيبُـها

...

مررت يوما

مَـرَرتُ يَومـاً حَجـرَةَ القُبـور

وَنـسـوَةٌ يَدعـون بِالثـبـور

فَقُلـتُ قَـولا غَيـر قَـول زُور

أَهــوَن زوَّار عَـلـى مَـزُور

أَنتُـنَّ تَبكيـن عَلـى مَقـبـور

فَقُلـنَ نَبكـي لِخـراب الـدُّور

ولانتِشـارِ أَمـرِنـا الـمَنشـور

وَهِجرَةٍ طالَـت عَلـى مَهجـور

وَزَورَةٍ حـانَـت عَلـى مَـزور

كَـذاكَ فينـا عـادَة الـدُّهـور
...

ملامك عني
مَلامَكِ عَنِّي جَلَّ خَطـبٌ فَأَوجَعـا

ذَرينِـي وَما بِي قَبـل أَن يَتَصَدَّعـا

أَلَـم تَعلَمـي أَنَّ المَلُـومَ مُعـذَّب

وَأَن أَخي لاَقَـى الحِمـامَ فَوَدَّعـا

وَأَعدَدتُـه لِلنَّـائِبـاتِ ذَخـيـرَة

فَأَضحى أَجَـلَّ النَّائِبـاتِ وَأَفظَعـا

وَدافَعتُ عَنهُ المَوتَ بِالمـالِ جاهِـداً

فَأَوردته مِنهُ عَلى الرُّغـمِ مَشرَعـا

أَبا جَعفَر إِن كانَ قَدّمـك الـرَّدَى

أَمَامِي وَعـاداكَ الحِمـامُ فَأَسرَعـا

وَخَلَّيتَنِـي لِلنَّـائِبـاتِ دَريـئَـةً

أَظَـلُّ بِهـا فِي كُل يَـوم مرَوَّعـا

فَعَينِيَ ما تَنفَـكُّ عَبـرَى سَخينَـةً

عَلَيك وَرُكنِي خاضِعـا مُتضعضِعـا

وَبعدك لاَ آسَى عَلَى فَقـدِ هـالِكٍ

مَضيتَ فَهَوَّنتَ المَصائِـب أَجْمَعـا

سَأَحْمِي الكَرَى عَينِي وَأَفتَرِش الثَّرَى

حَياتِيَ إِذ صارَ الثَّرَى لَكَ مَضجَعـا

وَقيتُك ما أَخشَاهُ جُهدِي وَلَم أُطِـق

لِـرَدِّ قَضـاء اللهِ إِذ حَـلَّ مَدفَعـا

فَلَو أَنَّنِي خُيِّرتُ لَم يَعدُنِي الـرَّدَى

وَكُنت المُعَزَّى عَن أَخِيك المُفَجَّعـا

وَإِنِّي لأَستَحيـي المَعاشِـرَ أَن أُرَى

خِلافـك حَـيّاً بِالبَقـاءِ مُمَتَّعـا

وَما مَرَّ يَوم فِـي البَـلاءِ كَيَومـه

أَمـرَّ وَأَنـأى عن عَـزاءٍ وَأَشنَعـا

وَبَينَ ضُلوعِـي غُصَّـة مُستَكِنَّـة

مُجـاوِرَة قَلبـا بِذكـرك مُوجَعـا

وَهَوَّنَ وَجـدي فِيـكَ أَنَّ أَمامَنـا

سِوَى دَارَنـا دَاراً سَتَجمَعُنـا مَعـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:44 pm


الأحيمر السعدي
هو الأحيمر بن فلان بن حارث بن يزيد السعدي
من شعراء العصر العباسي
توفي حوالي سنة 170 هـ / 787 م

شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، كان لصاً فاتكاً مارداً، من أهل بادية الشام.
أتى العراق، وقطع الطريق، فطلبه أمير البصرة (سليمان بن علي ابن عبد الله بن عباس) ففر فأهدر دمه، وتبرأ منه قومه.
وطال زمن مطاردته، فحنّ إلى وطنه فنظم قصيدة حنين إلى الشام منها هذا البيت:

لئن طال ليلـي بالعـراق لربمـا

أتى لي ليـل بالشـآم قصيـر

وتاب بعد ذلك عن اللصوصية، ونظم أبياتاً في توبته، أوردها الآمدي نقلاً عن أبي عبيدة.
بعض قصائده
عوى الذئب
عَوى الذئبُ فَاستَأنَستُ بِالذئبِ إِذَا عَوَى

وَصَـوَّتَ إِنـسَـانٌ فَكِـدتُ أَطيـرُ

يَـرَى اللهُ إِنِّـي لِلأَنِـيـسِ لَكَـارِهٌ

وَتُبغِضُهُـم لِـي مُقلَـةٌ وَضَمـيـرُ

فَلِلَّيـلِ إِن وارانِـي اللَّيـلُ حكمُـهُ

وَلِلشَمسِ إِن غَابَـت عَلَـيَّ نُـذورُ

وَإِنِّـي لأَستَحيِـي مِـنَ اللهِ أَن أُرَى

أُجَـرِّرُ حَبـلاً لَـيـسَ فِيـهِ بَعيـرُ

وَأَن أَسـأَلَ الـمَـرءَ اللَئِيـمَ بَعيـرَهُ

وَبَعـرانُ رَبِّـي فِـي البِـلادِ كَثيـرُ

لَئِـن طَـالَ لَيلِـي بِالعِـراقِ لَرُبَّمَـا

أَتَـى لِـيَ لَيـلٌ بِالـشَّـامِ قَصيـرُ

مَعي فِتيَـةٌ بِيـضُ الوُجـوهِ كَأَنَّهُـم

عَلَى الرَحلِ فَوقَ النَاعِجَـاتِ بُـدورُ

أَيَا نَخـلاتِ الكَـرمِ لاَ زَالَ رَائِحـاً

عَلَيكُـنَّ مُنهَـلُّ الغَمَـامِ مَطـيـرُ

سُقيتُنَّ مَا دَامَـت بِكَرمـانَ نَخلَـةٌ

عَـوامِـرَ تَجـرِي بَينَكُـنَّ بُحـورُ

سُقيتُنَّ مَا دَامَـت بِنَجـدٍ وَشيجَـةٍ

وَلا زَالَ يَسعـى بَينَكُـنَّ غَـديـرُ

أَلا حَبِّذا الـمَاء الَّذِي قَابَـلَ الحِمَـى

وَمُـرتَبِـعٌ مَـن أَهلِنَـا وَمَصـيـرُ

وَأَيَّـامُنـا بِالـمـالِكِـيَّـةِ إِنَّنِـي

لَهُنَّ عَلَـى العَهـدِ القَديـمِ ذَكـورُ

وَيَا نَخـلاتِ الكَـرخِ لاَ زَالَ مَاطِـرٌ

عَلَيكُـنَّ مُسـتَـنُّ الـرِيـاحِ ذَرورُ

وَمَا زَالَـتِ الأَيَّـامُ حَتَّـى رَأَيتُنِـي

بِــدَورَقَ مُلقـىً بَينَـهُـنَّ أَدورُ

تُذَكِّرُنِـي أَظـلالُكُـنَّ إِذَا دَجَـت

عَلَيَّ ظِـلالَ الـدَومِ وَهـيَ هَجيـرُ

وَقَد كُنتُ رَملِيـاً فَأَصبَحـتُ ثَاوِيـاً

بِــدَورَقَ مُلقَـى بَينَـهُـنَّ أَدورُ

وَقَد كُنتُ ذَا قُربٍ فَأَصبَحتُ نَازِحـاً

بِكَـرمَـانَ مُلقَـى بَينَـهُـنَّ أَدورُ

وَنُبِّئـتُ أَنَّ الحَـيَّ سَعـداً تَخَاذَلـوا

حَمَاهُم وَهُم لَـو يَعصِبـونَ كَثيـرُ

أَطَاعـوا لِفِتيَـانِ الصَبَـاحِ لِئَامَهُـم

فَذُوقُوا هَوانَ الحَربِ حَيـثُ تَـدورُ

خَلا الجَوفُ مِن قُتَّالِ سَعـدٍ فَمَا بِهَـا

لِمُستَصـرِخٍ يَدعـو الثُبـورَ نَصيـرُ

نَظَـرتُ بِقصـرِ الأَبرَشِيَّـةِ نَظـرَةً

وَطَرفِـي وَراءَ النَاظِـريـنَ بَصيـرُ

فَـرَدَّ عَلَيَّ العَيـنَ أَن أَنظُـرَ القُـرَى

قُرَى الجَوفِ نَخلٌ مُعـرِضٌ وَبُحـورُ

وَتَيهَـاءُ يَـزوَرُّ القَطَـا عَن فَلاتـها

إِذَا عَسبَلَـت فَـوقَ المِتـانِ حَـرورُ

كَفَى حَزَنـاً أَنَّ الحِمَـارَ بنَ بَحـدَلٍ

عَلَـيَّ بِأَكـنَـافِ السَتَّـارِ أَميـرُ

وَأَنَّ اِبنَ مُوسَى بَائِعَ البَقـلِ بِالنَّـوَى

لَـهُ بَيـنَ بَـابٍ وَالسِتَـارِ خَطيـرُ

وَإِنِّـي أَرَى وَجـهَ البُغَـاةِ مُقَاتِـلاً

أُدَيـرَةَ يَسـدِي أَمرَنَـا وَيُـنـيـرُ

هَنِيئـاً لِمَحفـوظٍ عَلَـى ذَاتِ بَينِنَـا

وَلابـنِ لَـزازٍ مَـغـنَـمٌ وَسُـرورُ

أَنَاعِيـمُ يَحويهِـنَّ بِالجَـرَعِ الغَضَـا

جَعَـابِـيـبُ فِيـهَا رِثَّـةٌ وَدُثـورُ

....

قل للصوص
قُل لِلُصوصِ بَنِي اللَخنـاءِ يَحتَسِبـوا

بَزَّ العِرَاقِ وَيَنسـوا طُرفَـةَ اليَمَـنِ

وَيَترُكُـو الخَـزَّ وَالديبـاجَ يَلبَسُـهُ

بِيضُ المَوالِي ذَوو الأَعنَاقِ وَالعُكَـنِ

أَشكُو إلى الله صَبرِي عَن زَوامِلِهِـم

وَمَا أُلاَقـي إِذَا مَـرَّت مِنَ الحَـزَنِ

لَكِـن لَيَالِـيَ نَلقَاهُـم فَنَسلِبَهُـم

سَقياً لِذَاكَ زَمَانـاً كَـانَ مِن زَمَـنِ

فَرُبَّ ثَوبٍ كَريـمٍ كُنـتُ آخِـذَهُ

مِنَ القِطَـارِ بِـلا نَقَـدٍ وَلاَ ثَمَـنِ
...

وقالت أرى
وَقالَت أَرَى رَبـعَ القَـوَامِ وَشاقَهَـا

طَويـلُ القَنَـاةِ بِالضَحَـاءِ نَـؤومُ

فَإِن أَكُ قَصداً فِـي الرِّجَـالِ فَإِنَّنِـي

إِذَا حَـلَّ أَمـرٌ سَاحَتِـي لَجَسيـمُ

تُعَيِّرُنِي الإِعـدامَ وَالبُـدو مُعـرِضٌ

وَسَيفِـي بِأَمـوَالِ التِجَـارِ زَعيـمُ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:47 pm


ابن المعتز
هو عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي، أبو العباس
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 247 هـ / 861 م ـ توفي سنة 296 هـ / 908 م
الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة، ولد في بغداد، وأولع بالأدب، فكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم.
آلت الخلافة في أيامه إلى المقتدر العباسي، واستصغره القواد فخلعوه، وأقبلو على ابن المعتز، فلقبوه (المرتضى بالله)، وبايعوه للخلافة، فأقام يوماً وليلة، ووثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه، وعاد المقتدر، فقبض عليه وسلمه إلى خادم له اسمه مؤنس، فخنقه.
وللشعراء مراث كثيرة فيه.
بعض قصائده
حلو الدلال
وَحُلـوُ الـدَّلالِ مَليـحُ الغَضَـب

يَشـوبُ مَـواعيـدُهُ بِالـكَـذِب

قَصِـيـرُ الـوَفـاءِ لأَحـبـابِـهِ

فَهُـم مِـن تَلوُّنِـهِ فِـي تَعَـب

سَقانِي وَقَد سُلَّ سَيـفُ الصَّـبَاحِ

وَاللَّيـلُ مِن خَوفِـهِ قَـد هَـرَب

عُقـاراً إِذا مَـا جَلَتـها السُّقـاةُ

أَلبَسَـها الـماءُ تَـاجَ الحَـبَـب

فَأَصلَـحَ بَينِـي وَبَيـنَ الـزَّمـانِ

وَأَبـدَلَنِـي بِالـهُمـومِ الطَّـرَب

وَمَـا العَيـشُ إِلاَّ لِمُستَـهـتِـرٍ

تَظَـلُّ عَـواذِلُـهُ فِـي شَـغَـب

يَهيـمُ إِلَـى كُـلِّ مَـا يَشتَـهِي

وَإِن رَدَّهُ العَـذلُ لَـم يَنـجَـذِب

وَيَسخو بِمـا قَـد حَـوَت كَفُّـهُ

وَلا يُتبِعُ الـمَنَّ مَـا قَـد وَهَـب

فَكَم فِضَّـةٍ فَضَّـها فِـي سُـرورِ

يَومٍ وَكَـم ذَهَـبٍ قَـد ذَهَـب

وَلا صـيــدَ إِلاَّ بِـوَثَّـابَــةٍ

تَطيـرُ عَلَـى أَربَـعٍ كَـالعَـذَب

وَإِن أَطلَـقَـت مِـن قِـلادَتِهـا

وَطـارَ الغُبـارُ وَجَـدَّ الطَلَـب

فَـزَوبَعَـةٌ مِـن بَنـاتِ الرِّيَـاحِ

تُريكَ عَلى الأَرضِ شَـدّاً عَجَـب

تَضُـمُّ الطَّريـدَ إِلَـى نَحـرِهـا

كَضَمِّ المُحِبِّ لِمَـن قَـد أَحَـب

أَلا رُبَّ يَـومٍ لَـهـا لا يُــذَمُّ

أَراقَـت دَمـاً وَأَغابَـت سَغَـب

لَها مَجلِسٌ فِـي مَكـانِ الرَّديـفِ

كَتُـركِيَّـةٍ قَـد سَبَتـها العَـرَب

وَمُقلَـتُـهـا سـائِـلٌ كُحلُـها

وَقَد جُلِيَـت سَبَجـاً مِـن ذَهَـب

فَظَلَّـت لُحـومُ ظِبـاءِ الـفَـلاةِ

عَلَـى الجَمـرِ مُعجَلَـةً تُنتَهَـب

وَطـافَـت سُقاتُهُـمُ يَمزِجـونَ

بِمـاءِ الغَـديـرِ بَنـاتِ العِنَـب

وَحَثُّـوا النَّـدَامَـى بِمَشمـولَـةٍ

إِذا شـارِبٌ عَـبَّ فِيـهَا قَطَـب

فَرَاحُوا نَشَـاوَى بِأَيـدِي المُـدَامِ

وَقَد نَشَطُوا عَـن عِقَـالِ التَّعَـب

إِلَـى مَجلِـسٍ أَرضُـهُ نَرجِـسٌ

وَأَوتـارُ عِيـدَانِـهِ تَصطَـخِـب

وَحِيطـانُـهُ خَـرطُ كَـافُـورَةٍ

وَأَعـلاهُ مِـن ذَهَـبٍ يَلتَـهِـب

فَيَـا حُسنَـهُ يَـا إِمَـامَ الهُـدَى

وَخَيـرَ الخَـلائِـفِ نَفسـاً وَأَب

إِذا مـا تَرَبَّـعَ فَـوقَ السَّـرِيـرِ

وَبِالتَّـاجِ مَفـرِقُـهُ مُعتَـصِـب

لَـهُ راحَـةٌ يَـا لَـهـا راحَـةً

تَـرَى جَـدَّ نَائِلِـهَـا كَاللَّعِـب

وَأَهيَبَ مَا كَـانَ عِنـدَ الرِّضَـى

وَأَرحَمَ مَا كَـانَ عِنـدَ الغَضَـب

وَكَـم قَـد عَفـا وَأَقَـرَّ الحَيـاةَ

فِـي آيِـسٍ قَلـبُـهُ يَضـطَـرِب

عَلَى طَرَفِ العيـسِ قَـد حَدَّقَـت

إِلَيـهِ المَنَـايَـا وَكَـادَت تَثِـب

وَمَا زَالَ مُـذ كَـانَ فِـي مَهـدِهِ

مَلِيّـاً خَليقـاً بِأَعلَـى الـرُّتَـب

كَأَنَّا نَـرَى الغَيـبَ فِـي أَمـرِهِ

بِأَعيُـنِ ظَـنٍّ لَنـا لَـم تَخِـب

وَنَـسـتَـرزِقُ اللهَ تَملـيـكَـهُ

وَنَستَعجِلُ الدَّهـرَ فِيمَـا نُحِـب

وَيَبـدُو لَنـا فِـي المَنَـامِ الخَيـالُ

بِمَـا نَشتَهِيـهِ فَتُنفَـى الكُـرَب

بِـشـارَةُ رَبٍّ لَنـا بُـلِّـغَـت

وَكانَت لِتَعجيـلِ شُكـرٍ سَبَـب

إِلَـى أَن دَعَـتـهُ إِلَـى بَيـعَـةٍ

فَكَـم عَتـقَ رِقٍّ وَنَـذرٍ وَجَـب

وَرِثـتَ الخِـلافَـةَ عَـن وَالِـدٍ

فَأَحـرَزتَ مِيراثَـهُ عَـن كَثَـب

وَلَـم تَحـوِهَـا دُونَ مُستَوجِـبٍ

وَلا صَادَهَـا لَكَ سَهـمُ عَـزَب

فَـلا زِلـتَ تَبقَـى وَتوقَـى لَنـا

خُطوبَ الزَّمَانِ وَصَـرفَ النُّـوَب

....

من عائدي
ن عَائِدِي مِنَ الهُمـومِ وَالحَـزَنِ

وَذِكرِ ما قَد مَضَـى مِـنَ الزَّمَـنِ

وَشُربِ كَأسٍ فِي مَجلِـسٍ بَهِـجٍ

لَم أَرَ فِيـهِ هَمّـاً وَلَم يَـرَنِـي

مِن كَفِّ ظَبـيٍ مُقَرطَـقٍ غَنِـجٍ

يَعشَقُـهُ مَـن عَلَيـهِ يَعـذُلُنِـي

تَلُـوحُ صُلبـانُـهُ بِـلَـبَّـتِـهِ

كَنُـورِ زَهـرِيَّـةٍ بِـلا غُصُـنِ

يَـا لَيـتَ مَـن جائَـهُ يُقَرِّبُـهُ

مِـن فَضـلِ قُربانِـهِ يُقَـرِّبُنِـي

جَـاءَ بِهـا كَالسِّـرَاجِ ضافِيَـةً

سُـلافَـةً لَم تُـدَس وَلَم تُهَـنِ

مِن مَاءِ كَرمٍ قَـد عُتِّقَـت حِقَبـاً

فِي بَطنِ أَحوَى الضَّمِيرِ مُختَـزَنِ

كَأَنَّـهُ مُنـذُ قَـامَ مُعـتَـمِـداً

بِعَظـمِ سَـاقٍ مُثَـقَّـلِ البَـدَنِ

مَيـتٌ وَفِيـهِ الحَـيـاةُ كامِنَـةٌ

بِرُوحِها العَنكَبـوتِ فِـي كَفَـنِ

مَـا لِـي وَلِلبَاكِـراتِ وَالظُّعـنُ

وَمُقفِـراتِ الطُّلـولِ وَالـدِّمَـنِ

شُغلِيَ عَنهَا بِالـرَّاحِ فِـي غَلَـسٍ

وَوَضـعِ رَيْحانَـةٍ عَلَـى أُذُنِـي

وَلَحـظِ عَيـنٍ يُـرِيـدُ ذَاكَ وَذَا

خِوانَـةٌ تُجـرَى عَلَـى العَيَـنِ
...

ما للعاشقين عزاء
أَبَـى اللهُ مَـا لِلعَاشِقِيـنَ عَـزَاءُ

وَمَـا لِلمِـلاحِ الغَانِيـاتِ وَفَـاءُ

تَرَكنَ نُفوسـاً نَحوَهُـنَّ صَوادِيـاً

مُـسِـرَّاتِ دَاءٍ مـا لَهُـنَّ دَوَاءُ

يَرِدنَ حِياضَ المَـاءِ لا يَستَطِعنَهـا

وَهُنَّ إِلَى بَـردِ الشَّـرابِ ظِمَـاءُ

وَجُنَّت بِأَطـلالِ الدُّجَيـلِ وَمائِـهِ

وَكَم طَلَلٍ مِـن خَلفِهِـنَّ وَمَـاءُ

إِذَا مَا دَنَت مِن مَشرَعٍ قَعقَعَت لَهـا

عِصِـيٌّ وَقـامَـت زَأرَةٌ وَزُقَـاءُ

خَليلَـيَّ بِاللهِ الَّـذِي أَنتُمـا لَـهُ

فَمَـا الحُـبُّ إِلاَّ أَنَّـةٌ وَبُـكَـاءُ

كَما قَد أَرَى قَالا كَـذاكَ وَرُبَّمـا

يَكُونُ سُرورٌ فِي الهَـوَى وَشَقَـاءُ

لَقَد جَحَدَتنِي حَقَّ دَينِـي مَواطِـلٌ

وَصَـلـنَ عُـداةً مَـا لَهُـنَّ أَدَاءُ

يُعَلِّلُنِـي بِالـوَعـدِ أَدنَيـنَ وَقتَـهُ

وَهَيهَـاتَ نَيـلٌ بَعـدَهُ وَعَطَـاءُ

فَدُمنَ عَلَى مَنعِي وَدُمـتُ مُطالِبـاً

وَلا شَـيءَ إِلاَّ مَـوعِـدٌ وَرَجَـاءُ

حَلَفتُ لَقَد لاقَيتُ فِي الحُبِّ مِنهُـمُ

أَخَا المَـوتِ مِـن دَاءٍ فَأَيـنَ دَوَاءُ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:49 pm


دعبل الخزاعي
هو دعبل بن علي بن رزين الخزاعي، أبو علي
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 148 هـ / 765 م - توفي سنة 246 هـ / 860 م
شاعر هجّاء، أصله من الكوفة، أقام ببغداد.
في شعره جودة، كان صديق البحتري وصنّف كتاباً في طبقات الشعراء.
قال ابن خلّكان: كان بذيء اللسان مولعاً بالهجو والحط من أقدار الناس هجا الخلفاء، الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق ومن دونهم.
وطال عمره فكان يقول: لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك، وكان طويلاً ضخماً أطروشاً.
توفي ببلدة تدعي الطيب بين واسط وخوزستان، وجمع بعض الأدباء ما تبقى من شعره في ديوان.
وفي تاريخ بغداد أن اسمه عبد الرحمن وإنما لقبته دايته لدعابة كانت فيه فأرادت ذعبلا فقلبت الذال دالاً.
بعض قصائده
بانت سليمى
بَانَت سُلَيمَى وَأَمسَى حَبلُها انقَضَبـا

وَزَوَّدوكَ وَلَم يَرثـوا لَكَ الوَصَبـا

قالَت سَلامَةُ أَينَ المالُ قُلـتُ لَهـا

المالُ وَيحَكُ لاقَى الحَمدَ فَاصطَحَبـا

الحَمدُ فَرَّقَ مالِي فِي الحُقـوقِ فَمـا

أَبقَينَ ذَمّاً وَلا أَبقَيـنَ لِـي نَشَبـا

قالَت سَلامَةُ دَع هَذي اللَّبونَ لَنـا

لِصِبيَةٍ مِثلَ أَفـراخِ القَطَـا زُغُبـا

قُلتُ اِحبِسيها فَفيهـا مُتعَـةٌ لَهُـمُ

إِن لَم يُنَخ طَارِقٌ يَبغِي القِرَى سَغِبـا

لَمَّا احتَبَى الضَّيفُ وَاعَتَلَّت حَلوبَتَها

بَكَى العِيالُ وَغَنَّـت قِدرُنـا طَرَبـا

هَذي سَبِيلي وَهَذا فَاِعلَمِي خُلُقِـي

فَارضَي بِهِ أَو فَكونِي بَعضَ مَن غَضِبا

مَا لا يَفوتُ وَمَا قَد فَـاتَ مَطلَبُـهُ

فَلَن يَفوتَنِي الـرِّزقُ الَّـذِي كُتبـا

أَسعَى لأَطلُبَـهُ وَالـرِّزقُ يُطلِبُنِـي

وَالرِّزقُ أَكثَرُ لِي مِنِّـي لَـهُ طَلَبـا

هَل أَنتَ واجِدُ شَيءٍ لَو عُنيتَ بِـهِ

كَالأَجرِ وَالحَمدِ مُرتـاداً وَمُكتَسَبـا

قَـومٌ جَوادُهُـمُ فَـردٌ وَفارِسُهُـم

فَـردٌ وَشاعِرُهُـم فَـردٌ إِذَا نُسِبـا

...

رأيت غزالا
رَأَيـتُ غَـزالاً وَقَـد أَقبَـلَـت

فَأَبـدَت لِعَينَـيَّ عَـن مِبصَقَـه

قُصَيَّـرَةُ الخَـلـقِ دَحـداحَـةٌ

تَدَحرَجُ فِي الـمَشـيِ كَالبُندُقَـه

كَـأَنَّ ذِراعـاً عَـلا كَـفَّـها

إِذَا حَسَـرَت ذَنَـبُ الـمِلعَقَـه

تُخَطِّـطُ حاجِبَـها بِالـمِـدادِ

وَتَربُـطُ فِـي عَجزِهـا مِرفَقَـه

وَأَنـفٌ عَلَـى وَجهِهـا مُلصَـقٌ

قَصيـرُ الـمَناخِـرِ كَالفُستُقَـه

وَثَـديَـانِ ثَـديٌ كَبَلُّـوطَـةٍ

وَآخَـرُ كَالقِربَـةِ الـمُقَهـقَـه

وَصَدرٌ نَحِيـفٌ كَثيـرُ العِظَـامِ

تُقَعقِـعُ مِـن فَوقِـهِ المِخنَـقَـه

وَثَغـرٌ إِذا كَـشَـرَت خِلـتَـهُ

تَخـالُـجَ فانِـيَـةٍ مُعـلَـقَـه

...

ياواقفا يبكي
يَا واقِفاً يَبكِـي الطُّلـولَ وَيُنشِـدُ

بِاللهِ تِهتَ وَغَـابَ عَنـكَ المُرشِـدُ

كَم تَدَّعِـي حُزنـاً وَأَنـتَ مُرَفَّـهٌ

إِن كُنتَ مَحزوناً فَمـا لَكَ تَرقُـدُ

هَلاَّ بَكَيتَ عَلَى الحُسَيـنِ وَأَهلِـهِ

هَلاَّ بَكَيتَ لِمَـن بَكـاهُ مُحَمَّـدُ

فَلَقَد بَكَتهُ فِـي السَّـمَاءِ مَلائِـكٌ

زُهـرٌ كِـرامٌ رَاكِعـونَ وَسُجَّـدُ

وَتَضَعضَعَ الإِسـلامُ يَـومَ مُصَابِـهِ

فَالدِّيـنُ يَبكِـي فَقـدَهُ وَالسُّـؤدُدُ

أَنَسِيتَ إِذ صَارَت إِلَيـهِ كَتائِـبٌ

فِيهَا ابنُ سَعـدٍ وَالطُّغـاةُ الجُحَّـدُ

لَم يَحفَظوا حَـقَّ النَّبِـيِّ مُحَمَّـدٍ

إِذ جَـرَّعـوهُ حَـرَارَةً لا تَـبـرُدُ

قَتَلُوا الحُسَيـنَ وَأَثكَلـوهُ بِسِبطِـهِ

فَالثُّكلُ مِن بَعـدِ الحُسَيـنِ مُبَـدَّدُ

كَيفَ القَرارُ وَفِي السَّبايَـا زَينَـبٌ

تَدعُو بِفَرطِ حَـرارَةٍ يَـا أَحـمَدُ

هَذَا حُسَيـنٌ بِالسَّيـوفِ مُبَضَّـعٌ

وَمُلَطَّـخٌ بِـدِمَـائِـهِ مُستَشهَـدُ

عَارٍ بِلا ثَوبٍ صَريـعٌ فِـي الثَّـرَى

بَينَ الحَوَافِـرِ وَالسَّنابِـكِ يُخضَـدُ

وَالطَيِّبـونَ بَنـوكَ قَتلَـى حَولَـهُ

فَوقَ التُّـرابِ ضَواحِيـاً لا تُلحَـدُ

وَالشَّمسُ وَالقَمَـرُ المُنيـرُ كِلاهُـمَا

حَـولَ النُّجـومِ تَباكِيـا وَالفَرقَـدُ

أَنَسِيتَ قَتـلَ المُصطَفَيـنَ بِكَربَـلا

حَولَ الحُسَينِ ذَبائِحاً لَـم يُلحَـدوا

فَسَقَوهُ مِن جُرَعِ الحُتُوفِ بِمَشهَـدٍ

كَثُرَ العَـدُوُّ بِـهِ وَقَـلَّ المُسعِـدُ

ثُمَّ استَباحوا الطَّاهِـراتِ حَواسِـرا

فَالشَّملُ مِن بَعـدِ الحُسَيـنِ مُبَـدَّدُ

بِالطَفِّ حَولِي مِن يَتامَـى إِخوَتِـي

فِي الذُّلِّ قَد سُلِبوا القِنَاعَ وَجُـرِّدوا

يَا جَدُّ قَد مُنَعـوا الفُـراتَ وَقُتِّلـوا

عَطَشاً فَلَيسَ لَهُـم هُنـالِكَ مَـورِدُ

يَا جَدُّ إِنَّ الكَلـبَ يَشـرَبُ آمِنـاً

رِيّاً وَنَحـنُ عَـنِ الفُـراتِ نُطَـرَّدُ

يَا جَدُّ قَد أَمسَيـتُ مِمَّـا نالَنِـي

وَلِمَـا أُعَـانِيـهِ أَقـومُ وَأَقعُـدُ

يَا جَـدُّ لَـو أَبصَرتَنِـي وَرَأَيتَنِـي

وَالخَـدُّ مِنِّـي بِالدِّمـاءِ مُخَـدَّدُ

يَا جَدُّ ذَا نَحـرُ الحُسَيـنِ مُضَـرَّجٌ

بِالدَّمِ وَالجِسـمُ الشَّريـفُ مُجَـرَّدُ

يَا جَدُّ ذا صَدرُ الحُسَيـنِ مُرَضَّـضٌ

وَالخَيلُ تَنـزِلُ مِن عَلَيـهِ وَتَصعَـدُ

يَا جَدُّ ذَا نَجـلُ الحُسَيـنِ مُعَـلَّلٌ

وَمُغَـلَّلٌ فِـي قَيـدِهِ وَمُصَـفَّـدُ

يَـرنُـو لِوالِـدِهِ وَيَرنُـو حَالَـهُ

وَبَنو أُمَيَّةَ فِي العَمَـى لَـم يَهتَـدوا

يَا جَـدُّ ذَا شَمِـرٌ يَـرُومُ بِفَتكِـهِ

ذَبحَ الحُسَينِ فَـأَيُّ عَيـنٍ تَجمُـدُ

لِـيَـحـوزَ جَـائِـزَةَ اللَّعـيـنِ

لَعَنَ المُهَيمِـنُ مَـا بِـهِ يَتَضَهَّـدُ

حَتَّـى إِذَا أَهـوَى عَلَيـهِ بِسَيفِـهِ

نَادَى بِأَخفَضِ صَوتِـهِ يَـا أَوحَـدُ

يَا خَالِقِي أَنـتَ الرَّقيـبُ عَلَيهِـمُ

فِي فِعلِهِم ظُلـماً وَإِنَّـكَ تَشهَـدُ

يَا والِدِي السَّاقِي عَلِـيِّ المُرتَضَـى

نَالَ العَدُوُّ بِنَا كَمَـا قَـد مَهَّـدوا

يَا أُمِّـيَ الزَّهـرَاءَ قُومِـي عَـدِّدِي

وَجَميعُ أَملاكِ السَّـمَا لَكِ تُنجِـدُ

صَلَّـى الاِلَـهُ عَلَيكُـمُ يَـا مَـن

مَا دَامَ طَيـرٌ فِـي السَّـمَاءِ يُغَـرِّدُ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:51 pm


العباس بن الأحنف
هو العبّاس بن الأحنف بن الأسود الحنفي (نسبة إلى بني حنيفة) اليمامي، أبو الفضل
من شعراء العصر العباسي
توفي سنة 192 هـ / 807 م
شاعر غَزِل رقيق، قال فيه البحتري: أغزل الناس، أصله من اليمامة بنجد، وكان أهله في البصرة وبها مات أبوه ونشأ ببغداد وتوفي بها، وقيل بالبصرة.
خالف الشعراء في طرقهم فلم يمدح ولم يَهجُ بل كان شعره كله غزلاً وتشبيباً، وهو خال إبراهيم بن العباس الصولي، قال في البداية والنهاية: أصله من عرب خراسان ومنشأه ببغداد.
بعض قصائده
تنامين لا تدرين
تَنامَينَ لا تَدرِينَ ما لَيلُ ذِي هَـوىً

وَما يَفعَلُ التَّسهِيدُ بِالهَائِـمِ الصَـبِّ

سَلِي عَن مَبيتِي مَن رَأى ذَلِكَ البَـلا

فَباتَ مَبيتِي فِي عَذابٍ وَفِي كَـربِ

أَدَرتُ الهَوَى حَتَّى إِذا كانَ كالرَحَى

جَعَلتُ لَهُ قَلبِي بِمَنـزِلَـةِ القُطـبِ

وَجاهِلَةٍ بِالحُبِّ لَـم تَـدرِ طَعمَـهُ

وَقَد تَرَكَتنِي أَعلَمَ النَّـاسِ بِالحُـبِّ

أَقامَت عَلى قَلبِي رَقيبـاً وَناظِـرِي

فَلَيسَ يُؤَدِّي عَن سِواها إِلَـى قَلبِـي

وَقَد كُنتُ أَشكُو عَتبَهـا وَعِتابَهـا

فَقَد فَجَعَتنِـي بِالعِتـابِ وَبِالعَتـبِ

وَأَظمَأُ مَمنـوعَ الـوُرودِ إِلَيكُـمُ

كَما يَظمَأُ الصَّادِي إِلى البَارِدِ العَذبِ

وَقائِلَـةٍ بِالجَهـلِ يا لَيـتَ أَنَّهـا

تُلاقِي الَّذِي تَلقَى مِنَ الجُهدِ وَالكَربِ

فَقُلتُ لَها ما أَشتَهـي أَن يُصيبَـها

بَلائِي وَلَكِن بَعضُ ما بِي مِنَ الحُـبِّ

لَعَمري إِن كـانَ المُقَـرِّبُ مِنكُـمُ

هَوىً صادِقاً إِنّي لَمُستَوجِبُ القُربِ

سَأَرعَى وَما اِستَوجَبتِ مِنّي رِعايَـةً

وَأُنزِلُ بِي ذَنباً وَلَستُ بِـذِي ذَنـبِ

...

ردت علي هدية
رَدَّت عَلَـيَّ هَـدِيَّـةً لَـو أَنَّهـا

بَعَثَـت إِلَـيَّ بِمِثلِـها لَـم أَردُدِ

وَتَقولُ إِنّي قَـد تَرَكـتُ غَوايَتِـي

فَاِذهَب لِشَأنِكَ راشِداً لَـم تُطـرَدِ

قَد كُنتُ أَلقَى مِن أَخِي وَعُمومَتِـي

فِيـكِ الأَذَى بِشَتيمَـةٍ وَتَـهَـدُّدِ

فَاليَومَ أَقصَـرَ باطِلِـي وَتَراجَعَـت

نَفسِي لِّحُسنِ تَصَبُّـري وَتَجَلُّـدي

نَبَذَت مُكاتَبَتِي وَرَجـعَ رِسالَتِـي

وَتَنَوَّرَت مِصباحَها فِـي المَسجِـدِ

فَكَأَنَّمـا شُـقَّ الفُـؤادُ بِمِديَـةٍ

قِسمَيـنٍ مِنـهُ لِغائِـرٍ وَلِمُنجَـدِ

إِن كَانَ سَفكُ دَمِي بِغَيـرِ جِنايـةٍ

يا فَـوزُ مِنـكِ عِبـادَةً فَتَعَبَّـدي

فَلأَنتِ أَفتَنُ لِلقُلـوبِ مِـنَ الَّتِـي

عَرَضَـت لِـداوُدَ النَبِـيِّ المُهتَـدِ

فَإِذا هَبَطتِ إِلَى بِـلادٍ لَـم تَـزَل

تَجرِي كَواكَبُ أَهلِـها بِالأَسعُـدِ

وَلَقَد كَتَبتُ مَعَ الرَّسـولِ وَإِنَّنِـي

لأَراهُ أَنْجَـحَ مِن كِتـابِ الهُدهُـدِ

ذَهَبَ الكِتابُ وَكانَ فِـي عُنوانِـهِ

هَذا مِن ابنِ الأَحنَـفِ بنِ الأَسـوَدِ

بَخِلَت بِإِرسـالِ السَّـلامِ وَطِبُّـها

لَو سَلَّمَت بِيَمينِـها لَـم تَجمُـدِ

أَيَّـامَ تَقتُـلُ شَـوقَهـا بِزِيارَتِـي

كَالمَاءِ يَقتُلُ بَردَهُ عَطَـشَ الصَّـدي

وَلَطالَما مَزَجَـت بِرِيقِـي رِيقَـها

كَالمَاءِ صُفِّـقَ بِالسُّـلافِ المُزبَـدِ

فَيكونُ مَورِدَهـا مَـواردُ رِيقَتِـي

وَيَكونُ حَـوضُ ثَنِيَّتَيـها مَـورِدي

إِنِّـي لأَجحَـدُ حُبَّكُـم وَأُسِـرُّهُ

وَالدَّمعُ مُعتَرِفٌ بِـهِ لَـم يَجحَـدِ

الدَّمعُ يَشهَـدُ أنّنِـي لَكِ عاشِـقٌ

وَالنَّاسُ قَد عَلِموا وَإِن لَـم يَشهـدِ

فَلَئِن رَدَدتِ رِسالَتِـي وَشَتَمتِنِـي

فَلَطالَمـا نادَيتِنِـي يـا سَيِّـدي

أَيَّـامَ يَرصُدُنِـي أَخـوكِ بِسَيفِـهِ

وَالسَيفُ يَمنَعُنِـي وَتَمنعُـهُ يَـدي

فَسَلِي فُؤادَكِ كَيفَ عاصَى بَعدَ مـا

قَد كَـانَ يَتبَعُنِـي ذَليـلَ المِقـوَدِ

قَد شِبتُ مِن كَمَدٍ عَلَيـكِ وَإِنَّنِـي

لَمُوَرِّقٌ غُصنِي حَديـثٌ مَولِـدي

وَكَأَنَّ قَلبِي مِن حَـرارَةِ مـا بِـهِ

أَمسَى يُقَلَّبُ فَوقَ صَخـرَةِ مَوقِـدِ

وَأَرَى الكَواعِبَ يَغتَنِمـنَ وَسائِلـي

لَولاكِ كـانَ لِبَعضِهِـنَّ تَـوَدُّدي

وَأَنا اِمرُؤٌ حُلوُ الشَمائِـلِ هِمَّتِـي

فِي قَطفِ رُمَّـانِ الثُّـدِيِّ النُّهَّـدِ

فِي النَّاسِ مِثلُكِ لَو أَرَدتُ وَجَدتُـهُ

لَو يُبتَغَى مِثلِي لَكُـم لَـم يُوجَـدِ

إِنِّي لأُصبِحُ فِـي جِهـادٍ مِنكُـمُ

كَمُوَحِّـدٍ يُؤذيـهِ دِيـنُ المُلحِـدِ

فَلَئِـن هَلَكـتُ لَتُصبِحِـنَّ أَثِيمَـةً

وَلأُرزَقَـنَّ شَهـادَةَ المُتَـشَـهِّـدِ

...

سرى طيف فوز
سَرَى طَيفُ فَوزٍ آخِرَ اللَّيلِ بِالطَـفِّ

فَنَحَّى الكَرَى عَنّي وَأَغفَت وَلَم أُغفِ

وَباتَ الهَوَى لِي حاسِراً عَـن ذِراعِـهِ

يُلَهِّبُ فِي الصَّدرِ الهُمُومَ وَلا يُطفِـي

وَبِـتُّ كَـأَنِّـي بِالثَّـرَيَّـا مُعَلَّـقٌ

أُناشِدُ مَن يَدرِي وَيَعلَـمُ ما أُخفِـي

وَلَو أَنَّ خَلـقَ اللهِ رَامُـوا بِوَصفِهِـم

تَباريحَ ما بِي قَصَّروا عَن مَدَى الوَصفِ

فَيا بَـرحَ أَحزانِـي وَيا دَرَّ عَبرَتِـي

وَيا وَيلَتِي ماذا لَقيـتُ وَيـا لَهفِـي

أَلَيـسَ بِحَسبِـي أَن أَبيـعَ كَرامَـةً

بِذُلٍّ وَأَن أُعطَى المُبَهـرَجَ بِالصِّـرفِ

وَلَو أَنصَفَتنِي فِـي المَـوَدَّةِ وَالهَـوَى

رَضيتُ وَيُرضينِي أَقَلُّ مِـنَ النِّصـفِ

فَيا رَبُّ أَلِّف بَيـنَ قَلبِـي وَقَلبِـها

لِكَيلا تَعَدّى بِي أَمامِـي وَلا خَلفِـي

وَيا رَبُّ صَبِّرنِي عَلَـى ما أَصابَنِـي

فَأَنتَ الَّذِي تَكفِي وَأَنتَ الَّذِي تُعفِـي

وَيا رَبُّ عَذِّبها بِما بِي مِـنَ الهَـوَى

وَلا كَالَّذِي عَذَّبتَ قَارُونَ بِالخَسـفِ

أَصُدُّ إِذا ما مَرَّ بِـي بَعـضُ أَهلِـها

بِوَجهِي وَتَأبَى المُقلَتانِ سِوَى الذَّرفِ

يُبيـنُ لِسَانِي عَن فُـؤادي وَرُبَّمـا

أَسِرُّ لِسَانِي ما يَبُـوحُ بِـهِ طَرفِـي

فَلَو قامَ خَلـقُ اللهِ صَفّـاً وَأُفـرِدَت

لَشَايَعتُها وَحدِي وَمِلتُ عَنِ الصَّـفِّ

أُعيـذُكِ أَن تَشقَـي بِقَتلِـي فَإِنَّنِـي

أَخافُ عَلَيكِ اللهَ إِن سِمتِنِي حَتفِـي

فَإِن شِئتِ حَرَّمتُ النِّسَـاءَ سِواكُـمُ

بِحَلفٍ وَأَيْمَانٍ وَحُقَّ لَكُـم حِلفِـي

وَما بِي دَمِي بَل لِي إِذا مُـتُّ رَاحَـةٌ

وَلَكِن لِكَيما تَسلَمِي فَاسْمَعِي هَتفِـي

فَلَـولاكِ ما زَيَّنـتُ نَفسِـي بِزينَـةٍ

وَلَولاكِ ما أَلَّفتُ حَرفـاً إِلَى حَـرفِ

إِذا القَلـبُ أَوما أَن يَطيـرَ صَبابَـةً

ضَرَبتُ لَهُ صَدرِي وَأَلزَمتُـهُ كَفِّـي

يَهُـمُّ فَلَـولا أَنَّ صَـدرِي حِجابُـهُ

لَطارَ دِراكـاً أَو تَحامَـلَ بِالجَـدفِ

كَـأَنَّ جَناحَيـهِ إِذا هَـاجَ شَوقُـهُ

يَدا قَينَةٍ هَوجـاءَ تَضـرِبُ بِالـدُّفِّ

أَلا هَل إِلَـى قَلبِـي سَبِيـلٌ لَعَلَّنِـي

أُمِرُّ جَناحَيهِ عَلَـى القَـصِّ وَالنَّتـفِ

إِذا ما ذَكَرتُ الهَجرَ لِلقَلبِ لَم يَـزَل

يُعَذِّبُنِي بِالسَّيـرِ طَـوراً وَبِالوَقـفِ

يُطاوِعُنِي حَتَّى إِذا قُلـتُ قَـد أَنَـى

وَتابَعَنِي لاشَكَّ مالَ إِلَـى الصَّـدفِ

أُقاتِلُ عَـن قَلبِـي الهَـوَى فَكَأَنَّنِـي

وَإِيّاهُ نَزّالانِ فِـي مُلتَقـى الزَّحـفِ

لأَيَّةِ حالٍ يَستَحِـلُّ الهَـوَى دَمِـي

لأَعـذُرَهُ أُفٍ لِـهَـذا الهَـوَى أُفِّ

وَأُقسِمُ ما بِي عَنـهُ ضَعـفٌ بِحالَـةٍ

وَلَو قَد تَراءَى لِي لَما كُنتُ أَستَعفِـي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:53 pm


ابن الزيات
هو محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة، أبو جعفر المعروف بابن الزيات
ولد سنة 173 هـ / 786 م – توفي سنة 233 هـ 847 م
من شعراء العصر العباسي
وزير المعتصم والواثق العباسيين، وعالم باللغة والأدب، من بلغاء الكتاب والشعراء.
نشأ في بيت تجارة في الدسكرة (قرب بغداد) ونبغ فتقدم حتى بلغ رتبة الوزارة.
وعول عليه المعتصم في مهام دولته، وكذلك ابنه الواثق ولما مرض الواثق عمل ابن الزيات على توليه ابنه وحرمان المتوكل فلم يفلح، وولي المتوكل فنكبه وعذبه إلى أن مات ببغداد.
وكان من العقلاء الدهاة وفي سيرته قوه وحزم.

بعض قصائده
شاق الفؤاد
شاقَ الفُؤادَ وَما نَشتـاقُ مِن أُمَـم
أَطلالُ مَنـزِلَةٍ أَقـوَت وَلَـم تَـدُمِ

هِيَ الخَيالُ الَّذي أَهـدى لَنا سَقَمـاً
إِذ زارَنا وَغَدا خِلـواً مِـنَ السَّقَـمِ

مَا زارَكَ الطَّيـفُ مِـن برٍّ تعَرّفـهُ
لكِن تَمَنّيكـهُ أَهـداهُ فِـي الحُلُـمِ

بِتنـا وَبـاتَ يُمَنِّينـا وُيُـؤنِسُنـا
بُخلاً عَلَينا وَلَمّا يُـؤتَ مِن عَـدَمِ

لَـو دامَ ذلِكَ لَم نَطمَـح بِأَعيُنِنـا
إِلَى سِـواهُ وَلكِـن ذاكَ لَـم يَـدُمِ

قَد هاجَ لِي بكراً مِمَّن بُليـتُ بِـهِ
حَمامَتانِ عَلى غُصنٍ مِـنَ السَّلَـمِ

تَناوَحـانِ بِنَغمـاتٍ يَهيـجُ لَهـا
قَلبُ الفَتَى وَهوَ عَمَّا تَعنِيانِ عَمِـي

يا مَن رَأى عَرَبِيَّ اللَّفظِ هـاجَ لَـهُ
حُزناً فَقـالَ عَلَيـهِ نايِـحُ العَجَـمِ

لا شَيءَ أَعجَبُ مِن قَتلـي بِلا تِـرَةٍ
مَتَى أُقـاد بِهـا كانَـت وَلا تَـدُمِ

يَا ذَا الَّذي خانَ عَهدي إِذ وَثِقتُ بِهِ
قَد كُنتَ عِندي أَميناً غَيـرَ مُتَّهَـمِ

أَطمَعتَنِي فِي الهَوَى حَتَّى إِذا سَمحَت
نَفسِي مُنيتُ بِحَبلٍ مِنـكَ مُنصَـرِمِ

صَدَّقتَ فِيَّ أَقاويـلَ الوُشـاةِ وَلَـم
تَسمَع مَقالِي فِي عذري وَلا كَلمِـي

وَمَجلِسٍ نَظَرَت عَينُ السُّـرورِ بِـهِ
إِلَى النَّدامَـى بِأَلـوانٍ مِـنَ النَّغَـمِ

ظَلَّت عَلَيهِ سَمـاءُ اللَّهـوِ هاطِلَـةً
بِالسَّكبِ مِن قطرِها وَالوَبلِ وَالدِّيَـمِ

ثابَـت إِلَيـهِ مِنَ اللَّـذاتِ ثايِبَـةٌ
وَقَد أمِيـطَ الأَذى عَنهُ فَلَـم يَقُـمِ

ظَلَّت أَباريقُنـا لِلكَـأسِ ساجِـدَةً
فِيهِ كَما خَـرَّت الكُفَّـارُ لِلصَّنَـمِ

...

لذيذ النوم
نَم لا حُرِمتَ لَذيذَ النَّومِ يا سَكَنِـي
وَخَلِّ عَنِّـي وَما أَلقَـى مِنَ الوَسَـنِ

لا تَحبِسِ الرِّيحَ عَنِّي حِينَ تَنفُح لِـي
بِالوَصلِ مِنكَ وَلا تَنهَـى عَنِ الحَـزَنِ

إِن كُنتَ تَكرَهُ ما يُغوى الفُـؤادُ بِـهِ
فَقُـل لعَينِـكَ لا تَنفيــهِ بِالأَمَـنِ

أَهوَى هَواكَ يُكَلِّـي لا أَخُـصُّ بِـهِ
بَعضي وَلَو نِمتُ مِن حُبّيكَ فِي الكَفَنِ

يا مَعدِنَ الحُسن فِي الدُّنيـا وَغايَتـهِ
وَيـا أَميـراً بِعَينَيـهِ عَلـى الفِتَـنِ

صَلَّى الإِلهُ عَلى وَجهٍ خُصِصـتَ بِـهِ
وَبارَكَ اللهُ فِيـما فيـهِ مِن حُسـنِ
...

دعا شجوى
دَعا شَجوَى دُموعَ العَيـنِ مِنِّـي
فَبادَرتِ الدُّمـوعُ عَلـى ثِيابِـي

وَقالَ القَلبُ سَمعُكَ سَاقَ حَتفِـي
عَلى عَمدٍ وَأَغـرَقَ فِـي عَذابِـي

فَقالَت سَمعُكَ الجانِـي هَلاكِـي
بِأَغلَـظَ ما يَكـونُ مِنَ العِقـابِ

وَلا تَغفَـل فَتفقِـدنِـي فَأَبقَـى
بِلا قَلـبٍ إِلَـى يَـومِ الحِسـابِ

فَإِنِّـي بَيـنَ أَطيـافِ المَنـايـا
مُقيـمٌ بَيـنَ أَظـفـارٍ وَنـابِ

فَقالَ السَّمعُ حيـنَ عَتَبـتُ لِمـهُ
عَلى حُـبِّ الخدَلَّجَـةِ الكعـابِ

وَعَيتُ كَـلامَ مُكتَحِـلٍ غَريـرٍ
فَأَعيانِـي لَـهُ رَجـعُ الجَـوابِ

فَأَدَّيـتُ الكَـلامَ وَلَـم أجِبـهُ
إِلَى القَلـبِ المولَّـع بِالتَّصابِـي

فَعاقِـب قَلبَـكَ المِلجـاجَ فيـهِ
وَدَعنِـي لا تَنطَّـع فِـي عِقابِـي

فَقُلتُ صَدَّقَتنِي وَعَذَلَـت قَلبِـي
وَلَم أحـمِل عَلى عَينِـي عِتابِـي

فَقالَ القَلبُ ثُـمَّ أَقَـرَّ هـا قَـد
عَشِقتَ أَميـرَةً تَهـوَى اجتِنابِـي

تَصَبَّر قَد سَقَينَكَ كَـأسَ عِشـقٍ
حُمَيَّاها تَجـول عَلى الحِجـابِ

تُنَغِّصُكَ الطَّعـامَ وَكُـلَّ عَيـشٍ
وَتَمـزُج ما يَسـوؤك بِالشَّـرابِ

فَقُلتُ لَهُ قَطَعتَ الصُّلـبَ مِنِّـي
وَقَد أَلصَقـتَ خَـدِّي بِالتُّـرابِ

لَعَلَّكَ قَد كَلِفتَ بِحُـبِّ قَصـف
فَقالَ القَلبُ قَد قَرطَست مَا بِـي

فَقُلتُ قَتَلتَنِي وَأَذَبـتَ جِسمـي
وَقَد آذَنـتَ رُوحـي بِالذّهـابِ

كَأَنِّـي عَن قَليـلٍ غَيـر شـك
مُسَجَّى بَيـنَ أَصحابـي لِما بِـي

وَما لِي لا أَموتُ وَهَـمُّ نَفسـي
يُباعِدُنِـي وَيَزهَـدُ فِي اقتِرابِـي

إِذا عاهَـدتُـهُ عَهـدَ التَّصابِـي
يُصَيِّـرُ عَهـدَهُ لَمـعَ السَّـرابِ

يُريـدُ بِـذاكَ تَعذيبِـي وَغَيظـي
وَتَصييـرَ الوِصـالِ إِلَـى تَبـابِ

وَلَم يَرحَـم مُطالَبَتِـي وَجَهـدي
وَما لاقيتُ من طُـول اكتِئـابِ

أَصـابَ جَفـاؤُهُ قَلبِـي بِضُـرٍّ
وَأَخلَـقَ ما لَبِسـتُ مِنَ الثِّيـابِ

وَنـاوَلَنِـي وَراءَ الظَّهـرِ مِنِّـي
بِيُسرى الكَفِّ فِي غِلَـظ كِتابِـي

فَكَيفَ تَلَطُّفـي لأَغَـرَّ أَحـوَى
إِذا ما زُرتُ أَسـرَفَ فِي سبابِـي

لَقَد كُنتُ الغَنِـي فَلَـم يُجِرنِـي
شَقاءُ الجَـدِّ مِن حُـبِّ الخِـلابِ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:55 pm


بديع الزمان الهمذاني
هو أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني أبو الفضل
من شعراء العصر العباسي
ولد سنة 358 هـ / 969 م – توفي سنة 398 هـ / 1008 م
هو أحد أئمة الكتاب له (مقامات) أخذ الحريري أسلوب مقاماته عنها وكان شاعراً وطبقته في الشعر دون طبقته في النثر.
ولد في همذان وانتقل إلى هراة سنة 380ه‍ فسكنها ثم ورد نيسابور سنة 382ه‍ ولم تكن قد ذاعت شهرته.
فلقي فيها أبو بكر الخوارزمي فشجر بينهما ما دعاهما إلى المساجلة فطار ذكر الهمذاني في الآفاق.
ولما مات الخوارزمي خلا له الجو فلم يدع بلدة من بلدان خراسان وسجستان وغزنة إلا ودخلها ولا ملكاً أو أميراً إلا فاز بجوائزه.
كان قوي الحافظة يضرب المثل بحفظه ويذكر أن أكثر مقاماته ارتجال وأنه كان ربما يكتب الكتاب مبتدئاً بآخر سطوره ثم هلم جراً إلى السطر الأول فيخرجه ولا عيب فيه.
ومات مسموما في هراة.
له (ديوان شعر) صغير
وله (رسائل) عدتها 233 رسالة
وله (مقامات)

بعض قصائده
أنعت ليلا
أنعـت ليـلاً ذا سـواد كالسَّبَـجْ

مخـدر الصبـح خـداريّ الدعـج

لـو أدرج العالـم فيـه لانـدرج

أو نسج الحرمـان منـه لا نتسـج

ليلاً حرون النجـم قـاريّ النهـج

العمـر فيـه نقطـة لـو انفـرج

والدهـر من أجزائـه ولا حـرج

أيسـر ما فيه بالليل إذا الليل ادلـج

بل بسنا الفجر إذا الفجـر انبلـج

إنك يا سهـل وللدعـوى حجـج

إمام من صلـى ومن صـام وحـج

يا سهل يا أطيب عيـص المنتسـج

يا خيـر مـن دب عليـها ودرج

يا ابن أبيت الفرع من حيث اتشـج

ومنظـراً من يـره منـك ابتهـج

ونائـلاً لـو كاثـر البحـر فلـج

ومنصباً فـوق السّمَاكيـن عـرج

يا عائباً مدحـي له انظـر لا تلـج

قد فضل الشمـس وأوفَى بـدَرَج

فهو قريب المجتنَى دانـي المـحَـج

وهي إذا حاولـها فـوق العَـرَج

ونُـوره عِلـم ونـورهـا وَهَـج

....

غضي جفونك

غضي جفونـك يـا ريـاض

فقـد فتنـتِ الحـورَ غمـزا

واقنـي حـيـاءَك يـا ريـاح

فقـد كـددت الغصـن هـزا

وإلا قـومــي يـا هــزار

فقـد فتـقـتَ الأُذن رمـزا

وارفـق بـجفنـك يا غمـام

فقد خدشـت الـورد وخـزا

خلـع الربيـع علـى الربـى

وربـوعهـا خــزّاً وبــزا

ومطـارفـاً نقشـت لـهـن

أنـامـل الأنــواء طــرزا

أسـر المطـي إلـى الـمـدام

على جنـيّ الـورد جـمـزا

أو مـا تـرى الأقطـار قـد

أخـذت مـن الأمطـار عـزا

أو ليـس عجـزاً أن يفوتـك

حسنـها أو ليـس عـجـزا

حـلـت عـزاليـها السـماءُ

فعـادت الـبـيـداء نــزا

خلقـت يـداك علـى العـدا

سيفـاً وللعـافيـن كـنـزا

يا أيهـا الـمـلك الــذي

بعسـاكـر الآمـال يـغـزى

فـكـأن أمطـار الـربـيـع

إلـى نـدى كفيـك تغـزى

مـا للـرجـال إذا عِــداك

تـذل من خجـل وتـخـزى

والمـدح طلـق مـا عـنـاك

فـإن عـداك تـجـده كـزا

حـتـى إذا دُعيـتْ نَــزالِ

وأزّت الـهـيـجـــاء أزا

كنت ابن بجدتـها المـحكـم

سيـفــه حــزاً وجــزا

وإذا تشـقـقـت الصفـوف

خـرزتـها بالـرمـح خـرزا

أنـت الأميـر علـى الحقيقـة

أن يـكـنُـهْ سـواك نـبـزا

لا زلـت يـا كنـف الأميـر

لنـا مـن الأحـداث حـرزا
...

ماللخزامى
ما للخزامَـى تعـود نسـرينـا
وللـيـالـي وحكمـها فينـا

عادت ثغامـاً بنـات عارضـه
وكُـنَّ فـي صدغـه رياحينـا

لئن جزعنا على الشبـاب أسـى
لقـد ألفـنـا ظـلالـه حينـا

والدهـر لونـان فـي تصرفـه
يضـرب بالبيـدق الفـرازينـا

كم كسر الصخر بالزجاج وكـم
قطّـع بالشحمـة السكاكينـا

ولا تظنـن جــوده سـعـة
ولا تـقـدّر هـواءهُ لـيـنـا

إن كف عـن زلـة فـلا رعـة
أو عف عـن خَلـة فـلا دينـا

اقرأ سلامي على الوزيـر وقـل
لا عـدم المـلك منـك تمكينـا

إن كنت من طينة خلقـت فـلا
زالت يـد الله تـخلـق الطينـا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: شعراء العصر الأندلسي والمملوكي والعثماني   الثلاثاء أبريل 06, 2010 10:58 pm

شعراء العصر الأندلسي والمملوكي والعثماني

ابن الوردي
هو عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس زين الدين بن الوردي المعري الكندي
من شعراء العصر المملوكي
ولد سنة 691 هـ / 1292 م - توفي سنة 749 هـ / 1349 م
شاعر أديب مؤرخ، ولد في معرة النعمان (بسورية) وولي القضاء بمنبج وتوفي بحلب.
من كتبه (ديوان شعر)، فيه بعض نظمه ونثره.
و(تتمة المختصر) تاريخ مجلدان، يعرف بتاريخ ابن الوردي جعله ذيلاً، لتاريخ أبي الفداء وخلاصة له.
و(تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة) نثر فيه ألفية ابن مالك في النحو.
و(الشهاب الثاقب) تصوف، وغيرها الكثير.

بعض قصائده
أتهزأ بي
أَتَهـزأُ بِي لَمَّـا أجـدُّ وتَلعـبُ

وتعجبُ مِنْ حَالِي وحالُكَ أَعْجبُ

ألا طالما قَدْ كنتُ مثـلكَ ساعيـاً

لِجـاهٍ ومـالٍ جاهـداً أَتَطَلَّـبُ

وطَالَ اجتنابِـي للخمـولِ فذقتُـهُ

فَطابَ فأحببْـتُ الـذي أتَجنَّـبُ

وما العَيشُ إلا فِي الخمولِ مَعَ الغِنَى

فشكراً لِمَـنْ فِي فضلِـهِ أتقلَّـبُ

رَضيتُ كَسَادِي واستخرْتُ بطالتِي

وقلبِيَ مَسـرورٌ وعَيشـيَ طيِّـبُ

وَمَا ذَاكَ عَنْ مَـالٍ جزيـلٍ وإنَّمـا

كفانِي كفـافٌ والقَناعَـةُ تغلـبُ

ولو ذقتُـم طيـبَ القناعـةِ مُتَّـمُ

عليهـا ولكـنْ بدرُهـا يُتهيَّـبُ

تركتُ لكمْ عزَّ القضـاءِ وجاهَـهُ

وأبعـدتُ عنـهُ خائفـاً أترقـبُ

فقوموا على ساقَيْ حديدٍ وشَمِّـروا

لِنيلِ عَلاءٍ واهجروا النومَ واطلبـوا

وميلوا وجولوا واحكموا وتَخولـوا

وصولوا وطولوا وانبذوا الزُّهدَ وانهَبوا

ستعلَمُ نفسٌ أيَّ حـملٍ تَحمَّلَـتْ

ليومِ أسى مِنْ هولِهِ الطفلُ أشيـبُ

لقدْ نلْتُ مِنْ كنـزِ القناعةِ بغيتِـي

وجانبتُ حرصي والحريصُ معـذَّبُ

وعفْتُ بَنِي الدنيا وغادرْتُ برَّهُـمْ

لغيـري فـلا أشكـو ولا أتعتَّـبُ

فيا لائماً قَدْ لامَ فِي تركِ منصـبٍ

خُطبتُ لهُ تَرْكـي لذلك منصـبُ

كَذا سنَّةُ الدُّنيـا إِذَا تـركَ الفَتَـى

المناصبَ جاءَتْهُ المناصبُ تَخطـبُ

أأرجعُ بعدَ العتقِ فِي الـرِّقِّ ثانيـاً

فلا أمَّ لِـي إنْ كـانَ ذَاكَ ولا أَبُ

تركْتُ حسودي والولاياتُ هَمُّـهُ

يُجاهـدُ فِي تَحصيلهـنَّ ويـدأبُ

وما جَهلتْ نفسي المعَالِي وطيبَهـا

ولكـنْ رأَتْ أنَّ السَّلامـةَ أطيـبُ

أَصُونُ الذي عُلِّمتـه عـنْ مذلَّـةٍ

فللعزِّ فِي الدَّارينِ قَد كنتُ أتعـبُ

ورحْتُ خفيفَ الظهرِ عنْ منَّةِ امرئٍ

تَهتَّـكَ بالآثـامِ وَهْـوَ مُحجَّـبُ

يقالُ لهُ قاضـي القضـاةِ تعدِّيـاً

وظلماً وهـذا القـولُ للهِ أوجـبُ

ولو أنَّنِي أَرضَـى الهِجـاءَ ذكرتُـهُ

صريحـاً ولكـنَّ الكنايـةَ أَهْيَـبُ

تلبَّـسَ أثـوابَ الـرِّيـاءِ تَصَنُّعـا

ليغسـلَ عنهُ الذَّمَّ والطبـعُ أغلـبُ

غدا بَعْدَ حَرِّ الفقـرِ رطبـاً مبـرَّداً

وقـدْ بَانَ لِـي أنَّ المبـرَّدَ ثعلـبُ

يقولون لِي فيـكَ انقبـاضٌ وإنَّمـا

رأوا رجلاً عنْ موقفِ الذُّلِّ يهـربُ

ولو شئتُ فقتُ الكلَّ حرصاً وجرأةً

فأُرضي بِجَمعي وأرثـي وأَغضـبُ

أأكنـزُ أمـوالاً واحـملُ إثْمَهـا

وأتـركُـهـا لِلوَارثيـنَ وأذهـبُ

عَلَى اللهِ رِزقُ الوَارثيـنَ وغيرِهـم

فَبُعْداً لشخصٍ مِنْ سوى اللهِ يطلـبُ

....

رعى الله عيشا
رعى اللهُ عيشاً بالمعـرةِ لِي مضـى

حكاهُ ابتسامُ البرقِ إذْ هـوَ أومضـا

وعصرُ شبابٍ فِي سبـاتٍ قطعْتُـهُ

وفِي أرضِ حَنْدُوثينِ فِي ذلكَ الفضـا

أعاذلُ لو شاهـدتُ بـابَ جنانـها

لَمَا كُنتَ يوماً ناهياً بـل مُحرِّضـا

ولو عينُ معراثـاً رأيـتَ صفاءَهـا

لأصبحتَ مِنْ غيظِ الملامـةِ ريِّضـا

فصفْ لِي عيونـاً بالمنابـعِ فُيَّضـا

أريكَ عيونـاً بالـمدامـعِ فُيَّضـا

ولا تبتـدرْ بالبيدريـن فأضلعـي

أخافُ منَ الأشواقِ أن تتقضقضـا

ولا تُجريا لِي ذكرَ جريـا ونحوهـا

ربِي جادَها غيثٌ فـروَّى وروَّضـا

ففستقُهـا عنـد ابتسـامِ ثغـورهِ

يُضاحِكُ برقاً قد أضاءَ بذي الأضـا

وقلعتُها عنـدي وإنْ بـانَ أهلُهـا

كأطولَ مِنْ سهدي عليها وأعرضـا

وعينُ زُرَيْقٍ بِي إلـى مائِهـا ظَمَـا

أَلَم تَرَ لـونَ الـماءِ أزرقَ أبيضـا

وكم لقليـلاتِ العسيـلِ حـلاوةٍ

وإنْ ملحتْ فِي عينِ مَنْ مرَّ مُعْرِضـا

وشوقي إلـى أنوارِ مشهدِ يوشـعٍ

تشوُّقُ مَنْ ضاقَتْ بهِ سعـةُ الفضـا

ولو درتُ وادي ديرِ سـمعانَ ساعةً

لكنتُ أبلُّ الشوقَ مِنْ عمرِ الرضـى

ويا ماشياً فِي ملكِ فـارسَ راجـلاً

سعدتَ فكنْ عنْ ملكِ فارسَ معرضا

لقد طالَ بالهرماسِ عهـدي ومـاؤُهُ

إذا ما جرى كالسيفِ أحمرَ منتضـى

كمعصمِ خَوْدٍ خضَّبَتْـهُ وأومـأتْ

بـهِ فِي قبـاءٍ سندسـيٍّ تقوَّضـا

فَما أهيبَ الهرماسَ إنْ عـجَّ مزبـداً

بِها وإلـى قطعِ الطريـقِ تعرَّضـا

حَكَى الخمرَ حاشاهُ فهـذا مُحـلَّلٌ

طهـورٌ مبـاحٌ للعبـادةِ مرتضـى

إذا صقلَتْ ريحُ الصَّـبَا متنَهُ أتـت

تفـرِّكُ ثوبـاً مُذْهبـاً ومفضَّضـا

عَلى جانبيهِ الـدوحُ لا بَلْ عرائـسٌ

تـرومُ لنـثـرِ الـدرِّ أن تتنفضـا

وروضٍ غدا عن سحبِهِ طيّبَ الثنـا

بنفسجُهُ يَحكي الخُدَيْـدَ المفضضـا

وأسـمرَ زاهٍ قـدْ تقلَّـدا أسـمرا

وأبيـضَ نـاهٍ قـدْ تقلَّـدَ أبيضـا

أصباغِ ألـوانٍ وأحـداقِ نرجـسٍ

وقاحٍ أبَـتْ أجفانُهـا أن تغمَّضـا

وقامات أغصانٍ رشـاقٍ تعانقَـتْ

فمنثورُ منظومِ الأزاهـرِ قَـدْ أضـا

وشقَّ الشَّقيقُ الثَّوبَ عنـهُ كثاكـل

عليها ثيابٌ للدمـا ليـس تنتضـى

فما المنحنَى ما السفحُ ما البانُ ما النقا

وما رامةٌ عندَ المعـرةِ مـا الغضـى

فواللهِ لا فضَّلْـتُ فِي الأرضِ بقعـةً

عَليها سوى ما فضَّلَ اللهُ وارتضـى

لَها خَبَرٌ فِي طيبِهـا فَهْـيَ مبتـدا

فمرفوعُها ما كانَ عندي لَيُخْفَضـا

وما بُنيَتْ بيـنَ الفـراتِ وجلِّـقٍ

سدى إنّما هذا لسـرٍّ قـد اقتضـى

منازلُ كانتْ مربعي زمـنَ الصِّـبَا

فأبعدَنِي المقدورُ عنهـا وأنـهضـا

مـراتـعُ آرامٍ مـرابـعُ جـيـرةٍ

مَلاعبُ غـزلانٍ معاهـدُ تُرْتضـى

فللـهِ هاتيـكَ الربَـى وسفوحُهـا

وللهِ عمْرٌ فِي سواها قـدِ انقضـى

وما عنْ رضى كانتْ سواها بديلـةً

لَها غيرَ أنَّ الدَّهرَ ما زالَ مدحِضـا

قضاها لغيـري وابتلانِـي بِحبِّهـا

فحمداً لهُ فيما ابتلانِـي وما قضـى

وَمَنْ نَظَرَ الدُّنيا بِما هِي أهلُـهُ أرتْـهُ

الرضى كالسخطِ والسخطَ كالرضى

سلامٌ على ذاتِ القصـورِ وأهلِهـا

ومستقبلٍ مِنْ حسنِ حالٍ بِها مضـى
...

ياجامع الحسن
يَـا جَامـعَ الحسْـنِ أَمَـا

لـصـدِّكَ الـدَّهـرَ أمـدُ

لِي فِيـكَ دَمـعٌ مَـا رقَـا

يومـاً وطـرفٌ مـا رقـدْ

جَمـالُكَ الـزَّاهِـي السَّـنَا

حَـديثُـهُ العَالِـي السنـدْ

سهمـاً إلـى قَلبِـي رَمَـى

طـرفُـكَ لا ذاقَ رمَــدْ

ومَـنْ رأى شعـراً سَجَـا

مـنـكَ فَللـهِ سَـجــدْ

خَـدُّكَ بـالـمـاءِ اتقـى

لـولاهُ بـالـنـارِ اتـقـدْ

سبـحـانَ ربٍّ قـدْ بـرى

ثغـرَكَ أصفـى مِـن بَـرَدْ

مُضْناكَ كم قاسـى وَجَـى

فِيكَ وكـمْ وجـدٍ وجـدْ

عشقـي قديـمٌ قـدْ طـرا

عليـهِ مـا نـومـي طـرَدْ

ليـسَ لأشـواقـي مـدى

ولا لـسـلـوانِـي مـدَدْ

مِنْ طـرفـه سَيفـاً نضـا

مِـنْ ثـغـرِهِ داراً نـضَـدْ

مـا ذاقَ ذو وجـدٍ كـمـا

قدْ ذقتُ فيـهِ مِـنْ كمـدْ

يـا عـذَّلِـي أنتـمْ عـدى

وللـمـلـمّـاتِ عــددْ

لأنَّـنِـي كـلُّ الـفـنـا

ألقـاهُ مـنْ بعـضِ الفنـدْ

ونـقـضُ ميـثـاقٍ خـلا

ومـا بقـيْ عنـدي خلـدْ

مَـنْ فـاقَ ظبيـاً ومـهـا

أوضـحَ عـذري ومـهـدْ

تـصـبُّـري عنـهُ جـلا

ومـا بقـيْ عنـدي جلَـدْ

يصغـي لعـذلِ مَـنْ دعـا

ومَـنْ بـسـلـوانٍ وعـدْ

بـالـصـدقِ منـهُ والـولا

أُنسيـت أهلـي والـولـدْ

نَحلـتُ مِنْ فـرطِ الأسـى

فيـهِ ولـوْ أَنَّـنِـي الأسـدْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:01 pm


ابن زيدون
هو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي، أبو الوليد
من شعراء العصر الأندلسي
ولد سنة 394 هـ / 1003 م ـ توفي سنة 463 هـ / 1070 م
وزير، كاتب وشاعر من أهل قرطبة، انقطع إلى ابن جهور من ملوك الطوائف بالأندلس، فكان السفير بينه وبين ملوك الأندلس فأعجبوا به، واتهمه ابن جهور بالميل إلى المعتضد بن عباد فحبسه، فاستعطفه ابن زيدون برسائل عجيبة فلم يعطف.
فهرب واتصل بالمعتضد صاحب إشبيلية فولاّه وزارته، وفوض إليه أمر مملكته فأقام مبجّلاً مقرباً إلى أن توفي باشبيلية في أيام المعتمد على الله ابن المعتضد.
ويرى المستشرق كور أن سبب حبسه اتهامه بمؤامرة لإرجاع دولة الأمويين.
وفي الكتاب من يلقبه بحتري المغرب.
أشهر قصائده:

أَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانينـا

وَنابَ عَن طيبِ لُقيانـا تَجافينـا

ومن آثاره غير الديوان رسالة في التهكم بعث بها عن لسان ولاّدة إلى ابن عبدوس وكان يزاحمه على حبها، وهي ولاّدة بنت المستكفي.
وله رسالة أخرى وجهها إلى ابن جهور طبعت مع سيرة حياته في كوبنهاغن وطبع في مصر من شروحها الدر المخزون وإظهار السر المكنون.

بعض قصائده
خليلي
خَليلَيَّ ، لاَ فِطرٌ يَسُرّ وَلاَ أَضْحَى ، فَمَا

حَالُ مَنْ أَمسَى مَشوقاً كَمَا أَضْحَى ؟

لَئِنْ شَاقَنِي شَرْقُ العُقـابِ فَلَـمْ أزَل

أخُصّ بِمحوضِ الهَوَى ذَلكَ السفحَـا

وَمَا انفَكّ جوفِيُّ الرُّصَافَـةِ مُشعِـرِي

دَوَاعِي ذِكْرَى تُعقِبُ الأسفَ البَرْحَـا

وَيَهْتَـاجُ قَصْـرُ الفَارِسـيّ صَبَابَـةً

لِقَلبِي ، لاَ تَألُو زِنَادَا لأَسَـى قَدْحَـا

وَليسَ ذَميماً عَهدُ مَجلـسِ نَاصـحٍ

فَأقْبَلَ فِي فَرْطِ الوَلُـوعِ بِـهِ نُصْحَـا

كَأنِّيَ لَمْ أشهَد لَدَى عَيـنٍ شَهْـدَةٍ

نِزَالَ عِتَـابٍ كَـانَ آخِـرُهُ الفَتْحَـا

وَقائِعُ جَانِيهَا التَّجَنِّي ، فَـإنْ مَشَـى

سَفِيرُ خُضُوعٍ بَيْنَنَـا أكّـدَ الصّلْحَـا

وَأيَّـامُ وَصْـلٍ بالعَقيـقِ اقتَضَيْتُـهُ

فَإلاَّ يَكُنْ مِيعَـادُهُ العِيـدَ فالفِصْحَـا

وَآصَالُ لَهْـوٍ فِـي مُسَنْـاةِ مَـالِكٍ

مُعَاطَاةَ نَدْمَانٍ إِذَا شِئـتَ أَوْ سَبْحَـا

لَدَى رَاكِدٍ يُصْبيكَ ، مِـنْ صَفَحَاتِـه

قَوَارِيرُ خُضر خِلتَهَا مُـرِّدَتْ صَرْحَـا

مَعَاهِدُ لَـذَّاتٍ ، وَأوْطَـانُ صَبْـوةً

أجَلْتُ المُعَلّى فِي الأمَانِي بِهَا قِدْحَـا

أَلاَ هَلْ إلـى الزَّهْرَاء أوْبـةُ نَـازِحٍ

تَقَضَّـى تَنَـائِيـهَا مَدَامِعَـهُ نَزْحَـا

مَقَاصِيـرُ مُلكٍ أَشرَقَـتْ جَنَباتُهَـا

فَخِلْنَا العِشَاء الجَـوْنَ أثنَـاء صِبْحَـا

يُمَثِّلُ قُرْطَيهَا لِـيَ الوَهْـمُ جَهـرَةً

فَقُبَّتَهَا فَالكَوْكَبَ الرَّحبَ فالسّطَحَـا

مَحَلُّ ارْتِياحٍ يُذكِـرْ الخُلـدَ طيبُـهُ

إِذَا عَزَّ أَنْ يَصْدَى الفَتَى فِيهِ أَوْ يَضْحَى

هُنَاكَ الجِمامُ الزُّرْقُ تَنْـدي حِفافَهـا

ظِلالٌ عهِدتُ الدّهرَ فيها فَتًى سَمْحَـا

تَعَوّضْتُ ، مِنْ شَدْوِ القِيَـانِ خِلالَهَـا

صَدَى فَلَوَاتٍ قَدْ أطَارَ الكَرَى ضَبْحَـا

ومن حَمليَ الكأسَ المُفـدّى مُدِيرُهَـا

تَقَحُّمُ أهْوَالٍ حَمَلْـتُ لَهَـا الرُّمْحَـا

أجَلْ لَيلِي ، فـوْقَ شَاطِـىء نِيطـةٍ

لأَقْصَـرُ مِنْ لَيلِـي بآنَـةَ فَالبَطْحَـا

...

أفدي الحبيب
هَلْ رَاكِبٌ ، ذَاهِبٌ عَنهمْ ، يُحَيِّينِـي

إِذْ لاَ كتابَ يُوَافِينِـي ، فَيُحَيِينِـي ؟

قَدْ مِتُّ ، إلاَّ ذَمَـاءً فِـيَّ يُمْسِكُـهُ

أَنَّ الفُـؤَادَ بِلُقْيـاهُـمْ ، يُرَجِّينِـي

مَا سَرَّحَ الدَّمْـعَ مِنْ عَينِـي وأَطلَقَـهُ

إلاَّ اعتِيادُ أَسًى فِي القَلبِ ، مَسجـونِ

صَبـراً ! لَعَلَّ الَّذِي بالبُعْدِ أَمرَضَنِـي

بالقُرْبِ يَوْماً يُدَاوِينِـي ، فَيَشفِينِـي

كَيفَ اصطِبَارِي وَفِي كَانُونَ فَارَقَنِـي

قَلْبِي ، وَهَا نَحنُ فِي أَعقَابِ تشرِينِ ؟

شَخْصٌ ، يُذَكِّرُنِـي ، فَـاهُ وَغرّتَـه

شَمْسُ النَّهَارِ ، وَأنْفَـاسُ الرَّيَاحِيـنِ

لَئِنْ عَطِشتُ إلى ذَاكَ الرُّضَابِ لَكَـمْ

قَدْ بَاتَ مِنْـهُ يُسَقِّينِـي ، فَيُرْوِينِـي

وَإِنْ أفَاضَ دُمُوعِـي نَـوْحُ بَاكِيَـةٍ

فَـكَـمْ أرَاهُ يُعَنِّينِـي ، فَيُشجِينِـي

وَإِنْ بَعُدْتُ ، وَأضنَتنِي الهُمومُ ، لَقَـدْ

عَهِدْتُـهُ ، وَهْوَ يِدْنِينِـي ، فَيُسْلِينِـي

أَوْ حَلَّ عَقْدَ عَزَائِـي نَأيُـهُ ، فَلَكـمْ

حَلَلتُ ، عَنْ خَصرِهِ ، عَقْدَ الثَّمَانِيـنِ

يَا حُسنَ إشرَاقِ سَاعَاتِ الدُّنُوِّ بَـدَتْ

كَوَاكِبـاً فِي لَيَالِـي بُعْـدِهِ الجُـونِ

وَاللهِ مَـا فَـارقُـونِـي بِاخْتِيارِهِـمِ

وَإنَّمَا الدَّهْـرُ ، بالمَكْـرُوهِ ، يَرْمِينِـي

وَمَـا تَبَدَّلْـتُ حُـبًّا غَيـرَ حُبّهِـمِ

إِذاً تَبَدَّلْتُ دِينَ الكُفْـرِ مِـنْ دِينِـي

أَفْدِي الحَبيبَ الَّذِي لَوْ كَانَ مُقْتَـدِراً

لَكَانَ بالنَّفْسِ وَالأَهْلِيـنَ ، يَفْدِينِـي

يَا رَبِّ قَرِّبْ ، عَلَى خَيـرٍ ، تَلاقِينَـا

بالطَّالِـعِ السَّعـدِ وَالطَّيـرِ المَيَامِيـنِ...

يا نائما
مَا ضَـرَّ لَـوْ أنّـكَ لِـي رَاحِـمُ

وَعِلَّـتِـي أَنْـتَ بِـهَـا عَـالِـمُ

يَهْنِيـكَ ، يَا سُؤلِـي ويَـا بُغيَتِـي

أَنَّـكَ مِمَّـا أَشْـتَـكِـي سَالِـمُ

تَضْحَكُ فِي الحُـبِّ، وَأَبكِـي أَنَـا

الله فِيمَـا بَـيْـنَـنَـا ، حَاكِـمُ

أَقُولُ لَمَّـا طَـارَ عَنّـي الكَـرَى

قَـولَ مُعَنًّـى ، قَلْـبُـهُ هَـائِـمُ

يَـا نَائِمـاً أَيْـقَـظَـنِـي حُبُّـهُ

هَـبْ لِـي رُقَـاداً أَيُّهَـا النَّائِـمُ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:03 pm


أبو البقاء الرندي
هو صالح بن يزيد بن صالح بن شريف الرندي، أبو البقاء
من شعراء العصر الأندلسي
ولد سنة 601 هـ / 1204 م ـ توفي سنة 684 هـ / 1285 م
وتختلف كنيته بين أبي البقاء وأبي الطيب وهو مشهور في المشرق بأبي البقاء.
وهو أديب شاعر ناقد قضى معظم أيامه في مدينة رندة واتصل ببلاط بني نصر (ابن الأحمر) في غرناطة.
وكان يفد عليهم ويمدحهم وينال جوائزهم وكان يفيد من مجالس علمائها ومن الاختلاط بأدبائها كما كان ينشدهم من شعره أيضاً.
وقال عنه عبد الملك المراكشي في الذيل والتكملة كان خاتمة الأدباء في الأندلس بارع التصرف في منظوم الكلام ونثره فقيهاً حافظاً فرضياً له مقامات بديعة في أغراض شتى وكلامه نظماً ونثراً مدون.
بعض قصائده
ألثام شف
أَلـثَـامٌ شــفَّ عَـنْ وَردٍ نَـدِ

أَمْ غمَـامٌ ضَحَكَـت عَـن بَـرَدِ

أَمْ عَلَـى الأَزرَارِ مِـنْ حُـلَّتـهَا

بَـدرُ تَـمٍّ فِـي قَضيـبٍ أَملَـدِ

بِـأَبِـي لِيـنٌ لَـهُ لَـوْ أَنَّــهُ

نُقِلَـت عِـطـفَـتُـه للخَـلَـدِ

لاَ وَأَلـحـاظٍ لَـهَـا سَـاحِـرَة

نَفَثَـت فِي القَلـبِ لاَ فِي العُقـدِ

لاَ طَلَبـتُ الثَـأرَ مِنـهَا ظالِمـاً

وَأَنَـا القَـاتِـلُ نَفسِـي بِيَـدِي

نَظَـرَتْ عَينِـي لِحَينـي نَظـرةً

أَخَذَتْ رُوحِي وَخلَّـت جَسَـدِي

هَـاتِهَـا بِالله فِـي مَرَضَـاتِهَـا

قَهـوةً فِيـهَا شِفَـاءُ الكَـمَـدِ

عُصِرَت بِاللُطفِ فِي عَصـرِ الصِّـبَا

فَـرمَـت بِالمِسـكِ لاَ بِالـزبَـدِ

مَـا دَرَى مديرُهـا فِـي كَأسِهَـا

وَهِـيَ مِثـلُ البَـارِقِ الـمُتَّقـدِ

دُرّةٌ ضَمَّـت عَلَـى يَـاقُـوتـةٍ

أَمْ لُجَيـنٌ فِيهِ ثَـوبٌ عَسجَـدِي

سقّنِـي غَـيـرَ مُلِيـمٍ إِنَّـنِـي

حَنفـيُّ الـرَأي وَالمُـعـتَـقَـدِ

لاَ أَرَى بالسُكـرِ إِلاَّ مـن هَـوَى

أَوْ هِبَـات الـمَـلِك الـمُؤيَّـدِ

مَـلِكُ الـعَليَـا وَلَـوْ أَنصَفتُـهُ

فَفَـتَـحـتُ الـلام لَـمْ أُفنَّـدِ

...

لكل شيء إذا ما تم
لِكُـلِّ شَـيءٍ إِذَا مَا تَـمَّ نُقصَـانُ

فَلاَ يُغَـرَّ بِطِيـبِ العَيـشِ إِنسَـانُ

هِيَ الأُمُـورُ كَمَـا شَاهَدتُهـا دُوَلٌ

مَـنْ سَـرَّهُ زَمَـن سَاءَتـهُ أَزمَـانُ

وَهَذِهِ الـدَّارُ لاَ تُبقِـي عَلَـى أَحَـدٍ

وَلاَ يَـدُومُ عَلَى حَـالٍ لَهَـا شَـانُ

يُمَزِّقُ الدَّهرُ حَتـماً كُـلَّ سَابِغَـةٍ

إِذَا نَبَـت مَشـرَفِيَّـات وَخرصَـانُ

وَيَنتَضِي كُلَّ سَيـفٍ لِلفَنَـاءِ وَلَـو

كَانَ ابنَ ذِي يَزَن وَالغِمـدِ غمـدَانُ

أَينَ المُلوكُ ذَوِي التِيجَـانِ مِنْ يَمَـنٍ

وَأَيـنَ مِنهُـم أَكَـالِيـلٌ وَتيجَـانُ

وَأَينَ مَـا شَـادَهُ شَـدَّادُ فِـي إِرَمٍ

وَأينَ مَا سَاسَه فِي الفُـرسِ سَاسَـانُ

وَأَينَ مَا حَـازَهُ قَـارُونُ مِِنْ ذَهَـبٍ

وَأَيـنَ عَـادٌ وَشَـدَّادٌ وَقَحطَـانُ

أَتَى عَلَى الكُـلِّ أَمـرٌ لاَ مَـرَدَّ لَـهُ

حَتَّى قَضوا فَكَأَنَّ القَـومَ مَا كَانُـوا

وَصَارَ مَا كَانَ مِنْ مُلكٍ وَمِن مَـلِكٍ

كَمَا حَكَى عَنْ خَيالِ الطَيفِ وَسِنانُ

دَارَ الـزَّمَـانُ عَلَـى دَارا وَقَاتِلِـهِ

وَأَمَّ كِـسـرَى فَمَـا آوَاهُ إِيـوانُ

كَأَنَّمَا الصَعبُ لَمْ يَسهُـل لَهُ سَبَـبٌ

يَـوماً وَلاَ مَـلَكَ الدَّنيَـا سُلَيمَـانُ

فَجـائِـعُ الدَّهـرِ أَنـواعٌ مُنَوَّعَـةٌ

وَلِلـزَمـانِ مَـسـرّاتٌ وَأَحـزَانُ

وَلِلـحَـوادِثِ سَلـوانٌ يُهـوِّنُهَـا

وَما لِمَـا حَـلَّ بِالإِسـلامِ سَلـوانُ

دَهَى الجَزيـرَةِ أَمـرٌ لاَ عَـزَاءَ لَـهُ

هَوَى لَـهُ أُحُـدٌ وَانْهَـدَّ ثَهـلانُ

أَصَابَهَا العَينُ فِي الإِسلامِ فَارتَـزَأتْ

حَتَّى خَلَـت مِنـهُ أَقطَـارٌ وَبُلـدَانُ

فَاسـأَل بَلَنسِيـةً مَا شَـأنُ مرسِيَـةٍ

وَأَيـنَ شَاطِبـة أَم أَيـنَ جَـيّـانُ

وَأَيـنَ قُرطُبَـةُ دَارُ العُلُـومِ فَكَـم

مِنْ عالِـمٍ قَدْ سَمَا فِيهَـا لَهُ شَـانُ

وَأَينَ حِمصُ وَمَا تَحويِـهِ مِنْ نُـزَهٍ

وَنَهرُهَا العَـذبُ فَيَّـاضٌ وَمَـلآنُ

قَوَاعِدُ كُـنَّ أَركَـانَ البِـلادِ فَمَـا

عَسَى البَقَـاءُ إِذَا لَمْ تَبـقَ أَركَـانُ

تَبكِي الحَنيفِيَّةُ البَيضَـاءُ مِنْ أَسَـفٍ

كَمَا بَكَى لِفِـراقِ الإِلـفِ هَيـمَانُ

عَلَى دِيـارٍ مِـنَ الإِسـلامِ خَالِيَـةٍ

قَدْ أَقفَـرَت وَلَها بالكُفـرِ عُمـرَانُ

حَيثُ المَسَاجِدُ قَدْ صَارَت كَنائِـسَ

مَـا فِيهِـنَّ إِلاَّ نَواقِيـسُ وَصلبَـانُ

حَتَّى المَحَارِيبُ تَبكِي وَهيَ جَامِـدَةٌ

حَتَّى المَنَابِرُ تَبكِـي وَهـيَ عِيـدَانُ

يَا غَافِـلاً وَلَهُ فِي الدَّهـرِ مَوعِظَـةً

إِنْ كُنتَ فِي سنَةٍ فَالدَّهـرُ يَقظَـانُ

وَمَـاشِيـاً مَرِحـاً يُلهِيـهِ مَوطِنُـهُ

أَبَعدَ حِمـص تَغُـرُّ المَـرءَ أَوطَـانُ

تِلكَ المُصِيبَـةُ أَنسَـت مَا تَقَدَّمَهـا

وَمَا لَهَا مِنْ طِـوَالِ المَهـرِ نِسيـانُ

يَـا أَيُّهَـا المَـلكُ البَيضَـاءُ رَايَتُـهُ

أَدرِك بِسَيفِكَ أَهلَ الكُفرِ لاَ كَانُـوا

يَا رَاكِبينَ عِتَـاقَ الخَيـلِ ضَامِـرَةً

كَأَنَّهَا فِي مَجَـالِ السَبـقِ عُقبَـانُ

وَحَامِليـنَ سُيُوفَ الـهِندِ مُرهَفَـةً

كَأَنَّهَـا فِي ظَـلامِ النَقـعِ نِيـرَانُ

وَراتِعيـنَ وَراءَ البَحـرِ فِـي دعـةٍ

لَهُـم بِأَوطَانِهِـم عِـزٌّ وَسلطَـانُ

أَعِندكُم نَبَـأُ مِـنْ أَهـلِ أَندَلُـسٍ

فَقَد سَرَى بِحَدِيثِ القَـومِ رُكبَـانُ

كَم يَستَغيثُ بِنَا المُستَضعَفُونَ وَهُـم

قَتلَـى وَأَسـرَى فَمَا يَهتَـزَّ إِنسَـانُ

مَاذَا التَقَاطِـعُ فِي الإِسـلامِ بَينَكُـمُ

وَأَنـتُـم يَـا عِـبَـادَ اللهِ إِخـوَانُ

أَلاَ نُفـوسٌ أَبـيَّـاتٌ لَهَـا هِمَـمٌ

أَمَا عَلَـى الخَيـرِ أَنصَـارٌ وَأَعـوَانُ

يَا مَن لِذلَّـةِ قَـوم بَعـدَ عِزَّتِهِـم

أَحَـالَ حَـالَهُـم كُفـرٌ وَطُغيـانُ

بِالأَمسِ كَانُوا مُلُوكـاً فِي مَنَازِلِهِـم

وَاليَومَ هُم فِي بِلادِ الكُفـرِ عُبـدَانُ

فَلَو تَرَاهُم حَيَـارَى لاَ دَلِيـلَ لَهُـم

عَلَيهِـم مِنْ ثِيـابِ الـذُّلِّ أَلـوَانُ

وَلَو رَأَيـتَ بُكَاهُـم عِنـدَ بَيعهـمُ

لَهَالَكَ الأَمـرُ وَاِستَهوَتـكَ أَحـزَانُ

يَـا رُبَّ أُمٍّ وَطِفـلٍ حِيـلَ بَينَهُـمَا

كَـمَـا تُـفَـرَّقُ أَروَاحٌ وَأَبـدَانُ

وَطفلَة مِثلَ حُسنِ الشَّمسِ إِذْ بَـرَزَت

كَأَنَّمَـا هِـيَ يَاقُـوتٌ وَمُرجَـانُ

يَقُودُهَا العِلـجُ لِلمَكـرُوهِ مُكرَهَـةً

وَالعَيـنُ بَاكِيَـةٌ وَالقَلـبُ حَيـرَانُ

لِمِثلِ هَذا يَبكِي القَلـبُ مِنْ كَمَـدٍ

إِنْ كَانَ فِي القَلبِ إِسـلامٌ وَإِيْمَـانُ
...

يا سالب القلب
يَا سَالِبَ القَلبِ مِنِّي عِندَمَـا رَمَقَـا

لَمْ يُبقِ حُبُّكَ لِي صَبـراً وَلاَ رَمَقَـا

لاَ تَسألِ اليَومَ عَمَّا كَابَدَت كَبـدِي

لَيتَ الفِرَاقَ وَلَيتَ الحُبَّ مَا خُلِقَـا

مَا باِختِيَاريَ ذُقـتُ الحُـبَّ ثَانِيـةً

وَإِنَّمَـا جَـارَتِ الأَقـدَارُ فَاتَّفََقَـا

وَكُنتُ فِي كَلَفِي الدَّاعِي إِلى تَلَفِـي

مِثلَ الفِراشِ أَحَبَّ النَّـارَ فَاِحتَرَقَـا

يَا مَنْ تَجَلَّى إِلـى سرّي فَصَيَّرنِـي

دَكَّاً وَهزَّ فُـؤَادي عِندَمَـا صعِقَـا

انظُر إِلَيَّ فَإِنَّ النَفـسَ قَـدْ تَلِفَـتْ

وَارفُق عَلَيَّ فَإِنَّ الرُوحَ قَـدْ زَهِقَـا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:06 pm


الشاب الظريفهو محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله التلمساني، شمس الدين، الشاب الظريف
من شعراء العصر المملوكي
ولد سنة 661 هـ / 1263 م ـ توفي سنة 688 هـ / 1289 م
شاعر مترقق، مقبول الشعر ويقال له أيضاً ابن العفيف نسبة إلى أبيه الذي عرف (بعفيف الدين التلمساني) وكان شاعراً أيضاً.
ولد وتوفي بالقاهرة، وكان صوفياً.

بعض قصائده
كلاما ناعما

قُلْ لِي وَلَو كَذِباً ، كَلاماً نَاعِمـاً

قَدْ كَـانَ يَقْتُلَـنِي بِكَ التمْثَـالُ

مَا زِلْتِ فِي فَنّ المَحَـبَّةِ .. طِفْلـَةً

بَيْنِـي وَبَيْنِـكِ أبْحُـرٌ وَجِبَـالُ

لَمْ تَسْتَطِيـعِي بَعْـدُ أَنْ تَتَفَهَّـمِي

أنَّ الرِجَـالَ جَمِيعَـهُمْ .. أطفَـالُ

إنِّي لأرْفُـضُ أَنْ أكُـوْنَ مُهَرِّجـاً

قَـزْمـاً عَلَى كَلِمَـاتِهِ يَحْتَـالُ

فَإذَا وَقَفـْتُ أمَامَ حسْنِكِ صَامِتـاً

فَالصَّمْتُ فِي حَرَم الجَمَالِ .. جَمَالُ

كَلِمَتُنَا فِي الحُّـبِّ .. تَقْتُلُ حُبَّنَـا

إنَّ الحُروفَ تَمُوتُ حِيـنَ تُقَـالُ

...

كلنا عشاق
لا تُخْفِ مَا صَنَعَتْ بِكَ الأَشْـوَاقُ

وَاشْـرَحْ هَـوَاكَ فَكُـلُّنَا عُشَّـاقُ

قَدْ كَانَ يُخْفِي الحُبَّ لَوْلاَ دَمْعُـكَ

الجَـارِي وَلَـوْلا قَلْبُـكَ الخَفَّـاقُ

فَعَسَى يُعِينُكَ مَنْ شَكَوْتَ لَهُ الهَـوَى

فِـي حَمْلِـهِ فَالعَاشِـقُونَ رِفَـاقُ

لاتَجْـزَعَـنَّ فَلَسْـتَ أَوَّلَ مُغْـرَمٍ

فَتَكَـتْ بِهِ الوَجْنَـاتُ وَالأَحْـدَاقُ

وَاصْبِرْ عَلَى هَجْرِ الحَبِيـبِ فَرُبَّـمَا

عَادَ الوِصَـالُ وَلِلهـَوَى أَخْـلاقُ

يَـارَبّ قَدْ بَعـُدَ الـذينَ أُحِبُّـهُمْ

عَنِّـي وَقَد أَلِـفَ الرِّفَـاقَ فـِرَاقُ

وَاسْـوَدَّ حَظِّـي عِنْدَهُمْ لَمَّا سَـرَى

فِيـهِ بِنَـارِ صَبَـابَتِـي إِحْــرَاقُ
...

هجرك والنوى
مَـا بَيْـنَ هَجْـرِكَ والنَّـوَى

قَدْ ذُبْتُ مِـنْ أَلَـمِ الجَـوَى

وَحَـيـاةِ حُـبِّـك لا سَـلا

قَلْـبُ الـمُحـبِّ وَلا نَـوَى

يَـا مَـنْ حَكَـى بِقَـوامِـهِ

قَـدَّ القَضِيـبِ مُـذِ الْتَـوَى

لِـي نَـاظِــرٌ ظَـامٍ إِلَـى

لُقْـيَـاكَ بِالـدَّمْـعِ ارْتَـوَى

يـا أَحْــوَراً عُـلِّـقْـتُـهُ

أَحْـوى لِرقِّـي قَـدْ حَـوَى

يـا فَـاتِـنِـي بِمَعـاطِـفٍ

سَجَدتْ لَها قُضُـبُ اللِّـوَى

كَـمْ لِـي دُيـونٌ عِـنْــدَ

صُدْغِكَ قَـدْ لَواهَـا وَالْتَـوَى

مَنْ قـاسَ قَـدَّكَ بِالقضيـبِ

رَشَـاقَـةً فَـلَـقَـدْ غَـوَى

ما أَنْـتَ عِنْـدِي وَالقَضيـبُ

اللَّـدْنُ فِـي حَـدٍّ سَـوَى

هَـذاك حَـرَّكَــهُ الهَـواءُ

وأَنْـتَ حَـرَّكْـتَ الهَـوَى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:08 pm


ابن الفارض
هو عمرو بن علي بن مرشد بن علي الحموي ، ولد وعاش وتوفى بمصر، الملقب شرف الدين بن الفارض
من شعراء العصر الأندلسي
ولد سنة 576 هـ / 1181 م ـ توفي سنة 632 هـ / 1235 م
شاعر متصوف، يلقب بسلطان العاشقين، في شعره فلسفة تتصل بما يسمى (وحدة الوجود)، اشتغل بفقه الشافعية وأخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عنه الحافظ المنذري وغيره، إلا أنه ما لبث أن زهد بكل ذلك وتجرد، وسلك طريق التصوف وجعل يأوي إلى المساجد المهجورة وأطراف جبل المقطم، وذهب إلى مكة في غير أشهر الحج، وأكثر العزلة في وادٍ بعيد عن مكة.
ثم عاد إلى مصر وقصده الناس بالزيارة حتى أن الملك الكامل كان ينزل لزيارته.
وكان حسن الصحبة والعشرة رقيق الطبع فصيح العبارة، يعشق مطلق الجمال، وقد نقل المناوي عن القوصي أنه كانت له جوارٍ بالبهنا يذهب اليهن فيغنين له بالدف والشبابة وهو يرقص ويتواجد.

بعض قصائده
هل نار ليلى
هَل نَارُ لَيلَى بَدَتْ لَيلاً بِـذي سَلَـمِ

أَمْ بَارِقٌ لاَحَ فِي الـزَّورَاءِ فالعَلَـمِ

أَرْوَاحَ نَعمانَ هَـلاَّ نَسمـةٌ سَحَـراً

وَمَـاءَ وَجـرةَ هَـلاَّ نَهْلـة بفَـمِ

يا سَائِق الظعّنِ يَطوِي البِيدَ مُعتسِفـاً

طَيَّ السّجلّ بِذاتِ الشّيحِ من إضَـمِ

عُجْ بالحِمَى يا رَعـاكَ اللهُ مُعْتَمِـداً

خَميلةَ الضّالِ ذَاتَ الرّنـدِ والخُـزُمِ

وقِفْ بسلعٍ وسل بالجزع هَل مُطِرَت

بالـرَّقْمَتَيْـنِ أُثَيْـلات بِمُنْسَجِـمِ

ناشدتُكَ اللهَ إن جُزْتَ العَقِيقَ ضُحىً

فاقْرَ السَّلاَمَ عليهِمْ غيـرَ مُحْتَشِـمِ

وقُلْ تَركْتُ صريعاً فِـي دِيَارِكُـمُ

حيّاً كمَيْتٍ يُعيـرُ السُّقْـمَ للسّقَـمِ

فَمِنْ فُؤادِي لَهيبٌ نَابَ عَن قَبَـسٍ

ومِن جُفُونِيَ دَمْعٌ فَـاضَ كالدِّيَـمِ

وهذه سُنَّـةُ العُشَّـاقِ مـا علِقـوا

بِشَادِنٍ فخَلاَ عُضْـو مـن الألَـمِ

يا لائِماً لاَمَنِي فِي حُبِّهِـمْ سَفَـهاً

كُفّ المَلامَ فَلوْ أَحبَبْـتَ لَـم تَلُـمِ

وَحُرْمَةِ الوَصْلِ والوِدّ العَتِيق وبالعَهْدِ

الوَثِيق وَمَا قَد كَـانَ فِـي القِـدَمِ

مَا حُلْتُ عَنهمْ بسُلْـوَانٍ ولا بَـدَلٍ

لَيسَ التَّبَدُّلُ والسُّلـوَانُ مِن شِيَمـي

رُدُّوا الرُّقَاد لِجَفنِـي عَلَّ طَيْفَكُـمُ

بِمضجِعِي زَائِر فِي غَفلـةِ الحُلُـمِ

آهاً لاِيَّامِنا بالخَيـف لَـو بَقِيَـتْ

عَشْراً وواهاً عَليها كَيفَ لَـم تَـدُمِ

هَيهَاتِ وَا أَسَفِي لَو كَـانَ يَنفَعُنِـي

أَو كَانَ يُجدِي عَلَى مَا فَاتَ وا نَدَمِي

عَنِّي إِلَيكُمْ ظِبَـاءَ المُنْحَنَـى كرَمـاً

عَهِدْتُ طَرْفِيَ لَم يَنْظـرْ لغَيْرِهـمِ

طَوعاً لِقَاضٍ أَتَى فِي حُكْمِهِ عَجَبـاً

أَفْتَى بسَفْكِ دَمِي فِي الحِلِّ والحَـرَمِ

أَصَمَّ لَم يَسمَعِ الشَّكوَى وَأَبكَمَ لَـم

يُحِر جَوَاباً وَعَن حَالِ المَشوقِ عَمِي

...

ذكر الحبيب
شَرِبْنَا عَلى ذِكْرِ الحبيـبِ مُدامَـةً

سَكِرْنَا بِها مِن قَبل أَن يُخلق الكَرْمُ

لَها البَدرُ كأسٌ وهيَ شَمسٌ يُدِيرُهَا

هِلالٌ وَكَم يَبدو إذا مُزِجَتْ نَجْـمُ

وَلَولا شذَاها ما اهتدَيـتُ لِحانِهـا

وَلَولا سَناهَا مَا تَصَوَّرهـا الوَهْـمُ

وَلَم يُبْقِ مِنهَا الدَّهْرُ غَيـرَ حُشاشَـةٍ

كَأَنَّ خَفاها فِي صُدور النُّهَى كتْـمُ

فَإِن ذُكِرَتْ فِي الحَيِّ أَصبَحَ أَهلُـهُ

نَشاوَى وَلا عَارٌ عَلَيهِـمْ وَلا إِثْـمُ

وَمِنْ بَينِ أَحشاءِ الدَّنانِ تَصاعَـدتْ

وَلَم يَبْقَ مِنهَا فِي الحقِيقَة إلاَّ اسْـمُ

وَإِن خَطَرَتْ يَوماً عَلى خاطرِ امرىءٍ

أَقَامَتْ بِهِ الأَفراحُ وَارتَحـلَ الهَـمُّ

وَلَو نَظَرَ النُّدْمَـانُ خَتـمَ إنائِهـا

لأَسكَرَهُمْ مِن دُونِهـا ذَلكَ الخَتْـمُ

وَلَو نَضحوا مِنهَا ثَرَى قَبـرِ مَيِّـتٍ

لَعادَتْ إِلَيهِ الرُّوحُ وانتَعَشَ الجِسْـمُ

وَلَو طَرَحُوا فِي فَيءِ حائِطِ كَرْمِهـا

عَليلاً وَقَد أَشفَى لَفَارَقَـهُ السّقْـمُ

وَلَو قَرَّبُوا مِن حانِها مُقْعَـداً مَشَـى

وَتنطِقُ مِن ذِكْرَى مَذاقَتِها البُكْـمُ

وَلَو عَبِقَتْ فِي الشَّرقِ أَنفاسُ طِيبِها

وَفِي الغَربِ مَزكومٌ لَعادَ لَهُ الشَّـمُّ

وَلَو خُضِبت مِن كَأسِها كَفُّ لامسٍ

لَمَا ضَلَّ فِي لَيْلٍ وَفِي يَـدِهِ النَّجْـمُ

وَلَو جُليتْ سِرّاً عَلى أَكمَـهٍ غَـدا

بَصيراً وَمن رَاووقِها تَسْمَعُ الصُّـمُ

وَلَو أَنَّ رَكْباً يَمَّمُوا تُـرْبَ أَرْضِـهَا

وَفِي الرَّكبِ مَلسوعٌ لَمَا ضَرَّهُ السُّمُّ

وَلَو رَسَمَ الرَّاقِي حُرُوفَ اسمِها عَلى

جَبينِ مُصَابٍ جُنَّ أبْـرَأهُ الرّسْـمُ

وَفَوْقَ لِواءَ الجيشِ لَو رُقِـمَ اسـمُها

لأَسكَرَ مَنْ تَحتَ اللِّوا ذَلك الرّقْـمُ

تُهَذّبُ أخلاقَ النَّدامَـى فَيَهْتَـدي

بِها لِطَريقِ العَزمِ مَن لا لَـهُ عَـزْمُ

وَيكرُمُ مَن لَم يَعْرِف الجُـودَ كَفُّـه

وَيَحلُمُ عِندَ الغَيظِ مَن لا لَهُ حِلْـمُ

وَلَو نالَ فَدْمُ القـومِ لَثْـمَ فِدَامِهـا

لأكْسبَهُ مَعنَـى شَمائِلـها اللّثْـمُ

يَقُولُونَ لِي صِفْهَا فَأَنـتَ بِوَصفِـها

خَبِيرٌ أَجَلْ عِندِي بِأَوصافِهـا عِلْـمُ

صَفاءٌ وَلا مَاءٌ ولُطْـفٌ ولا هَـواً

وَنُورٌ وَلا نَـارٌ وَرُوحٌ وَلا جِسْـمُ

تَقَدَّمَ كُـلَّ الكَائِنَـاتِ حَدِيثُـها

قَدِيماً وَلا شَكلٌ هُنـاكَ وَلا رَسْـمُ

وَقَامَت بِها الأَشياءُ ثَـمَّ لحكمَـةٍ

بِها احتَجَبَتْ عَن كُلِّ مَن لا لَهُ فَهْمُ

وَهَامَتْ بِها رُوحِي بِحيثُ تَمازَجـا

اتِّحاداً وَلا جِـرْمٌ تَخَلّلَـه جِـرْمُ

فَخَمْـر وَلا كـرْم وآدَمُ لِـي أَب

وكَرْم وَلا خَمْـر ولِـي أُمُّهـا أُمُّ

وَلُطْفُ الأَوَانِي فِي الحَقِيقَـة تابِـع

لِلُطْفِ المَعَانِي والمَعَانِي بِهـا تَنْمُـو

وَقَد وَقَعَ التَّفريقُ والكُـلُّ وَاحِـد

فأَرواحُنَا خَمْـرٌ وَأَشبَاحُنَـا كَـرْمُ

وَلا قَبلَها قَبـلُ وَلا بَعْـدَ بَعْدَهَـا

وَقَبْليُّة الأبْعَـادِ فَهْـيَ لَهَـا حَتْـمُ

وَعَصْرُ المَدَى مِن قَبله كَانَ عَصرَهـا

وَعهْدُ أَبِينـا بَعدَهـا وَلَهَـا اليُتْـمُ

مَحاسِنُ تَهدِي المَادِحِيـنَ لِوَصْفِـهَا

فَيَحْسُنُ فِيهَا مِنهُمُ النَّثـرُ والنَّظْـمُ

وَيَطْرَبُ مَن لَم يَدْرِهَا عِندَ ذِكْرِهَـا

كَمُشْتَاقِ نُعْمٍ كُلَّمَا ذُكِـرَتْ نُعْـمُ

وَقَالُوا شَرِبْتَ الإِثْـمَ كَـلاَّ وَإنَّمـا

شَرِبْتُ التِي فِي تَركِهَا عِندِيَ الإِثْـمُ

هَنِيئاً لأَهلِ الدّيرِ كَمْ سَكِروا بِهـا

وَمَا شَرِبُوا مِنـهَا وَلَكِنَّهُـم هَمُّـوا

وَعِندِيَ مِنهَا نَشْوَةٌ قَبـلَ نَشأَتِـي

مَعِي أَبداً تَبقَى وَإِنْ بَلِـيَ العَظْـمُ

عَلَيكَ بِها صِرْفاً وَإِن شِئتَ مَزْجَـها

فَعَدْلُكَ عَن ظَلْم الحَبِيب هُوَ الظُّلْـمُ

فَدُونَكَهَا فِي الحانِ واستَجْلـها بِـهِ

عَلى نَغَمِ الأَلحَانِ فَهِيَ بِهـا غُنْـمُ

فَمَا سَكَنَتْ وَالهَمَّ يَومـاً بِمَوضِـع

كَذَلِك لَم يَسكُنْ مَعَ النَّغَـم الغَـمُّ

وَفِي سَكرةٍ مِنهَا وَلَوْ عُمْـرُ سَاعَـةٍ

تَرَى الدَّهْرَ عَبداً طَائِعاً وَلَكَ الحُكْـمُ

فَلا عَيْشَ فِي الدُّنْيا لِمَن عَاشَ صَاحِياً

وَمَن لَم يَمُتْ سُكْراً بِها فَاتَهُ الحَـزْمُ

عَلى نَفسه فَليَبْكِ مَن ضَاعَ عُمْـرُهُ

وَلَيسَ لَهُ فِيهَا نَصِيـبٌ وَلا سَهْـمُ
...

نسخت بحبي

نَسَخْتُ بِحَبّي آيَةَ العِشْقِ مِـن قَبلِـي

فَأَهْلُ الهَوَى جُندِي وَحُكمِي عَلى الكُلِّ

وَكُلُّ فَتـىً يَهـوَى فَإِنِّـي إِمَامُـهُ

وإِنِي بَرِيءٌ مِن فَتـىً سَامـعِ العَـذلِ

وَلِي فِي الهَوَى عِلْـمٌ تَجِـلّ صِفاتُـهُ

وَمَن لَم يُفَقِّهُهُ الهَوَى فَهْوَ فِي جَهـلِ

وَمَن لَم يَكنْ فِي عِزَّةِ الحُـبِّ تائِهـاً

بِحُبِّ الذي يَهوَى فَبَـشِّـرْهُ بالـذُّلِ

إِذَا جَـادَ أَقـوَامٌ بِمـالٍ رأيْتَـهُـمْ

يَجُودُونَ بالأَروَاحِ مِنْهُمْ بِـلا بُخـلِ

وَإِن أودِعوا سِراً رَأَيـتَ صُدُورهـم

قُبـوراً لأَسـرَارٍ تُنَـزَّهُ عَـن نَقـلِ

وَإِن هُدِّدُوا بالهَجْـرِ مَاتُـوا مَخافَـةً

وَإِن أوعِدوا بالقَتْلِ حَنُّوا إِلَـى القَتـلِ

لَعَمري هُمُ العُشَّاقُ عَنـدِي حَقِيقَـةً

عَلَى الجِدِّ والبَاقُونَ مِنهُم عَلَـى الهَـزْلِ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:10 pm


ابن حزم الأندلسي
هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد
من شعراء العصر الأندلسي
ولد سنة 384 هـ 994 م / وتوفي سنة 456 هـ 1064 م
عالم الأندلس في عصره، وأحد أئمة الإسلام، كان في الأندلس خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه، يقال لهم (الحزمية).
ولد بقرطبة، وكانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة، فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف، فكان من صدور الباحثين فقيهاً حافظاً يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة، بعيداً عن المصانعة، وانتقد كثيراً من العلماء والفقهاء، فأجمعوا على تضليله وحذروا سلاطينهم من فتنته، ونهوا عوامهم عن الدنو منه، فأقصته الملوك وطاردته، فرحل إلى بادية لَبْله (من بلاد الأندلس) فتوفي فيها.
رووا عن ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تآليفه نحو 400 مجلد، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة.
وكان يقال: لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان.
له: (الفصل في الملل والأهواء والنحل)، (المحلى) في 11 جزءاً فقه.
وله أيضا (جمهرة الأنساب)، و(الناسخ والمنسوخ)، و(الإحكام لأصول الأحكام) ثماني مجلدات.
وله أيضا (إبطال القياس والرأي)، و(المفاضلة بين الصحابة) رسالة مما اشتمل عليها كتاب (ابن حزم الأندلسي) لسعيد الأفغاني.
وله أيضا (مداواة النفوس) رسالة في الأخلاق، و(طوق الحمامة) أدب، و(ديوان شعر) وغير ذلك.

بعض قصائده
أساعة توديعك


أساعة توديعك أم ساعـة الحشـر

وليلة بينـي منك أم ليلـة النشـر

وهجرك تعذيب الموحـد يقتضـي

ويرجو التلاقي أم عذاب ذوي الكفر

سقى الله أيامـاً مضـت ولياليـاً

تحاكي لنا النيلوفر الغض في النشـر

فأوراقـه الأيـام حسنـاً وبهجـةً

وأوسطه الليـل المقصـر للعمـر

لهونا بـها فـي غمـرةٍ وتآلـفٍ

تمر فلا تدري وتأتـي فلا نـدري

فأعقـبـنـا منـه زمـان كأنـه

ولا شك حسن العقد أعقب بالغدر

فلا تيأسي يا نفـس عـل زماننـا

يعود بوجـهٍ مقبـلٍ غيـر مدبـر

كما صرف الرحـمن ملك أميـةٍ

إليه ولـوذي بالتجمـل والصبـر

أليس يحيط الروح فينا بكـل مـا

دنا وتناءى وهو في حجب الصـدر

كذا الدهم جسم وهـو في الدهـر

روحه محيط بما فيه وإن شئت فاستقر

أتـاوتـها تـهدي إليـه ومنـة

تقبلهـا منهـم يقـاوم بالشكـر

كذا كل نهر في البلاد وإن طمـت

غزارته ينصـب في لجـج البحـر

...

وجرحك لي
وجرحك لي جرح جبار فلا تلـم

ولكن جرح الحـب غيـر جبـار

وقد صارت الخيلان وسط بياضـه

كنيلوفـر حفتـه روض بـهـار

وكم قال لي من مت وجداً بحبـه

مقالـة مـحلـول المقالـة زاري

وقد كثرت منـي إليـه مطالـب

ألـح عـلـيـه تــارةً وإداري

أما فـي التوائـي ما يبـرد غلـةً

ويذهب شوقاً في ضلوعك سـاري

فقلت له لو كان ذلك لـم تكـن

عداوة جـارٍ فـي الأنـام لجـار

وقد تتراءى العسكران لدى الوغى

وبينهمـا للمـوت سبـلٌ بـوار
...

أهوى الحديث
أهوى الحديث إذا ما كان يذكر لي

فيه ويعبق لـي عـن عنبـر أرج

إن قال لم أستمع مـمن يجالسنـي

إلى شوى لفظه المستطرف الغنـج

ولو يكون أميـر المؤمنيـن معـي

ما كنت من أجله عنـه بمنحـرج

فإن أقم عنـه مضطـرّاً فإنـي لا

أزال ملتفتاً والمشي شـيء وجـي

عيناي فيه وجسمي عنـه مرتجـل

مثل ارتقاب الغريق البر في اللجـج

أغص بالـماء إن أذكـر تباعـده

كمن تثاءب وسط النقع والوهـج

وزان تتل ممكن قصد السماء اتـل

نغم وإني لأدري موضـع الـدرج

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:12 pm


ابن النقيب
هو عبد الرحمن بن محمد بن كمال الدين محمد الحسيني
من شعراء العصر العثماني
ولد سنة 1048 هـ / 1638 م - توفي سنة 1081 هـ / 1670 م
أديب دمشق في عصره له الشعر الحسن والأخبار المستعذبة كان من فضلاء البلاد له كتاب (الحدائق والغرق).
اقتبس منه رسالة لطيفة سماها (دستجة المقتطف من بو أكبر الحدائق والغرق).
والدستجة من الزهر الباقة.
وله أيضا (ديوان شعر) جمعه ابنه سعدي وشرحه عبد الله الجبوري وقصيدة في الندماء والمغنين شرحها صاحب خلاصة الأثر شرحاً موجزاً مفيداً.
مولده ووفاته بدمشق.
بعض قصائده
محاسن الأوصاف

خذ بنا فِـي مَحاسـن الأوصـافِ

فهي نَقْلُ مَا بين أيـدي الظِـرافِ

وانتخب للنـدام كـلَّ حديـثٍ

من قِصار الفصول دانِـي القِطـافِ

يتمنّـى الجليـسُ عمـرَ مُـعَـاذٍ

لِتَلَـقّـي مُـعَـادهِ الشـفّـافِ

واقتحـم لُجـةَ القريـض بفكـر

ينتقي الدرَّ فِي حشـا الأصـدافِ

وتنقـل مـن الدّعـابـة للجـدّ

وخيّـم عنـد المعانِـي اللِّطـافِ

فهي أشهى من مُسْتَلـذّ الأمانِـي

لطـروب غرامـه غيـرُ خـافِ

فتنـة أودَعـت نوافـثَ سِحْـرٍ

فِي مطـاوي ألفاظهـا للزفـافِ

والغـزال الـذي يـعـرّض فِـي

خطبَـة أمثالهـا لجـدُّ التلافِـي

فسبتها مَحاسـنٌ منـه تصطـاد

بِهـا كـلَّ نـاسـكٍ متجـافِ

أين عـادَ المطـواعُ ثَـم وهـل

غير انقيـاد مجـانـب لِخـلافِ

يـا رعـي الله منـه ذاك المُحيّـا

والقـوام المخنّـثَ الأعـطـافِ

هـو بـدرٌ لا يعتريـه مـحـاق

فوق جيد يعطو لغصـنِ خِـلافِ

إِن رنـا أثخـن القلـوبَ بنبـلٍ

عوَّذتها أشلاؤهـا فِـي الشغـافِ

من مريض اللّحاظ منـه امتـراض

وبعذب الرضاب منـه التشافِـي

كيف لِي بالشفـاء واقـى وهـل

يسمح يومـاً لمدْنَـفٍ بارتشـافِ

هـو ذاك الضـنـيـن يعـبـث

مَجّاناً بأهل الهوَى وليـس يُوافِـي

ملك كيف شـاء ما شـاء يلهـو

برعـايـا القلـوب باستخفـافِ

ليّـن الملـتـوى ولكـن إلَـى

الصَـدِّ ورانٍ لكنـه للتجـافِـي

عشَّقتنِي بالـورد حُمـرة خديـه

فمـا زلـت مُولَعـاً بالقطـافِ

وسقيم الألحاظ حبَّبَ لِي النَّرجـسَ

حتَّـى تَخـذت فيـه مطـافِـي

وثناياه مُـذْ حكاهـا الأقحاحـي

صرت مُغرى منه برشف النطـافِ

وحكت عرفه الريـاض فأضحـى

بـرداء النسيـم منـه التحافِـي

ومحضـتُ الربيـعَ شكـراً جنـيّ

العطف غصّت به لَهـاة القوافِـي

حين أضحى يَجول منـه خـلال

الغصنِ ماء النعيـم بعْـدَ الجفـافِ

وبـدا رافعـاً سُـرادَقَ زهــر

وسَطَ الـروضِ مُعْلَـمَ الأطـرافِ

واستـوت منـه حاكـةٌ لتزيـدٍ

وبنِـي سابـرٍ علـى الأكنـافِ

فكستـهـا مُفَـوَّفـات بُـرُودٍ

أصبحـت عبقـربـة الأصنـافِ

حَفَّها منتدىً وريـف مـن الظـلِّ

بَـرود لسنـدس الصفـصـافِ

وبدا السوسن الجنـيُّ كرعشـات

ديـوك فِي الشكـل والأعـرافِ

وتبـدّى الشقـيـق فيهـا علـى

النَهر مكبّـاً كعاكـف لرعـافِ

والتـوى النَهـر حولهـا فتحلّـى

مـن فريـد الحبـاب بالإِنصـافِ

مـا شـدت فوقـه حَمائـمُ إِلاّ

اذكرتنِي عهد الصِبـا والتصافِـي

وزمـانـاً لبسـتُ فـيـه رداءً

سابغاً من غضارة العيـش ضَافِـي

يـا سقـي الله عهـده بِمُلِـثٍّ

غيـر مستأخـر ولا مـخـلافِ

يا نداماي هـذه خُلَـس العيـش

فهـل مسعـد علـى الاقتـرافِ

أو مـواتٍ إلَـى اجتـنـاء دوان

للأمانِي فالأنس أضحـى مـوافِ

وابتكـار إلَـى بواكيـر عيـش

مستجـدّ لنـا وحـثِّ سُـلافِ

من سقـاة تخفـى المناطـقُ منهـا

بيـن طـيّ الأعكـان والأردافِ

فلَجَمْعُ الأحبـاب بعـد التصافِـي

نعمـة سيّمـا مـع الأسـعـافِ

واقتضـاء المشيـب حـق الصِبـا

أعجَب منه الأناة فِـي الاستـلافِ

...


نسمة الصبا
خَفَقَتْ نسمَةُ الصَبا فِـي الرِيـاضِ

بـرداءٍ مِـن الأريـجِ مُـفـاضِ

وَسَرَتْ فِي حُمولة مـن سلامـي

ضَمَّختْ جَيْبَ خيسها الفَضْفـاضِ

ما روابٍ مَوْشيّة المنْـدَل الرَّطْـب

بـزهْـر عـن السحائـبِ راضِ

قدْ جـرى فِـي خلالهـا المَـاءُ

ينسابُ عليهـا بِجـدولٍ فيّـاضِ

صقَلتْهُ النسيمُ حتَّـى بـدتْ فيـهِ

ازوِراراً أَسِــرَّةُ الانـقـبـاضِ

وَطَفـتْ فوقَـه بطـونُ حَبـابٍ

أْطبَقَتْ حملهـا علـى الرضـراض

وغدت قضْبُها بِمـزْدَوِجِ الطّيْـرِ

عُكوفـاً علـى معيـنِ الحيـاضِ

ودنـا النَّـرْجِـسُ الجَنِـيُّ إِلَـى

باكورة الـوَرْدِ بالعيـونِ المـراضِ

فِـي اقتبـال يومـاً بأزهـى رداء

أو بأذكى من نشرهـا المستفـاضِ

تتهادى إليك فِـي ثـوب عَـرف

من مشـوق مشـرد الاغتمـاص

وابقَ واسلم ما إِن غدا ذو حفـاظٍ

ذاكـراً مونِـقَ العهـودِ المواضـي

...

أرن في عذبات

أرنَّ فِي عَذَبـاتِ الأيـكِ مِرْنـانُ

ولاحَ للـبـرْقِ إِسـرارٌ وإِعـلانُ

فاهتاجَ قلبِي زهير فِي الضلوع إلَـى

ذكر الأحبَّـة والإِسكـان جَنّـانُ

ونازعٌ من رسيسِ الحـبِّ مدّكـرٌ

وراءَهُ جيـرةً شَـطَّـتْ وأوطـانُ

مراتـعٌ للصبـا ميثـاءٌ مُمـرِعـةٌ

ومأْلَـفٌ كلُّـه حسـنٌ وإِحسـانُ

وفتيةٌ هُمْ على إِعمالِ مـا بَلَغـتْ

إِليه خيلُ المنَى فِـي السـرِّ أعـوانُ

أيامَ روضُ والحمَى تنـدَى أراكَتُـه

والعيشُ مُستـرِقُ اللَّـذاتِ فيْنـانُ

وصَرْحنا من شياتِ الزهرِ فِي حِبَـرٍ

للوشي يَحسدها فِي الحُسنِ غُمْـدانُ

وفِي مطالعـه بـدرٌ علـى غُصُـنٍ

لقـد تنـازَعَـهُ الخطـيُّ والبَـانُ

يرنو بِمنْهُوكـةِ الألحـاظِ فاتـرةٍ

كأنّما جَفْنُهـا بالسحْـرِ غصَّـانُ

ما رَنَّقَتْ فيه يومـاً للكـرى سِنَـةٌ

إِلا حسبناهُ يرنـو وهـو يَقْظَـانُ

أبانَ فِي ملعبِ الأطواقِ عن جَيَـدٍ

لَم يُحْصَ فيهنَّ بالتهييـفِ غَرثـانُ

بَدا لنا فِي أكاليلِ البَهـارِ ضحـىً

ودون إِعجابـه كسـرَى وخاقـانُ

فما نَفَضْتُ يدي عن وصفِ طلْعَتِـه

حتَّى أنـاخَ بنـا للفضـلِ عُنـوانُ

شَهْمٌ له فِي فنـون العلـمِ جامعـةٌ

وراءَهـا منـه تَحقيـقٌ وإِتقـانُ

ولَهجةٌ أَفصحـت عنـها بلاغَتُـهُ

فليسَ يُدْركُهـا قُـسٌّ وسَحْبـانُ

صدرُ المَحافلِ قاضي مصرَ مَنْ شَرُفَتْ

به دمشقُ وقد أضحَى لَهـا شـانُ

وسوفَ تزهو به مصـرٌ ويوسعهـا

فخراً فتحسدها فِي الشرق بَغـدانُ

وسوف يَحيا بِها رَبعُ الكمـالِ بـه

ويستقيـم لَهـا بالشـرع ميـزانُ

وتغـتـدي بثنـاه روضـةً أُنُفـاً

كأنّمـا حفَّهـا بالشِعـب بَـوَّانُ

مولاي هـاكَ فتـاةً بنـتَ ليلتهـا

تَهدّلتْ فوقهـا للسِحْـر أغصـانُ

جاءت بتأريخ حُسْنٍ وهي مخجلـةٌ

فِي بيتِ شِعْرٍ له فِي النَقدِ رجحـانُ

حيَّا الإله واحيَّا مصـرَ مـن بلـدٍ

بالجودِ والعلـم وافاهـا سليمـانُ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:14 pm


ابن الحاج النميري
هو إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم النميري، أبو القاسم
من شعراء العصر الأندلسي
ولد سنة 713 هـ / 1313 م - 768 هـ / 1367 م
أديب أندلسي، من كبار الكتاب، ولد بغرناطة، وارتسم في كتاب الإنشاء سنة 734 ثم رحل إلى المشرق فحج وعاد إلى إفريقية فخدم بعض ملوكها ببجاية وخدم سلطان المغرب الأقصى، وانتهى بالقفول إلى الأندلس فاستعمل في السفارة إلى الملوك، وولي القضاء بالقليم بقرب الحضرة، وركب البحر من المرية سنة 768 رسولاً عن السلطان إلى صاحب تلمسان السلطان أحمد بن موسى، فاستولى الفرنج على المركب وأسروه، ففداه السلطان بمال كثير.
له شعر جيد وتصانيف منها (المساهلة والمسامحة في تبيين طرق المداعبة والممازحة).
وله أيضا (تنعيم الأشباح في محادثة الأرواح).
وله أيضا رحلة سماها (فيض العباب، وإجالة قداح الآداب، في الحركة إلى قسنطينة والزاب).
بعض قصائده
يالائمي في الهوى
يَا لاَئِمِي فِي الْهَوَى كَلَّفْتَنِي شَطَطَـا

وَإِنَّنِي بِالْهَـوَى مَا زِلْـتُ مُغْتَبِطَـا

وَلِي بِأَهْلِ الْحِمَى يَدْرِي الْحِمَى كَلَفٌ

وَطُولُ مَبْكىً عَلَى عَهْـدٍ بِـهِ فَرَطَـا

وَمَا اصْطَبَارِي وَقَدْ زُمَّتْ رَحَائِلُهُـمْ

وَللتَّرَحُّلِ حَادِي العِيسِ قَـدْ نَشَطَـا

وَهَاجَ وَجْدِيَ رَكْبٌ رَافِـعٌ حُدُجـاً

بِهِنَّ جُنْح الدُّجَى فِي الْبِيدِ قَدْ خَبَطَـا

وَعطَّرَ الْجَوَّ مِنْـهُ أَيُّ طِيـبِ شَـذَا

بِكُلِّ رُوحٍ لَعَمْرِي رُوحُـهُ اخْتلَطَـا

وَأَغْصُنُ الْبَانِ قَدْ مَالَـتْ لَـهُ طَرَبـاً

لَمَّا أَتَى مَثْلَ مَا نَفَّرْتَ سِـرْبَ قَطَـا

وَالْوُرْقُ فِي الْغُصْنِ قَدْ غَنَّتْ لَهُ فَرَحـاً

بِعَوْدِهِ حِينَ وَافَـى مُعْمِـلاً لِخُطَـى

وَالرِّيحُ رَقَّتْ لِمَسْرَاهُ فَمَـا بَرِحَـتْ

عَلِيلَةً خِلْتُهَـا قَـدْ أَعْيَـتِ الخُلَطَـا

وَالْوَرْدُ لَمَّا أَتَاهُ احْمَرَّ مِـنْ خَجَـلٍ

وَخَدَّهُ إِذْ مَشَى فِي الأَرْضِ قَدْ بَسَطَـا

وَالْغَيْثُ لَمَّا سَرَى وَافَـاهُ مُنْسَكِبـاً

كَأَنَّهُ دُرُّ عِقْدٍ فِـي الثَّـرَى سَقَطَـا

أَوْ دُرُّ مَدْحِي لِمَوْلانَا الإِمَـامِ أَبِـي

عَبْدِ الإلَهِ الَّذِي أَعْلَى لِـي الخِطَطَـا

دُرٌّ بِبِيضِ طُروسِـي ظَلْـتُ أَلْقَطُـهُ

فَزَانَ بِيضَ طُرُوسِي خَيْرُ مَـا لُقِطَـا

أَعْلَى المُلُوكِ الَّـذِي جَلَّـتْ مَوَاهِبُـهِ

تِلْكَ الَّتِي لَمْ تَدَعْ يَأْسـاً وَلاَ قَنَطَـا

سَمِـيُّ خَيْـرِ نَبِـيِّ قَـامَ مُنْتَصِـراً

لِـدِينِـهِ وَأَعَـزُّ الأُمَّـةِ الْوَسَطَـا

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ أَكْـرَمُ مَـنْ

زَكَا وَأَقْسَطَ فِي حُكْمٍ وَمَـا قَسَطَـا

أَوْلاَدُهُ خَـيْـرُ أَوْلاَدٍ لَهُـمْ شَـرَفٌ

بُحْبُوحَةُ الْفَخْرِ كُلِّ الْفَخْرِ قَدْ وَسَطَـا

غُـرٌّ مَيَـامِـنُ أَمْجَـادٌ أَكَـارِمَـةٌ

عَلَى عِدَاهُمُ إِلهُ الْخَلْقِ قَـدْ سَخِطَـا

شُبُولُ أَجْـرَاءِ لَيْـثٍ لِلْقِتَـالِ دَعَـا

وَفِي الْوَغَى لِلأَعَادِي الْكَافِرِينَ سَطَـا

وَأَنْجُمٌ قَـدْ نَمَاهَـا لِلْعُـلاَ قَمَـرٌ

مِنْ وَالِدٍ لِلْعُـلاَ فِي مُلْكِـهِ اشْتُرطَـا

مُصَحِّحٌ صُحُفَـاً لِلْمَجْـدِ لاَ غَلَثَـاً

أَبْقَى بِهَا لاَ وَلاَ أَبْقَـى بِهَـا غَلَطَـا

مَا زَالَ عَمَّنْ أَرَادَ الْفُحـشَ مُنْقَبِضَـاً

وَللأُلَـى بَلَّغُـوهُ الْمَـدْحَ مُنْبَسِطَـا

مُبَاركٌ لَمْ يَـزَلْ لِلْمَـدْحِ مُكْتَسِبـاً

وَلِلْقَضَـاءِ بِـهِ مَـا زَالَ مُـرْتَبِطـا

رَبُّ الْمَعَارِفِ مُبْدِي كُـلَّ مُعْجبَـةٍ

مُعَاجِلٌ بِصَوابٍ نَحْـوَ كُـلِّ خَطَـا

مُؤَيَّدُ الْعَزْمِ مِنْ أَهْلِ الْحُـرُوبِ دَنَـا

وَعَنْ رُبُوعِ بَنِي الرَّاحَاتِ قَدْ شَحَطَـا

أَجَلُّ مَوْلـىً لَزِمْنَـا شُكْـرَ أَنْعُمِـهِ

فَالْكُلُّ مِنَّا بِذَاكَ الشُّكْرِ قَـدْ غُبِطَـا

وَقَدْ كَشَفْنَا مِنَ الْمَدْحِ الْبَدِيـعِ لَـهُ

عَنْ كُلِّ وَجْهٍ فَمِسْكُ الْحِبْرِ قَدْ نَقَطَـا

...

ماضر طيفك
مَا ضَـرَّ طَيْفَـكَ لَـوْ أَقَـامَ قَلِيـلاَ

وَلَعَلَّنِـي أَشْفِـي بِـذَاكَ غَلِـيـلاَ

طَـيْـفٌ أَتَـى لَيْـلاً وَنَجْـدٌ دَارُهُ

صَـبًّا بِأَكْنَـافِ الشَّـامِ نَـزِيـلاَ

لَكِنَّـهُ لَـمْ يُبْـقِ غَيْـرَ صَبَـابَـةٍ

تَسْـرِي لَعَمْـرِي بُكْـرَةً وَأَصِيـلاَ

وَغَدَا خَلِيلِي بَعْـدَهُ بَـرِحَ الأَسَـى

يَـا لَيْتَنِـي لَـمْ أَتَّخِـذْهُ خَلِيـلاَ

وَلَقَدْ أَرِقْـتُ لِبَـارِقٍ وَدَّ الدُّجَـى

لَـوْ كَـانَ قَبَّـلَ ثَغْـرَهُ تَقْبِـيـلاَ

وَأَثَـارَ شَوْقِـي بِالغُوَيْـرِ حَمَائِـمٌ

تَبْكِـي بِأَغْـصَـانِ الأرَاكِ هَدِيـلاَ

وَنَـوَاسِـمٌ أَهْـدَتْ إِلَـيَّ تَحِيَّـةً

مِنْ ظَاعِـنٍ عَنِّـي أَطَـالَ رَحِيـلاَ

وَنَأَى وَخَلَّـفَ دُونَ أَكْثِبَـةِ الحِمَـى

رَبْعاً غَـدَا بَعْـدَ الفِـرَاقِ مَحِيـلاَ

كَالأَرْضِ أَرْضِ الكُفْرِ لَمَّـا حَلَّهَـا

جَيْـشُ ابْنِ نَصْـرٍ بُدِّلَـتْ تَبْدِيـلاَ

وَأَبَـادَ أَهْلِيهَـا الأَمِيـرُ مُحَـمَّـدٌ

بِالسَّيْفِ أَسْمَعَهُـمْ هُنَـاكَ صَلِيـلاَ

وَأَدَامَ وَطْـأَهُـمُ بِخَيْـلٍ أَسْمَعَـتْ

فِي الحَرْبِ حَمْحَمَةً لَهَـا وَصَهِيـلاَ

مَلِكُ المُلُوكِ وَنُخْبَـةُ البَيْـتِ الَّـذِي

قَـدْ طَـابَ أَعْرَاقـاً وَعَـزَّ قَبِيـلاَ

مِنْ ضِئْضِىءِ الأَنْصَارِ أَكْـرَمِ أُسْـرَةٍ

نَصَـرُوا النَّبِـيَّ فَفُضِّلُـوا تَفْضِيـلاَ

الفَائِـزِيـنَ بِجَنَّـةٍ طَابَـتْ شَـذًى

وَقُطُـوفُهَـا قَـدْ ذُلِّلَـتْ تَذْلِيـلاَ

مِنْ آلِ سَعْـدٍ ذَلِـكَ بْـنِ عُبَـادَةٍ

مَوْلًى بِنَصْـرِ الدِّيـنِ كَـانَ كَفِيـلاَ

وَعَلَى أَبِي قَيْـسٍ رَسُـولُ اللهِ قَـدْ

أَثْـنَـى وَكَمَّـلَ بِـرَّهُ تَكْمِـيـلاَ

وَمُحَمَّـدٌ ذَاكَ ابْـنُ يُوسُـفَ وَارثٌ

عَلْيَـاءَهُـمُ وَالـتَّـاجَ وَالإِكْلِيـلاَ

ألمَاجِـدُ ابْـنُ المَاجِدِيـنَ فَفَخْـرُهُ

فِي مَحْفَلِ الأَشْـرَافِ أَقْـوَمُ قِيـلاَ

خَيْرُ السَّلاَطِيـنِ الَّذِيـنَ هُـمُ هُـمُ

وَالحَرْبُ تُوضِـحُ لِلْحَمَـامِ سَبِيـلاَ

قَـوْمٌ إِذَا دُعِيَـتْ نَـزَالِ رَأَيْتَهُـمْ

كَالأسْدِ تَحْمِي عَنْ شُبُـولٍ غِيـلاَ

مَـوْلاَيَ إِنِّي قَـدْ أَتَيْتُـكَ مَادِحـاً

وَعَلَيْكَ يَا مَـوْلاَيَ جِئْـتُ دَخِيـلاَ

فَاصْفَحْ وَكُنْ بِي مِنْ قَبُولِكَ مُظْهِـراً

يَا صَاحِبَ الوَجْهِ الجَمِيـلِ جَمِيـلاَ
...

يا خليلي
يَـا خَلِيلَـيَّ بِالعَقِيـقِ سَـلاَمَـا

صَدَّ عَنِّي الَّذِيـنَ أَهْـوَى سَلاَمَـا

وَاحْذَرَا اللَّحْظَ والحُسَـام بِنَجْـدٍ

فَهُمَـا مَـا يُبْقِيَـانِ هُـمَـامَـا

وَاحْفَظَا الرَّوْضَ مِنْ تَلَهُّفِ وَجْـدِي

وَحِطَا مَا أَخَـافُ يَغْـدُو حُطَامَـا

وَانْصُرَانِي عَلَى غَزَالٍ سَطَـا بِـي

وَلِجَا مَـا حَمَـى وَشُـدَّا لِجَامَـا

وَاقْنِصَا مَا رَمَـى بِأَسْهُـمِ لَحْـظٍ

وَصِدَاما فِي الحَرْبِ أَبْدَى صِدَامَـا

وَأَدِيرَا الكُـؤُوسَ فَخْـراً بِنَصْـرِي

وَاسْقِيَا مَـا يَسُـرُّ شُرْبِـي قِيَامَـا

وَاضْرِبَا بالسُّيُوفِ وَجْهَ حُسُـودِي

وَسِمَا مَـا إِخَـالُ فِيـهِ سِمَامَـا

وَانْشِـدَا أُسْرَتِـي بِحَـقِّ المَعَالِـي

وَعِظَا مَـا جَفَـوْا أُنَاسـاً عِظَامَـا

وَلَقَدْ كَـانَ بِالرَّجَـاءِ اعْتِصَامِـي

فَاعْتِصَاماً رَجَـوْتُ أَنْـأَ اعْتِصَامَـا

وَغَدَا فِي الرَّغَـامِ نِضْـوِي مُلْقـى

فَرَغَـامـاً شَكَـا إِلَـيَّ رَغَـامَـا

وَرُعَـاةُ السَّـوَامِ رَقُّـوا لِحَالِـي

فَثَغَامَا قَـدْ كَـانَ يَرْعَـى ثَغَامَـا

وَعَهِدْتُ الحِمَـامَ فِـي سَرْحَتَيْـهِ

فَحَمَى مَا عَهِـدْتُ فِيـهِ حِمَامَـا

وَإِذَا مَـا شَكَـوْتُ دَاءً لِهَـجْـرٍ

فَالدَّوَا مَا يُعْطِي وِصَالِـي الدَّوَامَـا

يَـا رَعَـى اللهُ بِالخِـيَـامِ زَمَانـاً

قَدْ مَرَى مَا حَلَـى وَسَـنَّ مَرَامَـا

وَلِعَذْبِ الرُّضَـابِ كَـانَ طِلاَبِـي

فَسَقَى مَا قَدْ ظَلَّ يَشْفِـي سَقَامَـا

وَعَلَى ذَاكَ سَـالَ مَـاءُ دُمُوعِـي

فَطَغَى مـا ثَنَـى لِلَوْمِـي طَغَامَـا

وَلَدَى الحَيِّ غَيَّـرُوا قَلْـبَ حِبِّـي

فَقَسَا مَا قَدْ كَـانَ يُبْـدِي قَسَامَـا

وَنَعَمْ فِي الكَلاَمِ إِنْ بَـثَّ وَعْـداً

لِـي كَلاَمـاً أَعَـادَ ذُلاًّ كِلاَمَـا

لاَ كَمَوْلَـى مُحَتِّـفِ حُكْـمَ لاَهٍ

فِي حِمَى مَا يَدُورُ عَنِّـي حَمَامَـا

مُنْجِـزٌ وَعْـدَهُ بِجُـودٍ كَغَيْـثٍ

قَدْ وَشَى مَا رَعَى البُـرُوق وَشَامَـا

رَائِـعٌ فِـي حُسَامِـهِ لِلأَعَـادِي

بِسَنَا مَـا لِلْكُفْـرِ جَـبَّ سَنَامَـا

وَمَدَى خَوْفِهِ أَتَـتْ كُـلَّ شِـرْبٍ

فَمَدَى مَـا أَظَـلَّ أَنْسَـى مُدَامَـا

وَثَنَى المَعْشَـرَ الكُمَـاةَ حَيَـارَى

بِالْتِقَامَـا سَـامَ الكُمَـاةَ إلْتِقَامَـا

وَلَقَـدْ قَبَّـلَ النَّـدَامَـى يَدَيْـهِ

فَنَدَامَا قَـدْ قِيـلَ أَغْنَـى نَدَامَـا

وَلَقَدْ أَبِهَجَـت ضُـرُوبُ المَعَالِـي

بِانْتِقَـامٍ سَـامَ الحَسُـودَ انْتِقَامَـا

وَأَتَتْـهُ الـمَطِـيُّ تُثْنِـي عَلَيْـهِ

فَلُغَى مَـا آتَـاهُ هَاجَـتْ لُغَامَـا

وَيَـدَاهُ أَحَـسَّـتَـا مُمْتَطِيـهَـا

بِلُهَى مَا قَدْ فَـضَّ جَيْشـاً لُهَامَـا

وَأَتَتْـهُ عَوَاقِـلُ العُـرْبِ سَعْيـاً

فَوَدَى ما جَنَـى عَلَيْهِـمْ وَدَامَـا

وَرَمَى الطَّرْفَ تَحْتَ كُـلِّ مَلِيـكٍ

فَنَعَى مَا فِي الفَقْرِ حَاكَـى نَعَامَـا

وَبِمَاضِي الحُسَامِ فِي كُـلِّ حَـرْبٍ

قَدْ فَـرَا مَـا رَأَى المَـرَامَ فَرَامَـا

وَلِسَارِي النُّجُـومِ أَحْـدَثَ رُعْبـاً

فَوَنَى مَـا خَلَـى السُّهَـادَ وَنَامَـا

لَيْسَ يَرْضَـى عَـدُوُّهُ مِنْـهُ فِعْـلاً

بِالحَرَا مَـا يُدْنِـي إِلَيْـهِ الحَرَامَـا

وَبِبَحْـرِ الوَعِيـدِ أَوْعَـى عَـدُوًّا

فَوَعَى مَـا وَعَـاهُ خَوْفـاً وَعَامَـا

وَسَقَى السَّيْفَ مِنْ دِمَـاءٍ فَأَمْلَـى

بِوَحَى مَـا قَـدْ أَمَّ وِرْداً وَحَامَـا

مُنْهِدُ الجَيْـشِ رَاعَ كُـلَّ عَـدُوٍّ

بِوَغَى مَـا أَثَـارَ نَقْعـاً وَغَامَـا

يَا ابْنَ نَصْرٍ قَدْ جَلَّ فِيكَ مَدِيـحِي

فَوَهَى مَـا بَنَـاهُ قِدْمـاً وَهَامَـا

وَهَنِيئـاً بِخَيْـرِ عِيـدٍ أَرَى النَّـعْ

مَى وسَامَى الَّذِينَ رَاقُـوا وَسَامَـا

دُمْتَ تُصْلِي العَدُوَّ نَـارَ حُـرُوبٍ

وَتَرَى مَا يَسُوءُ مَـنْ قَـدْ تَرَامَـا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:17 pm


ابن حمديس
هو عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد
من شعراء العصر الأندلسي
ولد سنة 447 هـ / 1053 م - توفي سنة 527 هـ / 1133 م
شاعر مبدع، ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد فأجزل له عطاياه.
وانتقل إلى إفريقية سنة 516 هـ، وتوفي بجزيرة ميورقة عن نحو 80 عاماً، وقد فقد بصره.
له (ديوان شعر) منه مخطوطة نفيسة جداً، في مكتبة الفاتيكان (447 عربي)، كتبها إبراهيم بن علي الشاطبي سنة 607 هـ.
بعض قصائده
هجر الحبيب
يا لَيْلَ هَجرِ الحَبيبِ طُلْـتَ عَلـى

صبٍّ من الشَّـوق دائـمِ البَـرحِ

بِحُمْرَةٍ فِـي الجُفُـونِ تَحسبـها

نَدَرْتُهَا فِي الفُـؤادِ عَـن جـرحِ

هل جَمدَ البحرُ من دجـاكَ فمـا

ينتقـلُ الحـوت فِيـه بالسّبْـحِ

أم حـدثَـت حَيْـرَةٌ مواصلـة

فِي الجوّ بَيـنَ البُطَيْـنِ والنّطـحِ

لَو كنت ليل الشَّبَابِ بـتّ إِلَـى

الصّبحِ من الشَّيب طائـرَ الجُنْـحِ

لو كنت ليل الشَّبَابِ فُـتُّ ولَـم

تَـدّرِكِ النّـاظِـرِيـنَ باللّمـحِ

مَتَى أَرَى كَلكـلاً بَركـت بِـهِ

يَطْعَـنُ فِيـه السِّمـاكُ بالرّمـحِ

وللثّـرَيـا جنـاحُ قـاطِـعَـةٍ

بالخفـق مِنـه مسافـةَ الجُنـحِ

وأشهبُ الصّبـح فِـي إغارتـه

يستاقُ ما للنّجـومِ مـن سـرحِ

فاطوِ رواقَ الظّـلامِ عـن أُفُـقٍ

تُنْـشَـرُ فيـه مُـلاءَة الصبـحِ

...

كمال خلقك
أَسُعادُ إنَّ كَمالَ خَلْقِـكِ رَاعَنِـي

فَرَأيْتُ بَـدرَ التـمّ عَنْـهُ ناقِصـا

أرُضَابُ فِيـكِ سلافـةٌ نَشَوَاتُهَـا

يَمشينَ مِن طَرَبٍ بِقَـدّكِ رَاقِصـا

بَحرٌ بِعيْنِـي لَـم يَـزَلْ إنْسانُهَـا

فِيـهِ عَلـى دُرِّ المَدَامـعِ غَائِصـا

كَـم أحْـوَرٍ لَمّـا رَآكِ رأيـتُـهُ

يَرْنُو إِلَى تَفْتِيرِ طَرفِـكِ شَاخِصـا

هَلْ ظَنَّ ثَغْـرَكِ أُقحُوانـاً نَاضـراً

تَرعاهُ غـزلانُ الفَـلاةِ خَمائِصـا

حتَّى إذا لاَحَ ابتِسَامـك يَجتلِـي

دُرّاً عَلـى عَينَيـه ولَّـى نَاكِصـا

لاَ تَقنصِيهِ كَمـا قَنَصـتِ مُتَيَّمـاً

فَالرَّئْـمُ لاَ يَغْـدو لِرِئـمٍ قَانِصـا
...

يا دار سلمى
يَا دَارَ سَلْمَى لَـو رَدَدتِ السَّـلامْ

مَا هَمَّ فِيـك الحـزْنُ بالمستـهامْ

همودُ رسمٍ منـكِ تَحـتَ البلـى

مُحَـرِّكٌ مِنِّـي سكـونَ الغَـرَامْ

لُمتُ عَلَيكِ الدَّهـرَ فِـي صَرْفِـهِ

وقلتُ للأحداث صَمِّـي صَمَـامْ

وقَـامَ فِـي الخُبْـرِ لِمُسْتَخْـبِـرٍ

سكوتُ مغنـاكِ مقـامَ الكـلامْ

يَا بـارِقَ الـجَـوِّ تَبَسَّـمْ بِهـا

وابْـكِ عَلَيـها بِدُمـوعِ الغَمـامْ

وَحَلّهَـا بالـنَّـوْرِ مـن روضـةٍ

تَفُضّ عَن فـأرَةِ مِسْـكٍ خِتـامْ

حَتّـى أَرَى عَنـها ظِبـاءَ الفَـلا

مُـرَحَّـلاتٍ بِظـبـاءِ الخـيـامْ

مِـن كُـلِّ هَيفـاءَ غُـلامـيّـةٍ

مُلْتَبِـسٌ بالغُصْـنِ مِنـها القَـوَامْ

تُـديـرُ عَيـنَـي رَشَـإٍ فِيهِـما

من فَتْرَةِ الطَّـرفِ شَبيـهُ السّقـامْ

تَـروحُ والعنبـرُ والـعـودُ فِـي

لَيلٍ من الفـرعَ صقيـلِ الظـلامْ

تَمنعُ أُخْتَ الشَّمـسِ مِنـها فَمـاً

فِيهِ أَخو الـدّرِّ وَأُخـتُ الـمُدامْ

لَو أنَّ لِي حكمـاً بِربـعِ الحِمَـى

أَعطيتُهُ من كـلّ خَطـبٍ ذِمَـامْ

حَتّى أَرَى بِالوَصْلِ حَبْـلَ الهَـوَى

لاَ يتُقّـى بِالبَيـنِ مِنـهُ انصِـرامْ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:18 pm


بهاء الدين زهير
هو زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي، بهاء الدين
من شعراء العصر المملوكي
ولد سنة 581 هـ / 1185 م – توفي سنة 656 هـ / 1258 م
شاعر من الكتاب، ولد بمكة ونشأ بقوص، واتصل بالملك الصالح أيوب بمصر، فقرّبه وجعله من خواص كتَّابه وظلَّ حظيّا عنده إلى أن مات الصالح فانقطع زهير في داره إلى أن توفي بمصر.
بعض قصائده
أغصن النقا
أَغُصنَ النَقا لَولا القَـوامُ المُهَفهَـفُ

لَما كَانَ يَهـواكَ المُعَنَّـى المُعَنَّـفُ

وَيا ظَبـيُ لَولا أَنَّ فِيـكَ مَحاسِنـاً

حَكَينَ الَّذي أَهوَى لَما كُنتَ توصَفُ

كَلِفتُ بِغُصنٍ وَهوَ غُصنٌ مُمَنطَـقٌ

وَهِمتُ بِظَبـيٍ وَهوَ ظَبـيٌ مُشَنَّفُ

وَمِمَّا دَهانِـي أَنَّـهُ مِـن حَيائِـهِ

أَقولُ كَليـلٌ طَرفُـهُ وَهوَ مُرهَـفُ

وَذَلِكَ أَيضاً مِثـلُ بُستـانِ خَـدِّهِ

بِهِ الوَردُ يُسمَى مُضعَفاً وَهوَ مُضعِفُ

فَيا ظَبـيُ هَلاَّ كَانَ فِيـكَ التِفاتَـةٌ

وَيا غُصنُ هَلاَّ كَانَ فِيـكَ تَعَطُّـفُ

وَيا حَرَمَ الحُسنِ الَّـذي هُـوَ آمِـنٌ

وَأَلبابُنـا مِـن حَولِـهِ تُتَخَطَّـفُ

عَسَى عَطفَةً لِلوَصلِ يا واوَ صُدغِـهِ

عَلَيَّ فَإِنِّي أَعـرِفُ الـوَاوَ تَعطِـفُ

أَأَحبابِنـا أَمَّـا غَرامِـيَ بَعدُكُـم

فَقَد زَادَ عَمَّـا تَعرِفـونَ وَأَعـرِفُ

أَطَلتُم عَذابِي فِي الهَـوَى فَتَعَطَّفـوا

عَلى كَلِـفٍ فِي حُبِّكُـم يَتَكَلَّـفُ

وَوَاللهِ ما فارَقتُكُـم عَـن مَلامَـةٍ

وَجُهدي لَكُم أَنِّي أَقـولُ وَأَحلِـفُ

وَلَكِن دَعانِـي لِلعَـلاءِ بنِ جَلـدَكٍ

تَشَـوُّقُ قَلـبٍ قادَنِـي وَتَشَـوُّفُ

إِلَـى سَيِّـدٍ أَخلاقُـهُ وَصِفـاتُـهُ

تُؤَدِّبُ مَن يُثنِـي عَلَيـهِ وَتُطـرِفُ

أَرَقُّ مِـنَ المـاءِ الـزُلالِ شَمائِـلاً

وَأَصفى مِنَ الخَمرِ السُّلافِ وَأَلطَـفُ

مَناقِبُ شَتَّى لَو تَكـونُ لِحاجِـبٍ

لَما ذَكَرَت يَوماً لَهُ القَوسَ خِنـدِفُ

غَدا مِن مَدَاها حاتِـمٌ وَهوَ حاتِـمٌ

وَأَصبَحَ عَنها أَحنَـفٌ وَهوَ أَحنَـفُ

أَتَتكَ القَوافِي وَهيَ تُحسَبُ رَوضَـةً

لِما ضُمِّنَتـهُ وَهوَ قَـولٌ مُزَخـرَفُ

وَلَو قَصَدَت بِالذَمِّ شانيكَ لاِغتَـدى

وَحَـاشَـاكَ مِنـهُ قَلبُـهُ يَتَنَظَّـفُ

وَقُلِّـدَ عـاراً وَهـوَ دُرٌّ مُنَظَّــمٌ

وَأُلبِسَ حُزنـاً وَهوَ بُـردٌ مُفَـوَّفُ

وَيُصلَى جَحيماً وَهيَ فِي الحُسنِ جَنَّةٌ

وَيُسقَى دِهاقاً وَهيَ صَهباءُ قَرقَـفُ

...

سكنت قلبي
سَكَنتَ قَلبِي وَفِيـهِ مِنكَ أَسـرَارُ

فَلتَهنِكَ الدَّارُ أَو فَليَهنِـكَ الجـارُ

مَا فِيهِ غَيـرُكَ أَو سِرٌّ عَلِمـتَ بِـهِ

وَانظُر بِعَينَيكَ هَل فِي الدَّارِ دَيَّـارُ

إِنِّي لأَرضَى الَّذي تَرضاهُ مَن تَلفـي

يا قاتِلـي وَلِمـا تَختـارُ أَختـارُ

وَيَأنَفُ الغَدرَ قَلبِـي وَهُوَ مُحتَـرِقٌ

النَّـارُ وَاللهِ فِي هَـذا وَلا العَـارُ

أَفدي حَبيباً هُوَ البَدرُ المُنيـرُ وَقَـد

تَحَيَّـرَت فِيـهِ أَلبـابٌ وَأَبصـارُ

فِي وَجنَتَيهِ وَحَدِّث عَنهُما عَجَـبٌ

مـاءٌ وَنـارٌ وَلا مـاءٌ وَلا نــارُ

ما أَطيَبَ اللَّيلَ فِيهِ حِيـنَ أَسهَـرُهُ

كَأَنَّمـا زَفَـراتِـي فِيـهِ أَسـمارُ

وَلَيلَةُ الهَجرِ إِن طَالَت وَإِن قَصُـرَت

فَمُؤنِسِـي أَمَـلٌ فِيـهَا وَتَذكـارُ

لا يَخدَعَنَّـكَ مِنهُ طيـبُ مَنطِقِـهِ

فَطالَمـا لَعِبَـت بِالعَقـلِ أَوتـارُ

وَلا يَغُرَّنَكَ مِنـهُ حُسـنُ مَنظَـرِهِ

فَقَد يُقـالُ بِـأَنَّ النَّجـمَ غَـرَّارُ
...

جاءت تودعني

جاءَت تُوَدِّعُنـي وَالدَّمـعُ يَغلِبُـها
يَومَ الرَّحيلِ وَحَادِي البَينِ مُنصَلِـتُ

وَأَقبَلَت وَهِيَ فِي خَوفٍ وَفِي دَهَشٍ
مِثلَ الغَزالِ مِنَ الأَشـراكِ يَنفَلِـتُ

فَلَم تُطِق خيفَةَ الواشـي تُوَدِّعُنـي
وَيحَ الوُشاةِ لَقَد قَالوا وَقَد شَمِتـوا

وَقَفتُ أَبكِي وَراحَت وهِيَ باكِيَـةٌ
تَسيـرُ عَنِّـي قَليـلاً ثُمَّ تَلتَفِـتُ

فَيا فُؤادِي كَم وَجـدٍ وَكَم حُـرَقٍ
وَيا زَمانِـي ذَا جَـورٌ وَذا عَنَـتُ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:20 pm


ابن خفاجه
هو إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الجعواري الأندلسي
من شعراء العصر الأندلسي
ولد سنة 450 هـ / 1058 م – توفي سنة 533 هـ / 1138 م
شاعر غَزِل، من الكتاب البلغاء، غلب على شعره وصف الرياض ومناظر الطبيعة، وهو من أهل جزيرة شقر من أعمال بلنسية في شرقي الأندلس.
لم يتعرض لاستماحة ملوك الطوائف مع تهافتهم على الأدب وأهله.
بعض قصائده
حدر الصباح
وَكِمامَةٍ حَـدَرَ الصَّـبَاحُ قِناعَهـا

عَن صَفحَةٍ تَندَى مِـنَ الأَزهـارِ

فِي أَبطَحٍ رَضِعَت ثُغـورُ أَقاحِـهِ

أَخـلافَ كُـلِّ غَمامَـةٍ مِـدرارِ

نَثَرَت بِحِجرِ الأَرضِ فيهِ يَدُ الصِّـبَا

دُرَرَ النَّـدى وَدَراهِـمَ الـنُـوَّارِ

وَقَدِ ارتَدى غُصنَ النَقا وَتَقَلَّـدَت

حَليَ الحَبـابِ سَوالِـفُ الأَنـهارِ

فَحَلَلتُ حَيثُ الماءُ صَفحَةُ ضاحِكٍ

جَذلٍ وَحَيثُ الشَطُّ بَـدءُ عِـذارِ

وَالريحُ تَنفُضُ بُكرَةً لِمَـمَ الرُّبَـى

وَالطَلُّ يَنضَـحُ أَوجُـهَ الأَشجـارِ

مُتَقَسِّمُ الأَلحـاظِ بَيـنَ مَحاسِـنٍ

مِن رِدفِ رابِيَـةٍ وَخَصـرِ قَـرارِ

وَأَراكَةٍ سَجَـعَ الهَديـلُ بِفَرعِهـا

وَالصُبحُ يُسفِرُ عَن جَبيـنِ نَهـارِ

هَـزَّت لَـهُ أَعطافَهـا وَلَرُبَّمـا

خَلَعَـت عَلَيـهِ مَـلاءَةَ الأَنـوارِ

...

تعاطينا المداد
وَلَيـلٍ تَعاطَينـا الـمُـدامَ وَبَينَنـا

حَديثٌ كَما هَبَّ النَسيمُ عَلى الـوَردِ

نُعـاوِدُهُ وَالكـاسُ يَعبَـقُ نَفحَـةً

وَأَطيَبُ مِنـهُ مانُعيـدُ وَمـا نُبـدي

وَنقلي أَقاحُ الثَّغرِ أَو سَوسَنَ الطُّلَـى

وَنَرجِسَـةُ الأَجفـانِ أَو وَردَةُ الخَـدِّ

إِلَى أَن سَرَت فِي جِسمِهِ الكاسُ وَالكَرى

وَمالا بِعَطفَيهِ فَمالَ عَلـى عَضُـدي

فَأَقبَلتُ أَستَهدي لِما بَيـنَ أَضلُعـي

مِنَ الحَرِّ ما بَينَ الضُّلوعِ مِـنَ البَـردِ

وَعايَنتُهُ قَد سُلَّ مِـن وَشـيِ بُـردِهِ

فَعايَنتُ مِنهُ السَّيفَ سُلَّ مِـنَ الغِمـدِ

لَيـانُ مَجَـسٍّ وَاِستِقـامَـةُ قامَـةٍ

وَهَـزَّةُ أَعطـافٍ وَرَونَـقُ إِفرِنـدِ

أُغازِلُ مِنهُ الغُصنَ فِي مَغـرَسِ النَقـا

وَأَلثُمُ وَجهَ الشَّمسِ فِي مَطلَعِ السَعـدِ

فَـإِن لَـم يَكُنهـا أَو تَكُنـهُ فَإِنَّـهُ

أَخوها كَما قُدَّ الشِّراكُ مِـن الجِلـدِ

تُسافِـرُ كِلتـا راحَتَـيَّ بِجِسمِـهِ

فَطَوراً إِلَى خَصرٍ وَطَـوراً إِلَى نَهـدِ

فَتَهبِطُ مِن كَشحَيـهِ كَفَّـي تَهامَـةً

وَتَصعَدُ مِن نَهدَيهِ أُخـرى إِلَى نَجـدِ
...

ورداء الليل
وَرِداءِ لَيـلٍ بـاتَ فِيـهِ مُعانِقـي

طَيـفٌ أَلَـمَّ لِظَبيَـةِ الـوَعسَـاءِ

فَجَمَعتُ بَيـنَ رُضابِـهِ وَشَرابِـهِ

وَشَرِبتُ مِن ريقٍ وَمِـن صَهبـاءِ

وَلَثَمتُ فِي ظَلمـاءِ لَيلَـةِ وَفـرَةٍ

شَفَقـاً هُنـاكَ لِوَجنَـةٍ حَمـراءِ

وَاللَّيلُ مُشمَـطُّ الذَّوائِـبِ كَبـرَةً

خَرِفٌ يَدُبُّ عَلى عَصـا الجَـوزاءِ

ثُمَّ انثَنَى وَالسُّكرُ يَسحَـبُ فَرعَـهُ

وَيَجُرُّ مِـن طَـرَبٍ فُضـولَ رِداءِ

تَنـدى بِفيـهِ أُقحُوانَـةُ أَجـرَعٍ

قَد غازَلَتها الشَّمسُ غِـبَّ سَمـاءِ

وَتَميـسُ فِـي أَثوابِـهِ رَيْحـانَـةٌ

كَرَعَت عَلى ظَمَـإٍ بِجَـدوَلِ مـاءِ

نَـفَّـاحَـةُ الأَنـفـاسِ إِلاَّ أَنَّهـا

حَـذَرَ النَـوَى خَفَّـاقَـةُ الأَفِيـاءِ

فَلَوَيتُ مَعطِفَـها اعتِناقـاً حَسبُـها

فِيـهِ بِقَطـرِ الدَّمـعِ مِـن أَنـواءِ

وَالفَجرُ يَنظُـرُ مِـن وَراءِ غَمامَـةٍ

عَن مُقلَـةٍ كُحِلَـت بِهـا زَرقـاءِ

فَرَغِبتُ عَن نـورِ الصَّـبَاحِ لِنَـورَةٍ

أُغـرَى لَهـا بِبَنفسَـجِ الظَّلمـاءِ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشتاء الجميل
مشرف مميــز
مشرف مميــز


عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 01/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: (شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث   الثلاثاء أبريل 06, 2010 11:22 pm


العفيف التلمساني
هو سليمان بن علي بن عبد الله بن علي الكومي التلمساني عفيف الدين
من شعراء العصر الأندلسي
ولد سنة 610 هـ / 1213 م - توفي سنة 690 هـ / 1291 م
شاعر، كومي الأصل (من قبيلة كومة) تنقل في بلاد الروم، وكان يتصوف ويتكلم على اصطلاح (القوم) يتبع طريقة ابن العربي في أقواله وأفعاله.
واتهمه فريق برقة الدين والميل إلى مذهب النصيرية.
وشعره مجموع في (ديوان) وابنه الشاب الظريف أشعر منه، مات في دمشق.
وفي شذرات الذهب نعته بأحد زنادقة الصوفية.
وفي فوات الوفيات أن لعفيف الدين في كل علم تصنيفاً.
ومن ديوانه نسخة في دار الكتب الظاهرية كتبت سنة 998 هـ.
وصنف كتباً كثيرة، منها (شرح الفصوص) لابن عربي، وكتاب في (العروض) وغيره.

بعض قصائده
الجفون السود
وَحَقِّكَ مَا الجُفُونُ السُّـوْدُ رُمْـدُ

وَلاَ سَلَّـتْ بِهَـا الهِنْـدِيَ هِنْـدُ

ولَكِـنَّ الفُتُـورَ بِهَـا فُـتُـونٌ

وَفِي الوَسَنِ الَّـذِي تُبْدِيـهِ سُهْـدُ

لَقَدْ أَطْرَبْـتَ سَمْعـي يَا عَذُولِـي

بذِكْراَهَا كَأَنَّـكَ كُنْـتَ تَشْـدُو

وَسُقْتَ رِكَابَ أَشْوَاقِـي وَدَمْعِـي

فَعَذْلٌ ذَاكَ لِـي أَمْ أَنْـتَ تَحْـدُو

وأَغْيَدَ فِـي المَنَاطِـقِ مِنْـهُ غَـوْرٌ

أَهِيمُ بِهِ وَفِـي الأَعْطَـافِ نَجْـدُ

شَهِـدْتُ بِوَجْهِـهِ بَـدْراً وَأَدْنَـى

وَقَـائِـعِ لَحْظِـهِ بَـدْرٌ وَأُحْـدُ

وقـالُـوا خَـدُّهُ مـاءٌ وخَمْـرٌ

وَكُـلُّ مِنْـهُـا لأَخِـيـهِ ضِـدُّ

فَقُلْتُ وَمَقْصِـدِي بِالقَـوْلِ خَـالٌ

هُنَاكَ نَعَـمْ وَفَـوْقَ الضِّـدِّ نَـدُّ

وَأَعْـجَـبُ مِنْـهُـمَا وَرْدٌ وآسٌ

وَلَيْـسَ بِكَـائـنٍ فِـي الآسِ وَرْدُ

سَقَـى عِلْـمِ غَدَائِـرَهُ دُمُوعِـي

فَحُسْنُ الطَّـلِّ فَـوْقَ الآسِ يَعْـدُو

وَحَـيَّـا الأَبْـرَقَيْـنِ وَلَيْـسَ إِلاَّ

ثَنَـايَـاهُ وَجِيـدٌ فِيـهِ عِـقْـدُ

حَلَـتْ أَلْفَاظُـهُ لِـمْ لاَ وَثَغْـرُ

المَلِيحَـةِ سُكَّـرّ والرِّيـقُ شَهْـدُ

...

لي في هواكم
لِي فِي هَوَاكُمْ مَذْهَـبٌ مُذْهَـبُ

ومَطْلَـبٌ مَـامِثْـلُـهُ مَطْلَـبُ

أًَصْبَحْتُ عَبْـداً رَاضِيـاً بالَّـذِي

تَرْضُـونَ لاَ أَرْجُـو وَلاَ أَرْهَـبُ

إِذَا تَـجَـلَّـى كَـاسُ سَاقِيكُـمُ

كُنْـتُ لَـهُ أَوَّلَ مَـنْ يَشْـرَبُ

وَإِنْ تَغَنَّـى بِاسْمِكُـمْ مُنْـشِـدٌ

فَـإِنَّـنِـي أَوَّلُ مَـنْ يَـطْـرَبُ

يَا قَمَراً فِي مُهْجَتِـي لَـمْ يَـزَلْ

مَطْلَعُـهُ المَـشْـرقُ وَالمَـغْـرِبُ

وَيَـا غَـزَالاً فِـي فُـؤادِي لَـهُ

مَرْعىً وَمِنْ دَمْعِـي لَـهُ مَشْـرَبُ

مَا العَيْشُ إلاَّ فِـي هَـوَاكَ الَّـذِي

كُـلُّ نَعِيـمٍ فَلَـهُ يُـنْـسَـبُ
...

نسيم الصبا
نَسِيَمَ الصَّبَا أَذْكَرْتَنِي العَهْدَ بِالـوَادِي

وَهَيَّجْتَ أَشْوَاقـاً شَقَقْـنَ فُـؤَادِي

فَإِنْ كُنْتَ تُحْيِي مَيِّتَ الهَجْرِ والجَوَى

بِقَتْلِ الهَـوَى أَحْييَيْتَنِـي بِمُـرَادِي

فَإِنَّيَ مُذْ فَارَقْتُ أَحْبَـابَ مُهْجَتِـي

وعُوضْتُ مِنْ قُـرْبٍ لَهُـمْ بِبُعَـادِ

جُفُونِي جَفَتْ نَوْمَ الدُّجَى لِمَضاجِعِي

وَصِرْتُ جَلِيساُ للسُّهَـا بِسُهَـادِي

فَيَا ذَلِكَ الدَّانِـي إِلَى ذَلِكَ الحِمَـى

إِذَا ما أَنَخْتَ العِيسَ فِي ذَلِكَ الوَادِي

فَنَادِ بِهِ السُّكَـانَ أَسْكَنْتُـمُ الحَشَـا

وَقُودَ لَظىً فَالجَمْـرُ صَـارَ مِهَـادِي

فَلَمْ أَسْتَطِعْ فِي اللَّيْلِ مَيْلاً لِمَضْجَعِـي

أَأَهْجَعُ والنِّيـرَانُ حَشْـوُ وِسَـادِي

رَعَى اللهُ أَيَّامـاً بِمُنْعَـرِجِ اللِّـوَى

وَلَيْلاً نَفَى فِيـهِ الوِصَـالُ رُقَـادِي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
(شعراء العصور) من قبل الإسلام حتى العصر الحديث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الــفــــــــــــــــــــــــalfrid 1ـــــــــــريــــد :: الأقسام الأدبيه :: كل مايتعلق بالأ د ب والكتب والشعر العربى والشعراء-
انتقل الى: